«نيسان» تعود إلى الربحية... لكنها تواجه رياح الشرق الأوسط والصين

تحسن الأداء بدعم خفض التكاليف يقابله تباطؤ المبيعات في الصين وارتفاع الضغوط العالمية

صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
TT

«نيسان» تعود إلى الربحية... لكنها تواجه رياح الشرق الأوسط والصين

صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)

عادت شركة «نيسان موتور» اليابانية إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الأول من العام، منهية سلسلة من الخسائر التي استمرت على مدار عامين ماليين، في مؤشر على بدء نجاح خطة إعادة الهيكلة وخفض التكاليف التي تتبناها الإدارة الجديدة. إلا أن الشركة حذرت في الوقت نفسه من أن الطريق نحو التعافي الكامل لا يزال مليئاً بالتحديات، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، واشتداد المنافسة في السوق الصينية، وارتفاع تكاليف المواد الخام والرسوم الجمركية الأميركية.

وأعلنت الشركة، التي تتخذ من يوكوهاما مقراً لها، تحقيق صافي ربح بلغ 3.8 مليار ين (24 مليون دولار) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بخسارة بلغت 115.8 مليار ين في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 9.5 في المائة إلى 2.96 تريليون ين (19 مليار دولار)، مدفوعة بتحسن المبيعات في عدد من الأسواق الرئيسية واستمرار جهود ترشيد النفقات.

ويأتي هذا الأداء في وقت تسعى فيه «نيسان» لاستعادة استقرارها المالي بعد سنوات من الخسائر، إذ تعهدت الإدارة الحالية بإعادة الشركة إلى الربحية خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا إن إجراءات خفض التكاليف بدأت تؤتي ثمارها، مؤكداً أن الشركة «تدير الاضطرابات حيثما وجدت، وتبني زخماً في الأسواق التي توفر فرصاً للنمو».

وأوضح أن المبيعات تشهد تحسناً في كل من الولايات المتحدة واليابان، بينما لا تزال الأسواق الأخرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط والصين، تمثل مصدر قلق رئيسياً.

وتواجه «نيسان» ضغوطاً متزايدة في الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة التي أدت إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات التجارية لصادرات اليابان إلى المنطقة. ويهدد استمرار التوترات بزيادة تكاليف الشحن وتأخير الإمدادات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة التي تؤثر في تكاليف الإنتاج والطلب الاستهلاكي.

وفي الصين، تواجه الشركة تحدياً أكثر تعقيداً مع استمرار تراجع مبيعاتها نتيجة المنافسة الشرسة من شركات السيارات المحلية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، التي عززت حضورها في سوق السيارات الكهربائية وأصبحت تتفوق على كثير من الشركات الأجنبية في الابتكار والأسعار.

ولهذا السبب، خفضت «نيسان» توقعاتها لمبيعات العام المالي الحالي إلى 3.15 مليون سيارة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.3 مليون سيارة، لتصبح التوقعات الجديدة قريبة من مستويات العام الماضي؛ في إشارة إلى أن الإدارة لا تتوقع تعافياً سريعاً في السوق الصينية.

ولا تقتصر التحديات على الأسواق الخارجية، إذ تعرضت الشركة أيضاً لتوقف جزئي في خطوط الإنتاج عقب الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة وضرب محافظة كوماموتو جنوب غربي اليابان الأسبوع الماضي. وأوضح إسبينوزا أن الإنتاج سيتأثر حتى منتصف الأسبوع، مع انخفاض متوقع بنحو خمسة آلاف سيارة، لكنه أكد عدم وقوع إصابات بين العاملين أو أضرار في منشآت الشركة أو شركائها.

كما تواصل الرسوم الجمركية الأميركية الضغط على شركات السيارات اليابانية، رغم خفضها مؤخراً إلى 15 في المائة بعد مفاوضات بين طوكيو وواشنطن، مقارنة بالمعدل الأولي البالغ 27.5 في المائة، لكنها لا تزال أعلى بكثير من المستوى السابق البالغ 2.5 في المائة، وهو ما يقلص هوامش الربحية في أكبر أسواق السيارات العالمية.

ورغم هذه التحديات، أبقت «نيسان» على توقعاتها السنوية دون تغيير، مستهدفة تحقيق أرباح صافية تبلغ 20 مليار ين على إيرادات تصل إلى 13 تريليون ين خلال السنة المالية الحالية، مع استمرار التركيز على تحسين التدفقات النقدية وتعزيز الربحية على المدى الطويل.

وفي المقابل، حملت نتائج القطاع المالي الياباني مؤشرات أكثر إيجابية، بعدما أعلن بنك ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب (MUFG)، أكبر مؤسسة مصرفية في اليابان من حيث الأصول، ارتفاع أرباحه الفصلية بنسبة 48 في المائة إلى 809.4 مليار ين (5.2 مليار دولار)، مقارنة بـ546 مليار ين قبل عام.

ويعكس الأداء القوي للبنك التحول الذي يشهده الاقتصاد الياباني مع انتهاء مرحلة الانكماش الممتدة لعقود، حيث ارتفع الطلب على القروض لتمويل الاستثمارات المحلية والخارجية، إضافة إلى عمليات الاندماج والاستحواذ والإنفاق الرأسمالي.

كما استفادت البنوك اليابانية من ارتفاع أسعار الفائدة، الذي أدى إلى توسيع هوامش الإقراض، إذ ارتفع الفارق بين عوائد القروض والودائع المحلية لدى «إم يو إف غي» إلى 1.15 في المائة خلال الربع الأول، مقابل 0.95 في المائة قبل عام.

وساهمت أنشطة التمويل في الولايات المتحدة، خصوصاً تمويل مشاريع مراكز البيانات، في دعم أرباح البنك، إلى جانب حصته البالغة 24.2 في المائة في «مورغان ستانلي»، التي وفرت له دخلاً تجاوز 222 مليار ين، مستفيدة من انتعاش أنشطة التداول وصفقات الاستثمار.

كذلك استفاد البنك من تقلبات الأسواق وارتفاع الأسهم اليابانية، ما عزز إيرادات التداول ورسوم إدارة الأصول، بالتزامن مع زيادة استثماراته في السندات الحكومية اليابانية بنحو 1.37 تريليون ين خلال الربع، لترتفع حيازاته إلى أكثر من 16 تريليون ين.

وتبرز هذه النتائج التباين داخل الاقتصاد الياباني؛ ففي حين تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة ونهاية حقبة الانكماش، لا تزال شركات التصنيع والسيارات تواجه بيئة تشغيلية أكثر تعقيداً بفعل تباطؤ الطلب العالمي، والمنافسة الصينية، وارتفاع تكاليف التجارة والطاقة. ويعني ذلك أن تعافي الاقتصاد الياباني سيظل رهناً بقدرة الشركات الصناعية على استعادة النمو، بالتوازي مع استمرار قوة القطاع المالي والاستفادة من دورة التشديد النقدي الجارية.


مقالات ذات صلة

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.


الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع مع قفزة أسعار النفط

متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يتابع شاشات التداول في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما تراجعت الأسهم الأميركية قليلاً عن مستوياتها القياسية، في حين ارتفعت أسعار النفط وسط استمرار الشكوك بشأن موعد عودة تدفقات الخام بحُرية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.6 في المائة إلى 67334.94 نقطة، وفق «رويترز».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» 4 في المائة إلى 6597.90 نقطة، مدفوعاً بتجدد عمليات شراء أسهم شركات تصنيع رقائق الكومبيوتر. وصعد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 7.7 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة 7.1 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان 0.8 في المائة.

وزاد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3 في المائة إلى 3946.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.2 في المائة إلى 25352.13 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.6 في المائة إلى 9197.00 نقطة.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، 0.9 في المائة إلى 89.67 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، 0.9 في المائة إلى 83.98 دولار.

ورفضت إيران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيطالب بتعويضات كجزء من أي مفاوضات لإنهاء الحرب، في وقت تسعى فيه طهران إلى الحصول على تعويضات.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ رفعت متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، مقارنة بأقل من 3.14 دولار قبل عام.

ويتركز اهتمام «وول ستريت» يوم الأربعاء على أحدث قراءة شهرية للتضخم في الولايات المتحدة، التي ستصدرها الحكومة الأميركية. ويتوقع الاقتصاديون أن تُظهر البيانات تباطؤ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، مقارنة مع 3.5 في المائة في يونيو (حزيران).

وفي «وول ستريت» يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً ثاني تراجع طفيف له منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي يوم الجمعة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 184 نقطة، أو 0.3 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة.

وقد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تخفيف الضغوط على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

ورغم أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تساعد في الحد من التضخم، فإنها قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الأميركي كله؛ إذ تجعل الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة إلى الأسر والشركات، كما تضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بفعل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وفي تعاملات أخرى صباح الأربعاء، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.41 ين، مقارنة مع 159.30 ين، بينما تراجع اليورو إلى 1.1535 دولار من 1.1544 دولار.


الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، بينما تترقب أسواق العملات صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق اليوم.

وانخفض الين 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 159.44 ين، مسجلاً أدنى مستوياته في شهر، رغم التدخل المشترك الأخير من السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة اليابانية. وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1534 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار. وانخفض الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7056 دولار، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار النيوزيلندي 0.3 في المائة إلى 0.5866 دولار، بعدما قال رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون يوم الأربعاء، إنه نجا من تصويت على الثقة من جانب مشرعي الحزب الحاكم، في أعقاب تكهنات بشأن قيادته بعد أشهر من الانتخابات العامة.

وينصب تركيز الأسواق الرئيسي هذا الأسبوع على بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، في وقت لم تسهم بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، ولا تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش الشهر الماضي، في تبديد حالة عدم اليقين.

وكتب محللو «آي إن جي»: «هناك مجال أمامنا لتهدئة التضخم مع تقدمنا خلال الفترة المتبقية من عام 2026»، بافتراض بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا: «في الواقع، السوق تسعِّر بالفعل تراجعاً طفيفاً في التضخم».

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، 0.1 في المائة إلى 99.89.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين مخيبة للآمال اليوم، فمن المرجح أن يقلص المضاربون مراكزهم الطويلة على الدولار الأميركي مقابل الدولار النيوزيلندي واليورو والين الياباني، وهي العملات التي تسجل أفضل رهانات السوق على زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)».

وارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية؛ إذ صعد خام برنت 0.9 في المائة إلى 89.69 دولار للبرميل، بعد هجوم شنه الحوثيون على سفينة شحن في مضيق باب المندب، وضربة عسكرية أميركية استهدفت سفينة حاويات قبالة باكستان كانت تحاول كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستن غولسبي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بقلق أكبر إزاء ارتفاع التضخم، مقارنة بأي ضعف في سوق العمل، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان هذا الموقف يجعله متوافقاً مع الأقلية من صناع السياسات الذين فضلوا زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي.

ولا يزال المتداولون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لإبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 سبتمبر، مقابل احتمال مماثل لزيادة قدرها 25 نقطة أساس، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة.

وفي سوق العملات المشفرة، استقرت البتكوين عند 63721.02 دولار، بينما ارتفعت الإيثريوم 0.3 في المائة إلى 1887.13 دولار.