إسرائيل تحكم قبضتها على الضفة بعد يوم دام في القدس

الحمد الله يدعو العالم لنجدة القدس... والمعارضة الإسرائيلية تطالب الحكومة بتغليب العقل

فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحكم قبضتها على الضفة بعد يوم دام في القدس

فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف متحديا دبابة إسرائيلية خلال المواجهات التي شهدتها أحياء قرية كوبر في رام الله أمس (أ.ف.ب)

فيما أرسلت إسرائيل مئات الجنود إلى الضفة، بعد قتل 3 مستوطنين وحاصرت قرية كوبر في رام الله، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله دول العالم والأمم المتحدة بتدخل عاجل وفاعل لنجدة القدس، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين فيها، بعد يوم دام شهد قتل الجيش الإسرائيلي لثلاثة فلسطينيين في المدينة، قبل أن يرد فلسطيني بعملية طعن في مستوطنة حلميش القريبة من رام الله، ويقتل 3 مستوطنين، ويقر بأنه نفذ عمليته بسبب ما يحدث في الأقصى.
واتهم الحمد الله إسرائيل باستهداف أهل القدس «بأبشع أعمال القتل والتنكيل»، وقال خلال جولة ميدانية له في سلفيت شمال الضفة الغربية «إننا وإذ نحيي أبناء شعبنا الذين يتصدون لمحاولات إسرائيل تشديد سيطرتها وسيادتها على القدس والمساس بمقدساتها، خاصة المسجد الأقصى المبارك. فإننا نحذر حكومة الاحتلال من مغبة الاستمرار في مخططات تهديد وتهويد المسجد الأقصى، وزرع البوابات الإلكترونية على مداخله للتضييق على المصلين فيه، ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وكرامة»، مضيفا أن العالم بأسره «مطالب بوقف انتهاكات إسرائيل، وإلزامها بالكف عن محاولاتها تغيير الوضع القائم في القدس، ووقف الاعتداء على المصلين واستفزاز مشاعر المسلمين وجر المنطقة إلى نزاع ديني لن تحمد عقباه. وأؤكد لكم أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها فخامة الرئيس محمود عباس تواصل اتصالاتها الدبلوماسية المكثفة لحشد موقف دولي ضاغط لإلزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات، التي تقوم بها ضد القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى... وستبقى القدس، القبلة والبوصلة التي تقودنا دائما إلى وحدتنا وإلى تلاحمنا وتشبثنا بأرضنا وبتراثها وبمقدساته».
وجاء نداء الحمد الله بنجدة القدس، فيما اختار أهل المدينة الاستمرار بالصلاة في الشوارع والأزقة للأسبوع الثاني، بعد رفضهم الدخول إلى المسجد الأقصى من خلال بوابات التفتيش الإلكترونية التي وضعتها إسرائيل الأحد الماضي بعد عملية نفذها 3 فلسطينيين قرب المسجد، قتلوا فيها شرطيين إسرائيليين. وقد شهدت المدينة منذ ذلك الوقت الكثير من الاشتباكات، سجلت ذروتها أول من أمس، حيث قتلت خلالها سلطات إسرائيل ثلاثة فلسطينيين وأصابت 400 شخص.
وحيال هذا الموضع المشحون علت في إسرائيل أصوات من أجل احتواء الموقف، حيث دعا يتسحاق هيرتسوغ وتسيبي ليفني، وهما من زعماء المعارضة الإسرائيلية، إلى إيجاد حلول فورية بعد المواجهات والأحداث المتصاعدة.
وقال هيرتسوغ إنه «يجب تفعيل كل الوسائل السياسية والأمنية لإعادة الهدوء والحد من العنف قبل أن تتسع دائرته»، ودعا إلى التعامل بهدوء وتغليب العقل من أجل وقف إراقة الدماء.
أما تسيبي ليفني فرأت أنه يجب التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والأردن والفلسطينيين لمنع مزيد من التدهور، وقالت: «إن التدهور السريع يتطلب تبديل التكتيك الحالي والاستراتيجيات، وهذا يتطلب تعاونا من الجميع ووقف تبادل الاتهامات».
لكن رغم هذه الدعوات فقد أبقت إسرائيل قواتها في حالة تأهب بعد مواجهات الجمعة، كما أبقت على إغلاق البلدة القديمة في القدس، فيما دفعت بمزيد من الجنود إلى الضفة الغربية. فيما قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن ثمة تخوفا لدى قادة الجيش الإسرائيلي من تنفيذ عمليات فلسطينية متزايدة بسبب الغضب من حصار المسجد الأقصى، مضيفة أن عملية مستوطنة حلميش، التي نفذها عمر العبد (20 عاما) من قرية كوبر قرب رام الله وقتل فيها 3 مستوطنين، أشعلت هذه المخاوف.
