مسؤول إيطالي لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل مع السعودية لدخول أسواق ثالثة

اتفاقيتان لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الرياض وروما

خلال توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد الغرف السعودية والمؤسسة الوطنية الإيطالية للترويج والتنمية (إكس)
خلال توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد الغرف السعودية والمؤسسة الوطنية الإيطالية للترويج والتنمية (إكس)
TT

مسؤول إيطالي لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل مع السعودية لدخول أسواق ثالثة

خلال توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد الغرف السعودية والمؤسسة الوطنية الإيطالية للترويج والتنمية (إكس)
خلال توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد الغرف السعودية والمؤسسة الوطنية الإيطالية للترويج والتنمية (إكس)

تدفع الرياض وروما بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مسار أكثر عملية، مع توجه للعمل المشترك في أسواق ثالثة، إلى جانب توسيع قنوات التعاون بين الشركات السعودية والإيطالية، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.

جاء ذلك مع توقيع المؤسسة الوطنية الإيطالية للتمويل التنموي «CDP» اتفاقيتين في الرياض؛ إحداهما مع صندوق التنمية الوطني السعودي، والأخرى مع اتحاد الغرف السعودية، بهدف توسيع التعاون التمويلي والاستثماري وتسهيل وصول الشركات إلى الفرص في البلدين.

وقال مسؤول إيطالي رفيع المستوى، لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاون بين الرياض وروما لا يقتصر على السوقين السعودي والإيطالي، بل يمتد إلى العمل معاً في «أسواق ثالثة»، مشيراً إلى أن تنويع الاقتصاد السعودي يوفر مجالاً واسعاً للشركات الإيطالية، في ظل امتلاك إيطاليا قاعدة صناعية متنوعة وخبرات في قطاعات متعددة.

ووقّع اتحاد الغرف السعودية و«CDP»، الأربعاء، في الرياض، اتفاقية تستهدف تفعيل الشراكة الاستراتيجية السعودية–الإيطالية التي أُطلقت في العلا، وفتح قنوات تمويل للمشاريع المشتركة، وإدماج الشركات الصغيرة والمتوسطة في التعاون بين البلدين، إلى جانب تعزيز دور الاتحاد ممثلاً مؤسسياً للقطاع الخاص السعودي في التعاون مع الجانب الإيطالي.

وتوفر الاتفاقية إطاراً عملياً لتعزيز الشراكات بين قطاعي الأعمال في البلدين، من خلال دعم منصة لمطابقة الأعمال تربط الشركات السعودية بنظيراتها الإيطالية، والتعريف بالمشاريع والفرص الاستثمارية، إلى جانب إنشاء قنوات اتصال تساعد الشركات الإيطالية على استكشاف السوق السعودية وتسهيل إجراءات دخولها.

وترتبط «CDP» بالشراكة الاستراتيجية السعودية–الإيطالية التي أُطلقت في العلا، بينما تتيح الاتفاقية لاتحاد الغرف السعودية ومجلس الأعمال السعودي–الإيطالي التابع له الاضطلاع بدور أكبر في تفعيل التعاون بين القطاع الخاص في البلدين وتحويل فرص الشراكة إلى مشاريع وأعمال مشتركة.

تعاون استراتيجي مشترك

وقال داريو سكانابيكو، رئيس المؤسسة الوطنية الإيطالية للتمويل التنموي «CDP»، لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاون بين إيطاليا والسعودية «لا يقتصر على تعزيز التقارب بين البلدين أو العمل داخل السوق السعودية، بل يشمل أيضاً التعاون في دول أخرى وأسواق ثالثة».

وأوضح أن زيارة الوفد الإيطالي إلى الرياض تستهدف تحقيق عدة أهداف، في مقدمتها لقاء المستثمرين وتعزيز التعاون مع المؤسسات السعودية، مشيراً إلى أن الاجتماع مع صندوق التنمية الوطني كان «مثمراً للغاية»، ومهّد الطريق أمام تعاون واسع في عدد من المجالات.

وأضاف أن الاتفاقية الموقعة مع اتحاد الغرف السعودية تمثل «خطوة إضافية» نحو الانتقال من التعاون المؤسسي إلى تعاون أكثر عملية، من خلال مساعدة الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة الراغبة في استكشاف فرص السوق السعودية، وتوفير قنوات اتصال مباشرة وتسهيل وصولها إلى السوق.

