رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

حذّر من أن تعطل الملاحة في «هرمز» قد يؤخر تعافي سوق النفط حتى 2027

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: العالم يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال أحد المؤتمرات (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الاقتصاد العالمي يمرّ بمنعطف حرج جراء اضطرابات سلاسل الإمداد، مشدداً على أن صدمة الطاقة التي بدأت في الربع الأول من العام الحالي هي «الأضخم على الإطلاق»، ومحذراً في الوقت نفسه من أن التأخير في حل الأزمات الملاحية الحالية قد يمتد بأثره إلى مطلع عام 2027.

تصريحات الناصر جاءت في مؤتمر صحافي غداة إعلان «أرامكو» عن نتائجها المالية للربع الأول، والتي أظهرت أنها حققت أداءً مالياً استثنائياً، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية. إذ قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. كما أقرَّت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)؛ تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وحذَّر الناصر من أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز لأسابيع إضافية عدة قد يؤخر عودة سوق النفط إلى وضعه الطبيعي حتى عام 2027. وكشف في هذا السياق عن تراجع حاد ومخيف في حركة الملاحة بالمضيق؛ حيث انخفض عدد السفن من متوسط 70 سفينة يومياً إلى ما بين سفينتين وخمس سفن فقط في الوقت الراهن.

وأوضح أن هذا الانسداد يعني فقدان السوق لنحو 100 مليون برميل نفط أسبوعياً، منبهاً إلى أن المشكلة بدأت تظهر فعلياً في أبريل (نيسان)؛ لأن السفن التي وصلت في مارس (آذار) كانت قد تحركت قبل الأزمة، لكن الأثر الحقيقي سيظهر بشكل أعنف في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع استنزاف المخزونات العالمية. أضاف أن فتح الممر الملاحي اليوم – رغم كونه خطوة ضرورية – لن يؤدي إلى انفراجة فورية، حيث ستحتاج السوق إلى أشهر عدة لإعادة التوازن وتصحيح الاختلالات التي تراكمت منذ بداية العام.

شعار «أرامكو» إلى جانب صابورة نفط (رويترز)

تحييد أثر الهجمات

وفي رسالة طمأنة حول سلامة الأصول، أكد الناصر عدم وجود أي تأثير على القدرة الإنتاجية للنفط، كاشفاً عن أن «أرامكو» تمكنت من استعادة مرافق التكرير التي تعرضت للهجمات خلال أيام قليلة فقط. وكشف عن أن «أرامكو» تعمل حالياً على «تعظيم إنتاج المنتجات المكررة» بدلاً من الخام فقط، للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية قد تستمر حتى إعادة فتح مضيق هرمز.

وأقرّ بتأثر معدلات الاستخدام في مصافي المنطقة الخليجية بسبب التوترات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الشركة تعمل على «تعظيم الإنتاج في مصافي المنطقة الغربية» لتعويض أي نقص وتأمين الإمدادات. وحول المشروعات المشتركة، أشار إلى أن مصفاة «ساتورب» - وهو المشروع المشترك مع «توتال إنرجيز» - تعمل جزئياً، والعمل جارٍ على إعادتها للعمل بكامل طاقتها.

تحذير من أضرار تقنية طويلة الأمد

وحذَّر الناصر من أن إطالة أمد الإغلاق لا تمثل تهديداً للإمدادات فحسب، بل قد تؤدي إلى مشاكل تقنية لمنتجي النفط؛ حيث إن إغلاق المنشآت الإنتاجية لفترات طويلة قد يجعل إعادة تشغيلها عملية معقدة وصعبة فنياً؛ ما يطيل زمن التعافي حتى بعد انتهاء الأزمة الجيوسياسية.

نقص الاستثمارات العالمية

وأشار الناصر إلى أن حدة الصدمة الحالية تعود في جزء كبير منها إلى سنوات من نقص الاستثمارات العالمية في قطاع النفط والغاز. وأوضح أن الفائض في الطاقة الإنتاجية العالمية أصبح محدوداً للغاية؛ ما جعل أي اضطراب في الممرات المائية الحيوية ينعكس بشكل حاد ومباشر على الأسعار والتوقعات الاقتصادية طويلة الأجل. ورغم توقعات نمو الطلب بمقدار 700 إلى 900 ألف برميل يومياً في 2026، فإن الناصر توقع استمرار «ترشيد الطلب» قسرياً ما دامت الإمدادات معطلة عبر مضيق هرمز.

محطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

جاهزية الإنتاج القصوى

وعلى الصعيد التشغيلي، قال الناصر إن متوسط إنتاج «أرامكو» في الربع الأول 12.6 مليون برميل مكافئ يومياً، مجدداً التأكيد على أن «أرامكو» قادرة على الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل زيت خام يومياً في غضون ثلاثة أسابيع فقط، حال صدور توجيهات بزيادة الإمدادات لسد العجز العالمي الذي قد يصل لـ100 مليون برميل أسبوعياً إذا ظل المضيق مغلقاً.

