«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

الناصر: الأحداث الأخيرة أظهرت الإسهام الحيوي للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت «أرامكو السعودية» أداءً مالياً استثنائياً خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين بشكل ملحوظ، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية.

ووفقاً لبيان صدر يوم الأحد حول نتائج الشركة المالية، قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. وأقرت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)، تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وتؤكد هذه النتائج قدرة «أرامكو» الفائقة على تحقيق تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار، رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة المحيطة بالأسواق.

ويأتي هذا النمو القوي تأكيداً على قدرة الشركة على الصمود في وجه التداعيات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد لعب الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، متمثلاً في تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب"، دوراً حيوياً في ضمان تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية وتخفيف آثار صدمة الطاقة، مما عزز من مكانة الشركة باعتبارها شريكاً موثوقاً لأمن الطاقة العالمي.

ودفع الحصار الإيراني للملاحة عبر ممر هرمز المائي الحيوي، وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي - الذي أدى إلى تقليص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار - شركة «أرامكو» إلى زيادة تدفقات النفط الخام من ساحلها الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «أثبت خط أنابيبنا بين الشرق والغرب، الذي بلغ طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل من النفط يومياً، أنه شريان إمداد حيوي، ساهم في تخفيف آثار صدمة الطاقة العالمية». وأضاف: «يُعدّ الإمداد الموثوق بالطاقة أمراً بالغ الأهمية».

وكانت أسعار النفط الخام ارتفعت خلال الربع الأول من العام من حوالي 65 دولاراً في أوائل فبراير (شباط) إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في مارس (آذار)، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى صدمة طاقة عالمية.

تحليل البيانات المالية

في التفاصيل، بلغ الدخل الصافي المعدل 33.6 مليار دولار (ما يعادل 125.97 مليار ريال) متجاوزاً بذلك متوسط تقديرات المحللين البالغ 31.16 مليار دولار. وهو الرقم الذي يعكس الأداء الحقيقي لعمليات الشركة بعد استبعاد البنود غير المتكررة والمؤثرات المحاسبية المرتبطة بتكلفة الاستبدال وتقلبات القيمة العادلة لبعض المشتقات وتكاليف التمويل، التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.06 مليار دولار (3.96 مليار ريال)، وفق ما أظهرت نتائج الشركة المنشورة على موقع السوق المالية السعودية.

كما ارتفع صافي الدخل بأكثر من 25 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعاً بزيادة مبيعات النفط الخام وارتفاع الأسعار. وبلغ 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال) مقارنة بـ25.51 مليار دولار (95.68 مليار ريال) للربع نفسه من عام 2025.

وفيما يخص صافي الدخل العائد للمساهمين، فقد سجلت «أرامكو» نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 25.5 في المائة ليصل إلى 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال)، مقارنة بنحو 25.51 مليار دولار للفترة ذاتها من العام السابق.

ويعود هذا الارتفاع بشكل جوهري إلى قفزة في إجمالي الإيرادات التي بلغت 115.49 مليار دولار (433.10 مليار ريال) بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، وزيادة الكميات المبيعة من النفط الخام والمنتجات الكيميائية، مما ساهم في تعزيز الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات ليصل إلى 34.14 مليار ريال.

وعلى صعيد المقارنة الربعية، أظهرت النتائج قفزة نوعية في صافي الدخل بنسبة 72.9 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، حيث ارتفعت الأرباح من 18.53 مليار دولار إلى 32.04 مليار دولار. ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى تحسن الهوامش الربحية وانخفاض تكاليف التشغيل، رغم الزيادة التي طرأت على ضرائب الدخل والزكاة نتيجة ارتفاع الوعاء الضريبي، وهو ما يعكس مرونة الشركة في التعامل مع تقلبات التكاليف وزيادة كفاءة الإنتاج في قطاعي التنقيب والإنتاج والتكرير والكيميائيات.

أما بالنسبة للمركز المالي، فقد واصلت «أرامكو» تدعيم حقوق الملكية لتصل إلى 408.46 مليار دولار (1.5 تريليون ريال)، بزيادة سنوية قدرها 3.9 في المائة. ورافقت هذه النتائج ربحية للسهم بلغت 0.13 دولار (0.50 ريال)، مما يعزز الثقة في قدرة العملاق السعودي على الاستمرار في سياسة توزيعات الأرباح المستدامة.

