حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة، في وقت استأنفت فيه واشنطن جهودها لإقناعه بالإفراج عن مئات السجناء.
وقطع المبعوث الرئاسي الأميركي جون كول هذا التعهد خلال محادثات مع لوكاشينكو في مينسك. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على الإفراج عن مزيد من السجناء مقابل ذلك.
وتقول منظمة «فياسنا» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في بيلاروسيا إن الدولة السوفياتية السابقة لا تزال تحتجز أكثر من 900 سجين سياسي، حتى بعد أن تفاوض كول على الإفراج عن المئات منهم منذ منتصف العام الماضي.
ومن بين التهم الأكثر شيوعاً الموجهة إليهم تنفيذ أنشطة «متطرفة» والتآمر للاستيلاء على السلطة والتحريض على الكراهية أو إهانة الرئيس.

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلها التلفزيون موجهة إلى كول إن بيلاروسيا ستقاضي أي شخص يخالف القانون، كما نفى وجود أي سجناء سياسيين. ونفى أيضاً ما رددته جماعات معنية بحقوق الإنسان وجماعات معارضة منفية بأنه يعتقل مزيد من الأشخاص ليحلوا محل من يفرج عنهم.
وأضاف: «أعلن أن هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق. ليس لدينا أي أهداف لإرسال أشخاص جدد إلى مستعمرات عقابية بدلاً من أولئك الذين جرى الإفراج عنهم».
وجاءت المحادثات بعد انقطاع استمر 6 أشهر. وأسفرت جهود كول حتى الآن عن الإفراج، ضمن كثيرين آخرين، عن أليس بيالياتسكي الحاصل على جائزة نوبل للسلام وشخصيات بارزة في المعارضة، وحظيت جهوده الدبلوماسية بامتنان كثير من مواطني بيلاروسيا، لكنها أثارت أيضاً مخاوف.
وقالت زعيمة المعارضة المنفية سفياتلانا تسيخانوسكايا لوكالة «رويترز»: «علينا استغلال كل فرصة لإنقاذ الأرواح. لكن ينبغي ألا نخلط بين الإفراج والتغيير السياسي. القمع مستمر ولوكاشينكو يواصل دعم حرب روسيا».
وأضافت: «ينبغي أن يكون الهدف إفراغ السجون، لا إعادة تأهيل الديكتاتورية».

لوكاشينكو يريد إعادة أموال «عالقة» في أميركا
وفي مقاطع مصوّرة أخرى من اجتماع اليوم، سُمع كول وهو ينقل تحيات الرئيس دونالد ترمب، ويبلغ لوكاشينكو بأن واشنطن طلبت من البنوك الأميركية رفع التجميد عن أموال بيلاروسيا. وقال إن العمل جارٍ لوضع آلية لذلك.
وطالب لوكاشينكو، الأسبوع الماضي، بإعادة ما قال إنها أموال لبيلاروسيا تتراوح بين 43 و44 مليون دولار «عالقة في سيتي بنك»، واصفاً ذلك بأنه أمر مخزٍ للولايات المتحدة، وأحجم سيتي عن التعليق.
ويقول محللون إن لوكاشينكو ربما يرفع ثمن الإفراج عن السجناء، وإنه يشعر بالإحباط؛ لأن إجراءات الولايات المتحدة، لا سيما رفع العقوبات عن بوتاس بيلاروسيا، وهو مكون في الأسمدة، لم يقابلها الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة.
وقال كول إنه أسهم في الإفراج عما بين 700 و800 شخص منذ منتصف 2025، لكن منظمة «فياسنا» الحقوقية تقول إن العدد الإجمالي للسجناء السياسيين انخفض إلى 912 اليوم من 1185 في بداية يونيو (حزيران) 2025، أي بصافي انخفاض 273 فقط.
ومن بين السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً دميتري لايفسكي، وهو محامٍ كان يدافع عن شخصيات بارزة في المعارضة. وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، الأسبوع الماضي، بتهمة الترويج للتطرف وتشويه سمعة بيلاروسيا.
وقالت تسيخانوسكايا: «إذا استمر القمع، وحل سجناء جدد محل من يُفرج عنهم، فينبغي إعادة العقوبات. علينا وقف هذا الباب الدوار».
وقال خبراء بالأمم المتحدة، اليوم، إنهم خلصوا إلى وجود انتهاكات «ممنهجة» للحقوق في كل مراحل العملية القضائية في بيلاروسيا، وتحدثوا عن اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان من ضمانات قانونية ومحاكمات مغلقة واستمرار مضايقة المحتجزين السابقين.


