«وول ستريت» تترقب أسبوعاً حاسماً مع اختبار الوظائف وأرباح الشركات

المستثمرون في حالة من عدم اليقين جراء قرار «الفيدرالي»

مدير حسابات يتابع أسعار الأسهم في «وول ستريت» (أ.ب)
مدير حسابات يتابع أسعار الأسهم في «وول ستريت» (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تترقب أسبوعاً حاسماً مع اختبار الوظائف وأرباح الشركات

مدير حسابات يتابع أسعار الأسهم في «وول ستريت» (أ.ب)
مدير حسابات يتابع أسعار الأسهم في «وول ستريت» (أ.ب)

تدخل الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، أسبوعاً حاسماً تحت وطأة حالة من عدم اليقين، مع ترقب المستثمرين بيانات سوق العمل ونتائج الشركات الكبرى؛ بحثاً عن إشارات تحدِّد المسار المقبل للسوق، بعد موجة من التقلبات غذّتها التوترات الجيوسياسية، وضبابية اتجاه أسعار الفائدة، والتحركات الحادة في أسهم التكنولوجيا العملاقة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكسباً أسبوعياً محدوداً حتى إغلاق يوم الجمعة، بعد تحركات يومية حادة، وفق «رويترز».

ويستوعب المستثمرون ردود فعل متباينة على نتائج شركتَي «مايكروسوفت» و«ميتا بلاتفورمز»، وهما من أكبر الشركات العملاقة التي شكَّل إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي محور الرهان الصعودي على القطاع هذا العام.

وقفز سهم «مايكروسوفت» بأكبر نسبة يومية منذ عام 2008 بعد توقعات إيجابية بشأن نمو أعمالها السحابية، في حين تراجع سهم «ميتا» بعد إعلانها انخفاضاً حاداً في التدفقات النقدية.

كما ترك قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، الذي أسفر عن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، المستثمرين في حالة من عدم اليقين بشأن تداعياته على الأسهم، وسط ما وصفه كثيرون برسائل متباينة حول خطة البنك المركزي للحد من التضخم.

تقرير الوظائف

وسيستحوذ تقرير الوظائف الشهري الأميركي، المقرَّر صدوره في 7 أغسطس (آب)، على اهتمام «وول ستريت»، إلى جانب نتائج شركات من بينها شركة صناعة الأدوية «إيلي ليلي»، وشركة تصميم أشباه الموصلات «إيه إم دي».

كما من المقرر أن تصدر شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك أول تقرير فصلي لها يوم الثلاثاء، بعدما تراجعت أسهمها عقب موجة الصعود التي أعقبت طرحها الأولي العام الماضي، وهو ما قد تكون له تداعيات أوسع على شهية المستثمرين للمخاطرة.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية: «إنها سوق تحاول استعادة توازنها وتبحث عن العامل الذي يمكن أن يقودها في المرحلة المقبلة».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 8 في المائة حتى يوليو (تموز) من عام 2026. ويشير المستثمرون إلى الدعم الأساسي للأسهم بفضل النمو القوي لأرباح الشركات بشكل عام، في حين أنَّ اتساع نطاق مكاسب الأسهم ليشمل قطاعات متأخرة قد يشير إلى مزيد من الاستدامة للسوق الصاعدة المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

لكن المخاوف من أن تكون بعض أجزاء سوق الذكاء الاصطناعي قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها ضغطت على المؤشرات، لا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات التي شهدت تراجعاً في يوليو.

كما أدى تجدد التصعيد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعقيد المشهد، مع ارتفاع أسعار النفط الذي دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود؛ بسبب تجدد المخاوف بشأن التضخم.

السوق رهينة أسعار النفط

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في «بي رايلي ويلث»: «لقد أصبحت السوق رهينةً إلى حدٍّ ما لأسعار النفط وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وكلاهما ارتفع. سنرى ما إذا كنا سنحصل على بعض الانفراج في هذا الجانب الأسبوع المقبل».

ولا تزال «وول ستريت» تستوعب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعدما عارض 3 من أصل 12 مسؤولاً في البنك القرار، مفضِّلين رفع الفائدة.

وتركَّزت حالة الارتباك حول المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي الجديد» كيفين وارش، الذي ترأس اجتماعه الثاني. وجدَّد وارش تأكيده على التزامه بخفض التضخم إلى مستوى 2 في المائة، لكن المستثمرين أبدوا عدم وضوح بشأن الطريقة التي يعتزم من خلالها تحقيق هذا الهدف طويل الأمد.

وأظهرت بيانات، صدرت يوم الخميس، ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم الذي يتابعه «الفيدرالي»، بنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي في يونيو (حزيران).

وقد يؤدي توجه وارش إلى تقليص التوجيهات المستقبلية للفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة إلى زيادة تدقيق الأسواق في البيانات الاقتصادية، بما في ذلك تقرير الوظائف المقبل.

وقال جيم بيرد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بلانتي موران» للمستشارين الماليين: «إن القيادة الجديدة في الفيدرالي تمثل تغييراً مهماً في طريقة التفكير بشأن التوجيهات المستقبلية والشفافية والتواصل».

وأضاف: «ما قد نراه نتيجة لذلك هو احتمال حدوث قدر أكبر قليلاً من التقلبات حول البيانات الاقتصادية الرئيسية، بسبب انخفاض وضوح المسار الذي نتجه إليه».

أسبوع حافل بالأرباح

من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو إضافة 91 ألف وظيفة، مع بقاء معدل البطالة عند 4.3 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

ونظراً لتركيز «الفيدرالي» على التضخم، فإنَّ تسجيل نمو في الوظائف يفوق التوقعات بشكل كبير قد يثير مخاوف من سخونة الاقتصاد، ويعزِّز رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة.

وأشارت العقود الآجلة لأموال «الفيدرالي»، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، إلى احتمال بنسبة 64 في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي في سبتمبر (أيلول).

وقال بيرد: «إذا حدث ارتفاع غير متوقع في قوة سوق العمل، فإنَّ ذلك سيزيد بشكل شبه مؤكد احتمال توجُّه الفيدرالي إلى رفع الفائدة في الاجتماع المقبل».

ومن المقرر أن تعلن أكثر من ربع شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها خلال الأسبوع المقبل، وتشمل القائمة «كاتربيلر» و«بالانتير» و«ميرك».

وتشير التوقعات إلى أنَّ أرباح شركات المؤشر خلال الرُّبع الثاني تُسجِّل قفزةً كبيرةً. وباحتساب الشركات التي أعلنت نتائجها بالفعل والتقديرات لبقية الشركات، من المتوقع أن ترتفع أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المعدلة بنسبة 27.7 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي» حتى يوم الأربعاء. وقال يونغ-يو ما: «صورة الأرباح بشكل عام ينبغي أن توفر قدراً من الاستقرار».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
تحليل إخباري وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)

تحليل إخباري «الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في قدرته على مواجهة التضخم، بعد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات إلى احتمال زيادة أخرى هذا العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك بعد قرار رفع الفائدة (أ.ف.ب)

الأسواق تتلقى رفع «الفيدرالي» بهدوء رغم إشارات إلى زيادة أخرى

أظهرت الأسواق المالية رد فعل محدوداً على قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، مع استمرار صعود الأسهم وتراجع عوائد سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.