وأشار سكانابيكو إلى أن «CDP» تعمل على إطلاق وتحديث منصة لمطابقة الأعمال، تهدف إلى ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية بنظيراتها السعودية، بما يتيح اكتشاف فرص تجارية وشراكات جديدة.

وبيّن أن الاتفاقية تركز على ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها تعزيز منصة مطابقة الأعمال، بما يتيح ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين والتعرف على الشركاء المحتملين.

رئيس المؤسسة الوطنية الإيطالية للتمويل التنموي مع رئيس مجلس الأعمال السعودي الإيطالي (إكس)

ويتمثل المسار الثاني، وفق سكانابيكو، في تحديد مشاريع مختارة في السعودية وإتاحة الفرصة أمام الشركات الإيطالية للتعرف عليها واستكشاف فرص المشاركة فيها، مشيراً إلى أن «إكسبو 2030 الرياض» يمثل أحد المجالات التي يمكن للشركات الإيطالية أن تشارك فيها.

أما المسار الثالث، فيتمثل في إنشاء نقطة اتصال مباشرة بين المؤسستين لدفع التعاون قدماً وتقديم دعم عملي للشركات الإيطالية الراغبة في دخول السوق السعودية، بما في ذلك مساعدتها في التعرف على التصاريح والإجراءات المطلوبة.

وقال إن الهدف من ذلك هو «تسهيل الوصول إلى السعودية» أمام الشركات الإيطالية وتحويل التعاون بين الجانبين إلى مسار عملي يتيح للشركات استكشاف الفرص والدخول إلى السوق بصورة أكثر فاعلية.

وقال سكانابيكو إن هناك فرصاً واسعة لتعزيز التعاون بين البلدين، بما في ذلك من خلال «كاسا ديبوزيتي إي بريستيتي» (Cassa Depositi e Prestiti)، المؤسسة الوطنية الإيطالية المعنية بالتنمية ودعم الاقتصاد، مشيراً إلى أن «CDP» تعمل على تعزيز هذه الشراكات وتوسيع مجالاتها.

وحول دور التعاون السعودي–الإيطالي في القطاعات الحيوية، في ظل التحديات التي قد تطرأ في المنطقة، قال سكانابيكو إن إيطاليا تتمتع بقاعدة صناعية شديدة التنوع، وتنتج مجموعة واسعة من المنتجات، مشيراً إلى أن بلاده تحتل، وفق تصنيف أشار إليه، المرتبة الثالثة عالمياً في تنوع القطاع الصناعي بعد الصين والولايات المتحدة.

وأضاف أن هذا التنوع يتيح للشركات الإيطالية تقديم خبرات فنية متخصصة والمساهمة كشريك في جهود تنويع الاقتصاد السعودي، قائلاً إن الشركات الإيطالية يمكن أن تكون «شريكاً ذا قيمة عالية» في هذا المسار.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع حضور قطاع الأعمال الإيطالي في السعودية، موضحاً أن عدداً من الشركات الإيطالية الكبرى موجود بالفعل في المملكة، بينما تتمثل الخطوة التالية في إتاحة المجال أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للتوسع خارج إيطاليا ودخول أسواق المنطقة، بما يوسع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين.

الشراكة السعودية–الإيطالية تنتقل إلى التنفيذ

من جهته، قال كامل المنجد، رئيس مجلس الأعمال السعودي–الإيطالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقية تأتي امتداداً مباشراً للاجتماع الذي عُقد في العلا في يناير (كانون الثاني) 2025 بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والذي ارتقى بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وجعل العلاقات الاقتصادية أحد محاورها الرئيسية.

وأضاف أن الاتفاقية الموقعة الأربعاء بين «CDP» واتحاد الغرف السعودية تمثل خطوة عملية لتعزيز التعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين، وتوفر قناة جديدة لتحويل العلاقات القائمة إلى شراكات ومشاريع تجارية واستثمارية.

وأوضح المنجد أن الاتفاقية تعزز الشراكات التي بناها مجلس الأعمال السعودي–الإيطالي مع «كونفيندوستريا» (Confindustria) و«سي إن إيه» (CNA)، من خلال الوفود والمنتديات واجتماعات الأعمال المباشرة، مشيراً إلى أن قدرات «CDP» ونطاق عمل اتحاد الغرف السعودية سيساعدان في تحويل هذه الروابط إلى فرص أعمال أكثر استمرارية.

