سجل بنك «باركليز» ارتفاعاً بنسبة 17 في المائة في أرباحه خلال النصف الأول من العام، متجاوزاً توقعات المحللين، بدعم من إيرادات قياسية في تداول الأسهم وسط تقلبات الأسواق المالية. ورغم النتائج القوية، تراجع سهم البنك يوم الثلاثاء، في إشارة إلى ارتفاع سقف توقعات المستثمرين تجاه أداء البنوك البريطانية.
وبلغت الأرباح قبل الضرائب خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) نحو 6.1 مليار جنيه إسترليني (8.11 مليار دولار)، متجاوزة تقديرات السوق البالغة 5.94 مليار جنيه إسترليني. ومع ذلك، انخفض سهم «باركليز» بنحو 5 في المائة؛ إذ أشار محللون إلى أن أداء البنك جاء أقل من التوقعات المرتفعة التي عزّزها الأداء القوي للبنوك المنافسة في «وول ستريت» خلال الربع الأخير.
وأعلن «باركليز»، الذي ارتفع سهمه بنحو 50 في المائة خلال العام الماضي، برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً التوقعات البالغة 831 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى توزيع أرباح بقيمة 800 مليون جنيه إسترليني، في إطار إعادة جزء من رأس المال الفائض إلى المساهمين.
لكن البنك أشار إلى تكاليف إضافية متوقعة بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الثاني من العام، تشمل إجراءات تهدف إلى ترشيد العمليات وخفض النفقات، مما ضغط على أداء السهم.
وقالت المديرة المالية لـ«باركليز»، آنا كروس، خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين: «نتوقع إنفاق ما يصل إلى 300 مليون جنيه إسترليني على إجراءات خفض التكاليف الهيكلية، المرتبطة مباشرة بتبسيط العمليات التنظيمية، بما في ذلك تحديث المنصات».
أداء قوي رغم الفجوة مع «وول ستريت»
رفع «باركليز» بشكل طفيف توقعاته لإجمالي الدخل خلال العام الحالي إلى 31.5 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 31 مليار جنيه إسترليني، مؤكداً أنه يسير على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه لعام 2026.
وحقّق قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي يمثّل نقطة تميز لـ«باركليز» مقارنة بمنافسيه البريطانيين الأكثر تركيزاً على السوق المحلية مثل «لويدز» و«نات ويست»، دخلاً إجمالياً بلغ 4 مليارات جنيه إسترليني في الربع الثاني، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 3.7 مليار جنيه إسترليني.
وأشار البنك إلى ارتفاع إيرادات تداول الأسهم بنسبة 45 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بزيادة نشاط المستثمرين وسط تقلبات الأسواق.
لكن هذا الأداء ظل أقل من أداء منافسيه في «وول ستريت»، الذين سجلوا نمواً متوسطاً بنسبة 69 في المائة في تداول الأسهم، بدعم جزئي من الطرح العام الأولي لشركة «سبايس إكس»، الذي أسهم في تعزيز أرباح بعض البنوك الأميركية.
كما سجل «باركليز» نمواً محدوداً بنسبة 1 في المائة فقط في تداولات الدخل الثابت، وهو أحد مجالات قوته التقليدية، مقارنة بمتوسط ارتفاع بلغ 13 في المائة لدى أكبر خمسة بنوك أميركية، وفق حسابات «رويترز».
وأسهمت التقلبات في الأسواق المالية، الناجمة عن الحرب مع إيران، في تعزيز نشاط التداول وزيادة إيرادات البنوك. كما دعمت صفقات الاندماج والاستحواذ الكبرى والاكتتابات العامة الأولية نمو إيرادات الرسوم.
البنوك البريطانية تترقب توجهات الحكومة الجديدة
ويُعدّ «باركليز» أول بنك بريطاني كبير يعلن نتائجه هذا الأسبوع، في وقت تراقب فيه المؤسسات المالية من كثب توجهات أندي بيرنهام، سابع رئيس وزراء للبلاد خلال العقد الماضي.
وبعد تحقيق البنوك البريطانية أرباحاً قياسية خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت مخاوفها من احتمال فرض ضرائب إضافية عليها في ظل حكومة ذات توجهات يسارية.
لكن القطاع تلقى دفعة إيجابية يوم الجمعة، بعدما أفادت «رويترز» بأن إدارة بيرنهام من المرجح أن تحافظ على نهج الحكومة السابقة الداعم للنمو في قطاع الخدمات المالية.
