صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

البنك الدولي خفّض توقعاته للنمو العالمي وحذّر من تداعيات اضطرابات الطاقة والتجارة

أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 مرحلة بالغة الحساسية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي ألقت بظلالها الثقيلة على مسار التعافي العالمي الهش، وأعادت رسم الخريطة الائتمانية والمالية العالمية.

وفي قلب هذه التحولات العاصفة، تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي. وفي حين وضعت هذه الصدمة نمو المنطقة تحت وطأة ضغوط شديدة دفعت بمعدلاته الإجمالية نحو مستويات تقارب الصفر، برزت السعودية في الصدارة كأقوى أداء اقتصادي متوقَّع بين جاراتها، مستندةً إلى مصدَّات مالية وقدرات لوجستية مرنة عززت من قدرتها على كبح تداعيات الأزمة الحالية.

وفقاً لتقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الصادر عن مجموعة البنك الدولي لشهر يونيو (حزيران)، فإن ازدياد الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية، تدفع النمو العالمي نحو مستويات متدنية؛ حيث تسببت هذه العوامل المجتمعة في خفض سقف توقعات البنك لمعدل النمو العالمي خلال عام 2026 ليصل إلى 2.5 في المائة مقارنةً بنحو 2.9 في المائة في عام 2025، ليرسم بذلك مساراً أدنى من توقعاته السابقة في يناير (كانون الأول) الماضي البالغة 2.6 في المائة.

وقد وضعت هذه الأزمة ثلثي اقتصادات العالم تحت مقصلة التعديلات الهبوطية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى سيناريو أكثر قتامة يُعرف بـ«إجهاد الوقود والتمويل»؛ وهو ما قد يهبط بالنمو إلى 1.3 في المائة في حال تفاقمت اضطرابات الإمدادات وصاحبتها ضغوط مالية حادة، في حين تشير التقديرات إلى تعافٍ نسبي في عام 2027 إلى 2.8 في المائة، لكنه يظل أقل من متوسط العقد السابق.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

أسواق الطاقة والتضخم وتداعيات «هرمز»

في صلب هذه الأزمة، تتصدر أسواق الطاقة المشهد، حيث تأثرت بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية.

ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 94 دولاراً للبرميل في 2026، بزيادة تقدر بنحو 36 في المائة مقارنةً بعام 2025، وذلك بشرط انحسار الاضطرابات بحلول شهر يوليو (تموز).

ولا تقتصر التداعيات على النفط، إذ يُتوقع أيضاً ارتفاع أسعار الأسمدة، مما يزيد الضغط على أسعار الغذاء العالمية، ويدفع معدل التضخم العالمي إلى نحو 4 في المائة مقارنةً بـ3.3 في المائة في 2025، مع احتمال ارتفاعه إلى 4.4 في المائة في حال تحقق السيناريو الأسوأ.

اقتصادات الخليج والشرق الأوسط في خط المواجهة الأول

ولم تكن الصدارة الاقتصادية للسعودية في التحديث الحالي لتقرير يونيو مفاجئة؛ إذ تؤكد أرقام أبريل (نيسان) الصادرة في تقرير سابق للبنك الدولي في أبريل، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء «مصدات اقتصادية» صلبة، بل حوَّلت التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرصة للتسريع من وتيرة التصحيح الهيكلي، متمثلة بنموها البالغ 3.1 في المائة.

تأتي التقديرات والنسب المحدثة الصادرة اليوم لتطابق هذا الاستشراف وتكرس ذلك التفوق البنيوي، حيث كشف البنك الدولي عن أرقام تعكس عمق الصدمة الإقليمية وفق النسب التالية:

  • تراجع نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يتوقع البنك أن ينخفض النمو الإجمالي للمنطقة بحدة (مع استبعاد إيران لعدم اليقين الاستثنائي) ليسجل 1.6 في المائة فقط في عام 2026 مقارنةً بنحو 4 في المائة في عام 2025، مما يمثل مراجعة هبوطية حادة وقاسية بمقدار 2.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير الماضي.
  • شبه شلل لدول الخليج والمنطقة: ولعل المؤشر الأكثر قتامة في التقرير الحالي لشهر يونيو، يكمن في انحدار النمو الإجمالي للدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط ليصل إلى 0.3 في المائة فقط لعام 2026، وهو تعديل هبوطي بمقدار 4.3 نقطة مئوية دفعةً واحدة منذ توقعات يناير الماضي، وذلك نتيجة لشلل خطوط الإنتاج والتصدير. ويعكس هذا الرقم تعميقاً حاداً للصدمة مقارنةً بتقرير البنك الصادر في أبريل الماضي، والذي كان قد خفّض فيه تقديرات نمو المنطقة حينها إلى 1.3 في المائة (من توقعات سابقة بلغت 4.4 في المائة)؛ حيث هبطت التقديرات الجديدة الحالية بنمو دول الخليج مجتمعةً من 3.9 في المائة في عام 2025 إلى مستويات تخنق النشاط الاقتصادي وتقترب من الصفر في عام 2026، قبل أن يرتد مجدداً نحو التعافي ليصل إلى نحو 5 في المائة خلال عامي 2027 و2028 مدفوعاً بتعافي حركة التجارة وبدء مشاريع إعادة الإعمار.

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الهيكل الجيوسياسي لتفاوت الأداء

وعزا البنك الدولي هذا التفاوت الحاد في الأداء بين مصدِّري النفط في الشرق الأوسط إلى اختلاف درجة التعرض للأعمال العسكرية وحجم المصدات السياساتية؛ حيث أشار التقرير إلى أن التباطؤ سيكون أقل حدة في السعودية نظراً لقدرتها الاستراتيجية على تحويل مسار صادراتها النفطية بعيداً عن الشلل اللوجستي عبر خط أنابيب «شرق - غرب» المتجه للبحر الأحمر.

وفي سياق متصل، توقع البنك تباطؤاً ممتصاً ومهدّئاً في سلطنة عُمان؛ كونها أقل عُرضة للمخاطر المباشرة بسبب وقوع موانئها الرئيسية خارج نطاق مضيق هرمز المغلق. وعلى النقيض من ذلك، يربط التقرير الانهيار الحر والانكماش الحاد في اقتصادات الكويت وقطر والعراق بالهبوط الحاد القسري في إنتاج النفط نتيجة تضرر البنية التحتية للطاقة وتوقف شحنات الملاحة عبر المضيق، بالتزامن مع قفزات في تكاليف الشحن وتصاعد ضغوط الإنفاق الدفاعي والعسكري في تلك الموازنات.

تفاصيل الأداء بين دول الخليج

تأتي التقديرات الحالية المحدَّثة لتكرس الأرقام ذاتها التي استشرفها البنك الدولي في تقريره الصادر في أبريل الماضي حول حجم الفجوة في الأداء بين دول المنطقة على النحو التالي:

  • السعودية: على الرغم من تعميق البنك الدولي مراجعاته الهبوطية للمنطقة بأكملها في يونيو لتصل إلى 1.6 في المائة جراء صدمة هرمز، حافظت المملكة على صدارة الأداء الإقليمي؛ حيث يتوقع أن يبلغ نموها 3.1 في المائة خلال عام 2026 (بتراجع 1.2 نقطة مئوية عن تقديرات يناير نتيجة لظروف أسواق الطاقة)، على أن يرتد صعوداً وبقوة إلى 4.9 في المائة في عام 2027.
  • الإمارات: تراجعت توقعات نموها بمقدار 2.7 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 5 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً إلى 4.1 في المائة في 2027.
  • قطر: شهدت توقعات النمو للاقتصاد القطري انخفاضاً حاداً بمقدار 11.0 نقطة مئوية منذ يناير؛ إذ إنه يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة من نمو إيجابي مقدّر بـ5.3 في المائة، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها إمدادات الغاز السائل. وتُعدّ قطر لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، وتتراوح حصتها السوقية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 20 في المائة و21 في المائة. ويتوقع البنك الدولي أن يرتفع النمو القطري مجدداً إلى 5.7 في المائة.
  • الكويت: يُتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشاً بواقع 6.4 في المائة من نمو متوقع بـ2.6 في المائة خلال يناير. وتعتمد الكويت بنسبة 100 في المائة على مضيق هرمز لتصدير نفطها الخام ومشتقاته. وبالتالي، يعني إغلاق المضيق توقف شريان الحياة المالي للدولة بشكل كامل، مما يؤدي فوراً إلى توقف التدفقات النقدية الداخلة للموازنة. ولا مفارقة هنا أن البنك الدولي يتوقع أن يقفز النمو الاقتصادي الكويتي إلى 13.5 في المائة في 2027.
  • البحرين: تراجعت توقعات نموها بمقدار 1.8 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.1 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يعاود ارتفاعه ليسجل 2.8 في المائة في 2027.
  • سلطنة عُمان: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد عُمان بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ويُتوقَّع الآن أن يتباطأ من 3.6 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3 في المائة في 2027.

ولعلّ الصدمة الكبرى تكمن في الانهيار الحر للاقتصاد العراقي؛ إذ هوت توقعات نموه من 6.5 في المائة إلى انكماش مرعب قدره 8.9 في المائة.

مصر تخالف التوجه الهبوطي

وعلى النقيض من الانكماش الحاد الذي خيّم على موازنات الدول النفطية المحاصرة في الخليج، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.6 في المائة في 2026 (ليتراجع إلى 4 في المائة في 2027)؛ ويعود هذا الانتعاش النسبي إلى استفادة مصر اللوجستية والجغرافية مع تحول جزء كبير من حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية نحو الممرات البديلة في البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز. كما أسهم تنوع الاقتصاد المصري وعدم اعتماده المباشر على صادرات الخليج النفطية في حمايته من الصدمة الفورية، بالتوازي مع التدفقات الأخيرة للاستثمارات الخارجية المباشرة وحزم الدعم الدولي التي وفرت سيولة أجنبية قوية، وعززت من مرونة الأنشطة غير النفطية والطلب المحلي في مواجهة الرياح الجيوسياسية المعاكسة.

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

توقعات متباينة

على الصعيد الإقليمي، تُظهر البيانات تفاوتاً في الأداء بين مناطق العالم، حيث تتصدر جنوب آسيا النمو رغم تباطؤه إلى 6.3 في المائة، فيما يبلغ النمو في شرق آسيا 4.2 في المائة، وأفريقيا جنوب الصحراء 4 في المائة.

أما أميركا اللاتينية فتسجل 2.2 في المائة، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بـ2.1 في المائة، في حين تتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أكبر نتيجة الصراع، مع تراجع النمو إلى 1.6 في المائة في 2026 قبل التعافي إلى 5 في المائة في 2027.

وفي تعليقه على هذه التطورات القاسية، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن التحدي الأكبر الماثل أمام الحكومات اليوم يكمن في تحقيق التوازن الدقيق بين حماية الاستقرار المالي الحالي والحفاظ على فرص النمو مستقبلاً. وأوضح بانغا أن البنك الدولي يعمل بشكل حثيث على دعم الدول المتضررة عبر توفير أدوات السيولة والتمويلات الطارئة، مع إبداء الاستعداد الكامل لتقديم حزم دعم إضافية في حال تفاقمت الأزمة، بهدف تمكين الاقتصادات من تجاوز الصدمة الهيكلية لأسواق الطاقة وتعزيز قدرتها على التعافي المستدام.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

غورغييفا ترحب باتفاق هرمز: الاقتصاد العالمي ينجو من «ركود مروّع»

الاقتصاد مديرة صندوق النقد الدولي في فاعلية هذا الشهر في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

غورغييفا ترحب باتفاق هرمز: الاقتصاد العالمي ينجو من «ركود مروّع»

أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، أن الاقتصاد العالمي نجح حتى الآن في الصمود أمام صدمة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز) p-circle

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

تقول مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري إن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع بعد التوصل إلى اتفاق لمعاودة فتح الممر.

