«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

الناصر: الأحداث الأخيرة أظهرت الإسهام الحيوي للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت «أرامكو السعودية» أداءً مالياً استثنائياً خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين بشكل ملحوظ، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية.

ووفقاً لبيان صدر يوم الأحد حول نتائج الشركة المالية، قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. وأقرت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)، تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وتؤكد هذه النتائج قدرة «أرامكو» الفائقة على تحقيق تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار، رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة المحيطة بالأسواق.

ويأتي هذا النمو القوي تأكيداً على قدرة الشركة على الصمود في وجه التداعيات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد لعب الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، متمثلاً في تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب"، دوراً حيوياً في ضمان تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية وتخفيف آثار صدمة الطاقة، مما عزز من مكانة الشركة باعتبارها شريكاً موثوقاً لأمن الطاقة العالمي.

ودفع الحصار الإيراني للملاحة عبر ممر هرمز المائي الحيوي، وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي - الذي أدى إلى تقليص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار - شركة «أرامكو» إلى زيادة تدفقات النفط الخام من ساحلها الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «أثبت خط أنابيبنا بين الشرق والغرب، الذي بلغ طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل من النفط يومياً، أنه شريان إمداد حيوي، ساهم في تخفيف آثار صدمة الطاقة العالمية». وأضاف: «يُعدّ الإمداد الموثوق بالطاقة أمراً بالغ الأهمية».

وكانت أسعار النفط الخام ارتفعت خلال الربع الأول من العام من حوالي 65 دولاراً في أوائل فبراير (شباط) إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في مارس (آذار)، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى صدمة طاقة عالمية.

تحليل البيانات المالية

في التفاصيل، بلغ الدخل الصافي المعدل 33.6 مليار دولار (ما يعادل 125.97 مليار ريال) متجاوزاً بذلك متوسط تقديرات المحللين البالغ 31.16 مليار دولار. وهو الرقم الذي يعكس الأداء الحقيقي لعمليات الشركة بعد استبعاد البنود غير المتكررة والمؤثرات المحاسبية المرتبطة بتكلفة الاستبدال وتقلبات القيمة العادلة لبعض المشتقات وتكاليف التمويل، التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.06 مليار دولار (3.96 مليار ريال)، وفق ما أظهرت نتائج الشركة المنشورة على موقع السوق المالية السعودية.

كما ارتفع صافي الدخل بأكثر من 25 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعاً بزيادة مبيعات النفط الخام وارتفاع الأسعار. وبلغ 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال) مقارنة بـ25.51 مليار دولار (95.68 مليار ريال) للربع نفسه من عام 2025.

وفيما يخص صافي الدخل العائد للمساهمين، فقد سجلت «أرامكو» نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 25.5 في المائة ليصل إلى 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال)، مقارنة بنحو 25.51 مليار دولار للفترة ذاتها من العام السابق.

ويعود هذا الارتفاع بشكل جوهري إلى قفزة في إجمالي الإيرادات التي بلغت 115.49 مليار دولار (433.10 مليار ريال) بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، وزيادة الكميات المبيعة من النفط الخام والمنتجات الكيميائية، مما ساهم في تعزيز الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات ليصل إلى 34.14 مليار ريال.

وعلى صعيد المقارنة الربعية، أظهرت النتائج قفزة نوعية في صافي الدخل بنسبة 72.9 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، حيث ارتفعت الأرباح من 18.53 مليار دولار إلى 32.04 مليار دولار. ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى تحسن الهوامش الربحية وانخفاض تكاليف التشغيل، رغم الزيادة التي طرأت على ضرائب الدخل والزكاة نتيجة ارتفاع الوعاء الضريبي، وهو ما يعكس مرونة الشركة في التعامل مع تقلبات التكاليف وزيادة كفاءة الإنتاج في قطاعي التنقيب والإنتاج والتكرير والكيميائيات.

