فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)
تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)
تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق، في ظل الضغوط المرتبطة بعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

وتعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لبناء مصنعَيْن للرقائق الإلكترونية في ولاية نيويورك الأميركية، بموجب اتفاق أعلنته الأسبوع الماضي شركة «غلوبال فاوندريز».

ويأتي الاستثمار في إطار تعهد ياباني بضخ 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، بموجب اتفاق أُبرم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقابل خفض الرسوم الجمركية. وبموجب الاتفاق، يعود إلى الرئيس الأميركي، وليس إلى اليابان، اختيار المشروعات التي ستُوجَّه إليها الاستثمارات، وفق «رويترز».

ويعكس ذلك، وفقاً لمحللين، الثمن الذي تدفعه اليابان للحفاظ على علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم وأقرب شريك أمني لها. غير أن خبراء يرون أن التعهد، الذي جرى الاتفاق عليه في يوليو (تموز) 2025، لن يُسهم كثيراً في إحياء صناعة الرقائق اليابانية، كما سيكون تأثيره محدوداً في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية.

وقال مدير الاستثمار في شركة «وايت أوك كابيتال»، نوري تشيو: «تموّل اليابان قدرات إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، من دون أن تضمن بالضرورة الحصول على قدر كبير من تكنولوجيا الرقائق المتقدمة أو قدرات التصنيع المحلية التي تسعى إليها».

وكان ترمب قد فرض رسوماً جمركية على دول حول العالم خلال العام الماضي، في محاولة لخفض العجز التجاري الأميركي، فيما تعهدت حكومتا كوريا الجنوبية وتايوان أيضاً باستثمارات في الولايات المتحدة.

ولا تمثّل هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها اليابان لضغوط أميركية في قطاع الرقائق. ففي ثمانينات القرن الماضي، عندما كانت اليابان مركزاً مهيمناً عالمياً في صناعة أشباه الموصلات، وافقت على تقييد صادراتها من الرقائق إلى الولايات المتحدة، وهي مرحلة لا تزال ذكراها تشكل نقطة حساسة لدى المسؤولين في طوكيو.

وقال مصدر حكومي ياباني، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية سياسياً: «الاستثمار في الولايات المتحدة هو، في نهاية المطاف، وسيلة للتعامل مع ترمب. فهو يتعلق أساساً بشراء الوقت للحفاظ على العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان».

شريك لا غنى عنه

في وقت سابق من الشهر الحالي، قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، رداً على سؤال عما إذا كانت الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى تراجع الاستثمارات داخل اليابان: «نعتقد أن الاستثمار في الولايات المتحدة والاستثمار المحلي المخصص للنمو متوافقان تماماً».

وأضاف أكازاوا خلال الأسبوع الماضي أن «اليابان شريك لا تستطيع الولايات المتحدة الاستغناء عنه، للحفاظ على تفوقها بوصفها قوة مهيمنة على الصعيدَيْن الاقتصادي والأمني، وكذلك في المجال التكنولوجي». وكان أكازاوا قد تولى التفاوض بشأن تعهد الاستثمار في منصب سابق.

ومن المتوقع أن تستفيد شركات يابانية مصنّعة لمعدات إنتاج الرقائق، مثل «طوكيو إلكترون»، من هذه الاستثمارات، في وقت عززت فيه طفرة الذكاء الاصطناعي أرباحها. كما ستكون شركة «رينيساس إلكترونيكس» من بين العملاء، وفقاً لما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال فاوندريز»، تيم برين.

وتحتاج طوكيو إلى ترتيب التمويل اللازم لمصانع الرقائق، في إطار حزمة تشمل مشروعات أُعلنت سابقاً، من بينها استثمارات مرتبطة بالنفط والغاز الطبيعي ومفاعلات نووية صغيرة.

وسيوفر «بنك اليابان» للتعاون الدولي المدعوم من الدولة، إلى جانب البنوك التجارية، قروضاً لتمويل المشروعات، بضمانات من شركة «نيبون لتأمين الصادرات والاستثمار».

لكن البنوك اليابانية أبدت تردداً في المشاركة، بسبب تكلفة تدبير الكميات الكبيرة من الدولارات الأميركية اللازمة للتمويل، ما دفع طوكيو إلى طلب المساعدة من بنك «جي بي مورغان» ومصارف أميركية أخرى، وفقاً لما أوردته «رويترز» سابقاً.

وتواجه اليابان بدورها قيوداً مالية، إذ تسجل أعلى نسبة للدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادات المتقدمة، في وقت تثير فيه خطط التوسع المالي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مخاوف المستثمرين.

الاستثمار بوصفه ضريبة

تطمح تاكايتشي إلى ضخ استثمارات مشتركة بين القطاعَيْن العام والخاص تبلغ نحو 2.3 تريليون دولار حتى السنة المالية 2040، موزعة على 17 قطاعاً استراتيجياً يابانياً، من بينها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وقال مصدر حكومي ياباني إن تنامي أهمية الأمن الاقتصادي دفع الحكومة إلى تبني رؤية تعتبر وجود قاعدة صناعية محلية أمراً بالغ الأهمية، رافضاً الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية سياسياً.