تحليل إخباري قبة مبنى الكابيتول الأميركي 15 يونيو 2026 (أسوشييتد برس)

تحليل إخباري ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر

بعد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق سلام مع إيران، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجد مخرجاً من حرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، كما مهد الطريق.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

قال الرئيس ​الفرنسي ماكرون إن فرنسا وبريطانيا على ‌استعداد ‌لقيادة ​مهمة بمضيق ⁠هرمز، ​بدعم من ⁠هولندا وإيطاليا، للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 15 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

إيران والولايات المتحدة تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب

توصلت الولايات المتحدة وإيران، في وقت مبكر من الاثنين، إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار الهش.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.


شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وتنظيم شركة «معارض الرياض المحدودة»، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من أكثر من 20 دولة حول العالم.

ويبرز التعاون الاستراتيجي مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية بوصفه أحد أبرز مرتكزات النسخة الحالية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز البعد الدولي للحدث وترسخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للصناعة والاستثمار.

الصناعة الوطنية

قال محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسبوع الرياض الدولي للصناعة يمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من المعارض الصناعية المتخصصة، وقد تعزز أثر الحدث من خلال التحالف الاستراتيجي بين شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية وشركة «معارض الرياض»، الذي أسفر عن شراكة نوعية تسهم في تطوير قطاعات البلاستيك والمطاط، والمعالجة والتغليف، وتقنيات الطباعة.

وأضاف أنه على مدى أكثر من 21 دورة ناجحة، أسهم المعرض في دعم أولويات القطاع الصناعي الوطني وترسيخ مكانته منصةً محورية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية. كما يواصل دوره في دعم التوسع الصناعي بالمملكة، وتحفيز الابتكار، وبناء الشراكات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتأسست شركة «ميسي دوسلدورف» في ألمانيا عام 1947، وتُعدّ من كبرى شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات التجارية في العالم. وتستضيف مدينة دوسلدورف سنوياً نحو 40 معرضاً تجارياً، من بينها 20 معرضاً تُصنف ضمن الفعاليات الرائدة عالمياً في قطاعات صناعية متعددة.

ومن أبرز هذه المعارض العالمية معرض «K» المتخصص في صناعات البلاستيك والمطاط، ومعرض «Interpack» المتخصص في المعالجة والتغليف، ومعرض «Drupa» المتخصص في تقنيات الطباعة، وهي المعارض التي شكلت أساس الشراكة الصناعية بين الشركة الألمانية وشركة معارض الرياض.

اتفاقية استراتيجية

شهدت نسخة عام 2025 من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، الإعلان عن اتفاقية استراتيجية بين شركتي «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف»، أتاحت الاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية لهذه المعارض المتخصصة ضمن الحدث الصناعي السعودي، في خطوة عكست تنامي مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية في المنطقة.

وتتجسد هذه الشراكة بصورة أوسع في نسخة 2026 من خلال 3 معارض متخصصة؛ هي النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على استضافة معارض متخصصة فحسب؛ بل تمتد إلى ربط السوق السعودية بشبكة عالمية من المصنعين والمستثمرين والخبراء. فمعارض «K» و«Interpack» و«Drupa» تُعدّ مرجعيات دولية في قطاعاتها، ويشارك فيها كبار صناع القرار والشركات العالمية، ما يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والاتجاهات الصناعية، ويعزز فرص التعاون والشراكات الدولية.

مؤتمر دولي وبرنامج معرفي

إلى جانب المعارض المصاحبة، يشهد الحدث مؤتمراً دولياً ينطلق في 22 يونيو، ويتضمن جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش موضوعات خفض الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفرص الاستثمار الصناعي، إلى جانب تعزيز تنافسية المصانع السعودية واستعراض أحدث التقنيات والحلول التطبيقية في القطاع.

ويأتي تنظيم أسبوع الرياض الدولي للصناعة في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية. ويجسد الحدث توجه المملكة نحو توسيع قدراتها الصناعية، وتبني التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً ولوجستياً عالمياً.

كما تؤكد الشراكة بين الرياض ودوسلدورف، مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتوقع أن يسهم في نقل المعرفة الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.


«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
TT

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار، في رهان استراتيجي يستهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق انتشار محتواها الرياضي والإخباري عبر الإنترنت.

