وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

الصين حذرت من تصاعد الاضطرابات العالمية وحضَّت على التعاون لمواجهة تداعياتها

اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)
اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)
TT

وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)
اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)

اتفق وزراء مالية اقتصادات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) على تعزيز التنسيق والتواصل بشأن سياسات الاقتصاد الكلي لمواجهة المخاطر الخارجية والتحديات التي تهدد النمو والاستقرار المالي، في وقت حذرت فيه الصين من تزايد الاضطرابات العالمية بفعل الصراعات الجيوسياسية وتداعياتها العابرة للحدود.

وقال وزير المالية الصيني لان فوان، الأربعاء، عقب اجتماع وزراء المالية في هونغ كونغ، إن الدول الأعضاء اتفقت على تعزيز متانة سياساتها الاقتصادية الكلية وتقوية أنظمتها المالية والمالية العامة، بما يتيح لها التعامل بصورة أفضل مع حالة عدم اليقين وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي في المنطقة.

وأضاف لان أن الاتفاق شمل مجموعة من المجالات، من بينها السياسات المالية الداعمة للأسر، وتمويل البنية التحتية الرقمية، وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات المالية، وتعزيز تبادل الخبرات والفرص أمام المهنيين الشباب العاملين في القطاع المالي.

وأكد أن دعم الأسر والاستثمار في الأفراد يمكن أن يساهما في رفع الإنفاق الاستهلاكي والطلب المحلي والإنتاجية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي وضمان استدامة المالية العامة.

وأشار الوزير الصيني إلى أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى يمكن أن يعززا الإنتاجية ويوفرا مصادر جديدة للنمو، في وقت تسعى فيه الاقتصادات إلى التعامل مع المخاطر الخارجية وتحولات البيئة الاقتصادية العالمية.

وكان لان قد حذر، خلال افتتاح اجتماع وزراء المالية الثلاثاء، من أن المشهد الدولي يزداد اضطراباً وتعقيداً، مع امتداد الصراعات الجيوسياسية عبر الحدود وفرضها تحديات متعددة على النمو الاقتصادي العالمي. ودعا الاقتصادات الأعضاء إلى تكثيف الحوار بشأن سياسات الاقتصاد الكلي وتعزيز التنسيق في التواصل بشأن القرارات الاقتصادية، للحد من التداعيات السلبية التي قد تنتقل من اقتصاد إلى آخر.

وقال إن الاقتصادات المشاركة تتحمل مسؤولية متزايدة في دعم النمو العالمي، داعياً إلى توسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتنمية منخفضة الكربون، مع الحفاظ على بيئة اقتصادية منفتحة وسلاسل إمداد مستقرة وسلسة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف بشأن انعكاسات الصراعات الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي، ولا سيما تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والتضخم. كما تزيد عوائد السندات الحكومية المرتفعة في الاقتصادات الكبرى من تكاليف الاقتراض، وتفاقم أعباء خدمة الديون، مما يضع المالية العامة والسياسات النقدية أمام ضغوط إضافية.

لافتات لـ«أبيك» في الحي المالي بهونغ كونغ خلال اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أ.ب)

تمويل البنية التحتية الرقمية

وفي أحد المخرجات الرئيسية للاجتماع، صدر بيان منفصل بشأن تمويل البنية التحتية الرقمية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يستهدف دعم التجارة الإقليمية وتعزيز الترابط الاقتصادي وتوسيع الفرص الاقتصادية.

ودعا البيان الاقتصادات الأعضاء إلى تطوير بنية تحتية رقمية موثوقة ومتاحة وقابلة للتوسع وآمنة ومرنة، إلى جانب تحسين الثقافة الرقمية والمهارات التقنية، وتعزيز التوافق بين الأنظمة وتطوير الربط الرقمي عبر الحدود لتسريع التحول الرقمي في المنطقة.

وشدد البيان على أهمية تعميق التعاون بين القطاعين العام والخاص وبنوك التنمية متعددة الأطراف، بهدف تشجيع الابتكار والحد من مخاطر الاستثمار. ودعا الحكومات إلى تهيئة السياسات والأطر التنظيمية الداعمة، بينما يتعين على الشركات الخاصة توفير رأس المال وتطوير أساليب تمويل جديدة، وعلى بنوك التنمية المساعدة في إعداد المشروعات وتأهيلها لاجتذاب الاستثمارات.

