نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

لهجة أوتشيدا المتشددة تمنع الين من الانخفاض الحاد

نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

عندما تولى نائب محافظ بنك اليابان مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع، وجه رسالة صريحة بشكل مفاجئ، مفادها أن البنك المركزي معرض لخطر التخلف عن ركب التضخم.

وتولى نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، المصرفي المركزي المخضرم الذي يُعتبر من بين المرشحين لتولي منصب المحافظ، مهمة إطلاع وسائل الإعلام على قرار بنك اليابان التاريخي برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مسجلاً 1 في المائة يوم الثلاثاء.

ورغم أنه لم يُبدِ أي إشارات واضحة بشأن موعد رفع سعر الفائدة القادم، فإن أوتشيدا بدا متشدداً بما يكفي لتجنب حدوث انخفاض حاد في قيمة الين، وهو ما يعكس خبرته في التعامل مع الأسواق، بحسب المحللين.

وتجنباً لبعض العبارات المبهمة التي استخدمها المحافظ كازو أويدا في المؤتمرات الصحافية التي أعقبت الاجتماع، منح أوتشيدا، وهو أحد أبرز مهندسي العديد من سياسات بنك اليابان، المستثمرين لمحة نادرة عن تفكير البنك بشأن المخاطر التضخمية.

وقال أوتشيدا: «تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا»، مؤكداً على ضرورة تثبيت نمو الأسعار عند مستوى 2 في المائة. كما أشار إلى أن بنك اليابان يراقب من كثب تحركات الين، حيث أصبحت الشركات أكثر نشاطاً في تمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف العملة.

وقال شيغيتو ناغاي، المسؤول السابق في بنك اليابان، والذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الاقتصاد الياباني في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: «كان أوتشيدا، كعادته، واضحاً ومتزناً. لم تترك تصريحاته مجالاً للخطأ، ولم تُتح لأسواق الصرف الأجنبي أي فرصة للمضاربة».

ويتناقض هذا مع تصريحات أدلى بها أويدا في الماضي، والتي فسرتها الأسواق على أنها تسامح مع ضعف الين، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة ودفع وزارة المالية إلى التدخل بشراء الين.

بسيط وموجز

وبعد خروجه من المستشفى الشهر الماضي عقب تلقيه العلاج من سرطان الدم، قرأ النائب البالغ من العمر 63 عاماً نصاً مُعداً بعناية في البداية، مُدافعاً عن رفع أسعار الفائدة لتجنب مخاطر التضخم المفرط. وبقيت الرسالة الأساسية كما هي بأنه في ظل استمرار الظروف المالية المواتية، سيواصل بنك اليابان رفع تكاليف الاقتراض مع مراقبة دقيقة لتداعيات التحديات، مثل الصراع في الشرق الأوسط.

لكن الأسلوب كان مختلفاً بشكل ملحوظ عن أسلوب أويدا، الأكاديمي الذي أصبح محافظاً للبنك المركزي، والذي كان يقدم شروحات مفصلة وشاملة لآرائه من خلال النماذج والتوقعات الاقتصادية.

وفي المقابل، يفكر أوتشيدا ويتحدث بواقعية، مركزاً على واقع اتخاذ القرارات في ظل حالة عدم اليقين، وفقاً لمن عملوا تحت إدارته.

ويقول سيساكو كاميدا، كبير الاقتصاديين السابقين في بنك اليابان والذي عمل مع كليهما: «بينما كان أويدا يضيف طبقات من الشروحات لتوضيح وجهة نظره، يُبقي أوتشيدا تعليقاته بسيطة وموجزة». ويضيف: «سيكون أوتشيدا واضحاً ومختصراً فيما يعرفه بنك اليابان أو يمكنه قوله. أما فيما يتعلق بالمجهول، فهو يلتزم الصمت التام».

وتجلّى هذا الاختلاف في الأسلوب عندما قلّل أوتشيدا صراحةً من فعالية تقدير بنك اليابان لسعر الفائدة المحايد كأداة في تحديد السياسة النقدية المستقبلية.

وبينما أوضح أويدا أيضاً حدود استخدام أسعار الفائدة المحايدة، أو السعر الذي لا يُؤدّي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط، كمؤشر للسياسة النقدية، فقد أشار إلى ضرورة بذل جهود داخلية لتحسين هذه التقديرات.