وقال إن الاتفاقية توفر ميزتين رئيسيتين، تتمثل الأولى في منصة «CDP» لمطابقة الأعمال، التي تتيح للشركات السعودية والإيطالية إدخال معلومات عن قدراتها واهتماماتها التجارية، ثم التعرف على شركاء محتملين تتوافق احتياجاتهم مع تلك القدرات.

وأوضح أن المنصة يمكن أن تختصر الطريق أمام الشركات للوصول إلى شركاء مناسبين؛ فعلى سبيل المثال، تستطيع شركة صناعية سعودية تبحث عن تكنولوجيا إيطالية التعرف على شركات يمكنها تلبية احتياجاتها، كما يمكن لشركة إيطالية راغبة في دخول السوق السعودية البحث عن شريك محلي. وأضاف أن الاتحاد ومجلس الأعمال سيعملان على تشجيع الشركات على استخدام المنصة ومتابعة فرص التعاون التي تنشأ من خلالها.

وتتمثل الميزة الثانية، وفق المنجد، في تعزيز التعاون مع مؤسسة «سيمست» (SIMEST)، التابعة لمجموعة «CDP»، والتي يمكن لحضورها في الرياض ودعمها للتوسع الدولي للشركات الإيطالية أن يسهما في مساعدة مزيد من الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، على تأسيس أعمالها وتوسيع نشاطها في السعودية.

وأضاف أن القناة المشتركة التي توفرها الاتفاقية ستتيح للشركات السعودية الراغبة في التجارة أو الاستثمار أو العمل في إيطاليا الوصول إلى شركاء إيطاليين مناسبين والتعرف على فرص جديدة، داعياً قطاع الأعمال السعودي إلى الاستفادة من هذه الشراكة والعمل على تحويلها إلى مشاريع مستدامة وفرص نمو مشتركة.

وأشار المنجد إلى أن الشركات الإيطالية تتمتع بخبرات متخصصة في الهندسة والتكنولوجيا والتصنيع، في حين توفر الشركات السعودية المعرفة بالسوق المحلية والقدرة على التوسع، مبيناً أن فرص التعاون تمتد إلى قطاعات التجارة والبنية التحتية والاتصالات والصناعة والطاقة والسياحة وغيرها.

وأضاف أن «إكسبو 2030 الرياض» يمثل فرصة مهمة للجمع بين هذه القدرات وفتح مجالات جديدة أمام الشركات في البلدين، مشدداً على أن الأولوية الآن هي الانتقال إلى التنفيذ من خلال استقطاب الشركات إلى المنصة، وتحديد القطاعات ذات الأولوية، وتعيين نقاط اتصال واضحة، ومتابعة الفرص الواعدة حتى تتحول إلى مشاريع فعلية.


مقالات ذات صلة

برلين تنفي طلب وكالة الطاقة سحب احتياطياتها النفطية

الاقتصاد شخص يزود سيارته بالوقود في محطة بنزين مع دخول تخفيض الضرائب على الوقود حيز التنفيذ في برلين (رويترز)

برلين تنفي طلب وكالة الطاقة سحب احتياطياتها النفطية

نفت ألمانيا الخميس تلقيها طلباً من وكالة الطاقة الدولية لسحب جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، فيما تتعرض أسواق الطاقة لضغوط متزايدة جراء الوقود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة تقف في جناح شركة «توتال إنرجيز» في معرض النفط والغاز العراقي (أ.ف.ب)

«توتال إنرجيز» تستثمر 10 مليارات دولار في الأرجنتين

تعتزم شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية استثمار 10 مليارات دولار في الأرجنتين، موزعة على مجموعة من المشاريع.

«الشرق الأوسط» (باريس، بوينس آيرس)
الاقتصاد شعار شركة «تينسنت» على مقرها في مدينة شينزن الصينية (رويترز)

«تينسنت» تستأجر 100 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي من «أوراكل»

أبرمت شركة «تينسنت» الصينية اتفاقاً ضخماً مع «أوراكل» الأميركية لاستئجار قدرات حوسبة تعتمد على نحو 100 ألف رقاقة متقدمة للذكاء الاصطناعي غير متاحة داخل الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص المركز المالي في السعودية (واس)

خاص السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة، بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط.