ويعكس هذا التوجه سعي الاقتصادات المشاركة إلى توسيع مصادر تمويل البنية التحتية الرقمية، والاستفادة من الاستثمار الخاص والمؤسسات متعددة الأطراف لدعم الترابط الاقتصادي وتسهيل التجارة، في وقت تتزايد فيه أهمية التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية والنمو.

مخاطر النمو والذكاء الاصطناعي

من جهته، قال جيفري سيو، الوزير الثاني للمالية في سنغافورة، إن النمو العالمي يواجه مخاطر ناجمة عن استمرار الصراعات، وتفاقم التشرذم الجيوسياسي، واحتمال أن تكون مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.

وأضاف أن منتدى «أبيك» يستطيع مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال جمع الشركاء الصناعيين ومزودي التكنولوجيا ومؤسسات التدريب، بما يتيح لهذه الشركات الوصول إلى الخبرات والأدوات اللازمة لتبني التقنيات الجديدة.

وفي السياق نفسه، أكد لان أن تطور الاقتصاد الصيني مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور اقتصادات المنطقة، مشيراً إلى قدرة الاقتصاد الصيني على إظهار المرونة والحيوية رغم التحديات المحلية والدولية. وكانت بيانات رسمية صينية قد أظهرت، الاثنين، أن نمو الاقتصاد في الربع الثالث تجاوز التوقعات، بما يعزز فرص تحقيق الهدف السنوي للنمو الذي حددته بكين.

حول «أبيك»

تأسس منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ عام 1989 لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة والاستثمار بين اقتصادات المنطقة. ويضم 21 اقتصاداً، من بينها الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا وإندونيسيا وسنغافورة، ويمثل أعضاؤه أكثر من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ويعمل المنتدى على تسهيل التجارة والاستثمار، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتطوير التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والابتكار والاستدامة. وتقوم آلياته على التوافق والتعاون الطوعي، من دون سلطة تشريعية تفرض قرارات ملزمة على الاقتصادات المشاركة.

وتكتسب اجتماعات وزراء المالية أهمية في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما فيها التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف التمويل ومخاطر استدامة الديون، إلى جانب التحولات التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتتيح الاجتماعات للأعضاء تبادل السياسات وتنسيق المواقف بشأن النمو والاستقرار المالي والإنفاق العام والاستثمار.


مقالات ذات صلة

أرباح 5 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 5 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح خمسة بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، عند 5.75 في المائة، لكنه رفع سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027، متقدمةً على الهند التي يُتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، مقابل 7.9 في المائة للمملكة، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة الأسبوع الماضي. ويعكس الفارق في التوقعات التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي، بدعم من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية. وبحسب وزارة الاستثمار السعودية، فإن تصدّر المملكة توقعات النمو لدول مجموعة العشرين في 2027 بنسبة 7.9 في المائة يعكس قوة الاقتصاد، ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار، والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، متجهاً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، واستدامة، وجاذبية للاستثمار.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية، في مراجعة تعكس آفاق التعافي بعد تداعيات الحرب، واضطرابات التجارة، والطاقة. ويعكس هذا الأداء التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار «رؤية 2030»، مع تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في دفع عجلة النمو، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استدامة هذا الزخم، وترجمته إلى فرص استثمارية ووظيفية جديدة.

قطاعات جديدة

يرى عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، أن تصدّر السعودية توقعات النمو بين اقتصادات مجموعة العشرين يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، يتجاوز الاعتماد التقليدي على العائدات النفطية، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي، ومستفيداً من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية، وارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية.

وقال بن جمعة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول يجسد انتقال الاقتصاد السعودي تدريجياً من مرحلة التحفيز الحكومي المباشر إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً، وقدرة على توليد النمو.

وأضاف أن الزخم الذي يشهده القطاع الخاص يرتبط بالاستثمارات الحكومية الكبرى التي أسهمت في تهيئة البيئة الاقتصادية، وفتح قطاعات جديدة أمام المستثمرين المحليين، والدوليين.

