هيئة السوق المالية السعودية: التمويل عبر «نمو» بلغ 2.1 مليار دولار

القويز: سوق الدين في المملكة شهدت نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة

رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)
رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)
TT

هيئة السوق المالية السعودية: التمويل عبر «نمو» بلغ 2.1 مليار دولار

رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)
رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)

أوضح رئيس مجلس هيئة السوق المالية، محمد القويز، أنَّ حجم التمويل المُقدَّم عبر السوق الموازية (نمو) بلغ نحو 8 مليارات ريال (ما يعادل 2.1 مليار دولار) منذ إطلاقها عام 2017، ما يعكس تنامي دور السوق المالية في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى أدوات تمويل متنوعة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات «أسبوع التمويل»، الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بالتعاون مع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خلال الفترة من 3 إلى 7 مايو (أيار)، في مراكز دعم المنشآت بالرياض وجدة والخبر والمدينة المنورة، ضمن سلسلة أسابيع الأعمال الهادفة إلى تعزيز وصول المنشآت إلى الحلول التمويلية ورفع جاهزيتها للاستفادة منها.

تطور منظومة التمويل

وأكد القويز أنَّ قنوات التمويل في المملكة شهدت خلال السنوات الـ10 الماضية تطوراً نوعياً أسهم في بناء منظومة تمويلية متكاملة ومتعددة القنوات، لم تعد تقتصر على المصادر التقليدية، مشيراً إلى أنَّ السوق المالية أصبحت أحد الممكنات الرئيسية لتنويع خيارات التمويل ورفع كفاءته.

وأضاف أنَّ صناديق التمويل تُعدُّ من الأدوات الحديثة التي أسهمت في تنويع مصادر التمويل ورفع كفاءة السوق، بما يمكِّن المنشآت من اختيار الحلول الأنسب لمراحل نموها المختلفة.

نمو سوق الدين

كما أشار إلى أنَّ سوق الدين في المملكة تشهد نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس عمق وتطور السوق المالية، ويوفر قنوات تمويل إضافية تدعم استدامة المنشآت وتوسعها.

التوعية المالية

وشدَّد القويز على أنَّ التوعية المالية تُمثِّل عنصراً محورياً في دعم استدامة المنشآت واستقرارها، من خلال تمكين رواد الأعمال من اتخاذ قرارات تمويلية أكثر كفاءة ووعي، لافتاً إلى ما يحظى به قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دعم وطني متنامٍ يعزِّز فرص التمويل ويقوي حضوره في السوق، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

فرص للإدراج

وتضمَّنت فعاليات اليوم الثاني من «أسبوع التمويل» عدداً من الجلسات واللقاءات المتخصصة التي تناولت قرارات الاستثمار في صناديق الاستثمار الجريء، واستعرضت فرص تأهيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة للإدراج في السوق المالية، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل وتعزيز جاهزية المنشآت للنمو.

تعزيز الوعي المالي

واختُتمت الفعاليات بتوقيع «منشآت» اتفاقية إطارية مع «الأكاديمية المالية»؛ بهدف تعزيز الوعي المالي لدى رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشمل الاتفاقية تنفيذ برامج ومبادرات تدريبية وتوعوية مشتركة، من بينها معسكرات تدريبية في مجال التمويل، إضافة إلى تطوير محتوى معرفي وتأهيلي يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المالية ودعم استدامة ونمو المنشآت، وذلك وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة.


مقالات ذات صلة

«سينومي سنترز» السعودية توصي بزيادة رأسمالها إلى 1.38 مليار دولار

الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» السعودية توصي بزيادة رأسمالها إلى 1.38 مليار دولار

أوصى مجلس إدارة شركة «المراكز العربية (سينومي سنترز)» بزيادة رأس مال الشركة بنسبة 8.98 % ليصل إلى 5.18 مليار ريال، مقابل 4.75 مليار ريال حالياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السوق السعودية (رويترز)

موجة التفاؤل بتوقيع اتفاق أميركي - إيراني تهمين على الأسواق الخليجية

سجلت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج ارتفاعاً ملحوظاً في تعاملات الخميس، مدفوعة بتحسن معنويات المستثمرين عقب توقيع اتفاق مؤقت بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «الاتصالات السعودية» في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إس تي سي» السعودية تمدد مذكرة تأسيس مشروع للذكاء الاصطناعي مع «هيوماين»

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، يوم الخميس، تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة مستقبل الذكاء الاصطناعي «هيوماين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس خليل بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة بالمنطقة قد أثبتت التقدم المتسارع للسعودية في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، «مستفيدةً من موقعها الجغرافي الفريد، وبنيتها التحتية المتطورة، ومنظومتها اللوجستية المتكاملة؛ مما أسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد محلياً وإقليمياً، ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة للأزمات».

وقال بن سلمة خلال كلمته في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» إن هذا الحدث يشكل «نافذة مهمة لإبراز تطور الصناعة الوطنية ورحلة تحولها نحو تبني أحدث حلول الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية، وتسليط الضوء على ريادة السعودية في قطاع الصناعات التحويلية، وذلك في إطار خطط تستهدف الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يسهم في تنمية الصادرات غير النفطية، وتوطين الصناعات المعقدة اقتصادياً الموجهة إلى الأسواق المحلية والعالمية».

وأضاف أن الحدث يؤدي دوراً محورياً في استكشاف أفضل الاتجاهات العالمية وتبني أحدث التقنيات المتقدمة في عدد من الصناعات الحيوية، ومنها البتروكيماويات وتصنيع البلاستيك وإعادة تدويره، «إلى جانب تسليط الضوء على الممارسات المستدامة في قطاع الطباعة والتغليف، وأحدث الحلول اللوجستية الذكية»، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة حول العالم.

وأشار إلى أن منظومة الصناعة اتخذت إجراءات استباقية لضمان وفرة المواد الخام واستمرارية سلاسل الإمداد، «بما يدعم استقرار القطاع الصناعي ويعزز قدرته على مواكبة المتغيرات».

وفي ختام كلمته، شكر «شركة معارض الرياض المحدودة» وشركاءها والقائمين على تنظيم الحدث، معرباً عن أمله أن يسفر «الأسبوع» عن شراكات واتفاقيات نوعية تدعم التنمية المستدامة في السعودية.

وانطلقت يوم الأحد فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، بمشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة. ويجمع الحدث 3 معارض مختصة؛ هي: النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

وتستمر فعاليات «الأسبوع» حتى 24 يونيو (حزيران) الحالي، بتنظيم مشترك بين «شركة معارض الرياض المحدودة» و«شركة ميسي دوسلدورف» الألمانية، ويشهد عقد جلسات حوارية وورشات عمل مختصة بمشاركة مسؤولين وخبراء محليين ودوليين، تناقش التحول الصناعي والابتكار والتوطين والممكنات الصناعية وحلول التعبئة والتغليف المتقدمة، إلى جانب أحدث الممارسات في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة وإعادة تدوير البلاستيك، في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي مرحلة نمو وتطور تقودها «رؤية 2030» لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قوةً صناعيةً رائدةً إقليمياً وعالمياً.


انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض»، محمد الحسيني، خلال كلمة ألقاها نيابةً عن الأمير سعود بن تركي بن عبد العزيز، أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها محوراً صناعياً إقليمياً وعالمياً، رغم المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن الحدث يعكس قدرة السعودية على تعزيز التعاون الدولي وإبراز الفرص الاستثمارية التي تدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وبدأت، يوم الأحد، فعاليات الحدث في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة 337 شركة من 17 دولة، ليجمع تحت مظلته الدورة الحادية والعشرين من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيميائية، والدورة العشرين من المعرض السعودي للطباعة والتغليف، إلى جانب الدورة الرابعة للمعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية.

ويُعد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» إحدى أبرز المنصات الصناعية المتخصصة في المنطقة، إذ يجمع الجهات الحكومية والمصنّعين والمستثمرين والشركات المحلية والعالمية تحت سقف واحد، بهدف استعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية، وبناء الشراكات التجارية، ودعم توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

وقال الحسيني إن الحدث يأتي استكمالاً لجهود وزارة الصناعة والثروة المعدنية في إبراز الفرص الاستثمارية وتعزيز مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن شركة معارض الرياض دخلت في شراكة مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تنظيم المعارض الصناعية، بهدف تطوير المعرض ليصبح واحداً من أبرز المعارض المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن نسخة هذا العام تشهد مشاركة 337 شركة من 17 دولة، بالتزامن مع مؤتمر دولي متخصص يضم أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، لمناقشة أحدث التوجهات في مجالات التصنيع وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي والاستدامة الصناعية، إلى جانب استعراض الحلول الابتكارية التي تخدم مستقبل الصناعة في المملكة والمنطقة.

