«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

الناصر: الأحداث الأخيرة أظهرت الإسهام الحيوي للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت «أرامكو السعودية» أداءً مالياً استثنائياً خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين بشكل ملحوظ، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية.

ووفقاً لبيان صدر يوم الأحد حول نتائج الشركة المالية، قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. وأقرت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)، تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وتؤكد هذه النتائج قدرة «أرامكو» الفائقة على تحقيق تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار، رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة المحيطة بالأسواق.

ويأتي هذا النمو القوي تأكيداً على قدرة الشركة على الصمود في وجه التداعيات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد لعب الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، متمثلاً في تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب"، دوراً حيوياً في ضمان تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية وتخفيف آثار صدمة الطاقة، مما عزز من مكانة الشركة باعتبارها شريكاً موثوقاً لأمن الطاقة العالمي.

ودفع الحصار الإيراني للملاحة عبر ممر هرمز المائي الحيوي، وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي - الذي أدى إلى تقليص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار - شركة «أرامكو» إلى زيادة تدفقات النفط الخام من ساحلها الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «أثبت خط أنابيبنا بين الشرق والغرب، الذي بلغ طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل من النفط يومياً، أنه شريان إمداد حيوي، ساهم في تخفيف آثار صدمة الطاقة العالمية». وأضاف: «يُعدّ الإمداد الموثوق بالطاقة أمراً بالغ الأهمية».

وكانت أسعار النفط الخام ارتفعت خلال الربع الأول من العام من حوالي 65 دولاراً في أوائل فبراير (شباط) إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في مارس (آذار)، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى صدمة طاقة عالمية.

تحليل البيانات المالية

في التفاصيل، بلغ الدخل الصافي المعدل 33.6 مليار دولار (ما يعادل 125.97 مليار ريال) متجاوزاً بذلك متوسط تقديرات المحللين البالغ 31.16 مليار دولار. وهو الرقم الذي يعكس الأداء الحقيقي لعمليات الشركة بعد استبعاد البنود غير المتكررة والمؤثرات المحاسبية المرتبطة بتكلفة الاستبدال وتقلبات القيمة العادلة لبعض المشتقات وتكاليف التمويل، التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.06 مليار دولار (3.96 مليار ريال)، وفق ما أظهرت نتائج الشركة المنشورة على موقع السوق المالية السعودية.

كما ارتفع صافي الدخل بأكثر من 25 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعاً بزيادة مبيعات النفط الخام وارتفاع الأسعار. وبلغ 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال) مقارنة بـ25.51 مليار دولار (95.68 مليار ريال) للربع نفسه من عام 2025.

وفيما يخص صافي الدخل العائد للمساهمين، فقد سجلت «أرامكو» نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 25.5 في المائة ليصل إلى 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال)، مقارنة بنحو 25.51 مليار دولار للفترة ذاتها من العام السابق.

ويعود هذا الارتفاع بشكل جوهري إلى قفزة في إجمالي الإيرادات التي بلغت 115.49 مليار دولار (433.10 مليار ريال) بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، وزيادة الكميات المبيعة من النفط الخام والمنتجات الكيميائية، مما ساهم في تعزيز الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات ليصل إلى 34.14 مليار ريال.

وعلى صعيد المقارنة الربعية، أظهرت النتائج قفزة نوعية في صافي الدخل بنسبة 72.9 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، حيث ارتفعت الأرباح من 18.53 مليار دولار إلى 32.04 مليار دولار. ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى تحسن الهوامش الربحية وانخفاض تكاليف التشغيل، رغم الزيادة التي طرأت على ضرائب الدخل والزكاة نتيجة ارتفاع الوعاء الضريبي، وهو ما يعكس مرونة الشركة في التعامل مع تقلبات التكاليف وزيادة كفاءة الإنتاج في قطاعي التنقيب والإنتاج والتكرير والكيميائيات.