عبير حمدي
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أكتوبر أم ديسمبر؟ السؤال الأبرز في الأوساط الاقتصادية اليابانية

يواجه بنك اليابان معادلة أكثر تعقيداً في تحديد توقيت خطوته المقبلة، بعدما أظهر في اجتماعه الأخير ميلاً متزايداً داخل مجلس السياسة النقدية لمواصلة رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)
TT

«فجوة الغاز»... كيف تعوض مصر تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته؟

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل للمياه الإقليمية المصرية في مارس الماضي لحفر آبار غاز جديدة في البحر المتوسط (وزارة البترول المصرية)

تراهن مصر على الآبار الجديدة لتوفير احتياجاتها من الغاز، وتقليل فاتورة الاستيراد بعد تراجع الإنتاج لأدنى مستوياته وفقاً لبعض التقديرات. لكن هذا التراجع والاعتماد على الاستيراد لا يمنعان القاهرة من إبراز دورها كمركز إقليمي للطاقة، والاستمرار في عقد صفقات لتصدير الغاز رغم عجز الإنتاج عن الوفاء باحتياجاتها.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، إضافة 45 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً إلى الإنتاج المحلي، إلى جانب 540 برميلاً يومياً من المتكثفات، من خلال ثلاث آبار جديدة، وإعادة تشغيل بئر رابعة. وربطت هذه الزيادة بعودة استثمارات الشركاء بعد تسوية المستحقات المتأخرة، وقالت إن برنامجها يقوم على تسريع وضع الآبار الجديدة على الإنتاج، وإصلاح الآبار المتوقفة، والاستفادة من البنية التحتية القائمة.

لكن هذه الإضافة غير كافية لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك التي تزيد قليلاً عن النصف، فوفق تصريحات لوزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، فإن إنتاج البلاد من الغاز يبلغ نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل فاتورة استهلاك مرتفعة وصلت إلى 7.28 مليار قدم مكعبة يومياً، في يوليو (تموز) وأغسطس، ونحو 6.45 مليار خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى مارس (آذار)، ما يعني اضطرار القاهرة للاستيراد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك التي تزيد قليلاً عن النصف.

وزارة البترول المصرية تقوم بنشر إنفوغراف توضيحي لتجاوز الغاز المصري مرحلة تراجع الإنتاج (أرشيفية-البترول المصرية)

وقال عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) حسام حسن الخشت، لـ«الشرق الأوسط»، إن إنتاج مصر من الغاز وصل إلى أدنى مستوياته منذ نحو 15 عاماً، مشيراً إلى ما وصفه بـ«خلل هيكلي مالي وإداري في إدارة منظومة الطاقة».

وعزا خبير اقتصاد الطاقة جمال القليوبي تراجع إنتاج مصر من الغاز إلى «طبيعة الحقول نفسها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإنتاج يزيد ويقل وفق قدرات الخزانات، وأعمارها الإنتاجية»، موضحاً أن «أحد التغيرات الرئيسة كان تراجع إنتاج حقل (ظهر)، الذي استحوذ في مرحلة سابقة على نحو نصف قدرات إنتاج الغاز المصرية».

وأضاف: «مساهمات حقل ظهر انخفضت إلى نحو 27 أو 28 في المائة، ما ترك فجوة لم يظهر حتى الآن حقل بديل لتعويضها».

هذا الانخفاض دفع وزارة البترول لزيادة أنشطة الحفر والاستكشاف خلال العامين الماضيين، بهدف استعادة معدلات الإنتاج السابقة.

لكن حتى الآن لا تزال مصر تعتمد على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من الغاز، لا سيما في فصل الصيف، حيث تستهلك محطات الكهرباء نحو 4.3 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، مقابل نحو 3.3 مليار في الأشهر الأقل استهلاكاً، بحسب القليوبي.

وبلغ استهلاك الغاز في توليد الكهرباء والتدفئة نحو 4.7 مليار قدم مكعبة يومياً خلال شهر يوليو الماضي، أي ما يقارب ثلثي إجمالي الاستهلاك في ذلك الشهر، بحسب التقديرات الرسمية.

وإلى جانب الكهرباء تحتاج مصر للغاز في عدد من الصناعات، وفي مقدمتها الأسمدة، والبتروكيماويات، وأوضح القليوبي أن «مصر تنتج نحو 17.5 مليون طن من الأسمدة، يستهلك منها محلياً نحو 12 مليون طن، ويُصدّر الباقي، فضلاً عن إنتاج نحو 4.8 مليون طن من البتروكيماويات، يذهب جزء كبير منها إلى التصدير».

