عزوف المستثمرين عن السندات اليابانية طويلة الأجل

الأجانب يواصلون البيع والحكومة تراقب تقلبات السوق من كثب

رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
TT

عزوف المستثمرين عن السندات اليابانية طويلة الأجل

رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)

تشهد الأسواق اليابانية موجة من التدفقات الاستثمارية الخارجية من السندات طويلة الأجل، وذلك للأسبوع الرابع على التوالي، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن التضخم العالمي وتقلبات العوائد. في حين أكدت الحكومة اليابانية متابعتها الدقيقة لحركة السوق، وسط تحذيرات من تحولات حادة في منحنى العوائد.

وأعلن وزير المالية الياباني، كاتسونوبو كاتو، في تصريح، الخميس، أن عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل شهدت تقلبات كبيرة في الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الحكومة ستراقب السوق من كثب وستتعاون مع المشاركين فيه. ويأتي هذا في وقت يتراجع فيه الإقبال على السندات طويلة الأجل ليس فقط في اليابان، بل أيضاً عبر الأسواق المتقدمة الأخرى، في ظل ترقب الأسواق لقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

وحسب بيانات وزارة المالية اليابانية، سحب المستثمرون الأجانب صافي 334.4 مليار ين (2.3 مليار دولار) من السندات اليابانية طويلة الأجل حتى 24 مايو (أيار) الحالي، مسجلين رابع أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجية. كما تجاوز صافي مبيعات الأذون قصيرة الأجل 2.41 تريليون ين، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويأتي هذا الانسحاب الجماعي وسط تراجع في مشتريات بنك اليابان من السندات، وارتفاع ملحوظ في العوائد على سندات الثلاثين والأربعين عاماً إلى مستويات تاريخية؛ ما يعكس ضعفاً في شهية المستثمرين تجاه هذه الأدوات، خصوصاً في المزادات الأخيرة. وفي استجابة لذلك؛ تدرس الجهات الرسمية إمكانية إعادة توجيه الإصدارات نحو آجال أقصر.

ورغم هذه التدفقات السلبية في سوق السندات، لا تزال سوق الأسهم اليابانية تحظى بجاذبية، حيث أضاف الأجانب أسهماً محلية بقيمة 309.3 مليار ين خلال الفترة نفسها، للأسبوع الثامن على التوالي من الشراء الصافي. وعلى النقيض، تراجع صافي مشتريات اليابانيين من السندات الأجنبية إلى 92 مليار ين، انخفاضاً من 2.83 تريليون ين في الأسبوع السابق، مع تسجيلهم مبيعات في الأذون الأجنبية قصيرة الأجل بقيمة 42.7 مليار ين.

وتزامناً، كان المستثمرون اليابانيون بائعين صافيين في أسواق الأسهم الخارجية للأسبوع الثاني على التوالي، بصافي بيع بلغ 524.7 مليار ين؛ ما يشير إلى توجه أكثر تحفظاً في استثماراتهم الدولية.

وتعكس هذه البيانات توتراً متزايداً في بيئة العوائد، سواء بسبب ضغوط التضخم أو التحولات المتوقعة في السياسات النقدية. وقد تؤثر هذه التوجهات على قرارات المحافظ الاستثمارية العالمية، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة توزيع الأصول وتحديد آجال الاستحقاق المفضلة.

ويوصي المراقبون المستثمرين بضرورة مراقبة سياسات بنك اليابان والبيانات المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة، مع الاستعداد لاحتمالات إعادة هيكلة منحنى العوائد. كما أن استمرار التدفقات إلى الأسهم قد يعكس تحوّلاً في شهية المخاطر، يستحق المتابعة بعناية.

وفي ظل ارتفاع العوائد وضعف الطلب على السندات طويلة الأجل، تواجه السوق اليابانية مرحلة دقيقة. ومن المنتظر أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر أو سيشهد تصحيحاً في ضوء السياسات الحكومية والمركزية.


مقالات ذات صلة

بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

تحليل إخباري مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

بعد مرور عشر سنوات على التصويت التاريخي الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الجدل حول حصيلة «بريكست» محتدماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

تجاوزت القيمة السوقية لشركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» بشكل مؤقت نظيرتها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة

ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، بعدما أعلن مفاوضون إيرانيون إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
خاص شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

يقدر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بأكثر من 37 مليار دولار...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

سجَّلت سلطنة عمان ارتفاعاً في الإيرادات العامة الفعلية خلال السنة المالية 2025 بنسبة 8 في المائة لتبلغ 12.122 مل ريال، وبلغ الإنفاق العام بلغ 12.583 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

الكويت تطرح أول عطاء لتحميل النافتا في السوق الفورية منذ حرب إيران

منصة الحفر (أورينتال فينيكس) في الكويت (كونا)
منصة الحفر (أورينتال فينيكس) في الكويت (كونا)
TT

الكويت تطرح أول عطاء لتحميل النافتا في السوق الفورية منذ حرب إيران

منصة الحفر (أورينتال فينيكس) في الكويت (كونا)
منصة الحفر (أورينتال فينيكس) في الكويت (كونا)

طرحت مؤسسة البترول الكويتية عطاء لبيع شحنات نافتا فورية للتحميل، في يوليو (تموز) المقبل، من موانئها، في أول عرض من هذا النوع منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية ووثيقة.

والنافتا أو «النافثا» هي خليط سائل من الهيدروكربونات سريعة الاشتعال، يُستخرج بوصفه أحد مشتقات تقطير النفط الخام، ويُعد مادة أساسية لا غنى عنها في قطاعَي الطاقة والصناعة، ويُستخدم في مُدخلات وقود السيارات والطائرات.

وأظهرت الوثيقة أن المؤسسة المملوكة للدولة تعرض إما 55 ألف طن (495 ألف برميل)، أو 80 ألف طن من هذه المادة الأولية للصناعات البتروكيماوية، على أن يجري التحميل في الخامس والسادس من يوليو، في أي ميناء كويتي. ويغلق العطاء في 22 يونيو (حزيران) الحالي مع سَريان صلاحيته في اليوم نفسه.

وقال مصدران إن آخِر عطاء مماثل للنافتا طُرح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، لشحنات في فبراير (شباط). وفي وقت سابق من هذا الشهر، عرضت مؤسسة البترول الكويتية منتجات وقود مكررة مثل الديزل والنافتا للتحميل في يونيو، عبر نقل من سفينة لأخرى قبالة ساحل الهند أو سلطنة عمان، ومن خزانات في الفجيرة.

وتراجعت أسعار النفط، في جلسة يوم الاثنين؛ بداية تعاملات الأسبوع، بعدما اختتمت الولايات المتحدة وإيران محادثاتهما رفيعة المستوى في سويسرا، في حين أعلنت طهران أنها حصلت على إعفاءات تسمح باستمرار صادراتها من النفط والبتروكيميائيات، مما خفّف المخاوف بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

وانخفض خام برنت بمقدار 1.53 دولار، أو ما يعادل 1.90 في المائة، إلى 79.04 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:56 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد ارتفع، في وقت سابق، إلى 82.30 دولار عند افتتاح التداولات، مدفوعاً ببداية متوترة للمحادثات، في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الحرب على إيران، وإعلان طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76.53 دولار للبرميل، منخفضاً 7 سنتات، قبيل انتهاء عقد يوليو، في وقت لاحق، الاثنين، بينما تراجع عقد أغسطس (آب)، الأكثر تداولاً، بمقدار 55 سنتاً إلى 75.30 دولار للبرميل. ولم تشهد السوق الأميركية جلسة تسوية، يوم الجمعة، بسبب عطلة رسمية.


أسواق السندات الأوروبية ترتفع مع تحسُّن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسواق السندات الأوروبية ترتفع مع تحسُّن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين، مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، عقب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما خفف المخاوف من تصعيد جديد قد يهدد استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وقال وسطاء إن خط اتصال قد أُنشئ لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، في وقت أعلن فيه «الحرس الثوري» الإيراني إغلاق المضيق يوم السبت، رغم تأكيد الجيش الأميركي أن حركة السفن التجارية استمرت في الممر المائي الحيوي، وفق «رويترز».

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9 في المائة إلى 79.06 دولار للبرميل، بعد مكاسب سابقة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو في منطقة اليورو، المرتبطة عادة بتقلبات أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 2.966 في المائة، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 6 نقاط أساس يوم الجمعة، عقب تعليق مفاجئ لمحادثات السلام، في إشارة إلى استمرار هشاشة الوضع الجيوسياسي.

وقال راينر غونترمان، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»، إن أي تطورات سلبية، مثل إعادة إغلاق مضيق هرمز، من شأنها أن تعزز حذر الأسواق، وتؤخر توقعات التوصل إلى اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن هذا الوضع سيُبقي على أي تعافٍ في السندات الألمانية محدوداً، في حين يُتوقع أن يشكل مستوى 3 في المائة لعائد السندات لأجل 10 سنوات منطقة دعم مهمة في المدى القريب.

عدم يقين يحيط بسياسة المركزي الأوروبي

وفي سياق متصل، تترقب الأسواق كلمة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمام البرلمان الأوروبي يوم الاثنين؛ حيث يُنتظر أن تقدم إشارات إضافية حول تقييم البنك المركزي للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، واتجاه السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

وكان المركزي الأوروبي قد أصبح أول بنك مركزي رئيسي يبدأ دورة تشديد نقدي منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، إلا أن تحسن المعنويات المرتبط بالمحادثات بين واشنطن وطهران خفف من توقعات الأسواق بشأن وتيرة التشديد المستقبلي.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى تسعير نحو 35 نقطة أساس من التشديد بحلول نهاية العام، أي ما يعادل رفعاً واحداً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس تقريباً، مع احتمال بنسبة 40 في المائة لرفع آخر، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى تشديد أوسع بنحو 40 نقطة أساس، بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 11 يونيو (حزيران).

وفي أسفل منحنى العوائد، انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس إلى 2.626 في المائة، في انعكاس مباشر لتراجع الرهانات على مزيد من التشديد النقدي في المدى القريب.


البورصات الخليجية ترتفع بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)
مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)
TT

البورصات الخليجية ترتفع بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)
مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، خلال تعاملات الاثنين المبكرة، مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان طهران إحراز تقدم في محادثات السلام الجارية بين الجانبين.

قالت مصادر دبلوماسية إن الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا انتهت، يوم الاثنين، بعد بداية متوترة شهدت تجدد إغلاق إيران مضيق هرمز وتهديدات أميركية باستئناف الهجمات على إيران.

ووفق بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية القطرية، اتفقت واشنطن وطهران، بوساطة قطر وباكستان، على خريطة طريق تمتد لـ60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، على أن تستمر المباحثات الفنية، خلال الأسبوع الحالي.

وفي الأسواق، ارتفع مؤشر سوق دبي المالية بنسبة 0.1 في المائة؛ مدعوماً بصعود سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» بنسبة 2.1 في المائة، في حين زاد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.3 في المائة؛ بدعم من مكاسب سهم «بنك قطر الوطني» الذي صعد 0.6 في المائة.

يأتي ذلك في وقتٍ واصلت فيه ناقلات الغاز الطبيعي المُسال القطرية عبور مضيق هرمز، رغم تراجع حركة الملاحة بعد إعلان إيران إغلاق الممر البحري مجدداً، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

في المقابل، تراجع المؤشر السعودي الرئيس «تاسي» بنسبة 0.1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.6 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة.

وتزامن ذلك مع تراجع أسعار النفط، إذ هبط خام برنت 2.09 في المائة إلى 78.89 دولار للبرميل، بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش.