المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «مجلس التنفيذيين» سيكون جسراً بين القطاعات الإنتاجية وصنّاع القرار في المملكة

TT

المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)
سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)

تَعبُر المنتجات اللبنانية البحار مجدداً نحو السعودية، حاملةً معها أكثر من سلعٍ وبضائع؛ فهي تحمل رسالة ثقة أعيد بناؤها بعد سنوات من الانقطاع، وفرصة اقتصادية ينتظرها لبنان بشغف في مرحلة تتعاظم فيها الحاجة إلى تنشيط الإنتاج وزيادة الصادرات. فعودة السوق السعودية - التي تمثّل وحدها نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية - لا تُعدّ استعادة لما فُقد فقط؛ حينما بلغت الصادرات نحو 378 مليون دولار قبل الحظر، بل تفتح الباب أمام طموحات أكبر لتوسيع الحضور اللبناني في هذه السوق الشاسعة.

ويأتي هذا التحول الاستراتيجي مدعوماً بآليات تفتيش رقمية متطورة تلبي متطلبات عام 2026، لتؤكد أن العبور نحو السوق الخليجية الكبرى لم يعد مبنياً على النيات، بل على الامتثال لمعايير صارمة تضمن استقرار هذه الشراكة التاريخية وصونها.

فيوم السبت، انطلقت من بيروت «صافرة» عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بعد توقف طويل استمر 5 سنوات، كانت فرضته عمليات التهريب الواسعة للممنوعات باتجاه المملكة. يقول رئيس «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» (وهو تجمع اقتصادي واجتماعي يضم نخبة من الكفاءات اللبنانية المقيمة في المملكة ودول الخليج)، ربيع الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة خطوةٌ تتجاوز بُعدها التجاري المباشر؛ «فهي في جوهرها استعادةٌ للثقة التي تمثل رأس المال الحقيقي في أي علاقة اقتصادية مستدامة»، عادّاً أن «بيروت تستعيد بهذا القرار بوابتها إلى أهم الأسواق التصديرية على الإطلاق، وتعيد الحياةَ إلى قطاعاتها الإنتاجية في الزراعة والصناعة، والأملَ إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، في مرحلةٍ يحتاج فيها اقتصاد البلاد إلى كل ما يحرّك عجلته ويؤمّن فرص العمل وتدفّق العملات الصعبة».

التبادل التجاري

وبالنسبة إلى المملكة، فقد أفاد الأمين بأن القرار، الذي جاء تنفيذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، واستجابةً لطلب رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، «يجسّد موقفاً سعودياً ثابتاً في دعم استقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، ويؤكد أن بيروت تستعيد دورها شريكاً موثوقاً لا تُستخدم أراضيها منطلقاً للإضرار بأشقائها. والأهمّ أن هذه العودة لم تُبنَ على النيات، بل على إجراءاتٍ ملموسة؛ من أجهزة المسح الحديثة في مرفأَي بيروت وطرابلس، إلى آلية الرقابة المشتركة التي تتيح لميناء جدة (غرب السعودية) الاطلاع على نتائج التفتيش فور مرور البضائع»، وفق الأمين.

رئيس «مجلس التنفيذيين» ربيع الأمين

وشرح أن المملكة كانت تتصدّر أسواق الصادرات اللبنانية قبل الحظر؛ «ففي عامي 2014 و2015 احتلت المرتبة الأولى بنحو 12 في المائة من إجمالي صادراتنا، بقيمة بلغت نحو 378 مليون دولار عام 2014، وفق بيانات الجمارك اللبنانية وغرفة التجارة، فيما كان التبادل التجاري الثنائي يُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً».

وأضاف: «ثم أسقط القرار الصادر في عام 2021 هذا الحضور إلى نحو الصفر؛ إذ تراجعت حصتنا في السوق السعودية إلى نحو 3 في المائة عام 2021، فيما استمرّت صادرات المملكة إلى بيروت وبلغت نحو 870 مليون دولار عام 2024، وهو ما يكشف عن حجم الاختلال الذي نسعى اليوم إلى تصحيحه». وأكد الأمين أن الطموح هو، كما عبّر عنه الرئيس سلام، «ألّا نكتفي باستعادة ما كنا عليه قبل الحظر؛ بل أن نتجاوزه. ونحن في (المجلس) نرى أن السقف أعلى من ذلك بكثير: فالسوق السعودية وحدها تمثّل نحو 85 في المائة من حجم السوق الخليجية، وإذا قدّمنا منتجاً عاليَ الجودة وتنافسيَّ السعر، فإنه يمكننا أن نضاعف حصّتنا لا أن نستعيدها فقط».