مخاطر التخلف عن الركب

وقبل أن يصبح نائباً للمحافظ في عام 2023، أمضى أوتشيدا معظم حياته المهنية في قسم الشؤون النقدية النخبوي ببنك اليابان، والذي يُعنى بصياغة أفكار السياسة النقدية وخطابات مسؤوليه التنفيذيين. وقد شارك في كلٍّ من إدخال وإلغاء أسعار الفائدة السلبية والتحكم في منحنى العائد، وهما أداتان سياسيتان غير تقليديتين تهدفان إلى إنعاش الاقتصاد.

ونظراً لخبرته الواسعة في السياسة النقدية، يرى بعض المتعاملين في السوق أن أوتشيدا مرشح قوي لخلافة أويدا على رأس البنك المركزي عند انتهاء ولايته في عام 2028.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة نومورا للأوراق المالية: «كانت تصريحات أوتشيدا متينة ومستندة إلى خبرته الطويلة كمصرفي مركزي... وبدلاً من الخوض في تفاصيل مختلف أوجه عدم اليقين، أوضح تركيز بنك اليابان على مخاطر التضخم بشكل جليّ».

وبتأكيده على قناعته بأن اليابان تشهد الآن دورة مستدامة من ارتفاع معتدل في الأجور والأسعار، تحدّى أوتشيدا النظرة السائدة عنه كسياسي متساهل، والتي تبناها البعض في الأسواق بسبب نفوره السابق من رفع أسعار الفائدة.

وفي عهد المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، أعدّ أوتشيدا خطاباً ألقى فيه باللوم على ضعف نمو الأجور في إطالة أمد الانكماش، ودعا إلى سياسة نقدية توسعية للغاية لتحفيز الاقتصاد حتى يُجبر نقص العمالة الشركات على رفع الأجور.

وأعلن أوتشيدا هذا الأسبوع عن نجاح إنهاء الانكماش بفضل التحفيزات السابقة التي قدمها بنك اليابان، وأشار إلى مخاطر ارتفاع الأسعار باعتبارها مصدر القلق الجديد.

رسائل جديدة

وصرح بنك اليابان بأن أويدا سيعود من المستشفى في الوقت المناسب لحضور اجتماع السياسة النقدية القادم في يوليو (تموز) وترؤسه... لكن من المرجح أن تستمر تصريحات أوشيدا في جذب انتباه السوق نظراً لتأثيره القوي على صنع السياسات وسجله الحافل بإصدار إشارات واضحة حول التحولات السياسية قصيرة الأجل. وإذا سمحت له صحته، فمن المرجح أن يظهر علناً مرتين أو ثلاث مرات سنوياً، كما هو الحال بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة الآخرين.

ويتوقع بعض المحللين أن يبدأ أويدا الآن أيضاً في ترديد مخاوف نائبه بشكل أكثر صراحة من تخلف بنك اليابان عن الركب في مكافحة مخاطر التضخم.

وقال كاميدا، وهو حالياً خبير اقتصادي في معهد سومبو بلس الياباني: «للمرة الأولى، أشار بنك اليابان إلى خطر التخلف عن الركب كأحد أسباب رفع أسعار الفائدة. هذا تغيير كبير يُظهر قلقه إزاء ضغوط الأسعار المتزايدة». وأضاف أنه «مع وجود مثل هذه المخاطر الوشيكة والحقيقية التي تلوح في الأفق، يجب أن تكون رسالة السياسة واضحة تماماً دون مجال كبير للغموض».


مقالات ذات صلة

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
TT

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة فيه.

وجاءت موجة البيع عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط رهانات على أن يؤدي تقدمهم السياسي إلى إبطاء وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، استفادت قطاعات أخرى، من بينها العقارات وتجارة التجزئة، من تحول استثمارات المتعاملين إليها. وكانت شركة «تويوتا موتور» من أبرز الرابحين، إذ قفز سهمها بنسبة 16.7 في المائة بعد رفع توقعاتها للأرباح.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الأموال التي كانت تتدفق سابقاً إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحولت إلى قطاعات أخرى.

وأضاف أن هناك اعتقاداً متزايداً بأن مكاسب الديمقراطيين قد تؤدي إلى تأجيل خطط إنشاء مراكز البيانات، بما قد يعني عدم استمرار وتيرة نمو الأرباح الحالية. لكنه أشار إلى أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين تجعل من غير المرجح أن يتوقف اتجاه التوسع في بناء مراكز البيانات.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «نيكي» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بالتراجع الحاد لأسهم شركات معدات تصنيع الرقائق، وفي مقدمتها «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، اللتان هبطتا بنسبة 14.7 في المائة و9.4 في المائة على التوالي.

ومن بين الأسهم الـ225 المدرجة في المؤشر، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.