ويتمثّل المشروع الرئيسي لليابان بقطاع الرقائق في شركة «رابيدوس»، التي تسعى إلى بدء الإنتاج التجاري واسع النطاق للرقائق المتطورة العام المقبل، لكنها لا تزال تواجه شكوكاً واسعة في أوساط الصناعة.

كما تدعم طوكيو شركة «نوإترا» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وقدمت إعانات مالية إلى شركات «تي إس إم سي» و«مايكرون» و«كيوكسيا» لتوسيع قدراتها الإنتاجية في اليابان.

وقال المصدر الحكومي الأول إنه إذا أمكن دمج الرقائق المصنّعة في الولايات المتحدة ضمن سلسلة إمدادات أشباه الموصلات اليابانية، فلن تكون هناك حاجة إلى إنتاج جميع المكونات محلياً.

من جانبه، قال الأستاذ في جامعة واسيدا، أتسوشي أوساناي: «سواء نجح الاستثمار في مصانع الرقائق أم لم ينجح، فسيتعين على اليابان التعامل معه باعتباره ضريبة».


مقالات ذات صلة

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

الاقتصاد قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

استقرت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة الحذر في عمليات الشراء بالصين عند المستويات السعرية المرتفعة، ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار المعدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريكتها الاستراتيجية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تنقل حاوية داخل ميناء ثار بمدينة ساناند في ولاية غوغارات الهندية (رويترز)

الهند: علاقتنا مع أميركا «جيدة جداً» رغم التوترات التجارية

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة «جيدة جداً»، رغم استمرار التوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)
جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)
TT

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)
جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)

قال مجلس الوزراء السعودي، إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة في 2025، مقارنةً بعام 2024؛ يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي، وآفاقه المستقبلية الواسعة، وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنفَّذة في السنوات الماضية ضمن إطار «رؤية 2030».

جاء ذلك في جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في العاصمة الرياض.

‏وانتقلت المملكة إلى الريادة في جذب الاستثمار الأجنبي، حيث نمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025 بنسبة 33.5 في المائة مقارنةً بعام 2024؛ ليرتفع بذلك رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بنحو 8.3 في المائة.

‏وبلغت التدفقات الاستثمارية الأجنبية 159 مليار ريال، وتجاوز رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز التريليون ريال، وفقاً لنتائج الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة لعام 2025.


شركات النفط الكبرى تواجه اختباراً في خطط إنفاق الأرباح الناتجة عن حرب إيران

عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)
عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تواجه اختباراً في خطط إنفاق الأرباح الناتجة عن حرب إيران

عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)
عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)

من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث بعدما عززت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة، بينما سيتابع المستثمرون مدى حكمة هذه الشركات في استخدام السيولة النقدية الكبيرة، وما إذا كانت ستقاوم التوسع المفرط في الإنفاق.

وارتفعت أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز بشدة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، مما مكن أقسام التداول في الشركات من الاستفادة من التقلبات.

وفي قطاع اشتهر في الماضي بالتقلبات بين الازدهار والركود، تعهدت جميع الشركات الكبرى هذه المرة بالسيطرة على التكاليف فيما يعد أحد أكثر الأعوام ربحاً لمنتجي النفط العالميين في الذاكرة الحديثة.

وتتوقع شركات «شل»، و«بي بي»، و«توتال إنرجيز» ارتفاع هوامش التكرير في الربع الثالث بمقدار من ثلاثة إلى أربعة أمثال مقارنة بالعام الماضي. وتتوقع «شل» وصولها إلى مستوى قياسي يبلغ 42 دولاراً للبرميل. وتتوقع «توتال إنرجيز» أن يرتفع التدفق النقدي من أعمال التكرير والكيماويات لديها إلى المثلين أي حوالي أربعة مليارات دولار مقارنة بالربع السابق.

تتوقع شركات «شل» و«بي بي» و«توتال إنرجيز» ارتفاع هوامش التكرير في الربع الثالث بمقدار من ثلاثة إلى أربعة أمثال (رويترز)

وأشارت شركة «إكسون» إلى أن ارتفاع هوامش التكرير في هذا الربع قد يعزز أرباح قطاع التكرير والتسويق بمقدار 4.5 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.

هل تعدل الشركات الكبرى خططها للإنفاق؟

مع إعلان الشركات الكبرى نتائج الربع الثالث في نهاية الشهر الحالي، كتب بيراج بورخاتاريا المحلل لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس» يقول في مذكرة بحثية إن المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت هذه الشركات ستلتزم بخطط الإنفاق الحالية في الوقت الذي تحقق فيه أرباحاً استثنائية. وفقاً لـ«رويترز».

