«نيسان» تعود إلى الربحية... لكنها تواجه رياح الشرق الأوسط والصين

تحسن الأداء بدعم خفض التكاليف يقابله تباطؤ المبيعات في الصين وارتفاع الضغوط العالمية

صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
TT

«نيسان» تعود إلى الربحية... لكنها تواجه رياح الشرق الأوسط والصين

صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)
صورة أرشيفية للافتة تحمل شعار الشركة تقف خارج وكالة «نيسان» (أ.ب)

عادت شركة «نيسان موتور» اليابانية إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الأول من العام، منهية سلسلة من الخسائر التي استمرت على مدار عامين ماليين، في مؤشر على بدء نجاح خطة إعادة الهيكلة وخفض التكاليف التي تتبناها الإدارة الجديدة. إلا أن الشركة حذرت في الوقت نفسه من أن الطريق نحو التعافي الكامل لا يزال مليئاً بالتحديات، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، واشتداد المنافسة في السوق الصينية، وارتفاع تكاليف المواد الخام والرسوم الجمركية الأميركية.

وأعلنت الشركة، التي تتخذ من يوكوهاما مقراً لها، تحقيق صافي ربح بلغ 3.8 مليار ين (24 مليون دولار) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مقارنة بخسارة بلغت 115.8 مليار ين في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 9.5 في المائة إلى 2.96 تريليون ين (19 مليار دولار)، مدفوعة بتحسن المبيعات في عدد من الأسواق الرئيسية واستمرار جهود ترشيد النفقات.

ويأتي هذا الأداء في وقت تسعى فيه «نيسان» لاستعادة استقرارها المالي بعد سنوات من الخسائر، إذ تعهدت الإدارة الحالية بإعادة الشركة إلى الربحية خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الرئيس التنفيذي إيفان إسبينوزا إن إجراءات خفض التكاليف بدأت تؤتي ثمارها، مؤكداً أن الشركة «تدير الاضطرابات حيثما وجدت، وتبني زخماً في الأسواق التي توفر فرصاً للنمو».

وأوضح أن المبيعات تشهد تحسناً في كل من الولايات المتحدة واليابان، بينما لا تزال الأسواق الأخرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط والصين، تمثل مصدر قلق رئيسياً.

وتواجه «نيسان» ضغوطاً متزايدة في الشرق الأوسط بعد الحرب الأخيرة التي أدت إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات التجارية لصادرات اليابان إلى المنطقة. ويهدد استمرار التوترات بزيادة تكاليف الشحن وتأخير الإمدادات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة التي تؤثر في تكاليف الإنتاج والطلب الاستهلاكي.

وفي الصين، تواجه الشركة تحدياً أكثر تعقيداً مع استمرار تراجع مبيعاتها نتيجة المنافسة الشرسة من شركات السيارات المحلية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، التي عززت حضورها في سوق السيارات الكهربائية وأصبحت تتفوق على كثير من الشركات الأجنبية في الابتكار والأسعار.

ولهذا السبب، خفضت «نيسان» توقعاتها لمبيعات العام المالي الحالي إلى 3.15 مليون سيارة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.3 مليون سيارة، لتصبح التوقعات الجديدة قريبة من مستويات العام الماضي؛ في إشارة إلى أن الإدارة لا تتوقع تعافياً سريعاً في السوق الصينية.

ولا تقتصر التحديات على الأسواق الخارجية، إذ تعرضت الشركة أيضاً لتوقف جزئي في خطوط الإنتاج عقب الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة وضرب محافظة كوماموتو جنوب غربي اليابان الأسبوع الماضي. وأوضح إسبينوزا أن الإنتاج سيتأثر حتى منتصف الأسبوع، مع انخفاض متوقع بنحو خمسة آلاف سيارة، لكنه أكد عدم وقوع إصابات بين العاملين أو أضرار في منشآت الشركة أو شركائها.

كما تواصل الرسوم الجمركية الأميركية الضغط على شركات السيارات اليابانية، رغم خفضها مؤخراً إلى 15 في المائة بعد مفاوضات بين طوكيو وواشنطن، مقارنة بالمعدل الأولي البالغ 27.5 في المائة، لكنها لا تزال أعلى بكثير من المستوى السابق البالغ 2.5 في المائة، وهو ما يقلص هوامش الربحية في أكبر أسواق السيارات العالمية.

ورغم هذه التحديات، أبقت «نيسان» على توقعاتها السنوية دون تغيير، مستهدفة تحقيق أرباح صافية تبلغ 20 مليار ين على إيرادات تصل إلى 13 تريليون ين خلال السنة المالية الحالية، مع استمرار التركيز على تحسين التدفقات النقدية وتعزيز الربحية على المدى الطويل.

وفي المقابل، حملت نتائج القطاع المالي الياباني مؤشرات أكثر إيجابية، بعدما أعلن بنك ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب (MUFG)، أكبر مؤسسة مصرفية في اليابان من حيث الأصول، ارتفاع أرباحه الفصلية بنسبة 48 في المائة إلى 809.4 مليار ين (5.2 مليار دولار)، مقارنة بـ546 مليار ين قبل عام.

ويعكس الأداء القوي للبنك التحول الذي يشهده الاقتصاد الياباني مع انتهاء مرحلة الانكماش الممتدة لعقود، حيث ارتفع الطلب على القروض لتمويل الاستثمارات المحلية والخارجية، إضافة إلى عمليات الاندماج والاستحواذ والإنفاق الرأسمالي.