واختتم الحسيني كلمته بالتأكيد على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي السعودي وترسيخ مكانة المملكة وجهةً صناعية واستثمارية عالمية.


فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وضعت الحربُ الإقليمية الأخيرة وما صاحبها من إغلاق مضيق هرمز الاقتصادَ العراقي أمام إحدى أعقد أزماته الهيكلية؛ إذ لم تكن الخسارة المالية الفادحة مجرد رقم يضاف إلى فاتورة الصراعات الخارجية، بل كانت جرس إنذار كشف بالكامل عن الاعتماد شبه الكلي على منفذ بحري وحيد. وفيما تكافح بغداد اليوم لتمويل رواتب قطاعها العام عبر الاستدانة الداخلية واستنزاف الاحتياطات النقدية، يعيد هذا المأزق الاقتصادي تسليط الضوء على سنوات من سوء التخطيط والفساد، والتعطيل السياسي لمشروعات استراتيجية، مثل خط «البصرة - العقبة»، كانت كفيلة بتأمين شبكة أمان ومنافذ بديلة لـ«خبز العراقيين» وقت الأزمات.

وفي هذا السياق، يقدّر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية تلك الخسائر الفادحة بأكثر من 37 مليار دولار؛ وهي ضربة قاسية أُلحقت باقتصاد البلاد الذي يعتمد بطريقة شبه كلية على ريوع النفط. ونتيجة لهذه الأسباب الخارجية المباغتة، وجدت السلطات العراقية نفسها مضطرة إلى الاستعانة بالدين الداخلي والاحتياطات النقدية السابقة لتأمين فاتورة مرتبات القطاع العام والمتقاعدين، البالغة نحو 6 مليارات ونصف المليار دولار شهرياً.

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 11 مايو 2026 (رويترز)

استشراف المستقبل وصعوبة التعافي

ورغم التوجه نحو نهاية الحرب والتصريحات المتفائلة الصادرة عن وزارة النفط بشأن استئناف عمليات الإنتاج، فإن خريطة الواقع تبدو أعقد؛ إذ يقّدر خبراء قطاع الطاقة أن الحقول النفطية العراقية ستكون بحاجة إلى أشهر طويلة للوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية السابقة، التي كانت تزيد على 4.2 مليون برميل يومياً، يوجَّه منها نحو 3.5 مليون برميل للتصدير الخارجي.

وطبقاً لمراقبين، فإن تبعات الحرب لم تتوقف عند حدود الهزة المالية الناتجة عن تجميد أموال النفط فقط، بل كشفت عن «انكشاف استراتيجي خطير» لآليات التصدير في البلاد؛ إثر اعتماده شبه المطلق على الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي ومضيق هرمز منفذاً وحيداً لثروة البلاد الأولى. هذا الوضع أعاد إلى الأذهان سنوات طويلة من سوء الإدارة، وغياب التخطيط، والفساد الذي تغلغل في أكبر القطاعات حيوية ومساساً بقوت المواطنين اليومي.

منفذ واحد للتصدير

ورغم أن العراق امتلك على مدى العقود الماضية شبكة خطوط برية متنوعة لنقل النفط - أبرزها الخط الناقل من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي، والخط العراقي - السعودي، بالإضافة إلى خطَّي كركوك - حيفا (التاريخي)، وكركوك - بانياس السوري - فإن هذه الشرايين توقفت تماماً منذ عقود بفعل الحروب والاضطرابات الأمنية والسياسية المتلاحقة. وقد سعت الحكومات المتعاقبة، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، إلى إنشاء «خط أنابيب البصرة - العقبة (الأردن)» - وهو مشروع استراتيجي، وفق خبراء في مجال النفط، ويساعد في نقل النفط الخام من حقول البصرة جنوباً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر - إلا إن الصراعات السياسية والتأثيرات الإقليمية حالت دون مباشرة تنفيذه، وقد كشفت الحرب الإقليمية الأخيرة أهمية هذا الخط بالنسبة إلى العراق، وسوء التقديرات المعارضة إنشاءه.

