السعودية: عقوبة مباشرة على المخلين بإيداع القوائم المالية

يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)
يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)
TT

السعودية: عقوبة مباشرة على المخلين بإيداع القوائم المالية

يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)
يُسهم التزام الشركات بإيداع القوائم المالية في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام (واس)

أصدر وزير التجارة السعودي، الدكتور ماجد القصبي، قراراً بشأن إيقاع عقوبة مباشرة على كل من أخلّ بأداء واجبه في إيداع القوائم المالية، وذلك وفقاً لأحكام نظام الشركات ولائحته التنفيذية.

ويهدف القرار الوزاري الذي نشرته جريدة «أم القرى» الرسمية، الجمعة، إلى تعزيز التزام الشركات بإيداع القوائم المالية خلال المدة النظامية، من خلال تطبيق عقوبات مباشرة على المخالفين؛ بما يُسهم في رفع مستوى الشفافية والامتثال لأحكام النظام.

وراعى القرار الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال تقرير غرامات تتناسب مع حجمها وطبيعة أعمالها، حيث تبلغ الغرامة 4 آلاف ريال (1067 دولاراً) عند وجود مدير واحد أو رئيس مجلس إدارة، و2000 ريال (533 دولاراً) عند تعدد المسؤولين عن الإدارة.

وحسب القرار، تُفرض الغرامات وفق شكل الشركة وحجم رأس المال وعدد المسؤولين عن الإدارة، وذلك على جميع أشكال الشركات عدا المساهمة المدرجة، حيث تبلغ الغرامة 8 آلاف ريال (2133 دولاراً) إذا كان رأسمال الشركة 500 ألف ريال (133 ألف دولار) فأقل وكان المسؤول مديراً واحداً، و4 آلاف ريال (1067 دولاراً) إذا كان المسؤول مديرَين أو أكثر.

كما ترتفع الغرامة إلى 12 ألف ريال (3200 دولار) إذا تجاوز رأس المال 500 ألف ريال (133 ألف دولار) وكان المسؤول مديراً واحداً، و6 آلاف ريال (1600 دولار) إذا كان المسؤول مديرين أو أكثر.

وتضمّن القرار فرض غرامة مالية على الشركة المساهمة غير المدرجة قدرها 15 ألف ريال (4 آلاف دولار) إذا كان رأس المال 5 ملايين ريال (مليون و333 ألفاً و333 دولاراً) فأقل، و20 ألف ريال (5333 دولاراً) إذا تجاوز ذلك.

ونصَّ أيضاً على الاكتفاء بعقوبة الإنذار عن مخالفة عدم إيداع القوائم المالية للسنة المالية 2024، وزيادة الغرامة بنسبة 50 في المائة عند تكرار مخالفة عدم الإيداع لسنتَين ماليتَين متتاليتَين بعد اكتساب قرار المخالفة الأولى للقطعية.

ووفقاً للقرار، تكون آلية التبليغ وفقاً لما ورد في المادة الرابعة والتسعين من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، إلى جانب إلغاء القرار الوزاري السابق رقم (239) وتاريخ 27-11-1445هـ الموافق 4 يونيو (حزيران) 2024، والعمل بالجديد من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية 2.4 % خلال أبريل

الاقتصاد عمال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية 2.4 % خلال أبريل

سجَّل الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) على أساس سنوي، في القطاعين السكني وغير السكني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

أكد وزير الحج السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن والعمل لراحتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

جمعت الجلسات التي عقدت على هامش «ندوة الحج الكبرى» قيادات الحج والأمن والخدمات وبرزت عبارة «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي»

أسماء الغابري (جدة) إبراهيم القرشي
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

هيئة السوق المالية السعودية تحيل 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» إلى النيابة العامة

أحالت هيئة السوق المالية 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» للنيابة العامة لاتهامات بمخالفات مالية وتلاعب وانطباعات مضللة واستغلال مناصب داخلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إي إف چي هيرميس» و«تداول السعودية» تجمعان المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية

اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، والذي جاء وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع الاستثمار الأجنبي في ألمانيا للعام الثامن إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الاستثمار الأجنبي في ألمانيا للعام الثامن إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح أجرته شركة «إرنست آند يونغ»، الخميس، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ألمانيا تراجعت للعام الثامن على التوالي حتى عام 2025، مسجلة أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً.