واستخدمت شركتا «شيفرون»، و«إكسون» الأموال لسداد الديون. وقال محللون إن المستثمرين في «شيفرون» سيتابعون الاستثمارات في فنزويلا، والتقدم المحرز نحو تمديد عقد الشركة لتشغيل مشروع «تي سي أو» المشترك الذي يعمل على تطوير أكبر حقل نفط في كازاخستان.

ويتوقع بنك «إتش إس بي سي» أن تعلن شركة «شل» عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 3.5 مليار دولار للربع الأخير بعدما خفضت وتيرة برنامج إعادة الشراء إلى ثلاثة مليارات دولار فصلياً في وقت سابق من العام.

تحسن حظوظ «بي بي»

بعد تحديث تجاري أصدرته الشركة الكبرى الأسبوع الماضي، وصف بنك «تي بي إتش» الاستثماري شركة «بي بي» بأنها المفضلة لديه بين الشركات الأوروبية الكبرى. وقال إن أرباحها الأساسية قد تتجاوز سبعة مليارات دولار، مقابل 5.7 مليار دولار في الربع الثاني، مدعومة بعمليات التكرير وتسويق الغاز وتداوله.

وستوجه هذه السيولة النقدية نحو إصلاح الميزانية العمومية لـ«بي بي». وتظهر بيانات بنك سيتي أن نسبة صافي دين الشركة إلى التدفق النقدي التشغيلي سينخفض من 1.7 مثل في نهاية عام 2025، وهي أعلى نسبة بين أكبر خمس شركات عملاقة، إلى 0.8 مثل متوقع بحلول الربع الثالث.

وقال بنك «إتش إس بي سي» إن شركة «بي بي» من المرجح أن تناقش تخصيص رأس المال في المستقبل خلال إعلان أرباح الربع الثالث، مع تحقيق الشركة هدفها المتمثل في خفض صافي ديونها قبل الموعد المحدد بحوالي عام، مدعومة أيضاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم هذا العام. وأشارت الشركة إلى عزمها تحديث استراتيجيتها في 15 ديسمبر (كانون الأول).

وقال كيم فوستييه وسادنان علي من بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة: «نعتقد أن الأولوية ستظل منصبة بشكل قوي على خفض الديون، مع استقرار إنفاق رأس المال وعدم استئناف برنامج إعادة شراء الأسهم قبل عام 2028»؛ وفقاً لـ«رويترز».

ومن المقرر أن تعلن شركتا «شل»، و«توتال» عن نتائجهما في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، وشركات «بي بي»، و«شيفرون»، و«إكسون» في 30 من الشهر نفسه.


روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)
TT

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الهند أحرزت «تقدماً ملموساً» في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على روسيا، التي تُعد أحد أبرز موردي النفط إلى نيودلهي.

وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى مومباي، أن الهند عبّرت مراراً عن رغبتها في تنويع مزيج الطاقة لديها، معتبراً ذلك توجهاً صائباً، لكنه أشار إلى أن تحقيقه لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها. وقال: «أحرزوا تقدماً ملموساً في هذا الصدد، ونحن سعداء برؤية ذلك».

وأبدى الوزير الأميركي استعداد بلاده للمساهمة في تلبية احتياجات الهند من الطاقة، قائلاً إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مصدراً لبعض إمداداتها. وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين البلدين توترات، على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن مشتريات الهند من النفط الروسي.

ومن المقرر أن يزور روبيو جامناغار، في ولاية غوجارات غرب الهند، حيث تقع مصفاة تابعة لمجموعة «ريلاينس» المملوكة للملياردير موكيش أمباني، وهي أكبر مصفاة نفط في العالم. ووصف روبيو الهند بأنها «قوة كبرى في مجال التكرير»، في إشارة إلى ثقلها في صناعة النفط العالمية.

الاتفاق التجاري يقترب

وفي الشق التجاري، قال روبيو إن واشنطن ونيودلهي اقتربتا من إبرام اتفاق تجاري، رغم استمرار المفاوضات بشأن عدد محدود من المسائل العالقة.

وأضاف: «نحن قريبون جداً، وأعتقد أننا وصلنا إلى أقصى درجة ممكنة من القرب من دون توقيع اتفاق نهائي»، معرباً عن أمله في الإعلان عن أخبار إيجابية قريباً، تمهيداً لتوقيع الاتفاق من جانب قيادتي البلدين.

وكان البلدان قد توصلا في فبراير (شباط) الماضي إلى اتفاق تجاري مرحلي يهدف إلى خفض الرسوم الأميركية على السلع الهندية، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت بعد أيام الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب، ما أثار حالة من عدم اليقين بشأن آلية تنفيذ الاتفاق، وتوقيته.

ومنذ ذلك الحين، يواصل الطرفان التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز فرص صادراتها من الطاقة إلى السوق الهندية، أحد كبار مستوردي النفط في العالم.