وأوضح الخشت، أن متوسط تكلفة المليون وحدة حرارية من الغاز داخل المنظومة يصل إلى نحو 10.5 دولار في ظل مزيج التوريد الحالي الذي يجمع بين الإنتاج المحلي والواردات، بينما تبيعه البترول لوزارة الكهرباء بنحو 5 دولارات، في مؤشر على ما وصفه بـ«خلل هيكلي مالي وإداري».

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (أرشيفية- البترول المصرية)

ولتلبية احتياجاتها تستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه في عام 2019، وتم تعديله أخيراً لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

لكنها في الوقت ذاته تواصل توقيع صفقات تصدير الغاز لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية كمركز إقليمي للطاقة، حيث وقعت بداية العام الجاري مذكرات تفاهم لتصدير الغاز إلى سوريا، ولبنان. ووفق تقديرات رسمية أخيراً زادت صادرات مصر من الغاز الطبيعي والمسال بنحو 130 في المائة خلال العام المالي الماضي، ووصلت إلى 835 ألف طن.

وفسر القليوبي استمرار صفقات التصدير رغم الحاجة للغاز بـ«طبيعة سوق الغاز واتفاقيات الشركاء الأجانب»، وقال إن «الشركات العالمية العاملة في مصر، ومن بينها (إيني) و(بي بي)، لديها حصص، والتزامات تجارية وفق اتفاقياتها، وقد تتمكن من بيع حصصها في أسواق بعائد أكبر من المبلغ الذي تشتري به مصر الغاز».

وأضاف: «الشريك الأجنبي يتعاقد على صفقات غاز مربحة أكثر، وبالتالي يطلب الحصول على حصته، والتصرف فيها، بينما تستورد مصر الغاز بمبالغ أقل، ما يحقق معادلة تجارية مربحة».

وأوضح القليوبي أن وزارة البترول تعكف على استكشاف آبار جديدة، وتطوير الحالية، ما قد يزيد الإنتاج بنحو 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً خلال 2027.


عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى منذ 2002

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى منذ 2002

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.34 في المائة يوم الخميس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002، بعدما سجل أكبر ارتفاع فصلي له هذا القرن خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول).

ويُعد عائد السندات لأجل 10 سنوات مقياساً رئيسياً لتكاليف الاقتراض العالمية وأسعار الأصول. وبلغ العائد القياسي نحو 5.32 في المائة في أحدث التعاملات، رغم دخول مستثمرين للشراء للاستفادة من انخفاض الأسعار، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في آسيا لدى «إتش إس بي سي»، فريد نيومان، إن الأسواق المالية تمر بمرحلة لتحديد «المرساة الجديدة» لأسعار الفائدة طويلة الأجل، في ظل استجابتها لسنوات من التضخم الذي تجاوز المستويات المستهدفة.

وأضاف أن أسواق السندات ستطالب بعلاوة مقابل الاقتراض طويل الأجل «إلى أن يتم تنفيذ تشديد نقدي»، مشيراً إلى أن السياسات المالية التوسعية تتحمل أيضاً جانباً من المسؤولية عن استمرار التضخم.

وارتفعت عوائد السندات عالمياً مع تأجيج ارتفاع تكاليف الطاقة للتضخم، بينما أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات إلى زيادة المنافسة على رأس المال ورفع التوقعات بشأن النمو الاقتصادي والمستويات التي ستستقر عندها أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

كما سارع المتعاملون إلى التخلي عن توقعاتهم السابقة بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام. وبعد رفع الفائدة الشهر الماضي، يتوقعون الآن ثلاثة رفعـات أخرى على الأقل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قبل منتصف 2027، رغم أن بيانات التضخم الأضعف يوم الأربعاء ساعدت في تقليص توقعات رفع الفائدة على المدى القريب.


واشنطن تضغط على أوروبا لسحب مخزونات الديزل مع تصاعد أزمة المعروض

قطرة تتدلى من فوهة مضخة الوقود في بريمن بألمانيا (د.ب.أ)
قطرة تتدلى من فوهة مضخة الوقود في بريمن بألمانيا (د.ب.أ)
TT

واشنطن تضغط على أوروبا لسحب مخزونات الديزل مع تصاعد أزمة المعروض

قطرة تتدلى من فوهة مضخة الوقود في بريمن بألمانيا (د.ب.أ)
قطرة تتدلى من فوهة مضخة الوقود في بريمن بألمانيا (د.ب.أ)

تصاعد الضغط الأميركي على أوروبا للإسهام في تهدئة أزمة الديزل العالمية، مع مطالبة واشنطن بسحب كميات كبيرة من المخزونات الطارئة، في وقت بدأت فيه دول الاتحاد الأوروبي تنسّق موقفاً مشتركاً بشأن الخطوة، في حين نقل الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير الرسالة مباشرة إلى شركاء أوروبيين في اجتماع لمجموعة «العشرين».