أما بالنسبة للمركز المالي، فقد واصلت «أرامكو» تدعيم حقوق الملكية لتصل إلى 408.46 مليار دولار (1.5 تريليون ريال)، بزيادة سنوية قدرها 3.9 في المائة. ورافقت هذه النتائج ربحية للسهم بلغت 0.13 دولار (0.50 ريال)، مما يعزز الثقة في قدرة العملاق السعودي على الاستمرار في سياسة توزيعات الأرباح المستدامة.

خزانات التخزين في محطة شمال جدة وهي منشأة نفطية تابعة لشركة «أرامكو» في جدة (أ.ب)

التدفقات النقدية والمركز المالي

على الصعيد المالي، حققت الشركة تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار (115.2 مليار ريال). كما سجلت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار (69.9 مليار ريال) انخفاضاً من 19.2 مليار دولار في العام السابق، وهو رقم تأثر بزيادة استراتيجية في رأس المال العامل بمقدار 15.8 مليار دولار (59.1 مليار ريال) لضمان استمرارية الأعمال. وحافظت الشركة على هيكل رأسمال قوي بنسبة مديونية بلغت 4.8 في المائة (ارتفاعاً من 3.8 في المائة نهاية عام 2025)، مع تحقيق عائد على متوسط رأس المال المستثمر بنسبة 20.7 في المائة، مما يؤكد كفاءة إدارة الأصول.

وبعد إعلان النتائج، ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 27.42 ريال، بتداولات بلغت نحو 12 مليون سهم.

توزيعات الأرباح والنمو المستقبلي

تماشياً مع أدائها القوي، أعلن مجلس إدارة «أرامكو» عن توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار (82.1 مليار ريال) عن الربع الأول، بزيادة سنوية قدرها 3.5 في المائة، ومن المقرر دفعها خلال الربع الثاني من العام الجاري. وفي إطار سعيها لتأمين النمو طويل الأجل، ضخت الشركة نفقات رأسمالية بلغت 12.1 مليار دولار (45.4 مليار ريال) خلال الربع الأول، مستهدفة توسيع قدراتها الإنتاجية وتعزيز بنيتها التحتية الحيوية.

مرونة تشغيلية واستجابة للأزمات

وتعليقاً على النتائج، أوضح رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، أن أداء الشركة خلال هذا الربع يبرهن على جاهزية تشغيلية قوية وقدرة استثنائية على التكيف مع تعقيدات البيئة الجيوسياسية الراهنة.

الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)

وأوضح أن خط الأنابيب «شرق - غرب» - الذي يعمل حالياً بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً - أثبت أنه شريان حيوي يضمن تدفق النفط والمنتجات إلى الأسواق العالمية. كما ساهم هذا الدور المحوري في تخفيف وطأة صدمة الطاقة العالمية، ودعم عملائنا المتأثرين بحدود الشحن في مضيق هرمز.

وشدد الناصر على أن «الأحداث الأخيرة تؤكد بجلاء الأهمية الجوهرية للنفط والغاز في تعزيز أمن الطاقة ودفع عجلة الاقتصاد العالمي، وهي تذكير مستمر بضرورة توفر إمدادات موثوقة ومستدامة». وقال: «رغم جميع التحديات، تواصل (أرامكو) التركيز على أولوياتها الاستراتيجية، مستفيدة من بنيتها التحتية المحلية المتطورة وشبكتها العالمية لتجاوز أي اضطرابات».

وفي بيان له لـ«رويترز»، أعلن الناصر أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وحتى مع استئناف تدفقات الطاقة، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يعود النظام إلى وضعه الطبيعي. وقال: «هدفنا بسيط: ضمان استمرار تدفق الطاقة، حتى في ظل الضغط الذي يتعرض له النظام».