في المقابل، صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة، مع ارتفاع 25 مجموعة من أصل 33 مجموعة صناعية، بقيادة قطاع معدات النقل الذي قفز بنسبة 11.8 في المائة، وقطاع العقارات الذي ارتفع بنسبة 7.2 في المائة.

كما ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لمتاجر «يونيكلو»، بنسبة 4.7 في المائة، ليسهم في صعود قطاع التجزئة بنسبة 5.1 في المائة.

وتلقى السوق دعماً إضافياً من انخفاض أسعار النفط الخام، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن استياء الناخبين من الحرب مع إيران أسهم في خسائر الحزب الجمهوري، مما عزز الرهانات على احتمال انتهاء الصراع في وقت أقرب.

وتستورد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، معظم احتياجاتها من الطاقة، وغالبيتها من الشرق الأوسط.

في المقابل، كان قطاع الشحن من بين الأسوأ أداءً، متراجعاً بنسبة 6.9 في المائة، وسط توقعات بانخفاض أسعار الشحن البحري في حال تراجع حدة الصراع في الشرق الأوسط.

عوائد السندات الحكومية تتراجع

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مقتفية أثر نظيرتها الأميركية، بعدما أدت خسائر الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط، وسط تنامي رهانات الأسواق على تسريع إنهاء الحرب في إيران.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.755 في المائة بحلول الساعة 04:50 بتوقيت غرينيتش، بعدما أدى تراجع سعر خام برنت بنحو 9 دولارات خلال الليلة السابقة إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم.

وتجاهل المتعاملون إلى حد كبير النتائج الضعيفة نسبياً لمزاد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات الذي جرى خلال الجلسة.

كما لم يُبدِ المستثمرون رد فعل فورياً يُذكر تجاه محضر اجتماع بنك اليابان المركزي في سبتمبر (أيلول)، الذي أظهر تأييد صانعي السياسة النقدية مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال يوكي يامادا، المحلل لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن مدى إمكانية خفض التصعيد في الحرب مع إيران لا يزال غير واضح، مما يجعل استمرار تراجع العوائد بوتيرة منتظمة أمراً صعباً، مضيفاً أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان تبدو مرشحة للبقاء قوية في الوقت الراهن.

وفي السندات طويلة الأجل، تراجع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.64 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.865 في المائة.

كما هبط عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.855 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.195 في المائة.


«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)

أعلن مصرف «كومرتس بنك» الألماني، الذي يواجه مساعي استحواذ من جانب مصرف «يونيكريديت» الإيطالي، الخميس، اعتقاده بإمكانية أن يحقق الاندماج المحتمل بين المصرفين قيمة مضافة، في تحول لافت نحو موقف أكثر انفتاحاً حيال الصفقة، بعد أشهر من مقاومته محاولات الاستحواذ الإيطالية.

وجاء موقف المصرف الألماني بالتزامن مع إعلانه ارتفاع أرباحه بنسبة 45 في المائة خلال الربع الثالث، واستكمال ما وصفه بأفضل أداء خلال الأشهر التسعة الأولى من تاريخه، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

وقالت الرئيسة التنفيذية للمصرف، بيتينا أورلوب، إن «كومرتس بنك» مقتنع بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من خلال العمل مع «يونيكريديت»، عبر الاستفادة بصورة مستمرة من نقاط القوة لدى المصرفين.

وتوقع المصرف إتمام عرض الاستحواذ المقدم من «يونيكريديت» خلال «الأشهر المقبلة»، مشيراً في عرض تقديمي للمستثمرين إلى وجود فرص ملموسة لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات.

وبعد أشهر من مقاومة أي محاولة للاستحواذ عليه، بدأ «كومرتس بنك» إجراء محادثات مع «يونيكريديت» بشأن صفقة تجمع ثاني أكبر مصرفين في إيطاليا وألمانيا.

وكان المصرف الألماني قد خفف موقفه خلال الصيف، عندما أعلنت أورلوب أن الاندماج مع «يونيكريديت» يمكن أن يحقق قيمة مضافة للطرفين. وجاء هذا التحول بعد أسابيع من إعلان المصرف الإيطالي سيطرته على حصة تقارب 48 في المائة من «كومرتس بنك»، في إطار مساعيه للاستحواذ عليه من خلال عرض غير ودي بقيمة 45 مليار يورو.

ومنذ ذلك الحين، أعطى البنك المركزي الأوروبي الضوء الأخضر للصفقة، متجاوزاً بذلك إحدى العقبات التنظيمية الرئيسية أمام إتمامها.

