اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

مصادر تؤكد أن طوكيو تتبنى حملة لرفع تكلفة المراهنة ضد عملتها

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
TT

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)

قال مصدران مطلعان على الأمر إن المسؤولين اليابانيين يتخلون عن عادتهم في التلميح إلى مخاطر التدخل، ويشيرون بدلاً من ذلك إلى حملة أكثر استهدافاً للضغط على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين المتراجع.

وأضاف المصدران أن وزارة المالية، على عكس الخطابات المدروسة التي سبقت جولات التدخل السابقة، قد تتدخل فجأة للقضاء على مراكز المضاربة على الين. كما يتجنب المسؤولون أيضاً أي إشارة إلى مستوى محدد لسعر الصرف قد يُفعّل أي إجراء. ويعكس هذا التحول نهجاً أكثر حزماً من جانب وزارة المالية، التي تستخدم الصمت أداة سياسية لإبقاء المتداولين في حالة ترقب. وقالت المصادر إن هذا يزيد من خطر تدخل مفاجئ مدفوع بتراكم رهانات المضاربة على انخفاض الين، بدلاً من تجاوز العملة عتبة مفهومة للعامة.

وأشار مصدران آخران إلى أن نهج وزارة المالية واستمرار الخطاب المتشدد لبنك اليابان يُشيران إلى جهد منسق لكبح جماح ضغوط بيع الين. وتحدثت جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع. وحتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، كثّف بنك اليابان تحذيراته بشأن التأثير التضخمي لضعف الين، مع استمرار انخفاض العملة نحو أدنى مستوياتها في أربعة عقود.

• تحذير للمضاربين على الين

صرّح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في يونيو (حزيران) قائلاً: «تُعد تحركات العملة من بين العوامل الرئيسية المؤثرة على الاقتصاد الياباني والتضخم»، مضيفاً أن ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين قد يُؤدي إلى زيادة التضخم الأساسي؛ وهو تحذير ردده أعضاء آخرون في مجلس الإدارة. وأنفقت اليابان مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). لكن الارتفاع الطفيف الذي شهده الين سرعان ما تبدد مع استئناف العملة مسارها الهبوطي الشهر الماضي. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مسجلاً 162.66 ين للدولار يوم الثلاثاء، وبلغ 162.50 ين في منتصف تداولات طوكيو يوم الخميس.

وقد أعلن مسؤولو وزارة المالية مسبقاً عن هذا التدخل في سوق العملات، مما أتاح للمتداولين فرصة تجنب الخسائر عن طريق تصفية مراكز البيع على الين. وأي تدخل مستقبلي من شأنه أن يقضي على هذه الفرص، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق، ويرفع من مخاطر بيع الين على المكشوف. وهذا يشير إلى أن السلطات ترى مزايا واضحة في التزام الصمت. وقال أحد المصادر: «توقيت التدخل صعب. الهدف هو توجيه ضربة قوية للمضاربين، حتى تتدخل السلطات عند الضرورة»، وهو رأي أيده مصدر آخر. وأضاف المصدر الأول: «الأمر لا يتعلق بمستويات الين، بل يتعلق أكثر بكيفية منع الانخفاضات المفرطة في قيمة العملة».

• دعم واشنطن

ويقع قرار التدخل على عاتق كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، الذي امتنع عن إصدار تحذيرات شفهية منذ التدخل الأخير. كما تجنبت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، تصعيد الخطاب الرسمي يوم الثلاثاء رغم انخفاض الين إلى مستويات قياسية جديدة، مكتفية بتكرار أن اليابان على أهبة الاستعداد «للاستجابة بشكل مناسب» لتحركات العملة في أي وقت. ويأمل بعض المسؤولين الحكوميين أن تُقلل بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الخميس من توقعات السوق برفع مبكر لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهذا بدوره قد يُبطئ من صعود الدولار الأخير ويُساعد في عكس اتجاه هبوط الين. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تزداد احتمالية التدخل، وفقاً للمصادر.

وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «من خلال امتناعه عن التعليق على الين، يُحاول ميمورا على الأرجح جعل من الصعب على الأسواق تحديد توقيت التدخل التالي». ومن الاعتبارات الرئيسية الأخرى موقف شركاء اليابان في «مجموعة السبع»، ولا سيما الولايات المتحدة، التي يُعد دعمها مهماً لأن التدخل في سوق العملات لا يُبرر عادةً إلا لمواجهة تحركات السوق الفوضوية. وقد أثار بطء انخفاض الين وتكراره تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كانت واشنطن ستؤيد تدخلاً آخر. وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى ضرورة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، مع التزامه الصمت حيال أحدث تدخل ياباني في سوق الين. وقد أبقى بطء وتيرة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، عند 1 في المائة حالياً، سعر الفائدة الرئيسي لديه، وهو أقل بكثير من سعر الفائدة الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (3.50 إلى 3.75 في المائة)، مما حافظ على فجوة واسعة في أسعار الفائدة، الأمر الذي لا يزال يشجع على بيع الين. وقد أسهمت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة في دعم الدولار الأميركي في ظل توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يؤكد مسؤولو بنك اليابان التزامهم برفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

وقد تعاونت وزارة المالية وبنك اليابان تاريخياً بشكل وثيق لمواجهة تقلبات الين، بما في ذلك في شهر يوليو (تموز) 2024، عندما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.25 في المائة بعد أسابيع من تدخل وزارة المالية لدعم الين.

وقد حذر صناع السياسة النقدية في بنك اليابان مراراً من أن التأثير التضخمي لضعف الين أكبر من ذي قبل، نظراً لأن الشركات تُحمّل المستهلكين بشكل كبير تكاليف الاستيراد المرتفعة، مما يشير إلى أن تحركات سعر الصرف ستظل عاملاً رئيسياً في قرارات رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأظهر مسح «تانكان» الفصلي الذي أجراه بنك اليابان، يوم الأربعاء، ارتفاع معنويات قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات، ووصول توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، مما يعزز الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال سعر الفائدة الرئيسي في اليابان منخفضاً مقارنةً بأسعار الفائدة في دول أخرى. وتعاون بنك اليابان ضروري لوقف انخفاض قيمة الين».


مقالات ذات صلة

«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تحقيق السعودية تقدماً ملحوظاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«نيكي» ينخفض 2 % مع عمليات بيع مكثفة للرقائق

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على انخفاض بنسبة اثنين في المائة يوم الثلاثاء، مع تراجع أسهم الشركات الكبرى العاملة في مجال أشباه الموصلات...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع 6 % إلى 1.6 تريليون دولار في 2025

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال عام 2025، بعد عامين متتاليين من التراجع.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

أطلقت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى أكبر الشركات العالمية المصنعة لرقائق الذاكرة، عملية طرح لأسهمها في بورصة «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)

«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» أنها تتوقع ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تحركات طفيفة في عوائد سندات اليورو مع ترقب آفاق الاقتراض طويلة الأجل

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تحركات طفيفة في عوائد سندات اليورو مع ترقب آفاق الاقتراض طويلة الأجل

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين التوقعات طويلة الأجل لأسواق الاقتراض، في ظل تركيز متصاعد على المخاطر السياسية المحتملة في فرنسا، إلى جانب تطورات الموازنة والسياسة المالية في ألمانيا.

وسجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعدّ المؤشر المرجعي لسوق السندات في منطقة اليورو، ارتفاعاً بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.9737 في المائة، بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 19 يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

ويمثل هذا الارتفاع الجلسة الـ7 على التوالي من المكاسب، بعد أن سجل العائد ارتفاعاً الأسبوع الماضي مدفوعاً بصعود عوائد السندات الأميركية واليابانية، وسط ترقب المستثمرين أي تحولات محتملة في اتجاهات أسواق الاقتراض العالمية.

وكانت عوائد السندات قد بدأت التراجع عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أدى إلى انخفاض أسعار النفط وخفف المخاوف بشأن تداعيات الحرب على التضخم والنمو الاقتصادي ومسار أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.

إلا إن إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، أكدت يوم الاثنين أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، رغم تراجع أسعار النفط، مشيرة إلى استمرار ارتفاع التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار قائمة.

وأعادت تصريحات شنابل فتح الباب أمام احتمال إقدام «البنك المركزي الأوروبي» على رفع إضافي لأسعار الفائدة؛ إذ «تسعّر» الأسواق المالية حالياً احتمال تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكبر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 2.9 نقطة أساس ليصل إلى 2.5707 في المائة.

وفي الوقت نفسه، ركز المتداولون هذا الأسبوع على التطورات السياسية في أوروبا، بعدما وافق مجلس الوزراء الألماني يوم الاثنين على المسودة الأولى لموازنة عام 2027.

وتعتزم ألمانيا تخصيص إنفاق إجمالي بقيمة 555.4 مليار يورو (634.16 مليار دولار)، مع اقتراض إجمالي يبلغ 203.6 مليار يورو، في إطار مساعيها لتعزيز الاستثمار وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم أكبر اقتصاد أوروبي في مواجهة تداعيات صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب وسنوات من ضعف الاستثمار.

وفي تطور سياسي آخر بأوروبا، تصدر محكمة باريس يوم الثلاثاء حكمها في استئناف زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، ضد قرار منعها من الترشح للانتخابات على خلفية اتهامات تتعلق بإساءة استخدام أموال أوروبية.