وفي تعليق له، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج «أرامكو» في الربع الأول أظهرت متانة نموذجها التشغيلي وقدرتها العالية على الاستفادة من البيئة السعرية للنفط، حيث انعكس ارتفاع متوسط أسعار البيع بشكل مباشر على نمو صافي الربح مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.وقال «إن اللافت في هذه النتائج ليس فقط نمو الأرباح، بل مرونة الشركة التشغيلية في إدارة سلاسل الإمداد والتصدير في ظل ظروف جيوسياسية معقدة، وهو ما حافظ على مستويات التدفق النقدي القوي واستدامة التوزيعات للمساهمين».وأضاف أن من المهم قراءة هذه النتائج بواقعية مهنية، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا النمو يرتبط بارتفاعات سعرية استثنائية خلال الربع، ما يعني أن وتيرة الربحية المستقبلية ستظل مرتبطة بشكل وثيق باتجاهات أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات.واختتم بالقول إن هذه النتائج تؤكد أن «أرامكو» لا تزال من أكثر شركات الطاقة عالمياً قدرة على تحقيق ربحية عالية في مختلف الظروف، بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وكفاءة التشغيل والانضباط المالي، وهي عوامل تمنحها ميزة تنافسية يصعب مجاراتها.

توزيعات تعزز جاذبية السهم

من جهته، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات النقدية الضخمة التي تقدمها «أرامكو» تعزز جاذبية السهم كأداة استثمارية دفاعية تستقطب المستثمرين المؤسسيين وطويلي الأجل، وفي مقدمتهم الصناديق السيادية وصناديق التقاعد، بفضل التدفقات النقدية المستقرة التي تدعمها ميزانية قوية وتكاليف إنتاج تُعد من الأقل عالمياً.

وأوضح أن هذه العوامل تمنح الشركة قدرة عالية على الاستمرار في توزيع الأرباح حتى في ظل تقلبات أسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جاذبية السوق السعودية ويرفع وزنها في المحافظ الاستثمارية العالمية كوجهة آمنة لرؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً خلال فترات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.

إعادة شراء الأسهم

وأشار الفراج إلى أن برنامج إعادة شراء الأسهم يمثل رسالة ثقة من الإدارة في القيمة الجوهرية للشركة وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية قوية تدعم التوسع والربحية المستقبلية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تسهم في رفع ربحية السهم ودعم تقييمه السوقي.

وكانت «أرامكو» أعلنت في مارس الماضي عن برنامج إعادة شراء أسهمها بـ3 مليارات دولار على 18 شهراً، موضحة أن عملية الشراء تهدف إلى الاحتفاظ بالأسهم كأسهم خزينة لغرض تخصيصها لبرنامج خطط أسهم الموظفين.

وأضاف الفراج أن «أرامكو» تواصل تنفيذ استراتيجية توسعية لتنويع مصادر دخلها عبر الاستثمار في الغاز الطبيعي والغاز المسال ومشاريع كبرى مثل حقل الجافورة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، مع بقاء النفط المحرك الرئيسي للأرباح والتدفقات النقدية للشركة خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

الاقتصاد توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

أبرمت السعودية وروسيا 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى توسيع آفاق التعاون والتبادل التجاري والاستثماري بين البلدين بقيمة بلغت 1.28 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد سوق المال السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق باللون الأخضر مستفيداً من مكاسب النفط والاتصالات

ارتفع مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الاثنين بنسبة 0.41 في المائة، ليغلق عند مستوى 10973 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا (أ.ف.ب)

وزير الطاقة: السعودية ملتزمة بالحوار الشامل لتجسير الفجوات في واقع الطاقة المتباين عالمياً

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التزام المملكة الراسخ بقيادة الحوار الشامل بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «فيلنتس» محمد جابر والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات عبد العزيز المهيدب (الشركة)

«فيلنتس» أول شركة سعودية وعربية تنضم إلى شبكة شركاء «كلود» العالمية

انضمت شركة «فيلنتس» السعودية الناشئة رسمياً إلى شبكة شركاء «كلود» العالمية، لتصبح أول شركة تقنية من السعودية والعالم العربي يتم قبولها في المنظومة الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)
توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)
TT

13 اتفاقية استراتيجية سعودية - روسية بـ1.28 مليار دولار

توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)
توزعت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين السعودية وروسيا على عدة مجالات حيوية (وزارة البيئة السعودية)

أبرمت السعودية وروسيا 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى توسيع آفاق التعاون والتبادل التجاري والاستثماري بين البلدين بقيمة استثمارية بلغت 1.28 مليار دولار (4.8 مليار ريال)، وذلك على هامش «منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي 2026».

