«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

إلزامية المدفوعات الإلكترونية وبوابة موحدة للتعاملات... رسوم بـ2 في المائة في المدن الرئيسية

كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها، في خطوة تنموية مهمة تُرسخ حوكمة السوق العقارية وتعزز جاذبيتها الاستثمارية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المرحلة المقبلة ستشهد حزمة من الضوابط الصارمة، أبرزها تأسيس بوابة إلكترونية موحدة للتعاملات العقارية وربطها بالسجل العقاري، مع إلزامية الإفصاح الكامل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين للكيانات الأجنبية، وإلزام جميع التعاملات المالية المرتبطة بالعقار باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، بما يعزز موثوقية الإجراءات ويرفع كفاءة الرقابة والتنظيم.

تأتي هذه الخطوات التنظيمية، التي تضمنتها اللائحة بعد موافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين، لتفرض واقعاً رقمياً ورقابياً جديداً يقضي بإلزامية المدفوعات الإلكترونية للتصرفات العقارية كافة، مما يرفع كفاءة الحوكمة ويمنع التدفقات المالية غير الموثقة في أحد أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد الهادئ.

كان مجلس الوزراء قد وافق خلال جلسة الأسبوع الماضي، على اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار، كما أقر النطاقات الجغرافية التي يُسمح لغير السعوديين بالتملك فيها.

شروط تملك الأفراد والشركات الأجنبية

وفقاً للائحة التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وضعت الضوابط الجديدة اشتراطات صارمة ومحددة حسب طبيعة الجهة الراغبة في التملك:

  • الأفراد غير المقيمين: أوجبت اللائحة على الشخص ذي الصفة الطبيعية غير المقيم في المملكة، الحصول أولاً على هوية رقمية، وفتح حساب بنكي محلي، بالإضافة إلى إصدار رقم اتصال سعودي يكون مسجلاً باسمه ومرتبطاً بهويته الرقمية.
  • الشركات غير السعودية: يتعين عليها التسجيل لدى وزارة الاستثمار وفقاً للدليل الإجرائي، مع الالتزام بالإفصاح الكامل عند التسجيل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين. كما تشترط اللائحة أن يكون ممثلها النظامي حاصلاً على هوية مستخرجة وفقاً لأنظمة المملكة، وأن تفتح الشركة حساباً بنكياً داخل البلاد باسمها لتصدر لها الوزارة رقم تسجيل خاصاً بعد استيفاء المتطلبات.

وتلتزم الشركة غير السعودية المسجلة بإبلاغ وزارة الاستثمار خلال 15 يوماً من تاريخ تحقق أي من الحالات التالية: انتقال ملكية ما نسبته 5 في المائة أو أكثر من الشركة، سواء تم ذلك بعملية واحدة أو أكثر، ووجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس، وتؤدي إلى تقييد استقلال الشركة أو تمكين طرف آخر -داخل الشركة أو خارجها- من ممارسة صلاحية مؤثرة في قراراتها أو تصرفاتها، سواء اقترن ذلك بتغيَر في الملكية أم لا.

الرقابة على الكيانات غير الربحية

وعلى صعيد القطاع الثالث، ألزمت اللائحة الكيانات غير السعودية غير الربحية بالتسجيل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي قبل تملك العقار أو اكتساب حقوق عينية، مع الإفصاح عن المسيطرين المباشرين وغير المباشرين على الكيان.

ويشترط النظام أن يمتلك الممثل القانوني للكيان هوية سعودية، وأن يُفتح حساب بنكي محلي باسم الكيان لإصدار رقم تسجيله النظامي. كما يفرض التنظيم على هذه الكيانات مهلة 15 يوماً لإخطار المركز بأي تغيير جوهري يمس الكيان، أو يطول الأشخاص المؤثرين في صناعة قراراته، أو عند ظهور ترتيبات تقيد استقلاليته.

كما يلتزم الكيان غير السعودي غير الربحي المسجل، بإبلاغ المركز خلال 15 يوماً من تاريخ تحقق في حدوث تغيُّر جوهري في الكيان أو في الأشخاص ذوي التأثير على قراراته، ووجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس، تؤدي إلى تقييد استقلال الكيان، أو تمكين طرف آخر -داخل الكيان أو خارجه- من ممارسة صلاحيات مؤثرة في قراراته أو تصرفاته.

رقمنة الإجراءات

وفي إطار التحول الرقمي وضبط التدفقات المالية، حددت اللائحة الآلية الإجرائية للتملك عبر مسارين رئيسيين:

1- بوابة إلكترونية موحدة: تتولى الهيئة العامة للعقار إنشاء بوابة إلكترونية مخصصة لتملك الأجانب والشركات السعودية المشتركة التي يسهم فيها غير سعوديين، على أن ترتبط هذه البوابة مباشرةً بالسجل العقاري لتقديم طلبات التملك والتصرفات العقارية وإصدار الصكوك.

2- وسائل دفع رقمية حصراً: ألزم النظام المستثمر غير السعودي بإجراء جميع التعاملات المالية المتصلة بالعقار عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة، ووفقاً لنظام المدفوعات وخدماتها الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما)، وذلك لرفع كفاءة الرقابة والتنظيم.

قواعد الشركات السعودية غير المدرجة

أتاحت اللائحة للشركات السعودية غير المدرجة في السوق المالية (والتي يشارك في رأسمالها مساهمون أجانب) تملك العقارات أو اكتساب حقوق عينية خارج النطاق الجغرافي لمدينتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، شرط أن يقتصر التملك على غرضين محددين هما: مزاولة أنشطتها الاستثمارية، أو توفير سكن للعاملين لديها.

وتنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة على أنه للشركة غير المدرجة تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى على العقار اللازمة لمزاولة أنشطتها ولسكن العاملين فيها، وذلك في داخل النطاق الجغرافي أو خارجه، وفقاً لما تحدده اللائحة.

ويجب على الشركة أن تحصل على موافقة وزارة الاستثمار قبل تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه. كما يجوز لها تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى، وذلك داخل النطاق الجغرافي بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، دون الحصول على موافقة وزارة الاستثمار.

رسم قيمة التصرف

حددت اللائحة مقدار الرسوم التي تستوفيها الهيئة العامة للعقار على قيمة تصرف غير السعودي بالحقوق العينية بنسبة 2 في المائة، وهي نسبة موحدة تشمل جميع أنواع الاستعمالات (السكني، التجاري، إلخ) في المدن والمحافظات الرئيسية الكبرى، وهي: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومحافظة جدة.

في المقابل، أقرت اللائحة تطبيق نسبة الصفر والإعفاء التام من هذه الرسوم في عدة حالات ومنها: التصرفات العقارية التي تتم في إطار قسمة التركات؛ والتصرفات المنفَّذة بموجب حكم قضائي نهائي أو أمر صادر من جهة قضائية مختصة؛ والانتقال الملكي الناتج عن عمليات نزع الملكية للمصلحة العامة وفقاً للأنظمة والتعليمات المعمول بها.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».