وسيحدد الحكم ما إذا كانت لوبان ستكون قادرة على خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، في وقت تتجدد فيه المخاوف بشأن المخاطر السياسية في فرنسا مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التوقعات الاقتصادية لمطقة اليورو لا تزال هشة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التوقعات الاقتصادية لمطقة اليورو لا تزال هشة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال فابيو بانيتا، أحد كبار صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو لا تزال هشة، داعياً إلى اختبار قرارات السياسة النقدية في ضوء مجموعة واسعة من السيناريوهات، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وقال بانيتا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، محافظ بنك إيطاليا، خلال مؤتمر بحثي عُقد في روما حول تحديات انتقال السياسة النقدية: «لقد دخل العالم فيما يمكن وصفه بـ(إعادة تشكيل كبرى)».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أصبح في يونيو (حزيران) أول بنك مركزي رئيسي في العالم يرفع أسعار الفائدة استجابةً لصدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، فيما يناقش صانعو السياسات حالياً ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ خطوة إضافية لاحتواء الضغوط التضخمية.

وأضاف بانيتا أن البنك المركزي الأوروبي، عند تحديد مسار سياسته النقدية، يجب أن يوازن بين خطأَين محتملَين، موضحاً: «لا ينبغي التقليل من شأن الصدمة واعتبارها مؤقتة فقط، كما لا ينبغي التعامل معها كما لو أن الاقتصاد يمر بالظروف نفسها التي كان عليها قبل أربع سنوات»، في إشارة إلى أزمة الطاقة عام 2022.

وتابع قائلاً: «هذه ليست تكراراً لأزمة 2022، فالطلب أصبح أضعف، وأسعار الفائدة الحقيقية أعلى»، مشيراً إلى أن منطقة اليورو أصبحت أقل تعرضاً لتداعيات صدمات الطاقة مقارنة بالسابق.

وأوضح بانيتا أن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة إلى مستويات أدنى من تلك التي بُنيت عليها توقعات البنك المركزي الأوروبي في يونيو.

لكنه حذّر قائلاً: «مع ذلك، لا تزال التوقعات هشة؛ إذ تبقى مخاطر ارتفاع التضخم قائمة بالتوازي مع مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي».

وأضاف: «يتطلب ذلك متابعة مستمرة للتطورات الجيوسياسية، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأجور، وتوقعات التضخم. كما يتطلب من السياسة النقدية تجنب الالتزام بمسار محدد مسبقاً».

وأشار بانيتا إلى أن قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة في يونيو «وُصف بأنه قرار متين في مواجهة مجموعة من السيناريوهات المحتملة»، مضيفاً أن ذلك يعكس «مبدأً أساسياً في صناعة السياسات خلال فترات عدم اليقين».

وقال إن صدمة الطاقة الأخيرة جاءت في سياق تحول عالمي أوسع تقوده عوامل عدة، من بينها التفكك الجيوسياسي، والذكاء الاصطناعي، والتمويل الرقمي، وشيخوخة السكان، والتغير المناخي.

وأضاف بانيتا: «في مثل هذه الظروف، تصبح القدرة على الصمود أكثر أهمية من أي وقت مضى».


«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تحقيق السعودية تقدماً ملحوظاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ ما يعكس النجاح المستمر لخطط التحول الاقتصادي واستراتيجيات التنويع التي تنتهجها المملكة.

ووفقاً للبيانات الرسمية الواردة في التقرير، فقد قفزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى السعودية لتصل إلى 33 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ21 مليار دولار في 2024، مسجلة نمواً قوياً بواقع 57.1 في المائة بما يعزز مكانتها بصفتها واحدةً من أهم الوجهات الاستثمارية في المنطقة والعالم. وبفضل هذا الأداء، حافظت المملكة على موقعها المتقدم ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً متلقياً للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم، حيث صعدت إلى المرتبة الـ13 عالمياً في عام 2025 بعد أن كانت في المرتبة الـ17 في العام السابق.

وأشار التقرير الأممي إلى أن هذا النمو القوي في تدفقات الاستثمار إلى غرب آسيا والخليج العربي بشكل عام، وإلى السعودية والإمارات بشكل خاص، جاء مدفوعاً بمرونة قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، بالإضافة إلى استراتيجيات التنويع الاقتصادي الطموحة التي تفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين الدوليين.

وعلى صعيد المشاريع الكبرى والدور الإقليمي للمملكة، كشف التقرير عن أن السعودية برزت أيضاً بصفتها أحد المصادر الرئيسية والمهمة لتمويل المشاريع الدولية؛ ما يعكس قوة وملاءة المؤسسات الاستثمارية والسيادية للمملكة وقدرتها على قيادة وتسهيل تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود.

وفي سياق متصل بالمشاريع الإقليمية المشتركة، صنّف التقرير مشروع التطوير العقاري الضخم في سلطنة عُمان، والمملوك لشركة «دار الأركان» السعودية بقيمة تقديرية تبلغ 4.2 مليار دولار، واحداً من أكبر 10 مشاريع استثمارية ناشئة تم الإعلان عنها في منطقة آسيا النامية خلال عام 2025.

ويأتي هذا الإنجاز ليعزز دور المملكة بوصفها مرتكزاً أساسياً لحركة الاستثمار في المنطقة، وممراً حيوياً يربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، على الرغم من التحديات الجيوسياسية الراهنة وضغوط أسعار الطاقة التي تخيّم على المشهد الاقتصادي العالمي.