وشهد المهندس منصور المشيطي، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة في السعودية، توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الرياض وموسكو، مشيراً إلى أن منظومة «البيئة» عملت على استقطاب كبرى الشركات الروسية المتخصصة في المجالات الحيوية والغذائية.

وشهد المنتدى توقيع حزمة اتفاقيات وشراكات نوعية بين جهات حكومية وشركات كبرى من قطاع الأعمال في البلدين، امتداداً لجهود السعودية المتواصلة في تحقيق مستهدفات الأمن الغذائي، وتوطين التقنيات الحيوية المتقدمة، واستدامة سلاسل الإمداد، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأبان المهندس المشيطي أن الاتفاقيات والمذكرات التي وُقّعت على هامش مشاركة السعودية بصفتها ضيف شرف في المنتدى توزعت بين عدة مجالات حيوية، بينها تصنيع وتوطين صناعة اللقاحات البيطرية لتعزيز الصحة الحيوانية والأمن الحيوي، وتطوير وإكثار سلالات الدواجن اللاحمة، لضمان الاكتفاء الذاتي واستدامة الإنتاج المحلي.

وأضاف نائب الوزير أن الاتفاقيات شملت أيضاً تأمين مدخلات الأعلاف وسلاسل الإمداد لضمان استقرار ونمو قطاع الثروة الحيوانية، وتصدير الثروة السمكية السعودية من خلال اتفاقيات استراتيجية لتصدير الروبيان والأسماك عبر الشركات الروسية المتخصصة في الاستيراد والتوزيع العالمي.

وأوضح المهندس المشيطي أن المنتدى شهد توقيع اتفاقيات لتسويق وتصدير منتجات حليب الإبل ومشتقاته إلى الأسواق الروسية والعالمية، ونشر وتصدير منتجات «البن السعودي»، إلى جانب اتفاقية تعاون وتبادل في مجال المشروبات الغازية.

وأكد نائب الوزير أن مشاركة بلاده في المنتدى تعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وروسيا، عادَّها فرصة لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة بمجالات البيئة والمياه والزراعة.


حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
TT

حرب إيران تهدّد التجارة الإلكترونية الصينية

شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)
شعار تطبيق «تيمو» على هاتف ذكي وفي الخلفية شعار شركة «شي إن» (رويترز)

يتعثر محرك صادرات التجارة الإلكترونية الصينية مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات وضعف الطلب من المستهلكين ذوي الدخل المنخفض في الغرب، المرتبط بالحرب الإيرانية؛ ما يهدد أرباح منصات التسوق الإلكتروني الكبرى مثل «تيمو» و«شي إن» و«علي إكسبريس».

وكانت نماذج الأعمال، القائمة على شحن فساتين بقيمة 5 دولارات من المصانع الصينية إلى المتسوقين حول العالم، تعاني بالفعل ضغوطاً بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات جمركية وألغى الإعفاءات الجمركية على الطرود منخفضة القيمة العام الماضي. وتُشير البيانات، كما يقول خبراء في القطاع، إلى أن ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط يُفاقم الضغط، حيث تفرض شركات الشحن مثل «دي إتش إل إكسبرس» رسوماً إضافية باهظة على الوقود.

وانخفضت صادرات الصين من التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة، التي شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الست الماضية، بنسبة 10.9 في المائة في أبريل (نيسان) لتصل إلى 9.81 مليار دولار، مسجلةً بذلك الشهر الخامس على التوالي من التراجع مقارنةً بالعام الماضي، وذلك وفقاً لتحليل بيانات الجمارك الصينية الذي أجرته شركة الاستشارات «مجموعة التجارة والنقل» ومقرها لوكسمبورغ.

• تحميل التكاليف للمستهلكين

وقالت ديانا تشياو، وهي بائعة ملابس نسائية على منصة «تيمو» في شنتشن، إنها رفعت أسعار بيعها بمقدار دولارين أميركيين؛ لأن تكلفة شحن القطعة الواحدة ارتفعت في المتوسط بمقدار دولار واحد.

وأضافت تشياو: «يتحمل المستهلكون العبء النهائي في نهاية المطاف»، موضحةً أن الزيادة كانت ضرورية لحماية هوامش ربحها، وأن المبيعات انخفضت بشكل طفيف، لكنها لا ترى حتى الآن حاجة إلى تغيير ترتيبات الشحن. يرى محللون وخبراء في القطاع أن انخفاض قيمة الصادرات لا يشير فقط إلى ضغط التكاليف، بل أيضاً إلى احتمال انتهاء عصر النمو السريع لمنصات التسوق الكبيرة منخفضة التكلفة. ويرجح فريدريك هورست، المدير الإداري لـ«مجموعة التجارة والنقل»، أن هذه المنصات تتجه على الأرجح إلى تخزين المزيد من المنتجات بكميات كبيرة في مستودعاتها لتوزيعها محلياً بدلاً من شحنها جواً مباشرة من الصين.

وأضاف: «هذا منطقي بالنظر إلى تكلفة الشحن الجوي مقارنة بقيمة المنتج. فعند شراء قطعة ملابس وزنها 300-400 غرام، تصل تكلفة الشحن الجوي إلى 60 في المائة من السعر». وقد وسّعت شركة «شي إن» طاقتها التخزينية في أوروبا، حيث افتتحت الشهر الماضي مستودعها الثالث في كانوك، بالقرب من برمنغهام في بريطانيا. وصرح متحدث باسم شركة «علي بابا»، المالكة لمنصة «علي إكسبريس»، لوكالة «رويترز»، بأن الشركة لا تزال تركز على «الحفاظ على أسعار تنافسية للمستهلكين وتوفير بيئة مستقرة للبائعين والمستهلكين على الرغم من تقلبات تكاليف النقل العالمية».

• انخفاض الطلب

وصحيح أن الصادرات لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عامين، حيث شهدت بداية عام 2025 إقبالاً كبيراً على الشحن المسبق تحسباً للتعريفات الأميركية. إلا أن العودة إلى مستوى النمو الذي شهدته السنوات القليلة الماضية ستكون أصعب؛ إذ اكتسبت «شي إن» و«تيمو» بالفعل حصة سوقية كبيرة، كما أن ارتفاع أسعار البنزين يُثقل كاهل ميزانيات الأسر في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن المقرر أيضاً أن يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً قدرها 3 يوروات على طرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة ابتداءً من 1 يوليو (تموز). وأوضح مسؤول تنفيذي في شركة شحن مقرها الصين، رفض الكشف عن اسمه لعدم تخويله التحدث إلى وسائل الإعلام، أن تكاليف الشحن الجوي تؤثر على هذه المنصات، لكنها أيضاً تمر بمرحلة نمو أبطأ، كما أن الاستهلاك في الخارج يتناقص بسبب التضخم. وقال يودا ليفين، رئيس قسم الأبحاث في منصة الشحن «فريتوس»، إن أسعار الشحن الجوي من المرجح أن تبقى مرتفعة بسبب أسعار وقود الطائرات، وسيستغرق انخفاضها وقتاً حتى بعد انتهاء الصراع الإيراني. وأضاف مارتن هابيسريتينجر، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم الشحن الجوي بشركة «هيلمان وورلدوايد لوجستيكس»: «إذا استمرت التكاليف مرتفعة للغاية، أو حتى ارتفعت أكثر، فقد تلجأ الشركات إلى وسائل نقل أخرى أو تؤجل بعض شحناتها».