واستعرض رئيس «أرامكو» قدرة الشركة على التكيف مع الأزمات، مشيراً إلى أن منظومة الإمداد في المملكة أثبتت كفاءة عالية، خاصة مع الاستخدام الاستراتيجي لشبكات الأنابيب البديلة التي تضمن استمرارية التدفقات بعيداً عن مناطق التوتر. ووصف الناصر الوضع الراهن بأنه اختبار حقيقي لمرونة شركات الطاقة الوطنية وقدرتها على امتصاص الصدمات التاريخية.

وأشار إلى أن احتياطات «أرامكو» النفطية تمنحها ميزة تنافسية استثنائية؛ كونها الأكبر عالمياً بنحو خمس مرات مقارنة بإجمالي احتياطيات الشركات الكبرى مجتمعة، إلى جانب قدرتها على توليد تدفقات نقدية قوية عبر مختلف الدورات الاقتصادية، مع نسبة توزيع واستثمار خارجية بلغت 63 في المائة.

استراتيجية النمو

وفي إطار خطط النمو، تستهدف «أرامكو» رفع طاقة إنتاج الغاز بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مع توقعات بإضافة تدفقات نقدية تشغيلية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار، وفق الناصر. كما تواصل التوسع في قطاع التكرير والكيميائيات للوصول إلى طاقة تحويل سوائل إلى كيميائيات تبلغ 4 ملايين برميل يومياً على المدى الطويل.

وأكدت الشركة قوة مرونتها التشغيلية مدعومة ببنية تحتية متقدمة تشمل خط أنابيب «شرق –غرب» بطاقة 7 ملايين برميل يومياً، ومسارات تصدير بديلة عبر قناة السويس وباب المندب، إلى جانب نسبة محتوى محلي تصل إلى 70 في المائة.

تحدي الاحتياطيات

وفي تحليل لواقع السوق، أشار الناصر إلى وجود انفصال واضح بين أسواق العقود الآجلة والأسواق الفيزيائية؛ وهو ما تثبته هوامش التكرير القوية التي تعكس شح المعروض. وحذَّر من أن الصناعة النفطية في حاجة عاجلة إلى معالجة «تراجع الاحتياطيات»؛ ما سيضطر الشركات إلى توجيه السيولة النقدية نحو هذا الهدف، متوقعاً أن تؤدي المخاوف الأمنية إلى حملة «إعادة تخزين سريعة» للمخزونات الاستراتيجية والتجارية فور استئناف التجارة.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية والتقارب بشكل أكبر مع السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، وذلك لتجنب مواجهة صادراتها الرئيسية عوائق محتملة ضمن قواعد «صُنع في أوروبا» التي يعمل الاتحاد على تطويرها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصدرين مطلعين على المناقشات، فقد أبلغ الاتحاد الأوروبي لندن، رداً على مطالبها بالحصول على معاملة مماثلة للمنتجات الأوروبية، أن أفضل حل يكمن في انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، وفق «رويترز».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن «الاتحاد الجمركي من شأنه أن يحل معظم المشكلات المرتبطة بقواعد (صُنع في أوروبا)، كما أنه يعالج مسألة اختلاف الرسوم الجمركية التي تثير مخاوف من إمكانية التفاف الشركات الصينية على الرسوم الأوروبية عبر توجيه صادراتها من خلال المملكة المتحدة».

وكان بيرنهام قد أكد هذا الأسبوع عزمه المطالبة باعتبار بريطانيا «شريكاً موثوقاً» ضمن القواعد المقترحة لسياسة «صُنع في الاتحاد الأوروبي»، محذراً من أن استبعاد المملكة المتحدة قد يضر بصناعة السيارات البريطانية.

وتهدف السياسة الأوروبية الجديدة إلى تقليص الاعتماد على المكونات الصينية عبر إعطاء الأولوية للسلع المصنعة داخل أوروبا، وهو ما يثير قلق قطاع السيارات البريطاني الذي يزوّد سلاسل التوريد الأوروبية بالمكونات ويبيع سياراته في مختلف أسواق الاتحاد.

وفي سياق متصل، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها حول «حالة الاتحاد» هذا الشهر، على أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم جميع الأدوات المتاحة لخفض العجز التجاري الذي وصفته بـ«غير المستدام» مع الصين.


عائدات سندات اليورو تتجه للارتفاع للأسبوع السابع على التوالي

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عائدات سندات اليورو تتجه للارتفاع للأسبوع السابع على التوالي

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي سابع على التوالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المؤشرات المتشددة من البنوك المركزية، ما عزز توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.

وانخفضت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة، إلا أن أسعار الخام تتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «رويترز».

وتراجعت عائدات السندات الألمانية القياسية (البوند) بمقدار 3.5 نقطة أساس، بعد أن سجلت يوم الخميس 3.6114 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2009، لكنها تتجه لتسجيل ارتفاع أسبوعي قدره 5.5 نقطة أساس.

كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.27 في المائة، بعد أن لامس في اليوم السابق 3.3269 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

وشهدت السندات الفرنسية والإيطالية مسارات متباينة هذا الأسبوع، إذ ظلت الديون الفرنسية تحت الضغط، في حين شهدت السندات الحكومية الإيطالية تعافياً طفيفاً.

وكثف المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإثارة تساؤلات حول قدرة الاقتصادات الأكثر مديونية في منطقة اليورو على تحمل أعباء ديونها.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بأن يبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.86 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بما يعني توقع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال يقل قليلاً عن 50 في المائة لإجراء رفع ثانٍ.

كما تتوقع الأسواق أن يصل سعر الفائدة إلى 3.46 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة.

ويتجه الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية، وهو مقياس سوقي لعلاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون لحيازة الديون الفرنسية، نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي رابع على التوالي. واتسع الفارق بمقدار 4 نقاط أساس بعد أن لامس 114.06 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2012، مقارنة بـ106.50 نقطة يوم الجمعة.

وفي المقابل، اتجه الفارق الإيطالي نحو التقلص قليلاً على أساس أسبوعي، بعد أن بلغ 99.90 نقطة، وهو أوسع نطاق له منذ مارس (آذار) 2016، قبل أن يسجل في أحدث قراءة 91.50 نقطة.


السندات الهندية تتراجع متجهةً لتسجيل سادس خسارة أسبوعية

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الهندية تتراجع متجهةً لتسجيل سادس خسارة أسبوعية

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة، يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل سادس خسارة أسبوعية متتالية، فيما استقر عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له في أربعة أشهر، متأثراً بموجة بيع حادة لسندات الخزانة الأميركية أثرت سلباً على معنويات المستثمرين، قبيل مزاد كبير للديون.

وتعتزم نيودلهي طرح سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 340 مليار روبية (3.54 مليار دولار) في وقت لاحق من اليوم، في اختبار للطلب داخل سوق تتعرض بالفعل لضغوط بفعل توقعات تشديد السياسة النقدية، وارتفاع التضخم المدفوع بأسعار النفط، وصعود عوائد السندات عالمياً، وفق «رويترز».

وبلغ عائد السندات القياسية المستحقة في 2036، البالغ معدل فائدتها 6.94 في المائة، نحو 7.1391 في المائة عند الساعة 11:15 صباحاً بالتوقيت المحلي، وهو أعلى مستوى له خلال الجلسة منذ 20 مايو (أيار)، مقارنة مع 7.1067 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وارتفع العائد بنحو 7 نقاط أساس منذ بداية الأسبوع، بعدما قفز بأكثر من 30 نقطة أساس خلال الأسابيع الخمسة السابقة.

وتفاقمت موجة البيع العالمية في أسواق الديون خلال الليل، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق 5.20 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007. كما صعد عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3.115 في المائة، وهو مستوى لم يسجل منذ أغسطس (آب) 1996، فيما بلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تعد معياراً لسوق منطقة اليورو، أعلى مستوى في 17 عاماً عند 3.5798 في المائة.

واستقرت أسعار خام برنت قرب 105 دولارات للبرميل، ما أبقى مخاطر التضخم مرتفعة بالنسبة إلى الهند، التي تعتمد على واردات النفط، بينما يقيّم المستثمرون احتمالات التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبعد تسارع التضخم السنوي لأسعار التجزئة في الهند إلى 4.82 في المائة خلال أغسطس، إلى جانب رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر، تتوقع غالبية المشاركين في السوق الآن أن يرفع بنك الاحتياطي الهندي أسعار الفائدة في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مسؤول كبير في بنك حكومي: «يبدو أن رفع الفائدة في أكتوبر أمر محسوم. وسيكون من المفاجئ ألا يحدث، وعندها ستقفز العوائد».

ويواصل بنك الاحتياطي الهندي سحب فائض السيولة من النظام المالي من خلال عمليات بيع في السوق المفتوحة، وعمليات إعادة شراء عكسية بسعر فائدة متغير، ومقايضات العملات الأجنبية من نوع البيع/الشراء، استعداداً لسياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال «دويتشه بنك» إن المزيد من هذه العمليات مرجح، فيما تظل زيادة نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي 50 نقطة أساس خياراً أخيراً.

أسعار الفائدة

تباينت أسعار مقايضات المؤشر لليلة واحدة، فيما أصبحت منحنيات العائد مسعّرة بدرجة كبيرة بالفعل على أساس توقعات رفع أسعار الفائدة، ما حدّ من احتمالات ارتفاعها وجذب اهتمام المستثمرين بصفقات تلقي الفائدة.

وتراجع سعر المقايضة لأجل عام واحد بمقدار 1.25 نقطة أساس إلى 6.16 في المائة، بينما استقر سعر الأجل لعامين عند 6.38 في المائة، في حين ارتفع سعر الأجل لخمس سنوات بشكل طفيف إلى 6.6450 في المائة.