وأشار المسح إلى أن ارتفاع الضرائب وتكاليف العمالة والطاقة، إضافة إلى استمرار غياب إصلاحات هيكلية للبيروقراطية المعقدة، تُعدّ من أبرز أسباب هذا التراجع، وفق «رويترز».

وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في ألمانيا بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 548 مشروعاً في عام 2025، ورغم ذلك حافظت ألمانيا على موقعها ثالث أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية في أوروبا بعد فرنسا والمملكة المتحدة.

وقال هنريك أهلرز، رئيس «إرنست آند يونغ» في ألمانيا: «بينما شهدت فرنسا والمملكة المتحدة اتجاهات إيجابية على فترات، فإن الاقتصاد الألماني يسير منذ سنوات في اتجاه واحد فقط: التراجع».

وأضاف أن ضعف المبيعات والأرباح، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي، يدفعان الكثير من الشركات إلى تأجيل أو إلغاء خطط الاستثمار.

وأظهر المسح أن المستثمرين الأميركيين شكّلوا أكبر مصدر للاستثمارات في ألمانيا خلال عام 2025، متجاوزين المستثمرين الصينيين.

كما ارتفع الاستثمار في مشاريع الدفاع الأوروبية بنسبة 84 في المائة في عام 2025، مع تسجيل سبعة مشاريع في ألمانيا، في انعكاس لتزايد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا.


جني الأرباح يدفع المؤشرات الصينية لانخفاضات كبرى

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

جني الأرباح يدفع المؤشرات الصينية لانخفاضات كبرى

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها السابقة، وهبطت في تداولات بعد ظهر الخميس، حيث قاد قطاع أشباه الموصلات الخسائر مع ازدياد ضغوط جني الأرباح.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بأكثر من 2 في المائة، متراجعاً إلى ما دون مستوى 4100 نقطة في أكبر انخفاض يومي له منذ 23 مارس (آذار).

وقادت قطاعات التكنولوجيا الانخفاضات، حيث خسر مؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 3.7 في المائة بعد أن سجَّل مستوى قياسياً جديداً في الساعات الأولى من التداول.

وأغلق مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» منخفضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» 3.7 في المائة.

وتراجعت مؤشرات الشركات المتوسطة والصغيرة بنسبتَي 3.4 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

وقال كيني نغ، استراتيجي الأوراق المالية في شركة «إيفر برايت» للأوراق المالية الدولية: «تواجه أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق، التي تفوقت في الأداء سابقاً الآن أكبر تصحيحات سعرية وسط عمليات جني أرباح».

وأضاف أنَّ التصحيح قد يستمر على المدى القريب، ويتفاقم بسبب البيانات الاقتصادية الكلية المخيبة للآمال التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع، مشيراً إلى أنَّ مؤشر شنغهاي الرئيسي قد يختبر مستوى 4000 نقطة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سنغ الرئيسي بنسبة 1 في المائة، وخسر مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا 2.2 في المائة.

كما أثرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي سلباً على معنويات السوق. ورغم أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال، يوم الأربعاء، إن المفاوضات مع إيران في مراحلها النهائية، مُلمِّحاً إلى استعداده للانتظار بضعة أيام للحصول على «الإجابات الصحيحة» من طهران... فإنَّه حذَّر أيضاً من تجدُّد الهجمات إذا لم توافق إيران على اتفاق.

وقالت شياونينغ تشانغ، استراتيجية الأسهم الصينية في بنك «جي بي مورغان»: «من منظور السوق بشكل عام، ما زلنا متفائلين»، متوقعةً أن يصل مؤشر سي إس آي 300 إلى 5200 نقطة بنهاية العام في السيناريو الأساسي.

وأضافت: «في ظلِّ وفرة السيولة وتحسُّن الأرباح بشكل عام، تتمثَّل استراتيجيتنا في التركيز على النمو عالي الجودة واختيار الأسهم بعناية».