وأمس اقتحمت قوات الاحتلال قرية كوبر أمس، وأبلغت عائلة العبد منفذ العملية بأنها ستهدم منزله، قبل أن تبدأ في تمشيط المنزل، والبحث عن أسلحة ومصادرة أموال. كما جرى اعتقال شقيق المهاجم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي حصارا على القرية.
ومباشرة بعد ذلك تفجرت مواجهات بين شبان في القرية وقوات الاحتلال المقتحمة، وتجددت المواجهات مرة ثانية مع القوات الإسرائيلية على مداخل القرية، أدت إلى إصابات. وخلفت الإجراءات الإسرائيلية ردود فعل عربية ودولية متباينة.
ففي تركيا دعا الرئيس رجب طيب إردوغان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف القيود الإسرائيلية على حرية العبادة في المسجد الأقصى، وأدان إصرار إسرائيل على مواصلة تلك الإجراءات.
وقال إردوغان في بيان أمس إنه «لا يمكن القبول بالخطوات الإسرائيلية المتعلقة بإغلاق المسجد الأقصى لثلاثة أيام متواصلة بذريعة حادثة مؤسفة لم نؤيدها وقعت في القدس الشرقية المحتلة... كما أنه لا يمكن القبول بوضع قيود جديدة على المسلمين في مداخل المسجد الأقصى، بما في ذلك بوابات الفحص الإلكترونية».
وأضاف الرئيس التركي «بصفتي الرئيس الدوري لقمة منظمة التعاون الإسلامي، أدين إصرار إسرائيل على مواقفها رغم كل التحذيرات، وعدم إقامة صلاة الجمعة أمس (أول من أمس) في الحرم الشريف، واستخدام قواتها العنف المفرط ضد إخواننا الذين تجمعوا لأداء الصلاة»، مؤكداً رفضه كل أشكال العنف، ومواصلة بلاده دعم مساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الثاني، ومؤسسة القدس الإسلامية في هذا الإطار. في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى في اتصالات هاتفية مع كل من نظرائه الباكستاني سرتاج عزيز، والأردني أيمن الصفدي، والأوزبكي عبد العزيز كميلوف. كما أجرى اتصالا هاتفيا الليلة قبل الماضية مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي لبحث آخر التطورات في مدينة القدس والمستجدات في المسجد الأقصى.
وفي الجزائر دانت السلطات أمس ما وصفته بــ«الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة» لقوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى، داعية المجتمع الدولي لـ«التحرك الفوري والعاجل لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني»، إذ قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية عبد العزيز بن علي الشريف «إن الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة من عمليات قتل واعتقال ضد المصلين الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى المبارك، المرتكبة من قبل قوات الاحتلال في حق الفلسطينيين وحرمانهم من حرية ممارسة الشعائر الدينية، جرائم إرهابية شنعاء ندينها ونشجبها بأشد العبارات».
كما دانت الجامعة العربية استخدام إسرائيل «للقوة المفرطة والرصاص الحي» ضد الفلسطينيين في صدامات أول من أمس في القدس الشرقية والضفة الغربية، فيما دعت مصر الدولة العبرية إلى «تغليب صوت العقل» بعد مقتل ثلاثة فلسطينيين. ودان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط «استخدام قوات الأمن الإسرائيلية للقوة المفرطة والرصاص الحي ضد الفلسطينيين العزل من أبناء مدينة القدس المحتلة، خاصة في المناطق المجاورة للمسجد الأقصى الشريف»، بحسب بيان للناطق باسمه محمود عفيفي. وأضاف أبو الغيط أن «التوتر الحالي يفتح الباب أمام المزيد من التصعيد في الموقف بشكل عام في ظل تزايد الغضب الفلسطيني والعربي والإسلامي جراء هذا العنف وإزاء الإجراءات التي بدأت السلطات الإسرائيلية».



حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.