«فيتش»: النفط سيظل عند 110 دولارات حتى يوليو قبل انخفاضه لـ70 دولاراً

تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«فيتش»: النفط سيظل عند 110 دولارات حتى يوليو قبل انخفاضه لـ70 دولاراً

تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)
تتوقع «فيتش» أن تنتج «أوبك» بكامل طاقتها لتعويض نقص الإمدادات بعد فتح مضيق هرمز (رويترز)

توقعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن تبقى أسعار خام القياس العالمي «برنت» متماسكة عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 100 دولار و110 دولارات للبرميل خلال شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الإمدادات الدولية، وذلك قبل أن تتراجع الأسعار نحو مستوى 70 دولاراً للبرميل بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل مع بدء انحسار الأزمة الجيوسياسية الحالية.

ورجحت أن تنتج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بكامل طاقتها الإنتاجية لتعويض الكميات المفقودة نتيجة هذا الإغلاق وبث الاستقرار في الأسواق. وأوضحت الوكالة في بيان صحافي أصدرته يوم الاثنين، أن تعديل توقعاتها لقطاع النفط والغاز العالمي لعام 2026 من «محايد» إلى «تحسّن»، يعكس حساسية مسألة الطاقة الراهنة، ومكاسب الأسعار على المدى القريب، مبيّنة أن متوسط سعر خام «برنت» المتوقع للعام الحالي والبالغ 87 دولاراً للبرميل، يظل أعلى بكثير من متوسط السعر الفعلي البالغ 68 دولاراً للبرميل المسجل في عام 2025؛ وهو ما سيعزز إيرادات وأرباح المنتجين الهيدروكربونيين الذين يمتلكون مرونة في استخدام طرق تصديرية بديلة تتجاوز الاختناقات البحرية الراهنة.

وأضافت أنها لا تزال تفترض تعافياً سريعاً في إنتاج النفط بعد إعادة فتح المضيق؛ إذ لم يحدث أي ضرر مادي للبنية التحتية للنفط. وتُتداول أسعار خام القياس العالمي «برنت» بالقرب من 100 دولار حالياً. وتفترض توقعات «فيتش» المعدّلة لأسعار النفط، أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر لنحو خمسة أشهر، حتى نهاية يوليو تقريباً، مقارنة بشهر أو شهرين سابقاً، وأنه «من المرجح أن تكون متوسطات أسعار النفط السنوية أقل إذا استمر الإغلاق لأقل من خمسة أشهر، ولكنها قد تكون أعلى إذا استمر الإغلاق لفترة أطول مما نتوقع».

إنتاج «أوبك»

تتوقع «فيتش» أن تنتج الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بكامل طاقتها لتعويض الكميات المفقودة نتيجة الإغلاق. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك» 3.6 مليون برميل يومياً قبل النزاع. وكانت سبع دول في «أوبك بلس» قد قررت زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً بداية من شهر يوليو المقبل، وذلك للمرة الرابعة على التوالي منذ إغلاق مضيق هرمز، لتعويض النقص في الإمدادات.

أسعار الغاز

ترى «فيتش» أن الزيادة التي تتوقعها في أسعار الغاز بنحو 14 دولاراً لكل مليون قدم مكعبة في عام 2026 مقارنة بنحو 12 دولاراً لكل مليون قدم مكعبة في عام 2025، تأتي نتيجة تعطل تدفقات الغاز الطبيعي القطري المسال عبر مضيق هرمز. وقالت الوكالة: «بافتراض إعادة فتح المضيق في نهاية يوليو تقريباً، من المتوقع أن يظل الطلب في سوق الغاز الأوروبية محدوداً طوال عام 2026... ولذلك فالزيادة المتوقعة في الأسعار طفيفة».

منتجو النفط والغاز في الخليج

تقول «فيتش» إن منتجي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي لديهم القدرة على الاستفادة من ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية، بشرط استخدام طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز. وتُعد الشركات العُمانية الأقل تأثراً بحرب إيران؛ لأن صادراتها لا تعتمد على المضيق. أما المنتجون السعوديون والإماراتيون فلديهم إمكانية الوصول إلى خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، مما يُخفف جزئياً من آثار إغلاقه. في حين تعد الشركات الكويتية والقطرية الأكثر اعتماداً على النقل عبر المضيق.