خزانات التخزين في محطة شمال جدة وهي منشأة نفطية تابعة لشركة «أرامكو» في جدة (أ.ب)

التدفقات النقدية والمركز المالي

على الصعيد المالي، حققت الشركة تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار (115.2 مليار ريال). كما سجلت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار (69.9 مليار ريال) انخفاضاً من 19.2 مليار دولار في العام السابق، وهو رقم تأثر بزيادة استراتيجية في رأس المال العامل بمقدار 15.8 مليار دولار (59.1 مليار ريال) لضمان استمرارية الأعمال. وحافظت الشركة على هيكل رأسمال قوي بنسبة مديونية بلغت 4.8 في المائة (ارتفاعاً من 3.8 في المائة نهاية عام 2025)، مع تحقيق عائد على متوسط رأس المال المستثمر بنسبة 20.7 في المائة، مما يؤكد كفاءة إدارة الأصول.

وبعد إعلان النتائج، ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 27.42 ريال، بتداولات بلغت نحو 12 مليون سهم.

توزيعات الأرباح والنمو المستقبلي

تماشياً مع أدائها القوي، أعلن مجلس إدارة «أرامكو» عن توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار (82.1 مليار ريال) عن الربع الأول، بزيادة سنوية قدرها 3.5 في المائة، ومن المقرر دفعها خلال الربع الثاني من العام الجاري. وفي إطار سعيها لتأمين النمو طويل الأجل، ضخت الشركة نفقات رأسمالية بلغت 12.1 مليار دولار (45.4 مليار ريال) خلال الربع الأول، مستهدفة توسيع قدراتها الإنتاجية وتعزيز بنيتها التحتية الحيوية.

مرونة تشغيلية واستجابة للأزمات

وتعليقاً على النتائج، أوضح رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، أن أداء الشركة خلال هذا الربع يبرهن على جاهزية تشغيلية قوية وقدرة استثنائية على التكيف مع تعقيدات البيئة الجيوسياسية الراهنة.

الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)

وأوضح أن خط الأنابيب «شرق - غرب» - الذي يعمل حالياً بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً - أثبت أنه شريان حيوي يضمن تدفق النفط والمنتجات إلى الأسواق العالمية. كما ساهم هذا الدور المحوري في تخفيف وطأة صدمة الطاقة العالمية، ودعم عملائنا المتأثرين بحدود الشحن في مضيق هرمز.

وشدد الناصر على أن «الأحداث الأخيرة تؤكد بجلاء الأهمية الجوهرية للنفط والغاز في تعزيز أمن الطاقة ودفع عجلة الاقتصاد العالمي، وهي تذكير مستمر بضرورة توفر إمدادات موثوقة ومستدامة». وقال: «رغم جميع التحديات، تواصل (أرامكو) التركيز على أولوياتها الاستراتيجية، مستفيدة من بنيتها التحتية المحلية المتطورة وشبكتها العالمية لتجاوز أي اضطرابات».

وفي بيان له لـ«رويترز»، أعلن الناصر أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وحتى مع استئناف تدفقات الطاقة، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يعود النظام إلى وضعه الطبيعي. وقال: «هدفنا بسيط: ضمان استمرار تدفق الطاقة، حتى في ظل الضغط الذي يتعرض له النظام».

وفي تعليق له، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج «أرامكو» في الربع الأول أظهرت متانة نموذجها التشغيلي وقدرتها العالية على الاستفادة من البيئة السعرية للنفط، حيث انعكس ارتفاع متوسط أسعار البيع بشكل مباشر على نمو صافي الربح مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.وقال «إن اللافت في هذه النتائج ليس فقط نمو الأرباح، بل مرونة الشركة التشغيلية في إدارة سلاسل الإمداد والتصدير في ظل ظروف جيوسياسية معقدة، وهو ما حافظ على مستويات التدفق النقدي القوي واستدامة التوزيعات للمساهمين».وأضاف أن من المهم قراءة هذه النتائج بواقعية مهنية، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا النمو يرتبط بارتفاعات سعرية استثنائية خلال الربع، ما يعني أن وتيرة الربحية المستقبلية ستظل مرتبطة بشكل وثيق باتجاهات أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات.واختتم بالقول إن هذه النتائج تؤكد أن «أرامكو» لا تزال من أكثر شركات الطاقة عالمياً قدرة على تحقيق ربحية عالية في مختلف الظروف، بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وكفاءة التشغيل والانضباط المالي، وهي عوامل تمنحها ميزة تنافسية يصعب مجاراتها.

توزيعات تعزز جاذبية السهم

من جهته، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات النقدية الضخمة التي تقدمها «أرامكو» تعزز جاذبية السهم كأداة استثمارية دفاعية تستقطب المستثمرين المؤسسيين وطويلي الأجل، وفي مقدمتهم الصناديق السيادية وصناديق التقاعد، بفضل التدفقات النقدية المستقرة التي تدعمها ميزانية قوية وتكاليف إنتاج تُعد من الأقل عالمياً.

وأوضح أن هذه العوامل تمنح الشركة قدرة عالية على الاستمرار في توزيع الأرباح حتى في ظل تقلبات أسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جاذبية السوق السعودية ويرفع وزنها في المحافظ الاستثمارية العالمية كوجهة آمنة لرؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً خلال فترات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.

إعادة شراء الأسهم

وأشار الفراج إلى أن برنامج إعادة شراء الأسهم يمثل رسالة ثقة من الإدارة في القيمة الجوهرية للشركة وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية قوية تدعم التوسع والربحية المستقبلية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تسهم في رفع ربحية السهم ودعم تقييمه السوقي.

وكانت «أرامكو» أعلنت في مارس الماضي عن برنامج إعادة شراء أسهمها بـ3 مليارات دولار على 18 شهراً، موضحة أن عملية الشراء تهدف إلى الاحتفاظ بالأسهم كأسهم خزينة لغرض تخصيصها لبرنامج خطط أسهم الموظفين.

وأضاف الفراج أن «أرامكو» تواصل تنفيذ استراتيجية توسعية لتنويع مصادر دخلها عبر الاستثمار في الغاز الطبيعي والغاز المسال ومشاريع كبرى مثل حقل الجافورة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، مع بقاء النفط المحرك الرئيسي للأرباح والتدفقات النقدية للشركة خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

الاقتصاد وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي المنعقد في الرياض (مجلس الأعمال السعودي الفرنسي)

خاص 100 فرصة واعدة... السعودية ترسم خريطة جديدة للتجارة والاستثمار الدولي

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضور قطاع الأعمال السعودي في الأسواق العالمية، رصدت السعودية 100 فرصة واعدة للتجارة والاستثمار.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد حاويات داخل مناطقها المخصصة في «ميناء جدة الإسلامي» (واس)

«مسرّعة أعمال» تعزز جاهزية المنشآت السعودية وتنمية قدراتها التصديرية

أطلق «بنك التصدير والاستيراد» السعودي «مُسرّعة أعمال التصدير»؛ بهدف تعزيز جاهزية المنشآت المحلية وتنمية قدراتها التصديرية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)

145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

ارتفع عدد ركاب القطارات داخل المدن بالسعودية بنسبة 368 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 145.4 مليون راكب، مقارنة بـ31.1 مليون راكب في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص، إضافة إلى الشركات الزراعية العالمية؛ للإسهام في دعم قطاع الأغذية والزراعة، ودفع النمو الاقتصادي، وتبني استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.

وافتتح وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، الذي يُقام تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام» في الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة لعدد من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وصُنّاع القرار والمستثمرين والمهتمين؛ للإسهام في تعزيز دور القطاع الزراعي في المملكة، ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز الشراكات

وأكد الأمير سعود بن تركي آل فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الرياض، أن استمرارية نجاح المعرض الزراعي السعودي، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجسّد مكانته الدولية بوصفه منصة رائدة تجمع الخبرات المحلية والدولية، وتعمل على تعزيز الشراكات، والابتكار في مجالات الزراعة والغذاء.

وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تُسلّط الضوء على أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الأمن الغذائي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويُسهم في تطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وقام الوزير الفضلي بجولة على أجنحة المعرض، الذي ضم عدداً من القطاعات، شملت الأغذية الزراعية والعضوية والدواجن والماشية والمطاحن والأعلاف وصحة الحيوان، إضافة إلى الاستزراع المائي وتجهيز وتغليف الأغذية والابتكار وريادة الأعمال والبيطرة.

المهندس الفضلي خلال جولته في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

الاكتفاء الذاتي

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة صالح عبد المحسن بن دخيّل أن تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها في القطاع الخاص أسهم في نمو القطاع الزراعي وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما انعكس على ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من المنتجات الزراعية، تجاوزت 100 في المائة في التمور والحليب والبيض، و80 في المائة في قطاع الدواجن.

وسجّل الاستزراع السمكي نمواً بنسبة 20 في المائة، وبإنتاج قارب 200 ألف طن، مضيفاً أن هذا النمو واكبه استمرارٌ لتمكين المنتجين، وتحفيز الاستثمار؛ إذ تجاوز التمويل المقدم من صندوق التنمية الزراعية 6.5 مليار ريال في عام 2025، بحسب المتحدث الرسمي للوزارة.

وأشار بن دخيّل إلى حرص الوزارة على تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، وبما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، حيث نفّذت العديد من المبادرات النوعية القائمة على المياه المجددة، مبيناً أن «مدينة الليمون» التي تم تدشينها مؤخراً تعدُ مثالاً لهذا التوجه.

وواصل أن البيانات مثّلت ركيزة أساسية لتطوير القطاع، من خلال رفع كفاءة التخطيط، واتخاذ القرار ، حيث تم تدشين «مركز المؤشرات الزراعية»؛ بهدف رصد بيانات الإنتاج الزراعي، وقياس وفرة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى قياس الاستهلاك المحلي، ومتابعة أداء القطاع ومستهدفاته.

التقنيات المتقدمة

ويصاحب المعرض الزراعي، انعقاد أعمال «المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال الزراعي، من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز موضوعات التقنيات الزراعية، والأمن الغذائي، من خلال استعراض مستقبل الفرص المتاحة في القطاع الزراعي في المملكة، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

يُشار إلى أن المعرض الزراعي السعودي ظل مواكباً لتطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، وخدمة رواد القطاع الزراعي لأكثر من أربعين عاماً، وتسعى الدورة الحالية للمعرض إلى تسليط الضوء على دعم الحلول الابتكارية التي تسهم في تطوير الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بينما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم السوق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى هذا الأسبوع.

وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45 في المائة، و«ناسداك» بنسبة 0.95 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.20 في المائة، وفق بيانات التداول عند الساعة 9:52 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وجاء الارتداد بعد أن سجل المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، تحت ضغط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً مراكز البيانات.

وازداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل التوسع المكلف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي أعباء الديون على بعض الشركات العاملة في هذا المجال. وتعرضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط حادة الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواصلة النمو بالوتيرة الحالية.

وفي تعاملات الاثنين، ارتفعت أسهم «برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة، و«ميكرون» بنسبة 4.3 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنسبة 2.5 في المائة، متجهاً لإنهاء سلسلة تراجعات استمرت 8 جلسات، وهي الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

كما ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 2.3 في المائة، بعد أن اختاره محللو «مورغان ستانلي» بوصفه السهم المفضل لديهم، في حين صعد سهم «إنتل» بنسبة 5.1 في المائة، عقب رفع «جي بي مورغان» تصنيفه إلى «محايد» من «أقل من الوزن النسبي».

وحصلت شركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، على تصنيف «شراء» من «غولدمان ساكس»، الذي اعتبر أن موجة البيع الأخيرة تتيح فرصة للشراء. وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.2 في المائة، بعد هبوطه بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي، وسط مخاوف بشأن ديونها البالغة 50 مليار دولار.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن موجة بيع أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بشركة «كور ويف»، أحدثت تداعيات في السوق، مرجحاً أن الضغوط لم تنتهِ بعد. وأضاف أن نتائج الشركات هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تقييم المستثمرين للشركات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتتجه الأنظار إلى نتائج «ميتا» و«تسلا» المقرر صدورها الأربعاء، بينما من المنتظر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها الثلاثاء، وفق التقرير.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء بعض التعاملات من العقوبات المفروضة على روسيا.

وتزامنت التداولات مع الذكرى التاسعة والثلاثين لانهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987، عندما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22.6 في المائة في يوم واحد.


قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
TT

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، ضمن خطة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وتشمل الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، إنشاء محطتين تعملان بالغاز بنظام الدورة المركبة في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، بما يضيف 1650 ميغاواط إلى قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتهدف المبادرة إلى استقطاب تمويل من القطاع الخاص ومشروعات الطاقة، من دون تحميل الموازنة اللبنانية نفقات رأسمالية مقدمة، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات قيد التفاوض، بحسب الوثيقة المؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ولا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين القطرية واللبنانية، مع إمكانية تعديلها، فيما قد يستغرق تنفيذها نحو ثلاث سنوات إذا صدرت الموافقات سريعاً، وفق شخص مطلع على الملف تحدث إلى «رويترز».

اتفاق طويل الأجل للغاز

وتنص الخطة على إبرام شركة «قطر للطاقة» اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، ضمن ترتيبات تشمل وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام خط الغاز العربي عبر سوريا، بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.

كما تتضمن الخطة تطوير قدرات للطاقة الشمسية بواقع 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، إضافة إلى تخزين الكهرباء واستيرادها من سوريا، بدءاً من 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.

وتأتي المبادرة بعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان الأسبوع الماضي، حيث تعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون الكشف حينها عن تفاصيل المشروع.

قطاع يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني

ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز أوجه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، إذ أسهمت اختلالاته المتراكمة في إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وتوفر مؤسسة الكهرباء الحكومية حالياً ساعات محدودة من التغذية يومياً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الخاصة الأعلى تكلفة، والتي تسهم انبعاثاتها في تلوث الهواء.

وتعثرت مراراً خطط إصلاح القطاع وتوسيع إمدادات الشبكة الوطنية، في ظل الخلافات السياسية وتضارب المصالح المرتبطة بقطاعات الوقود والطاقة.

وتستند المبادرة الجديدة أيضاً إلى تنامي الحضور القطري في سوريا المجاورة، حيث حصلت مجموعة «باور إنترناشونال هولدنغ» القطرية على عقود لتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب مشروعات في استخراج النفط والغاز وخطوط الأنابيب.