وأوضح أن المشروعات الاستراتيجية في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية باتت تحفز نشاطاً اقتصادياً يتجاوز نطاق المشروعات نفسها، مع امتداد آثار الإنفاق الاستثماري إلى سلاسل التوريد، والمنشآت الصغيرة، والمتوسطة، بما يوسع فرص الأعمال، ويعزز إسهام شرائح أوسع من الاقتصاد في النمو.

وفي تقديره، لا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الأداء في تصدّر ترتيب النمو بين الاقتصادات الكبرى بقدر ما تكمن في القدرة على استدامته خلال السنوات المقبلة. وقال إن «التحدي الرئيس يتمثل في تحويل التوسع الاقتصادي إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل، من خلال زيادة كفاءة المنشآت الوطنية، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتطوير المهارات، ورفع إسهام الاستثمارات الخاصة المستقلة عن الإنفاق الحكومي».

وأشار بن جمعة إلى أن مواصلة العمل على هذه المسارات تضع الاقتصاد السعودي أمام مرحلة أكثر تقدماً في التنويع، حيث لا يقتصر فيها التقدم على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل يمتد إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر مرونة، وتنافسية، وقادرة على توليد قيمة مضافة، وفرص عمل مستدامة.

الإصلاحات تعزز مرونة الاقتصاد

بدوره، يرى رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، أن تقدم السعودية في توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس الأثر التراكمي للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية، وليس مجرد تحسن عابر في أداء قطاع بعينه.

وقال السهلي لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير التشريعات، وتيسير ممارسة الأعمال، وتوسيع مشاركة المستثمرين، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات، كلها أسهمت في بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية، مشيراً إلى أن نمو دور القطاع الخاص يمثل مؤشراً على انتقال أثر هذه الإصلاحات إلى الاقتصاد الحقيقي.

وأوضح أن أهمية هذه التحولات تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة، والطاقة عالمياً، والمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف أن اتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية يعزز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل، والحد من تأثره بالتقلبات الخارجية.

وقال السهلي إن «التنويع الاقتصادي لا يعني الانفصال الكامل عن المتغيرات العالمية، بل بناء منظومة إنتاجية واستثمارية قادرة على التكيف معها، والمحافظة على استمرارية الأعمال في الظروف المختلفة». وأضاف أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة القطاع الخاص السعودي على الانتقال من الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشروعات الحكومية إلى قيادة توسع استثماري مستقل، ومستدام.

ويتطلب ذلك، بحسب السهلي، رفع الإنتاجية، وتعزيز المنافسة، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتحفيز الابتكار، وزيادة حضور الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية. وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لتقدم المملكة في توقعات النمو لا تقتصر على موقعها بين اقتصادات مجموعة العشرين، بل ترتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، وكفاءة، حيث يقوده قطاع خاص قادر على توليد وظائف نوعية، وقيمة مضافة مستدامة.

ترتيب اقتصادات الدول

ووفق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، جاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة. وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة. وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الأربعاء، مع تقييم المستثمرين أحدث نتائج أعمال الشركات، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها، وسط تداعيات الحرب الإيرانية والمخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة.

في المقابل، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي قرب مستوياتها السابقة، وفق «رويترز».

ودفعت التوقعات القوية لنمو أرباح الشركات سوق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، رغم استمرار التضخم المرتفع وزيادة أسعار الفائدة والتحديات الأخرى التي تواجه الأسواق.

وقفز سهم «سبيس إكس» بأكثر من 8 في المائة، قبل افتتاح التداولات، بعدما أعلنت الشركة، التي يقودها إيلون ماسك، تحقيق أرباح فصلية تجاوزت توقعات السوق، مدعومة بالنمو القوي في أنشطة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي.

وقال ماسك إن «سبيس إكس» و«تسلا» شكّلتا «لجاناً خاصة» لمناقشة إمكانية اندماج الشركتين، لكنه قلّل من احتمالات إتمام صفقة وشيكة.

في المقابل، تراجعت أسهم «نتفليكس» بأكثر من 6 في المائة، خلال التعاملات السابقة لافتتاح السوق، بعدما خفّضت شركة البث توقعاتها لمبيعات الإعلانات، الثلاثاء، ما أثار مخاوف بشأن تباطؤ نمو الإيرادات. ورغم ذلك، سجلت الشركة، التي أعلنت، الأسبوع الماضي، خططاً لتسريح موظفين، أرباحاً في الربع الثالث تجاوزت توقعات «وول ستريت».

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج عدد من الشركات الكبرى؛ بينها «ميتا» و«تسلا»، المقرر إعلانها الأربعاء.

النفط يواصل الصعود

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، في حين زادت تكاليف الوقود بفعل المخاطر المرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز.

وصعد سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.3 في المائة إلى 110.21 دولار للبرميل، الأربعاء، بعدما اقترب، في جلسة الثلاثاء، من 112 دولاراً، مسجلاً مستويات تقترب من الأعلى منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وتذبذبت أسعار برنت، خلال الشهر الحالي، بين 97 و112 دولاراً للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة إلى أوضاعه الطبيعية.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.6 في المائة إلى 99.40 دولار للبرميل.

ارتفاع الأسهم الأوروبية

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.7 في المائة إلى 25489.81 نقطة، وصعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.6 في المائة إلى 7888.32 نقطة، كما زاد مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة إلى 10741.70 نقطة، بينما اتسم أداء الأسواق الآسيوية بالتباين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 158.08 ين، مقارنة بـ158.17 ين في الجلسة السابقة. كما انخفض اليورو إلى 1.1233 دولار، مقابل 1.1239 دولار.


التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة. لكن الناخبين يقولون إن التضخم لا يزال يشكل تحدياً، إذ أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار البنزين، بينما ظلت فواتير البقالة مرتفعة، وجعلت أسعار الفائدة العالية شراء منزل أو سيارة جديدة أكثر صعوبة.

ولا يبدو الاقتصاد قوياً بالقدر الذي يصوره ترمب في التجمعات الانتخابية، ولا ضعيفاً بالقدر الذي توحي به استطلاعات ثقة المستهلكين. لكن مزيج التضخم وعدم المساواة ومكاسب سوق الأسهم يجعل أداء الاقتصاد غير مُرضٍ لمعظم الأميركيين، كما أنه لم يرقَ إلى مستوى الوعود التي قطعها ترمب، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفيما يلي نظرة أقرب على أبرز المؤشرات الاقتصادية:

- التضخم يبلغ 3.7 في المائة سنوياً ويرتفع في عهد ترمب

كان الناخبون يتوقعون من ترمب القضاء على التضخم. ففي خطاب تنصيبه العام الماضي، تعهد الرئيس الجمهوري قائلاً: «سأوجّه جميع أعضاء حكومتي إلى تسخير الإمكانات الهائلة المتاحة لهم للقضاء على التضخم القياسي الذي شهدناه، وخفض التكاليف والأسعار بسرعة».

وفي تجمع انتخابي أقيم في مدينة فانداليا بولاية أوهايو في 3 أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب للحاضرين: «ليس لدينا تقريباً أي تضخم». لكن تقارير وزارة العمل لا تؤيد هذا التصريح.

وكان مؤشر أسعار المستهلكين يرتفع بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. واستمر التضخم في التباطؤ حتى أبريل (نيسان) 2025، حين أعلن ترمب فرض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية، لتبدأ الأسعار في الارتفاع مجدداً. وزادت الضغوط التضخمية هذا العام مع اندلاع الحرب الإيرانية.

ولم يعد التضخم إلى المستويات القصوى التي سجلها خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن. لكن البيانات تُظهر بوضوح أن مسار التضخم، الذي كان يتجه نحو الانخفاض، أخذ يرتفع بصورة متقطعة في عهد ترمب. وأظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين صدر قبل يوم الانتخابات أن التضخم بلغ 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ورقة نقدية أميركية من فئة 5 دولارات في صورة توضيحية (رويترز)

- نمو الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز قليلاً 2 في المائة

يُظهر استطلاع لثقة المستهلكين أجرته جامعة ميشيغان أن الأميركيين أقل ثقة بالاقتصاد حالياً مما كانوا عليه خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020 أو الأزمة المالية في عام 2008. لكن الولايات المتحدة، خلافاً لتلك الفترات، لا تمر بحالة ركود اقتصادي.

وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأشمل للنمو الاقتصادي، نمواً سنوياً تجاوز قليلاً 2 في المائة في عهد ترمب. ويُعد هذا معدلاً جيداً، لكنه أقل من وتيرة النمو التي سجلها الاقتصاد خلال ولاية سلفه الديمقراطي.

ومع ذلك، يواصل ترمب إخبار الناخبين بأن الاقتصاد يحقق نمواً غير مسبوق. كما يتحدث الرئيس الجمهوري عن مستويات قياسية من الاستثمارات الأجنبية، في تصريحات تمزج بين المبالغة والتمنيات.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا: «لدينا نمو من النوع الذي لم نشهده من قبل، وسنحقق نمواً من النوع الذي لم نشهده من قبل».

- البطالة منخفضة... لكن نمو الوظائف يتباطأ

ظل معدل البطالة عند 4.2 في المائة مؤشراً على متانة الاقتصاد. وقد ورث ترمب معدل بطالة منخفضاً استمر خلال رئاسته، في ظل أوضاع وصفها كثير من الاقتصاديين بأنها تتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح معاً.

ويحب ترمب القول إن عدد الوظائف في الولايات المتحدة لم يبلغ مستويات أعلى في تاريخها، لكن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى نمو السكان، وليس إلى سياساته.

ويضيف أصحاب العمل في المتوسط نحو 39 ألف وظيفة شهرياً خلال الولاية الرئاسية الثانية لترمب. ويقل هذا الرقم كثيراً عن متوسط المكاسب الشهرية للوظائف في العام السابق لعودته إلى البيت الأبيض، حين تجاوز 121 ألف وظيفة.

ومن العوامل التي أسهمت في تباطؤ نمو الوظائف تشديد ترمب إجراءات مكافحة الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد الأشخاص الباحثين عن عمل. وقد ظل معدل البطالة بين المولودين في الولايات المتحدة مستقراً إلى حد كبير، وهو ما يشير إلى أن الأميركيين لا يشغلون الوظائف التي كان يشغلها المهاجرون سابقاً.

- تكاليف الاقتراض ترتفع

مع تزايد الدين الوطني، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وقفزات أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، أصبح اقتراض الأموال لشراء منزل أو سيارة أو لتغطية احتياجات أساسية أخرى أكثر تكلفة.

وتجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002. ويؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد، ويجعل سداد الحكومة الأميركية ديون سنداتها أكثر تكلفة.

معلومات عن السوق معروضة على شاشة في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

- الأسهم تواصل تسجيل مستويات قياسية

يتباهى ترمب باستمرار أسواق الأسهم في تسجيل مستويات قياسية خلال رئاسته، رغم أن بايدن كان بإمكانه تقديم ادعاءات مماثلة خلال ولايته. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 12 في المائة منذ بداية العام الحالي، بعدما صعد بنحو 16.4 في المائة العام الماضي. لكن المؤشر كان قد ارتفع بنسبة 23.3 في المائة خلال عام 2024، قبل تولي ترمب الرئاسة.

ولا يتحدد أداء سوق الأسهم بالسياسات الرئاسية وحدها، إذ أسهم نمو أسهم شركات التكنولوجيا في دعم السوق الأوسع. وربما ساعدت التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب في تعزيز أرباح الشركات، في وقت تراجعت فيه الإيرادات الفيدرالية من ضرائب الشركات بنسبة 16 في المائة العام الماضي، وفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس.

- اتساع فجوة عدم المساواة

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ارتفعت ثروة أغنى 0.1 في المائة من الأسر الأميركية بمقدار 5.5 تريليون دولار خلال 18 شهراً فقط، وفقاً لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في المقابل، زادت ثروة النصف الأدنى من الأسر، أي 50 في المائة منها، بمقدار 380 مليار دولار.

ويعني ذلك أن صافي ثروة الأسرة المتوسطة ضمن النصف الأدنى ارتفع، في المتوسط، بنحو 5600 دولار خلال رئاسة ترمب. أما أغنى 0.1 في المائة من الأسر، فقد زاد صافي ثروة كل منها، في المتوسط، بمقدار 40.8 مليون دولار، أي أكثر من 7 آلاف ضعف متوسط الزيادة المسجلة لدى الأسرة في النصف الأدنى.