منتجات التصدير

هذا؛ وتتصدّر المنتجات الزراعية والغذائية ما ستستفيد منه السوق السعودية من الفواكه والخضراوات الطازجة، كالتفاح والعنب والحمضيات والكرز والبطاطا، إلى جانب الصناعات الغذائية والمنتجات المعلّبة، وهي سلعٌ ترتبط بسلاسل إنتاجٍ وتجهيز وتسويق تشغّل آلاف العائلات، وفق الأمين. وإلى ذلك، تضاف فئاتٌ لبنانية عالية القيمة دأبت المملكة على استيرادها؛ من المجوهرات والمعادن الثمينة، إلى مستحضرات التجميل والزيوت العطرية، وبعض المنتجات الصناعية والدوائية.

وفي المقابل، تتصدّر اللدائن ومصنوعاتها الصادرات السعودية إلى لبنان، تليها المنتجات البترولية والوقود والزيوت المعدنية، ثم المنتجات الصيدلانية والمواد الغذائية المصنّعة... و«هذا التكامل في طبيعة السلع المتبادَلة مما يجعل العلاقة قابلةً للنمو على أسسٍ متينة، لا مجرد تبادلٍ عابر».

متطلبات السوق السعودية

وأضاف الأمين أن دور «مجلس التنفيذيين اللبنانيين» أن يكون حالياً جسراً بين القطاعات الإنتاجية والكفاءات اللبنانية من جهة، والأسواق وصنّاع القرار في المملكة والخليج من جهةٍ أخرى... «والدور عمليٌّ قبل أن يكون رمزياً من حيث التوفير للمصدّرين قراءةً دقيقة للسوق السعودية ومتطلباتها، من مواصفاتٍ ومعايير وامتثالٍ وخدماتٍ لوجستية، ونربط الشركات اللبنانية بشركائها المحتملين عبر اللقاءات الثنائية والوفود والمنتديات، ونرافق روّاد الأعمال في تجهيز منتجاتهم لمستوى الجودة الذي تستحقه هذه السوق».

ودعا رئيس «مجلس التنفيذيين» إلى حماية هذه الخطوة وصونها على المدى البعيد عبر مسارين متلازمين: «أوّلهما تشديد الإجراءات الأمنية على المعابر والحدود بما يحول دون أي تكرارٍ لما أفضى إلى الحظر؛ وثانيهما مواءمة الإجراءات الضريبية والمالية بين البلدين، إذ تعتمد المملكة نظاماً ضريبياً رقمياً دقيقاً غير قابل للتلاعب، في حين لا تزال الأنظمة المالية والجمركية والمصرفية في لبنان دون المستويات العالمية المطلوبة. ويقع على عاتق المصدّرين اللبنانيين أنفسهم مواءمة منتجاتهم مع المواصفات والمقاييس المعتمدة في المملكة، فجودة المنتج والتزامه المعايير هما جواز عبوره الدائم إلى هذه السوق»، طبقاً لرئيس «مجلس التنفيذيين اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وتضع حداً للنمو المتسارع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين هزّت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4 في المائة، فيما تكبد مؤشر «ناسداك» خسائر أكبر بلغت 5.5 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الأميركية، إذ امتدت إلى الأسواق العالمية، في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، ويبتعد بنحو 15 في المائة عن ذروته المسجلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة

وكانت شركات الرقائق ومزودو البنية التحتية لمراكز البيانات في مقدمة الخاسرين، مع عودة التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم أسهم القطاع.

وتراجعت أسهم «إنفيديا» 9.3 في المائة، في أكبر انخفاض لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 17.3 في المائة، و«كور ويف» 9.8 في المائة، و«جي إي فيرنوفا» 7.5 في المائة. كما انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المائة، في أسوأ جلسة له منذ مارس 2020، ليدخل نطاق السوق الهابطة بعد خسارته أكثر من 38 في المائة من ذروته في يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الكبير لشركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرات الأميركية، إذ باتت تحركات أسهمها تؤثر بصورة مباشرة في أداء السوق ككل، ما يجعل أي تصحيح في تقييماتها قادراً على سحب المؤشرات الرئيسية إلى مستويات أدنى.

وجاءت موجة البيع بعد يوم واحد فقط من مكاسب قوية حققتها الأسواق، إثر فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة عززت رهانات المستثمرين على نشوء توازن سياسي يحد من نفوذ ترمب، ويفتح المجال أمام احتواء الحرب مع إيران وما أحدثته من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما تراجع، مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى التداعيات المحتملة للتحول السياسي على قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثارت الانتصارات الديمقراطية مخاوف من تشديد الرقابة على التوسع في بناء مراكز البيانات، خصوصاً مع تزايد اعتراضات المجتمعات المحلية على استهلاكها المرتفع للكهرباء وانعكاسه على فواتير الطاقة.

ويهدد أي تباطؤ في إنشاء هذه المراكز بتقليص الطلب على الرقائق المتقدمة والكهرباء ومعدات البنية التحتية، وهي قطاعات استفادت بصورة مباشرة من موجة الإنفاق الاستثماري الضخمة التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

وقال غريغ تايلور، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بندر فاند كابيتال مانجمنت»، إن موجة البيع تعيد إلى الأذهان انهيار فقاعة الإنترنت في عامي 2000 و2001، مشيراً إلى أن تركّز السوق حول موضوع واحد، هو الذكاء الاصطناعي، جعلها أكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.