وقال «كومرتس بنك» الخميس إن المساهمين سيستفيدون من النتائج التي يحققها المصرف، فضلاً عن الإمكانات الإضافية التي يتيحها الانضمام إلى مجموعة «يونيكريديت».

لكن التوترات بين المصرفين لا تزال قائمة. إذ لا يرغب الرئيس التنفيذي لـ«يونيكريديت»، أندريا أورسيل، في استمرار أورلوب بمنصبها على رأس «كومرتس بنك»، كما يعارض احتفاظ برلين بمقعدين في مجلس الرقابة، وهو مطلب للحكومة الألمانية التي لا تزال تمتلك حصة تبلغ 13.3 في المائة في المصرف، بعد استحواذها عليها في إطار عملية إنقاذ خلال الأزمة المالية العالمية.

ويثير احتمال الاستحواذ أيضاً مخاوف موظفي «كومرتس بنك»، الذين أنهكتهم جولات متكررة من خفض الوظائف وإعادة الهيكلة.

وقال ألكسندر ميشو، المسؤول في نقابة العاملين في القطاع المصرفي «DBV» وعضو مجلس العاملين في «كومرتس بنك»، في منشور وزع على أعضاء النقابة، إن ما لا يزال مفقوداً هو «سعر عادل، ومراعاة منصفة لمصالح جميع الأطراف المعنية، فضلاً عن خطة واضحة لتحقيق أوجه التآزر، ودمج قابل للتطبيق وذي مغزى بالنسبة إلى كومرتس بنك».

وفي المقابل، سعى «يونيكريديت» إلى تبديد أحد أبرز مخاوف المسؤولين التنفيذيين الألمان، والمتمثل في احتمال تخلي المصرف الإيطالي عن الشركات الألمانية في حال إتمام الاستحواذ.

ويأتي إعلان نتائج «كومرتس بنك» في سياق موسم نتائج المصارف الأوروبية للربع الثالث، بعدما تمكن عدد منها من تجاوز توقعات الأرباح، ومن بينها منافسه الألماني الأكبر «دويتشه بنك».

وبلغ صافي أرباح «كومرتس بنك» 859 مليون يورو (967.32 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ591 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط أرباحاً قدرها 864 مليون يورو، وفقاً لمتوسط التقديرات الذي نشره المصرف.


قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)

سجل قطاع الخدمات في اليابان نمواً معتدلاً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع ارتفاع النشاط والطلبيات الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً، وفقاً لمسح للأعمال أظهرت نتائجه الخميس.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» النهائي لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الياباني إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 52 نقطة. وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءات دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وزادت الطلبيات الجديدة للشهر الثامن والعشرين على التوالي، مع تسارع وتيرة نموها مقارنة بسبتمبر، إذ عزت الشركات ذلك إلى تحسن الطلب المحلي، واكتساب عملاء جدد، وتكثيف جهود تطوير الأعمال.

في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً، رغم تباطؤ وتيرة انخفاض طلبيات التصدير الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وعلى صعيد الأسعار، تراجعت ضغوط التكاليف مجدداً، إذ تباطأ تضخم أسعار مدخلات الإنتاج للشهر الرابع على التوالي، ليبلغ أدنى مستوى له في ثمانية أشهر. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، رغم استمرار الشركات في رفع أسعار البيع شهرياً على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية.

وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار)، في ظل مخاوف من التضخم وشيخوخة السكان ونقص العمالة، مما حدّ من التفاؤل بشأن فرص النمو في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا، وخطط توسيع الأعمال، وزيادة أعداد السياح.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المشاركة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن استمرار التضخم قد يشكل أيضاً عائقاً أمام الطلب والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

وأضافت أن مدى فقدان النمو لمزيد من الزخم وتراجع ضغوط التكاليف سيشكلان عاملين مهمين أمام بنك اليابان المركزي عند تقييمه الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وأظهر المسح أن التوظيف ارتفع بشكل طفيف فقط، مسجلاً أبطأ وتيرة لخلق الوظائف خلال فترة التوظيف الحالية الممتدة على مدى 14 شهراً. وأشارت الشركات إلى خطط التوسع بوصفها أحد العوامل الدافعة لزيادة التوظيف، في حين حدّت الاستقالات والتقاعد من نمو إجمالي عدد العاملين.

وفي مؤشر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الإجمالي، تراجع مؤشر الإنتاج المركب في اليابان إلى 52.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.3 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أضعف وتيرة نمو منذ مايو (أيار). وعوّض تباطؤ إنتاج قطاع التصنيع جزئياً النمو الأقوى في نشاط الخدمات، وفقاً لبيانات القطاعات.