أما بالنسبة للمركز المالي، فقد واصلت «أرامكو» تدعيم حقوق الملكية لتصل إلى 408.46 مليار دولار (1.5 تريليون ريال)، بزيادة سنوية قدرها 3.9 في المائة. ورافقت هذه النتائج ربحية للسهم بلغت 0.13 دولار (0.50 ريال)، مما يعزز الثقة في قدرة العملاق السعودي على الاستمرار في سياسة توزيعات الأرباح المستدامة.

خزانات التخزين في محطة شمال جدة وهي منشأة نفطية تابعة لشركة «أرامكو» في جدة (أ.ب)

التدفقات النقدية والمركز المالي

على الصعيد المالي، حققت الشركة تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار (115.2 مليار ريال). كما سجلت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار (69.9 مليار ريال) انخفاضاً من 19.2 مليار دولار في العام السابق، وهو رقم تأثر بزيادة استراتيجية في رأس المال العامل بمقدار 15.8 مليار دولار (59.1 مليار ريال) لضمان استمرارية الأعمال. وحافظت الشركة على هيكل رأسمال قوي بنسبة مديونية بلغت 4.8 في المائة (ارتفاعاً من 3.8 في المائة نهاية عام 2025)، مع تحقيق عائد على متوسط رأس المال المستثمر بنسبة 20.7 في المائة، مما يؤكد كفاءة إدارة الأصول.

وبعد إعلان النتائج، ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 27.42 ريال، بتداولات بلغت نحو 12 مليون سهم.

توزيعات الأرباح والنمو المستقبلي

تماشياً مع أدائها القوي، أعلن مجلس إدارة «أرامكو» عن توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار (82.1 مليار ريال) عن الربع الأول، بزيادة سنوية قدرها 3.5 في المائة، ومن المقرر دفعها خلال الربع الثاني من العام الجاري. وفي إطار سعيها لتأمين النمو طويل الأجل، ضخت الشركة نفقات رأسمالية بلغت 12.1 مليار دولار (45.4 مليار ريال) خلال الربع الأول، مستهدفة توسيع قدراتها الإنتاجية وتعزيز بنيتها التحتية الحيوية.

مرونة تشغيلية واستجابة للأزمات

وتعليقاً على النتائج، أوضح رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، أن أداء الشركة خلال هذا الربع يبرهن على جاهزية تشغيلية قوية وقدرة استثنائية على التكيف مع تعقيدات البيئة الجيوسياسية الراهنة.

الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)

وأوضح أن خط الأنابيب «شرق - غرب» - الذي يعمل حالياً بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً - أثبت أنه شريان حيوي يضمن تدفق النفط والمنتجات إلى الأسواق العالمية. كما ساهم هذا الدور المحوري في تخفيف وطأة صدمة الطاقة العالمية، ودعم عملائنا المتأثرين بحدود الشحن في مضيق هرمز.

وشدد الناصر على أن «الأحداث الأخيرة تؤكد بجلاء الأهمية الجوهرية للنفط والغاز في تعزيز أمن الطاقة ودفع عجلة الاقتصاد العالمي، وهي تذكير مستمر بضرورة توفر إمدادات موثوقة ومستدامة». وقال: «رغم جميع التحديات، تواصل (أرامكو) التركيز على أولوياتها الاستراتيجية، مستفيدة من بنيتها التحتية المحلية المتطورة وشبكتها العالمية لتجاوز أي اضطرابات».

وفي بيان له لـ«رويترز»، أعلن الناصر أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وحتى مع استئناف تدفقات الطاقة، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يعود النظام إلى وضعه الطبيعي. وقال: «هدفنا بسيط: ضمان استمرار تدفق الطاقة، حتى في ظل الضغط الذي يتعرض له النظام».

وفي تعليق له، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج «أرامكو» في الربع الأول أظهرت متانة نموذجها التشغيلي وقدرتها العالية على الاستفادة من البيئة السعرية للنفط، حيث انعكس ارتفاع متوسط أسعار البيع بشكل مباشر على نمو صافي الربح مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.وقال «إن اللافت في هذه النتائج ليس فقط نمو الأرباح، بل مرونة الشركة التشغيلية في إدارة سلاسل الإمداد والتصدير في ظل ظروف جيوسياسية معقدة، وهو ما حافظ على مستويات التدفق النقدي القوي واستدامة التوزيعات للمساهمين».وأضاف أن من المهم قراءة هذه النتائج بواقعية مهنية، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا النمو يرتبط بارتفاعات سعرية استثنائية خلال الربع، ما يعني أن وتيرة الربحية المستقبلية ستظل مرتبطة بشكل وثيق باتجاهات أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات.واختتم بالقول إن هذه النتائج تؤكد أن «أرامكو» لا تزال من أكثر شركات الطاقة عالمياً قدرة على تحقيق ربحية عالية في مختلف الظروف، بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وكفاءة التشغيل والانضباط المالي، وهي عوامل تمنحها ميزة تنافسية يصعب مجاراتها.

توزيعات تعزز جاذبية السهم

من جهته، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات النقدية الضخمة التي تقدمها «أرامكو» تعزز جاذبية السهم كأداة استثمارية دفاعية تستقطب المستثمرين المؤسسيين وطويلي الأجل، وفي مقدمتهم الصناديق السيادية وصناديق التقاعد، بفضل التدفقات النقدية المستقرة التي تدعمها ميزانية قوية وتكاليف إنتاج تُعد من الأقل عالمياً.

وأوضح أن هذه العوامل تمنح الشركة قدرة عالية على الاستمرار في توزيع الأرباح حتى في ظل تقلبات أسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جاذبية السوق السعودية ويرفع وزنها في المحافظ الاستثمارية العالمية كوجهة آمنة لرؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً خلال فترات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.

إعادة شراء الأسهم

وأشار الفراج إلى أن برنامج إعادة شراء الأسهم يمثل رسالة ثقة من الإدارة في القيمة الجوهرية للشركة وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية قوية تدعم التوسع والربحية المستقبلية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تسهم في رفع ربحية السهم ودعم تقييمه السوقي.

وكانت «أرامكو» أعلنت في مارس الماضي عن برنامج إعادة شراء أسهمها بـ3 مليارات دولار على 18 شهراً، موضحة أن عملية الشراء تهدف إلى الاحتفاظ بالأسهم كأسهم خزينة لغرض تخصيصها لبرنامج خطط أسهم الموظفين.

وأضاف الفراج أن «أرامكو» تواصل تنفيذ استراتيجية توسعية لتنويع مصادر دخلها عبر الاستثمار في الغاز الطبيعي والغاز المسال ومشاريع كبرى مثل حقل الجافورة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، مع بقاء النفط المحرك الرئيسي للأرباح والتدفقات النقدية للشركة خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

الاقتصاد مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)

خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

ارتفعت خسائر شركة «لدن للاستثمار» التي تعمل في التطوير العقاري وإدارة الأصول العقارية إلى 39.8 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»

دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء لنظام «إيرادات الدولة» المحدث.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تقتنص عقداً للحفر البحري في بريطانيا بـ129 مليون دولار

فازت شركة «أديس القابضة» السعودية بعقد جديد لتقديم خدمات الحفر البحري في القطاع البريطاني من منطقة بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

السعودية تحافظ على تضخم عند 1.8 %

حافظت السعودية على معدل تضخم سنوي عند 1.8 في المائة خلال يونيو (حزيران)، لتواصل تسجيل أحد أدنى معدلات التضخم بين اقتصادات «مجموعة العشرين»، في وقت تتزايد فيه.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد طائرة تابعة للخطوط السعودية (واس)

بالتعاون مع «الربط الجوي»... «السعودية» تطلق وجهة طوكيو بواقع 3 رحلات أسبوعياً

أعلنت «الخطوط السعودية»، بالتعاون مع برنامج الربط الجوي والهيئة السعودية للسياحة، عن إضافة مدينة طوكيو عاصمة اليابان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طفرة أرباح الطاقة تدفع الشركات الأوروبية لأقوى نمو في أكثر من 3 سنوات

منطقة لا ديفانس المالية والتجارية في بوتو قرب باريس (رويترز)
منطقة لا ديفانس المالية والتجارية في بوتو قرب باريس (رويترز)
TT

طفرة أرباح الطاقة تدفع الشركات الأوروبية لأقوى نمو في أكثر من 3 سنوات

منطقة لا ديفانس المالية والتجارية في بوتو قرب باريس (رويترز)
منطقة لا ديفانس المالية والتجارية في بوتو قرب باريس (رويترز)

من المتوقع أن يدفع الارتفاع الحاد في أرباح قطاع الطاقة الشركات الأوروبية الكبرى إلى تسجيل أقوى نمو في أرباحها منذ أكثر من 3 سنوات، وفقاً لتقديرات مجموعة بورصة لندن الصادرة يوم الخميس، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

وتُشير التوقعات، استناداً إلى بيانات «إل إس إي جي»، إلى أن الشركات المدرجة ضمن مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي ستسجل نمواً في الأرباح بنسبة 16.7 في المائة خلال الربع الثاني.

إلا أن هذه النسبة تتراجع إلى 6.4 في المائة عند استبعاد شركات الطاقة، ما يعكس التأثير الكبير للقطاع في دعم نتائج الشركات الأوروبية. ومن المتوقع أن تُسجل كبرى شركات الطاقة الأوروبية نمواً في الأرباح يتجاوز 125 في المائة على أساس سنوي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط والغاز عقب اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما تُشير التقديرات إلى ارتفاع الإيرادات بنسبة 11.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 10.5 في المائة قبل أسبوع.

وأسهمت شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لصناعة معدات الرقائق، وهي الشركة الأوروبية الأعلى قيمة سوقية، في تعزيز المعنويات بعد إعلانها يوم الأربعاء عن أرباح تجاوزت التوقعات ورفع توقعاتها لمبيعات عام 2026.

وخلال الأسبوع الذي يبدأ في 20 يوليو (تموز)، من المتوقع أن تعلن 52 شركة عن نتائجها الفصلية، من بينها شركة الأدوية السويسرية «نوفارتس»، وبنك «يونيكريديت» الإيطالي، وشركة البرمجيات الألمانية العملاقة «إس إيه بي»، وشركة «فولكس فاغن»، وسط ترقب المستثمرين لمؤشرات أوسع بشأن قوة الطلب لدى الشركات الأوروبية.


انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)
مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)
TT

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)
مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)

أعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، يوم الخميس، أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق ثالث تقديراته، مشيراً إلى أن الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، التي انتهت بوقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، أثّرت سلباً في النشاط الاقتصادي.

ولم يتغير معدل الانكماش عن التقدير السابق الصادر قبل شهر.

وجاء التراجع نتيجة انخفاض الإنفاق الاستهلاكي والحكومي والصادرات، فيما حدّ ارتفاع الاستثمار في الأصول الثابتة من حدة الانكماش جزئياً، وفق «رويترز».

ومن المتوقَّع أن يشهد الاقتصاد انتعاشاً خلال الربع الثاني، مع تقديرات تشير إلى نموه بنحو 4 في المائة خلال عام 2026.


الأسهم الصينية تهبط وسط تراجع حاد في أشباه الموصلات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط تراجع حاد في أشباه الموصلات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، الخميس، متأثرة بضعف أسهم التكنولوجيا عقب موجة بيع بين نظيراتها الإقليمية، بينما أسهم أداء «علي بابا» في دعم أسهم هونغ كونغ، في حين عزز تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أداء السوق.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة 0.8 في المائة، في حين خسر مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.9 في المائة. وانخفض مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت أسهم أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في تعاملات الصباح، حيث انخفض المؤشر الفرعي بنسبة 2.5 في المائة.