وتمنح هذه الصفقة، التي أُعلنت يوم الاثنين، مجموعة «فوكس» نفاذاً مباشراً لأكثر من 100 مليون منزل يستخدمون منصة «روكو»، مما يساعد الشركة الإعلامية المعتمدة تاريخياً على القنوات الكيبلية التقليدية، في تحسين استهداف الإعلانات، ومواجهة المنافسة الشرسة، وتقليل الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية.

ويعد هذا الاستحواذ أول خطوة استراتيجية كبرى لـ«لاكلان ميردوخ» منذ إحكام سيطرته كرئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة على الإمبراطورية الإعلامية التي بناها والده روبرت ميردوخ، عقب تسوية عائلية جرت العام الماضي. ووصف ميردوخ الابن الصفقة بأنها «لحظة فارقة» تجمع بين أثمن محفظة للمحتوى المرئي الحي والمنصة الرقمية الأبرز التي تشاهدها أميركا.

تقلبات الأسهم وهيكل الصفقة المالية

وفي التداولات المبكرة، هبطت أسهم «فوكس» بنحو 17 في المائة جراء مخاوف المستثمرين من تخفيف قيمة الأسهم (Stock Dilution) نتيجة الإصدار الجديد، بينما تراجع سهم «روكو» بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 140.1 دولار، متداولاً دون سعر العرض البالغ 160 دولاراً للسهم.

بموجب بنود الاتفاق، سيتلقى مساهمو «روكو» 96 دولاراً نقداً ونحو 0.97 سهم من الفئة «أ» في «فوكس» مقابل كل سهم بحوزتهم، وهو ما يمثل علاوة سعرية بنسبة 33.7 في المائة مقارنة بإغلاق السهم يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من التقارير العالمية التي أشارت إلى استكشاف المنصة لخيارات البيع.

يذكر أن «فوكس» ليست غريبةً على الاستثمار في «روكو»؛ إذ قامت في عام 2020 بتمويل صفقة شراء منصة «توبي» (Tubi) البالغة 440 مليون دولار عبر بيع حصة 5 في المائة كانت تمتلكها في «روكو» منذ عام 2013.

وتتضمن تفاصيل الصفقة تمويلاً نقدياً بقيمة 14.6 مليار دولار، فيما سيُسدد الجزء المتبقي عبر الأسهم، مما سيضيف نحو 8.3 مليار دولار من الديون الجديدة إلى الميزانية العمومية لـ«فوكس». وعقب إغلاق الصفقة، سيمتلك مساهمو «فوكس» نحو 73 في المائة من الكيان المشترك، بينما ستحوز أطراف الاستثمار في «روكو» النسبة المتبقية.

سباق الاندماجات الرقمية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «فوكس» ظاهرة تراجع الاشتراكات الكيبلية التقليدية، مما دفعها لتسريع التحول الرقمي عبر إطلاق خدمات مثل خدمة الاشتراك «فوكس ون» العام الماضي. كما يعزز الاستحواذ الموقف التنافسي للشركة بعد أن وافقت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 110 مليارات دولار، وهو الاندماج الذي خلق عملاقاً يضم شبكات كبرى مثل «سي إن إن» و«سي بي إس».

ومن شأن شراء «روكو» أن يجعل الكيان الجديد القوة التلفزيونية الثالثة في الولايات المتحدة من حيث معدلات المشاهدة، مستفيداً من الطلب الهائل على محتوى «فوكس» الرياضي الحي، الذي يشمل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL)، ودوري البيسبول الرئيسي (MLB)، ومباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) الجارية حالياً.

وحظيت الاتفاقية بموافقة إجماعية من مجلسي إدارة الشركتين، ويُتوقع إغلاقها رسمياً في النصف الأول من عام 2027، على أن تحقق وفورات سنوية في التكاليف تبلغ نحو 400 مليون دولار. وتعمل شركة «ألين آند كومباني» كمستشار مالي رئيسي لـ«فوكس»، بينما يمثل «كاتاليست بارتنرز» المستشار المالي الحصري لـ«روكو».