كما استفادت البنوك اليابانية من ارتفاع أسعار الفائدة، الذي أدى إلى توسيع هوامش الإقراض، إذ ارتفع الفارق بين عوائد القروض والودائع المحلية لدى «إم يو إف غي» إلى 1.15 في المائة خلال الربع الأول، مقابل 0.95 في المائة قبل عام.

وساهمت أنشطة التمويل في الولايات المتحدة، خصوصاً تمويل مشاريع مراكز البيانات، في دعم أرباح البنك، إلى جانب حصته البالغة 24.2 في المائة في «مورغان ستانلي»، التي وفرت له دخلاً تجاوز 222 مليار ين، مستفيدة من انتعاش أنشطة التداول وصفقات الاستثمار.

كذلك استفاد البنك من تقلبات الأسواق وارتفاع الأسهم اليابانية، ما عزز إيرادات التداول ورسوم إدارة الأصول، بالتزامن مع زيادة استثماراته في السندات الحكومية اليابانية بنحو 1.37 تريليون ين خلال الربع، لترتفع حيازاته إلى أكثر من 16 تريليون ين.

وتبرز هذه النتائج التباين داخل الاقتصاد الياباني؛ ففي حين تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة ونهاية حقبة الانكماش، لا تزال شركات التصنيع والسيارات تواجه بيئة تشغيلية أكثر تعقيداً بفعل تباطؤ الطلب العالمي، والمنافسة الصينية، وارتفاع تكاليف التجارة والطاقة. ويعني ذلك أن تعافي الاقتصاد الياباني سيظل رهناً بقدرة الشركات الصناعية على استعادة النمو، بالتوازي مع استمرار قوة القطاع المالي والاستفادة من دورة التشديد النقدي الجارية.


مقالات ذات صلة

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لافتة في محطة وقود بولاية كاليفورنيا الأميركية تُظهِر تخطي سعر الديزل مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ (أ ب)

الديزل الأميركي يتجاوز 6 دولارات لأول مرة

تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للغالون للمرة الأولى في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يتراجع متأثراً برهانات الفائدة وأسعار النفط

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني يوم الجمعة وسط مخاوف متجددة بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع حاد في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
TT

العراق يوقّع اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير حقل عجيل النفطي

رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)
رئيس الوزراء العراقي خلال توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي مع شركة «كيبت» الخاصة (إكس)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي، السبت، إن شركة نفط الشمال وقّعت عقداً مدته 25 عاماً مع شركة «كيبت» الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي.

وأضاف المكتب، في بيان، أن الاتفاق يهدف إلى رفع إنتاج الغاز في الحقل تدريجياً إلى 300 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة مع نحو 135 مليوناً حالياً، وزيادة إنتاج النفط إلى 40 ألف برميل يومياً من 30 ألف برميل.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، يأتي هذا «في إطار توجه وزارة النفط نحو تعظيم استثمار الموارد الهيدروكربونية، ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز والاستفادة المثلى من موارد الحقول النفطية والغازية، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم منظومة توليد الطاقة الكهربائية في البلاد».


كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية قد تلجأ إلى مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي بعد ارتفاع الأسعار

صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في منشآت تكرير بمجمع دايسان للبتروكيماويات في كوريا الجنوبية (رويترز)

طمأن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، السبت، مواطني بلاده بأن الحكومة تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستقرار أسعار النفط، وسط ارتفاع حاد في أسعار الخام العالمية جراء الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، حسبما أفادت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وأبرز لي، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، جهود الحكومة لتنويع واردات النفط الخام لتقليل اعتماد البلاد على الشرق الأوسط، حيث تراجعت حصة المنطقة من الواردات من نحو 70 في المائة إلى 50 في المائة.

كما أشار إلى تدابير تشمل وضع سقوف لأسعار النفط، وضوابط التصدير، ونظام مقايضة احتياطي النفط الاستراتيجي.

وأعاد لي، تأكيد التزام الحكومة بملاحقة عمليات تخزين النفط والتحايل على الأسعار، مع تعويض المصافي المحلية عن الخسائر الناجمة عن تدابير الحكومة لاستقرار الأسعار.

وكتب لي في منشوره: «لا داعي للقلق بشأن أسعار النفط على الإطلاق».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أثارت فيه الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق «هرمز» المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية؛ مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً لتتجاوز 100 دولار للبرميل.


الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تحث الشركات المملوكة للدولة على تحسين استثماراتها الخارجية

صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)
صورة لأفق العاصمة الصينية بكين (رويترز)

دعت الصين الشركات المملوكة للحكومة إلى تطوير استراتيجيات استثماراتها الخارجية وتعزيز الضمانات الأمنية، وذلك في إطار سعي بكين إلى توسيع الانتشار العالمي لشركاتها الحكومية، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ»، عن بيان للجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة، نُشِرَ على موقعها الإلكتروني السبت، إنه يتعين على الشركات تعميق التعاون الدولي في مجالات تشمل التكنولوجيا والمعدات والمعايير.

وأوضحت اللجنة أنه يتعيّن على الشركات المركزية المملوكة للدولة مواءمة توسعها الخارجي، مع إطار الانفتاح الأوسع للصين، وأن تستخدم الأسواق المحلية والدولية بشكل منسق.

ودعت إلى تعاون يُحقق منافع للصين وشركائها في الخارج، ويُعزز التنمية السلمية.