• اليوان قرب قمة أسبوع

ومن جانبه، حام اليوان الصيني قرب أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار يوم الخميس، مع تأكيد البنك المركزي توجيهاته النقدية، في حين أثرت آمال التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً. وارتفع اليوان إلى 6.7929 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ 14 مايو (أيار). وكان آخر سعر تداول له منخفضاً بنسبة 0.04 في المائة عند 6.8002. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8026 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.01 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية. وقبل افتتاح السوق، حدَّد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8349، وهو أعلى مستوى له منذ 15 فبراير (شباط) 2023، وأقل بـ394 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر التحديد يومياً. وفي غضون ذلك، توقَّف الدولار الأميركي عن الارتفاع وسط آمال بأن واشنطن تقترب من التوصُّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب. واستقر مؤشر الدولار للعملات الـ6 عند 99.19 نقطة. وكتب كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة: «أتاح ضعف الدولار الأميركي، وانخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية، وتراجع أسعار النفط، بعض الراحة لأسواق العملات الآسيوية بعد الضغوط الأخيرة».

وقال محللون في «بنك أوف أميركا» إنهم ما زالوا يتوقعون أن يصل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني إلى 6.70 بنهاية العام، مدعومين بتوقع حل النزاع الإيراني، وتفضيل الصين استقرار العملة في أوقات الأزمات العالمية.

وأضافوا: «بإمكان الصين تحمل ارتفاع طفيف في قيمة اليوان لكبح التضخم المستورد، ودعم تدويل اليوان، وتبديد المخاوف بشأن تقييم العملات الأجنبية، على الرغم من ضعف النمو المحلي».


«أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
TT

«أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي عبر الصناديق والمحافظ المدارة والصكوك. وبات النمو الاقتصادي في البلاد مدفوعاً بعوامل هيكلية محلية تتجاوز دورات النفط، كما أصبحت قطاعات مثل التعليم والصناعة تعدّ من أبرز الفرص الاستثمارية غير المستغلة بالكامل في السوق حالياً.

هذا ما كشف عنه أحمد المحيسن، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «أشمور» للاستثمار في السعودية (والتي تركز على الأسواق الناشئة)، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن المملكة أظهرت قدراً ملحوظاً من المرونة في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين الجيوسياسي وتباطؤ النمو، مستنداً إلى المركز المالي القوي للمملكة واستمرار مسيرة الإصلاحات في إطار «رؤية 2030».

وأوضح أن ما يميز السوق السعودية اليوم هو أن النمو بات مدفوعاً بشكل متزايد بعوامل هيكلية محلية، وليس فقط بدورات النفط، لافتاً إلى أن الاستثمارات الواسعة في قطاعات البنية التحتية والتطوير الصناعي والسياحة والتعليم والتكنولوجيا تخلق محركات متنوعة للنشاط الاقتصادي.

نمو استثنائي في سوق الصكوك

على صعيد أدوات الدين، أفاد المحيسن بأن سوق الصكوك السعودية تشهد نضجاً استثنائياً، مستشهداً بنمو إصدارات الصكوك عام 2025 بنسبة 35 في المائة لتبلغ نحو 72.5 مليار دولار، مع استمرار هذا الزخم خلال الربع الأول من 2026.

ورأى أن الصكوك باتت تمثل شرياناً تمويلياً مهماً لمشاريع «رؤية 2030» الكبرى، فضلاً عن دورها في جذب المستثمرين الدوليين الباحثين عن التوازن بين الاستقرار والعائد، مدعومةً بالتصنيف الائتماني القوي للمملكة وانضمامها إلى مؤشرات أسواق الدين العالمية.

فيما يخص مستويات السيولة، أكد المحيسن أن السوق السعودية لا تعاني غياب السيولة، بل تمر بمرحلة انتقائية في توجيهها نحو شركات وقطاعات محددة بناءً على التقييمات ومستويات النمو المتوقعة. واستند إلى بيانات تقرير السوق الصادر في الأول من مايو (أيار) 2026، التي أظهرت قيمة تداولات شهرية بلغت نحو 125.5 مليار ريال (33.4 مليار دولار) وقيمة سوقية ناهزت 9.94 تريليون ريال (2.64 تريليون دولار).