وقالت مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلبت من ألمانيا وفرنسا الإفراج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في خفض أسعار الوقود العالمية، ولوّحت بإمكانية فرض حظر أميركي على صادرات الديزل إذا لم تستجب الدول الأوروبية.

وأفادت مصادر بأن واشنطن طلبت من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة، وفق «رويترز».

ويُمثل هذا الحجم أكثر من 40 في المائة من مخزونات الديزل والغاز الطارئة لدى دول الاتحاد الأوروبي، التي تبلغ نحو 39 مليون طن، وفق أحدث بيانات متاحة من «يوروستات» تعود إلى مايو (أيار) 2025. كما يعادل الطلب الأميركي نحو شهر من إجمالي استهلاك الاتحاد من الديزل والغاز أويل، وفق حسابات «رويترز».

فوهات تعبئة الوقود في محطة بنزين في برلين (رويترز)

تحرك أوروبي نحو موقف موحد

وفي بروكسل، عقدت المفوضية الأوروبية وفرنسا وإيطاليا وآيرلندا وبريطانيا اتصالاً، الخميس، لبحث الحاجة المحتملة إلى الإفراج عن مخزونات الديزل، وفق مسؤول في الاتحاد الأوروبي. ولم تكن ألمانيا ضمن الدول المذكورة في هذا الاتصال، في حين كانت برلين وباريس محور المطالب الأميركية المباشرة.

وبالتوازي، طلبت «مجموعة تنسيق النفط» التابعة للاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء تأكيد ما إذا كانت قد تلقت اتصالات مباشرة من الولايات المتحدة بشأن المخزونات، بعد أن أفادت إحدى الدول بتلقيها طلباً ثنائياً من واشنطن، وفق مذكرة اطلعت عليها «بلومبرغ». وتهدف المجموعة، التي تضم ممثلين عن المفوضية والحكومات الوطنية، إلى جمع مواقف الدول تمهيداً لصياغة موقف أوروبي مشترك.

ويأتي ذلك في وقت قالت فيه المفوضية الأوروبية إنها ناقشت مع المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إمكان الإفراج عن مخزونات إضافية، من دون اتخاذ قرار بعد بشأن مطالبة الدول الأعضاء بسحب كميات جديدة.

وتلزم قواعد الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفط طارئة تغطي ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي الواردات أو 61 يوماً من الاستهلاك المحلي، أيهما أكبر، فيما يستوفي الاتحاد ككل هذه المتطلبات حالياً.

ألمانيا وفرنسا في قلب المخزونات الأوروبية

وتبرز ألمانيا وفرنسا في هذه المواجهة بسبب حجم مخزوناتهما، إذ بلغ ما لدى ألمانيا نحو 5.6 مليون طن من الديزل والغاز أويل الطارئ، مقابل 8.2 مليون طن لفرنسا، بما يُشكل معاً نحو 35 في المائة من إجمالي الاحتياطيات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، وفق بيانات «يوروستات».

وتشعر الإدارة الأميركية بقلق خاص تجاه البلدين، إذ ترى واشنطن أنهما لم ينفذا بالكامل تعهدات سابقة بالإفراج عن مخزونات النفط والمنتجات النفطية الطارئة، وفق مصادر مطلعة على المناقشات. وكانت الولايات المتحدة قد أثارت هذه المسألة مع «وكالة الطاقة الدولية» التي تنسق عمليات الإفراج عن المخزونات بين الدول الأعضاء.

ونفت ألمانيا أن تكون «وكالة الطاقة الدولية» قد طلبت منها سحب احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وقال مسؤول في قصر الإليزيه، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يناقش المسألة مع ترمب خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي. لكنه أوضح أن ماكرون سيعقد مؤتمراً عبر الفيديو مع قادة دول مجموعة السبع لبحث ارتفاع أسعار الوقود وتوفر المنتجات النفطية المكررة عالمياً، بما في ذلك تنسيق الإفراج عن الاحتياطيات بالتعاون مع «وكالة الطاقة الدولية».

مصفاة للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)

غرير ينقل الرسالة إلى مجموعة «العشرين»

وفي مؤشر على اتساع التحرك الأميركي، قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الخميس، إنه تحدّث مع نظيره الفرنسي بشأن فكرة الإفراج عن المخزونات، وإنه سيطرح المسألة مع مسؤولين وشركاء أوروبيين آخرين خلال اجتماعات مجموعة «العشرين» في ميلووكي.

وقال غرير إن واشنطن ترغب في «استجابة تعاونية» من حلفائها الأوروبيين، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى زيادة إمدادات المنتجات المكررة، وخفض تكاليف الوقود.

ويأتي تحرك غرير في وقت تدرس فيه الإدارة الأميركية خيارات عدة لخفض أسعار الديزل محلياً، بينها تقييد صادرات الوقود الأميركية. لكن ترمب أشار، الأربعاء، إلى أن حماسه لحظر الصادرات تراجع بسبب المخاطر المحتملة لارتفاع أسعار أنواع أخرى من الوقود. كما حذّرت شركات النفط من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بينها رفع أسعار وقود آخر.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، الأربعاء، إن الإدارة تتوقع صدور إعلانات أوروبية قريباً بشأن إمدادات جديدة من الديزل، مشيراً إلى أن الأسواق فقدت صادرات من الشرق الأوسط والصين، رغم بدء عودة بعض الإمدادات من المنطقة.

الصين تزيد الضغط على سوق الديزل

وتأتي الضغوط على أوروبا في وقت تتقلص فيه مصادر الإمدادات العالمية. فقد أوقفت المصافي الصينية صادرات المنتجات النفطية لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، باستثناء الشحنات المتجهة إلى هونغ كونغ وماكاو، في خطوة تستهدف الحفاظ على المخزونات المحلية وسط اضطرابات الإمدادات العالمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن مخزونات الديزل التجارية الصينية تقل بنحو 20 مليون برميل عن المستوى الذي تعدّه السلطات كافياً قبل استئناف الصادرات، فيما تقل مخزونات البنزين بنحو 9 ملايين برميل، ما يُعزز احتمالات استمرار القيود على صادرات المنتجات النفطية الصينية.

كما تراجعت إمدادات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط نتيجة اضطرابات الحرب، فيما أدت الهجمات على منشآت التكرير الروسية إلى مزيد من الضغط على المعروض العالمي. وقال محللون إن توقف صادرات الصين يحرم السوق من مصدر مرن للإمدادات، في وقت تتقلص فيه البدائل أمام المستوردين.

عامل يشير إلى عداد الوقود في محطة بنزين بمدينة بيشاور في باكستان (إ.ب.أ)

مخزونات النفط

ويُعيد الطلب الأميركي فتح النقاش حول الموازنة بين استخدام المخزونات الاستراتيجية لتهدئة الأسعار والحفاظ عليها تحسباً لاضطرابات أطول أو أشد.

وكانت «وكالة الطاقة الدولية» قد اتفقت في مارس (آذار) على الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط الخام والوقود من المخزونات الطارئة عالمياً، على أن توفر الولايات المتحدة 172 مليون برميل، فيما تلتزم دول الاتحاد الأوروبي بتوفير 20 في المائة من إجمالي الكمية.

وفي الأسبوع الماضي، عرضت الولايات المتحدة إقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 40 مليون برميل إضافية من احتياطيها الاستراتيجي، بوصفها الدفعة الأميركية الأخيرة ضمن الاتفاق العالمي. لكن مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي هبطت إلى أقل من 284 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1982.

وتواجه أوروبا في الوقت نفسه معضلة خاصة، بعدما خفّضت اعتمادها على الوقود الروسي، وحظرت وارداته، فيما تراجعت طاقتها التكريرية خلال العقدين الماضيين، ما جعلها أكثر اعتماداً على واردات الديزل، ولا سيما من الولايات المتحدة. وتزيد اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط من حساسية السوق الأوروبية تجاه أي نقص إضافي.

وتأتي هذه التطورات فيما ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية أو قريبة منها في عدد من الأسواق، ما يضغط على تكاليف النقل والزراعة والصناعة، ويضع الحكومات أمام اختبار صعب بين تخفيف الأسعار سريعاً والحفاظ على هوامش أمان كافية في مخزونات الطوارئ.