اتساع التخارج وارتفاع طلب التحوط

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية من موجة التراجع، إذ امتدت الخسائر إلى مختلف القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما هبطت جميع الأسهم الثلاثين المكونة لمؤشر «داو جونز». كما تراجعت أسهم الشركات الأكثر تعرضاً للبيع على المكشوف، والشركات التكنولوجية غير المربحة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكتفوا بتقليص انكشافهم على الذكاء الاصطناعي، بل اتجهوا إلى خفض المخاطر في محافظهم على نطاق أوسع.

وقفز مؤشر التقلبات «فيكس» إلى 28.18 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مارس، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن التقلبات المتوقعة في الأسهم. كما تراجع صندوق «آي شيرز إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور» بنسبة 8.2 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020، مع انعكاس موجة البيع على الاستراتيجيات الاستثمارية التي تراهن على استمرار صعود الأسهم الرابحة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى التراجع إلى 4.84 في المائة، مقارنة مع 4.90 في المائة في ختام جلسة الأربعاء، بعد أن تجاوز 5.3 في المائة الشهر الماضي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.9 في المائة إلى 98.29 دولار للبرميل، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة التي قاربت 9 في المائة في الجلسة السابقة، وسط استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب مع إيران وتوقيت عودة إمدادات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من حدة التراجع، سجلت بعض الأسهم مكاسب استثنائية، إذ قفز سهم «آب لوفين» 31 في المائة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، فيما ارتفع سهم «تابستري» 7.1 في المائة عقب تحقيق أرباح أقوى من المتوقع ورفع توقعاتها السنوية.

وتكشف الجلسة، في مجملها، عن انتقال الأسواق من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره، في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الإنفاق الرأسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية تزيد صعوبة تحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.


السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
TT

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

أبرم الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مُقدَّمة منه دعماً لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا، وذلك بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس أحمد الشرع.

جاءت هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، حيث وقَّع الاتفاقيات الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان المرشد، ووزير المالية السوري محمد يسر برنية، في الرياض، الأربعاء.

وتهدف المشروعات إلى إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية، بمبلغ 90 مليون دولار، ليستفيد منها نحو 5 ملايين نسمة، بما يسهم في استعادة القدرة التوليدية للمحطة، وتوفير إمدادات كهربائية مستقرة للسكان والمرافق العامة، ودعم الأنشطة الاقتصادية والصناعية، وتعزيز استقرار منظومة الكهرباء الوطنية.

كما تشمل مشروع تحديث وتطوير منظومة قياس مياه الشرب بـ30 مليون دولار من خلال توريد وتركيب 300 ألف عداد مياه ذكي، يستفيد منها ما يقارب 1.5 مليون نسمة في مختلف المحافظات، ما يسهم في رفع جودة الخدمة المقدمة.

ويأتي مشروع إنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزاً للدفاع المدني في عدة محافظات بـ105 ملايين دولار، ليستفيد منها أكثر من 7 ملايين نسمة؛ بهدف دعم استقرار المجتمعات المتأثرة من خلال استعادة وتعزيز قدرات الطوارئ وإدارة الكوارث بمجال الاستجابة للطوارئ وإدارة الأنقاض.

تشمل المشروعات قطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا (واس)

وتتضمن الاتفاقيات مشروع إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة في عدة مناطق تصل إلى 10 آلاف وحدة سكنية بـ60 مليون دولار بما يعزز الاستقرار الاجتماعي.

ويدعم مشروع إعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية في مناطق متفرقة بـ100 مليون دولار، تعافي القطاع الصحي من خلال إعادة تأهيل وتجهيز المنشآت الصحية ذات الأولوية من المستشفيات الاستراتيجية والمراكز الصحية.

كما يُسهم في استعادة وتحسين الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية، وتخفيف الضغط على المستشفيات القائمة.

ويأتي مشروع التحول الرقمي والتطوير المؤسسي لوزارة المالية وتحسين تجربة المستفيد ورفع كفاءة وشفافية الخدمات المالية الحكومية بمبلغ يتجاوز 18 مليون دولار، لتنفيذ منظومة متكاملة للتحول الرقمي والتطوير المؤسسي.

وتجسّد تلك المشروعات جهود السعودية عبر الصندوق في دعم سوريا، انطلاقاً من النهج التنموي، للإسهام في تحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية المقدمة وتأهيل البنية التحتية، بما يُعزِّز قدرة المجتمعات المستفيدة على الوصول إلى خدمات أساسية ومستدامة.

يشار إلى أن السعودية قدّمت عبر الصندوق منحتين لسوريا في شهر سبتمبر (أيلول) 2025 لإمدادها بالبترول الخام، وتأمين جزء من الرواتب للموظفين خلال فترة تمتد لـ3 أشهر.


إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.