حقل الرميلة النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

طرق بديلة للتصدير

ومع اشتداد خناق الحرب وفقدان معظم الموارد المالية، وجدت الحكومة العراقية نفسها في مأزق معقد دفعها إلى محاولة تفعيل مسارات تصدير بديلة عبر تركيا وسوريا والأردن، غير أن خبراء الطاقة يؤكدون أن هذه المحاولات لم تسفر إلا عن كسر رمزي للحصار بنسب تصدير ضئيلة جداً.

وخلافاً للأرقام التي تتحدث عن تصدير العراق النفط من خلال 700 صهريج عبر سوريا، فإن المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، يؤكد أن «مجموع ما يصدّر عبر الأراضي السورية لا يتجاوز 200 صهريج يومياً».

وقال جهاد لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق يصدّر النفط الأسود وليس الخام عبر سوريا؛ لتفادي حدوث اختناقات وتكدس في الحقول النفطية»، مشيراً إلى أن «هذا النمط من التصدير معقد للغاية ولا يشكل فارقاً يُذكر في المداخيل المالية للبلاد مقارنة بمستويات التصدير الطبيعية».

وعلى الجبهة الشمالية، كشف المتحدث السابق عن أن «العراق يصدّر ما بين 150 ألفاً و200 ألف برميل عبر خط إقليم كردستان الشمالي إلى ميناء جيهان التركي، في حين لا يزال الخط العراقي القديم الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان خارج الخدمة تماماً نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت به خلال السنوات الماضية ولم تصلح حتى الآن».

ولا يبدو جهاد متفائلاً بقدرة بغداد على تدشين منافذ تصديرية جديدة ووازنة بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز في المدى المنظور؛ نظراً إلى عوامل الوقت، والتكلفة العالية، والتعقيدات السياسية المرتبطة بها. كما يلقي بظلال من الشك على مسار المفاوضات المرتقبة مع أنقرة لإبرام عقود تصديرية جديدة عبر ميناء جيهان، خصوصاً أن الاتفاقيات القديمة تنتهي بنهاية يوليو (تموز) المقبل، مضيفاً: «الخيار المتبقي للعراق الآن هو الأمل في عدم اندلاع صراع جديد بالخليج يؤدي مجدداً إلى إغلاق مضيق هرمز وحرمان البلاد من مصدر دخلها شبه الوحيد».

مدخل «الشركة السورية لنقل النفط» في بانياس (رويترز)

فاتورة الحصار بالأرقام

بالتوازي مع هذه الرؤية المتشائمة، وضع مرصد «إيكو عراق»، المختص في الشؤون الاقتصادية، أرقاماً دقيقة لحجم النزف، معلناً أن العراق خسر نحو 350 مليون برميل من صادراته النفطية منذ إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ ما يعادل فرصاً بيعية ضائعة قيمتها 37.7 مليار دولار (وفقاً لمتوسط أسعار النفط خلال تلك الفترة).

وذكر المرصد في بيان، السبت، أن «العراق كان يصدّر قبل إغلاق مضيق (هرمز) ما بين 103 و107 ملايين برميل شهرياً من النفط الخام»، وأن إغلاق المضيق جراء الحرب في المنطقة «أدى إلى تراجع الصادرات، حيث بلغت الخسائر في شهر مارس (آذار) 84.4 مليون برميل، وفي أبريل (نيسان) 93.1 مليون برميل، وفي مايو (أيار) 92.8 مليون، فيما سجل شهر يونيو (حزيران) الحالي خسارة بنحو 79.6 مليون برميل».

ووفق «إيكو عراق»، فإن الفجوة في الصادرات العراقية خلال الفترة المذكورة «تُقدّر بنحو 350 مليون برميل؛ مما يمثل فرصاً ضائعة في التصدير تُقدّر قيمتها بنحو 37.7 مليار دولار وفق متوسط أسعار النفط خلال الفترة».

ورأى المرصد أن «مشروع (الشام الجديد) يمثل ضرورة استراتيجية ملحّة لضمان استقرار صادرات النفط العراقية وتأمين بدائل حيوية بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات البحرية»، في إشارة إلى مبادرة تكامل اقتصادي وسياسي كبرى تجمع بين كل من العراق، والأردن، ومصر؛ هدفها تأسيس سوق مشتركة، وتطوير البنية التحتية، مثل خطوط الربط الكهربائي وتصدير النفط العراقي عبر الأردن إلى الموانئ المصرية.