وتزامن هذا الضعف مع خسائر شركات تصنيع الرقائق في المنطقة، حيث انخفض سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بأكثر من 12 في المائة، وتراجع سهم منافستها «سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 10 في المائة.

وتوجد فرص نمو في الصين القارية «في قطاعي الأدوية وتخزين الطاقة، وقيمة مضافة في قطاعات التطوير العقاري والبنوك والإنترنت. ومن منظور الأرباح، نعتقد أن أداء عام 2026 سيتجاوز أداء العام الماضي»، كما صرّح هيرالد فان دير ليندي، رئيس استراتيجية الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «إتش إس بي سي».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.9 في المائة، في حين قفزت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 3.1 في المائة.

وقادت شركة «علي بابا» المكاسب، حيث قفز سهمها بنسبة 4.8 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة في بيان لوكالة «رويترز» عن دمج نموذج «كوين» الخاص بها في نظام «أبل إنتليجنس» عبر أنظمة تشغيل أجهزة «آيفون» و«آيباد» و«ماك» و«فيجن برو» في الصين.

ومن المتوقع أن يعرض الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية طموحة لدور الصين في الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي خلال منتدى يُعقد يوم الجمعة، في حين تستعرض شركة «هواوي» أحدث مجموعة حوسبة ذكاء اصطناعي لديها حتى الآن، في إشارة إلى سعي بكين لبناء بديل محلي للتكنولوجيا الأميركية.

وفي سياق منفصل، يتجه المستثمرون إلى اجتماع المكتب السياسي المقبل، حيث من المتوقع أن يحدد صناع السياسات أجندة السياسة الاقتصادية للنصف الثاني من العام. ومع ذلك، ترى الأسواق عموماً أن البيانات الاقتصادية الأخيرة للربع الثاني، التي جاءت أضعف من المتوقع، غير كافية لتحفيز تيسير واسع النطاق للسياسة النقدية.

وقال ليشنغ وانغ، الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»: «نُبقي على توقعاتنا الأساسية بعدم خفض سعر الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي حتى نهاية عام 2026، على الرغم من أن الاحتمالية قد ترتفع إذا تباطأ النمو أكثر».

• تراجع اليوان

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، الخميس، عن أعلى مستوى له في شهر، متأثراً بتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من أن ضعف الدولار بشكل عام وتراجع التوقعات بشأن التيسير النقدي المحلي أسهما في دعمه. وأبقى تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في شهر، في حين تذبذب الدولار قرب أدنى مستوى له في شهر بعد انخفاض بيانات أسعار المنتجين الأميركيين. وانخفض اليوان في السوق المحلية إلى 6.7703 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش، مقارنة بأعلى مستوى له في شهر عند 6.7635 الذي سجله في اليوم السابق. أما سعر صرفه في السوق الخارجية، فبلغ 6.7714 مقابل الدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.7909 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأعلى بمقدار نقطة واحدة من التحديد السابق. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد سعر صرف متوسط أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسرها المستثمرون على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق ومنع ارتفاع قيمة اليوان بشكل مفرط. ومع ذلك، اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي وتوقعات السوق، الخميس، حيث بلغ متوسط السعر 332 نقطة أقل من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7577، مسجلاً بذلك أكبر انحراف نحو الانخفاض منذ 23 يونيو (حزيران). وقالت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا في بنك «إس إي بي»: «يواصل (بنك الشعب الصيني) توجيه سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني نحو الانخفاض اليومي، لكن وتيرة الارتفاع تباطأت منذ أوائل يونيو. وفي هذه المرحلة، يعكس الانخفاض البطيء في السعر اليومي عودة إلى وضع مريح أكثر من كونه محاولة لتعزيز قيمة العملة. وما دام مؤشر اليوان الصيني لم يرتفع بشكل كبير، من هنا، فمن المرجح أن يتسامح (بنك الشعب الصيني) مع قوة اليوان».