وأشار إلى أن أي وضوح أكبر بشأن مسار خفض أسعار الفائدة قد يدعم عودة السيولة إلى الأصول طويلة الأجل، عادَّاً أن نمو الأصول المدارة وتوسع الصناديق وزيادة الاستثمار الأجنبي مؤشرات على نضج السوق.

تأثير أسعار الفائدة

وصف المحيسن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على شهية المستثمرين من ثلاثة محاور: الأول رفع العائد المطلوب من الأصول الخطرة؛ إذ يصبح المستثمر أكثر انتقائية تجاه الأسهم والعقار والاستثمارات الخاصة حين تتوفر عوائد جيدة من الودائع وأدوات الدخل الثابت. والثاني الضغط على مضاعفات تقييم الشركات ذات النمو المستقبلي البعيد أو المديونية العالية، في مقابل ارتفاع جاذبية الشركات ذات التدفقات النقدية القوية والتوزيعات المستقرة.

أما المحور الثالث، فيتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات والمستهلكين، مع الإشارة إلى أن التأثير يتباين حسب القطاع؛ فالبنوك قد تستفيد من ارتفاع الهوامش بينما تكون قطاعات العقار عالي المديونية الأكثر حساسية.

وكشف المحيسن عن أن ثمة فرصاً استثمارية لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في السوق السعودية، في مقدمتها الاستثمار الخاص في شركات السوق المتوسطة. وقال إنه رغم توجه الاهتمام بشكل كبير نحو المشاريع العملاقة والعقارات الخاصة، تبقى إمكانات الشركات النامية عالية الجودة غير مستثمرة بالكامل، لا سيما تلك التي يمكنها الاستفادة من رأس المال المؤسسي والخبرة التشغيلية. وأضاف أن فرصاً جذابة تتوفر أيضاً في منصات التعليم المتخصصة والخدمات الصناعية والبنية التحتية اللوجستية وخدمات الرعاية الصحية.

الرهان على التعليم والصناعة

أبدى المحيسن تفاؤلاً خاصاً بقطاع التعليم، عادَّاً إياه من أكثر الفرص الاستثمارية طويلة الأجل جاذبية في المملكة، مدعوماً بالنمو الديموغرافي وارتفاع الطلب على التعليم عالي الجودة وتوافقه مع أهداف «رؤية 2030». وأشار إلى أن صندوق «أشمور» للتعليم أنجز صفقات عدة، من بينها مشروع «حكمة» الذي يستهدف رفع الطاقة الاستيعابية من 3500 إلى 5500 طالب، ومشروع «واحة» المتخصص في المدارس الأميركية بشرق الرياض الذي رفع طاقته الاستيعابية من 1700 إلى 4700 طالب.

وعلى صعيد القطاع الصناعي، أكد أنه يوفر إمكانات كبيرة في ظل سعي المملكة إلى توطين الإنتاج وتعزيز سلاسل الإمداد وتوسيع الصادرات غير النفطية. ويستهدف صندوقا «أشمور» للتعليم والصناعة مجتمعَين حجماً إجمالياً يبلغ 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وقيّم المحيسن مساهمة القطاع الخاص في مسيرة «رؤية 2030» بإيجابية، مشيراً إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي إلى نحو 51 في المائة بنهاية 2025 في اتجاه مستهدف 65 في المائة بحلول 2030. غير أنه نبّه إلى أن المرحلة المقبلة تستلزم أن يتجاوز القطاع الخاص دور المستفيد من الإنفاق الحكومي ليصبح قائداً فعلياً للنمو عبر الاستثمار والإنتاجية والابتكار وخلق الوظائف النوعية. ورأى أن مديري الاستثمار والمستثمرين المؤسسيين أمامهم دور يمتد إلى ما هو أبعد من توفير رأس المال، ليكونوا شركاء استراتيجيين في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة.