تنسيق أميركي ياباني يهز الأسهم والسندات ويرفع رهانات تشديد السياسة النقدية

تدخل نادر يعيد الين إلى الواجهة

لوحة تعرض سعر صرف الدولار الأميركي والين الياباني في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة تعرض سعر صرف الدولار الأميركي والين الياباني في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

تنسيق أميركي ياباني يهز الأسهم والسندات ويرفع رهانات تشديد السياسة النقدية

لوحة تعرض سعر صرف الدولار الأميركي والين الياباني في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة تعرض سعر صرف الدولار الأميركي والين الياباني في طوكيو (أ.ف.ب)

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من التقلبات، بعدما قفز الين إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر إثر تأكيد طوكيو وواشنطن تنفيذ تدخل مشترك ونادر في سوق الصرف، في خطوة هدفت إلى وقف تراجع العملة اليابانية من أدنى مستوياتها في أربعة عقود، لكنها في المقابل ضغطت على الأسهم والسندات، وأعادت فتح النقاش حول وتيرة تشديد بنك اليابان للسياسة النقدية.

وارتفع الين بما يصل إلى 1.4 في المائة خلال تعاملات الاثنين، مسجلاً 155.20 ين للدولار، وهو مستوى لم يبلغه منذ السادس من مايو (أيار)، قبل أن يقلص جانباً من مكاسبه ويتداول قرب 156.8 ين. وجاء الصعود بعد ارتفاع العملة 3.8 في المائة خلال جلستي الخميس والجمعة، ما دفع المتعاملين إلى التكهن بإمكان تدخل السلطات مجدداً في السوق.

وامتنعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عن تأكيد تنفيذ تدخل جديد يوم الاثنين، لكنها شددت على أن طوكيو وواشنطن لن تترددا في اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا اقتضت الضرورة. وكانت قد أكدت أن التحرك المشترك استهدف مواجهة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة التي شهدها الين خلال الأشهر الأخيرة. ويعد هذا التدخل أول عملية منسقة بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ عام 1998، كما أنه أول تحرك مشترك واسع منذ تدخلات «مجموعة السبع» عام 2011، حين باعت دول كبرى الين لمنع ارتفاعه الحاد بعد زلزال تسونامي شمال شرقي اليابان.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركة الولايات المتحدة في العملية، واصفاً التحرك بأنه «إشارة صداقة» مع اليابان وخطوة مفيدة للاقتصاد العالمي. كما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن لن تتردد في المشاركة في تدخلات مشتركة إضافية، مؤكداً دعم بلاده للخطوات اليابانية الرامية إلى معالجة الانخفاض الكبير في قيمة الين.

وأعطت هذه التصريحات وزناً أكبر للتحرك، إذ رأى محللون أن الرسالة الأميركية قد تكون أكثر تأثيراً من التدخل نفسه، لأنها رفعت تكلفة المضاربة على استمرار ضعف العملة. وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن التدخل المنسق دفع المتعاملين إلى إعادة حساب مخاطر بناء مراكز بيع كبيرة على الين، خصوصاً مع ازدياد احتمال تنفيذ جولات لاحقة. وكان الين قد لامس 163.99 ين للدولار خلال يوليو (تموز)، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1986، قبل أن تقلب التدخلات المشتركة اتجاه السوق. ويعزو محللون ضعف العملة خلال السنوات الأخيرة إلى الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، وارتفاع أسعار النفط، والمخاوف من أن تؤدي خطط الإنفاق التي تتبناها حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى زيادة الدين العام.

وأبقى بنك اليابان سعر الفائدة عند 1 في المائة في اجتماعه الأخير، بعد رفعه في يونيو (حزيران) إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، لكنه لا يزال أقل بكثير من نطاق الفائدة الأميركية البالغ بين 3.5 و3.75 في المائة. وتدفع هذه الفجوة المستثمرين إلى الاقتراض بالين منخفض التكلفة والاستثمار في أصول أجنبية ذات عوائد أعلى، ضمن ما يعرف بـ«تجارة العائد»، وهو ما يخلق تدفقات رأسمالية إلى الخارج ويضغط على العملة.

وانعكس ارتفاع الين سريعاً على سوق الأسهم. فقد تراجع مؤشر «نيكي 225» بنحو 1 في المائة ليغلق عند 63,754.90 نقطة، بعد أن كان قد هبط خلال الجلسة بما يصل إلى 2.6 في المائة. كما فقد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.1 في المائة ليغلق عند 3,960.03 نقطة، بعدما تراجع في وقت سابق بأكثر من 3 في المائة.

وكانت شركات السيارات الأكثر تضرراً، إذ هبط سهم «تويوتا» بنسبة 3.4 في المائة، وتراجع سهم «سوزوكي» بنسبة 6.7 في المائة. ويؤدي ارتفاع الين إلى خفض القيمة المحاسبية للإيرادات التي تحققها الشركات المصدرة في الخارج عند تحويلها إلى العملة المحلية، كما يضعف قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. وجاء هذا التراجع بعد جلسة قوية يوم الجمعة، حين قفز «نيكي» بأكثر من 4 في المائة وبلغ أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، بدعم موجة صعود لأسهم التكنولوجيا عقب توقعات قوية من «مايكروسوفت» خففت المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وامتدت الخسائر إلى سوق السندات الحكومية، إذ ارتفعت العوائد مع ازدياد التوقعات بأن يدفع التدخل المشترك بنك اليابان إلى تسريع وتيرة رفع الفائدة. وصعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية للسياسة النقدية، بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 1.56 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمسة أعوام بما يصل إلى 6.5 نقطة أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.09 في المائة، فيما صعد عائد السندات لأجل عشرة أعوام إلى 2.83 في المائة.

وقال رينتو ماروياما، كبير استراتيجيي العملات والفائدة في «إس إم بي سي نيكو»، إن التدخل المشترك يعني أن اليابان تواجه ضغوطاً كبيرة لدعم الين بأدوات أساسية، وفي مقدمتها السياسة النقدية، لا بالاكتفاء بعمليات شراء العملة.

وتراهن الأسواق الآن على أن بنك اليابان قد يرفع الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً بعدما حذر للمرة الأولى من احتمال تجاوز التضخم الأساسي هدفه، وأشار إلى أن المناقشات المقبلة ستركز بصورة أكبر على مخاطر ارتفاع الأسعار. غير أن استدامة مكاسب الين لا تزال موضع شك. فمحللو «باركليز» يرون أن الضغوط طويلة الأجل على العملة لم تختف، فيما أشار اقتصاديون إلى أن تغييراً دائماً في الاتجاه يحتاج إلى تحولات أعمق في مزيج السياسات أو في توقعات النمو العالمي، وربما إلى تشجيع عودة رؤوس الأموال اليابانية من الخارج.

كما تبقى السياسات المالية التوسعية عاملاً ضاغطاً. فخطط تاكايتشي لخفض ضريبة مبيعات الغذاء من 8 إلى 1 في المائة وزيادة الإنفاق الحكومي قد ترفع التضخم وتضيف أعباء جديدة إلى دين عام ضخم، وهو ما قد يحد من قوة الين حتى مع استمرار التدخلات.

وفي المقابل، يمنح تراجع أسعار النفط اليابان بعض الدعم، بعدما هبط الخام بأكثر من أربعة دولارات للبرميل إثر إحجام ترمب عن شن هجوم جديد على إيران، وتفضيله السعي إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز. ويخفف انخفاض النفط الضغط على اليابان بوصفها مستورداً رئيسياً للطاقة، كما يقلص الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي السريع.

وفي المحصلة، نجح التحرك المشترك في كسر الرهانات الأحادية على ضعف الين، ورفع تكلفة المضاربة ضده، لكنه لم ينهِ جذور المشكلة. فاستمرار قوة العملة سيعتمد على مدى استعداد بنك اليابان لرفع الفائدة، وقدرة الحكومة على ضبط الإنفاق، واتجاه أسعار النفط والسياسة النقدية الأميركية. ولذلك ستظل الأسواق تراقب ما إذا كان تدخل الأسبوع الماضي نقطة تحول حقيقية، أم مجرد استراحة مؤقتة في مسار طويل من الضعف.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.