كاميرات مطورة لتصوير الأحداث والنشاطات

تصمم بمزايا متفوقة وبعضها يوضع في الخوذ والقفازات والمقابض

كاميرا «آيون إير برو 3»
كاميرا «آيون إير برو 3»
TT

كاميرات مطورة لتصوير الأحداث والنشاطات

كاميرا «آيون إير برو 3»
كاميرا «آيون إير برو 3»

أصبحنا وبفضل كاميرات الهواتف الذكية مطلعين على أدق تفاصيل الحياة اليومية لأصدقائنا، ابتداء من مكونات وجبات إفطارهم إلى نوع السيارة التي يستقلونها. غير أن البعض منا يعيش في الواقع حياة صاخبة، فهم يمارسون رياضة القفز بالمظلات، ويشتركون في سباقات الدراجات النارية، ويقومون بالتقاط هذه اللحظات الساحرة من حياتهم بواسطة الهاتف الذكي الذي يمسكونه باليد، وهو أمر لا يعتبر إجراء صحيحا على صعيد السلامة الشخصية. وهذا ما يفسر التسويق السريع للكاميرات التي تلتقط الأحداث، وهي كاميرات صغيرة تركب على الخوذ،، والمقابض، وحتى في أطراف وجوانب قوارب ركوب الأمواج.
وفي الوقت الذي انخفضت فيه مبيعات الأنواع الأخرى من الكاميرات، ارتفعت كاميرات الأحداث والفعاليات بنسبة 37 في المائة، لتصل إلى 1.3 مليون في عام 2013 استنادا إلى محللي التسويق في شركة «إن بي دي».

* كاميرات الأحداث

* هذا الاهتمام الكبير من قبل المستهلكين دفع بعشرات الشركات إلى القفز إلى هذه السوق لإنتاج طرز مشابهة من هذه الكاميرات، وغالبيتها تقدم صور «1080 بي» عالية التحديد، وشاشات من البلور السائل (إل سي دي)، و«واي - فاي»، فضلا عن مقاومة للماء وتكلف بين 300 و400 دولار.
وهي متشابهة، لكن لدى إخضاع بعضها إلى الاختبارات، تظهر أنها ليست كذلك، وإليكم بعضها:
* «غو برو هيرو3 + بلاك» (400 دولار) GoPro Hero3+ Black أصبحت اسما كبيرا في عالم كاميرات الفعاليات والنشاطات، نظرا إلى نوعية صورها وسهولة استخدامها. ويمكنها التقاط وتسجيل صور بالتحديد العالي «4 كيه» 4K (إي 4000)، وهي لا تعني الكثير، ما لم تكن أنت ما بين القلائل الذين يملكون جهاز تلفزيون «4 كيه». وهي مزودة أيضا بنمط احترافي يدعى «برو تيون»، إذا رغبت في موالفة الصور بصورة دقيقة جدا قبل التقاطها، للقيام بلمسات تحريرية فيما بعد.
وزيادة شاشة «إل سي دي» عليها يكلف 80 دولارا إضافية، وهي تأتي مع ساعدي تركيب واحد مسطح والآخر منحن، فضلا عن مفتاح لاسلكي للتشغيل والإطفاء من بعيد.
* «سوني إتش دي آر - إيه إس 30 في» (250 دولار) Sony HDR - AS30V: تملك هذه الكاميرا نظام «جي بي إس» من شأنه أن يضيف إحصاءات تتعلق بالسرعة والموقع إلى الفيديو. وهي مزودة ببرنامج يساعد على تثبيت اللقطات وموازنتها، فضلا عن برنامج آخر يجعل الصور أكثر وضوحا وتحديدا وتلوينا. لكنها معقدة التركيب، وعلى الرغم من أنها مزودة بشاشة «إل سي دي» للائحة المهام، لكنها لا تبين الفيديو. وينبغي عليك أيضا وصلها بجهاز «واي - فاي» أخر مثل الهاتف لرؤية ما تصوره الكاميرا. وهنالك طراز «إيه إس» الجديد الذي سيطرح قريبا. ولكاميرا «سوني» هذه مجموعة واسعة من الملحقات، بما فيها حامل تثبيت بسعر 100 دولار بشاشة «إل سي دي» يمكنه الالتفاف إلى الخارج، والذي يجعل «إيه إس 30 في» تبدو وتعمل ككاميرا فيديو وتسجيل عادية، وإن كانت صغيرة الحجم.

* لقطات رياضية

* «غارمن فيرب إليت» (400 دولار) Garmin Virb Elite: الكاميرا هذه ليست مزودة بنظام «جي بي إس» فحسب، بل يمكنها أيضا التواصل مع ضربات القلب ورصد إيقاعه. ويمكن للفيديوهات أن يكون لها لوحة عدادات وقياس لعرض أمور مثل السرعة، والمسافة، ومعدل ضربات القلب، التي هي من الأمور الطبيعية التي تهم راكبي الدراجات، وقوارب التجديف، وممارسي الهبوط بالمظلات، وغيرهم من الرياضيين. ويمكن تعديلها بحيث تقوم بالتسجيل أوتوماتيكيا لدى الحركة والتوقف عنها.
كما أنه يمكن التحكم بها عن طريق منتجات «غارمن» الأخرى مثل نظم «زومو» Zumo لتحديد المواقع في الدراجات النارية، والساعات الرياضية. وهي أكبر حجما وأثقل قليلا من بعض الكاميرات الأخرى، لذا من الأفضل تركيبها على مقود الدراجة بدلا من الخوذة. لكنها أكثر تعقيدا لدى تركيبها من غيرها، بيد أنها في نهاية المطاف تعمل جيدا.
* «دريفت إتش دي غوست» (300 دولار) Drift HD Ghost: للكاميرا هذه مزية تجعلها تعمل بشكل متواصل، وبعد ذلك تحفظ قطعا من التسجيل بعد ذلك، فإذا حققت قفزة كبيرة أثناء التزلج على الثلوج، اكبس على زر المهام بعد إنجازك لها، لتقوم الكاميرا بحفظ من 30 ثانية إلى 10 دقائق من الفيديو الذي سجلته، قبل أن تعاود التسجيل بصورة مستمرة. وهنالك زر للتشغيل والتوقيف، وبالتالي حفظ ما تريده من اللقطات بقدر ما تتسع له بطاقة التخزين.
* «آيون إير برو 3» (350 دولار) ION Air Pro 3: هي واحدة من أخف الكاميرات وزنا، وترتج لدى الشروع بتشغيلها وتوقيفها، مما يمكن التحقق من أنها تسجل. وهي مزودة بأزرار قليلة، مما يسهل استخدامها مع القفازات، لكن ذلك يعني أيضا ضرورة وصلها مع الكومبيوتر لتعديل ضوابطها. وهي تفتقر إلى شاشة، لذا ينبغي وصلها بالهاتف الذكي، أو الجهاز اللوحي عن طريق «واي - فاي» لرؤية ما تصوره. وهي تؤمن أيضا 8 غيغابايت من تسجيلات الفيديو المجانية على السحاب.
ولدى استعراض مواصفات الكاميرا تبدو حياة البطارية أمرا مهما، لكن فترة عملها الحقيقية مختلفة تماما عن هذه المواصفات. وإطفاء مهمة شاشة «إل سي دي» ونظام «جي بي إس» وغيرها من المهام، من شأنه إطالة حياة البطارية. وتذكر أنك تحتاج إلى ميزانية خاصة للحصول على ملحقات الكاميرا هذه، وأقلها حاجتك إلى بطاقة ذاكرة سريعة.
وبينما تأتي الكاميرات كلها تأتي بعمود تركيب واحد، لكن ثمة ملحقات أخرى متوفرة، منها أدوات تركيب على مقود الدراجة، وعلى شكل فناجين شفط، وغيرها. وتأتي غالبية الكاميرات مع برنامج لتحرير الصور لتنقيح الفيديوهات الواسعة الزوايا. وهنالك برنامج بتكلفة 50 دولارا يبسط عملية إزالة التشويهات، ومن ثم يقوم بتعديل الألوان، وإزالة الاهتزازات.
* خدمة «نيويورك تايمز»



أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
TT

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

بعد نحو أسبوع من الهجوم السيبراني الذي تعرضت له منصة «بينانس» (Binance) في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أثّر في أصول رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات المالية على احتواء الهجمات بعد اختراق أنظمتها، وليس فقط منع المهاجمين من الوصول إليها.

وفي تقرير أولي نشرته في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، كشفت «بينانس» أن الهجوم استهدف خدمة داخلية لتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، بعد سلسلة من الاختراقات شملت أجهزة مهندسين وأدوات داخلية وصلاحيات تشغيلية. وأعلنت المنصة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتغطية الأصول المتأثرة. وأشارت إلى أنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتأثرة لتغطية أرصدة المستخدمين حتى 31 أكتوبر، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وتثير الحادثة تساؤلات بشأن جاهزية المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية في الدول الخليجية، خصوصاً مع توسع الخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات الفورية والاعتماد المتزايد على الأتمتة.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى راغو نانداكومارا، نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (Illumio)، أن الدرس الأهم لا يتعلق فقط بكيفية منع الاختراق، بل بقدرة المؤسسات على احتوائه قبل أن يمتد إلى الأنظمة المسؤولة عن معالجة المعاملات وتحريك الأموال.

ويؤكد أن مدى قدرة المهاجم على التحرك داخل الشبكة بعد اختراقها لا يتحدد بمهاراته وحدها، بل يرتبط أيضاً بطريقة تصميم البنية التقنية للمؤسسة، والصلاحيات ومسارات الاتصال المتاحة بين أنظمتها. ولذلك تعتمد قدرة المؤسسات على الحد من الأضرار بدرجة كبيرة على القرارات التي تتخذها قبل وقوع الهجوم.

راغو نانداكومارا نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (الشركة)

استغلال الثقة داخل الأنظمة

بحسب التقرير الأولي لـ«بينانس»، استخدم المهاجمون أساليب متعددة، شملت مقابلات توظيف وهمية لتحميل برمجيات خبيثة، واستغلال أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، والاستيلاء على بيانات اعتماد وصلاحيات مرتبطة بإدارة البنية التحتية للمحافظ الرقمية.

وذكر التقرير أن المهاجمين استخدموا في 29 أكتوبر بيانات اعتماد مسروقة لنشر برمجية خبيثة والوصول إلى عمليات توقيع المعاملات. كما استغلوا آلية لتفويض صلاحيات تنفيذ العمليات على شبكة «إيثريوم»، مما سمح باستمرار بعض التحويلات غير المصرح بها حتى بعد تعليق عمليات السحب الاعتيادية.

ويصف نانداكومارا مسار الهجوم بأنه مألوف من حيث استغلال الثقة داخل المؤسسات، رغم الحجم الاستثنائي للحادثة. ويوضح أن المهاجمين غالباً لا يحتاجون إلى اختراق الأنظمة المالية الحساسة مباشرة، بل يستفيدون من جهاز أو حساب يتمتع مسبقاً بصلاحيات للوصول إلى موارد أخرى.

وقد تحتفظ بعض الحسابات بصلاحيات تراكمت على مدى سنوات، مما يسمح للمهاجم بالانتقال من جهاز مخترق إلى أنظمة المدفوعات أو حفظ الأصول إذا لم تكن هناك قيود تفصل بينها. ويشبّه ذلك ببطاقة دخول تمنح حاملها إمكانية فتح جميع أبواب المبنى، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في سرقة البطاقة وحدها، بل في عدد الأبواب التي تستطيع فتحها.

ويحدد ثلاثة ضوابط أساسية للحد من هذا الخطر، تشمل قصر صلاحيات الوصول على ما تتطلبه مهام كل مستخدم، وفصل الأنظمة الحساسة عن أجهزة العمل الاعتيادية، والتحقق المستمر من الصلاحيات بدلاً من اعتبار تسجيل الدخول الأول دليلاً كافياً على الثقة.

ثلاث نقاط ضعف في البنية الأمنية

يربط نانداكومارا هذه المخاطر بسرعة تطوير الخدمات المالية في الخليج، من المصارف المفتوحة إلى المدفوعات الفورية ومنصات الأصول الرقمية المرخصة. ويحدد ثلاث نقاط ضعف هيكلية تستدعي اهتمام المؤسسات. الأولى الثقة الضمنية بين الأنظمة والشركاء المتصلين، بما قد يسمح بانتقال آثار الاختراق من بيئة إلى أخرى. والثانية تراكم صلاحيات الوصول خلال عمليات إطلاق الخدمات والتوسع السريع، دون مراجعتها أو إلغائها بصورة منتظمة.

أما الثالثة، فتتعلق باستمرار تركيز جانب كبير من الإنفاق الأمني على حماية الحدود الخارجية للشبكات، بينما توجد بعض المخاطر الأساسية داخل البيئة التقنية نفسها. ويؤكد أن هذه المشكلات لا تقتصر على الخليج، مشيراً إلى الدور الاستباقي للجهات التنظيمية في المنطقة. لكنه يحذر من أن معالجة نقاط الضعف تصبح أكثر تكلفة كلما زاد عدد الأنظمة والجهات المتصلة ببعضها، مما يجعل إدماج الضوابط الأمنية أثناء تصميم الخدمات أكثر أهمية من إضافتها بعد التوسع.

يتطلب الحد من حركة المهاجمين تقييد الصلاحيات وفصل أنظمة المدفوعات وحفظ الأصول والتحقق المستمر من هويات المستخدمين (أدوبي)

عزل الأنظمة دون تعطيل الأعمال

لا يرى نانداكومارا أن عزل الأنظمة المالية الحساسة يستلزم بالضرورة تعطيل العمليات، بل يعتبره جزءاً من تصميم البنية التقنية وطريقة تنظيم الاتصالات بين مكوناتها. لكن تطبيق هذه الإجراءات يطرح تحدياً عملياً أمام المصارف التي تعتمد على ترابط الأنظمة لمعالجة المدفوعات والمعاملات اليومية. ويقول إن الخطوة الأولى هي تحديد الاتصالات الفعلية التي تحتاج إليها الأنظمة الحساسة، إذ إن مؤسسات كثيرة لا تمتلك رؤية مكتملة لجميع مسارات الاتصال المؤدية إلى أنظمة المدفوعات ومعالجة المعاملات وحفظ الأصول الرقمية. وبعد تحديد الاتصالات المشروعة، يمكن تقييد المسارات الأخرى مع الإبقاء على حركة البيانات الضرورية لاستمرار الأعمال.

ويحذر من انتظار وضع تصميم أمني شامل ومثالي قبل البدء في التنفيذ، معتبراً أن إنشاء حدود حماية حول نظام بالغ الحساسية خلال فترة قصيرة أكثر فائدة من إعداد خطة متكاملة يستغرق تنفيذها سنوات.

ويدعو إلى البدء بحماية الأنظمة الأكثر حساسية، بدلاً من تأجيل التنفيذ إلى حين الانتهاء من تصميم أمني شامل لجميع أنظمة المؤسسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يوسّعون التحدي

تضيف الأنظمة الوكيلة بعداً آخر للمخاطر، مع تزايد استخدامها لتنفيذ عمليات مستقلة والوصول إلى التطبيقات والبيانات نيابة عن الموظفين. ويصف نانداكومارا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم فئة جديدة من الجهات الفاعلة داخل الأنظمة، وليسوا مجرد برمجيات تقليدية، لأنهم يستطيعون اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بسرعة آلية، وأحياناً باستخدام صلاحيات مستمدة من الأشخاص الذين يشغّلونهم. ويوضح أن أنظمة الحوكمة المصممة لمراقبة قرارات بشرية تُتخذ خلال ساعات قد تواجه صعوبة في التعامل مع برمجيات تنفذ قراراتها خلال أجزاء من الثانية. وفي حال تعرض وكيل للتلاعب أو ارتكب خطأً، فقد تتسارع الأضرار قبل أن تتمكن الفرق البشرية من التدخل.

ولهذا يدعو إلى التعامل مع الوكلاء وفق ضوابط مشابهة لتلك المطبقة على الموظفين، من خلال منح كل وكيل هوية مستقلة ودوراً محدداً وصلاحيات مرتبطة بالمهمة فقط، مع مراقبة مستمرة لنشاطه. كما يشدد على ضرورة تقييد الأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بحيث لا تتحول الصلاحيات الممنوحة له لتنفيذ مهمة محددة إلى مسار للوصول إلى موارد مالية أو تشغيلية لا ترتبط بتلك المهمة.

الاهتمام باحتواء الاختراقات

يرى نانداكومارا أن المؤسسات المالية لا تزال تولي منع الاختراق الأولي اهتماماً أكبر من الحد من آثاره بعد وقوعه، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن أدوات الحماية في حادثة «بينانس» لم تتمكن من اكتشاف البرمجيات الخبيثة في الوقت المناسب، وهو ما يتسق مع ما أعلنته المنصة بشأن استخدام برمجيات تمكنت من تفادي وسائل الحماية على الأجهزة.

ولا يدعو إلى تقليص أهمية الوقاية، بل إلى تحقيق توازن أكبر بينها وبين الاستثمار في احتواء الاختراقات وتقييد حركة المهاجمين داخل الأنظمة. ويلفت إلى أن هذه الإجراءات لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، لأن نجاحها لا يظهر عادة في صورة حادثة كبيرة أو خسائر معلنة. فالهجوم الذي يبقى محدود النطاق قد لا يتصدر الأخبار، رغم أن منع انتشاره يمثل نتيجة أمنية مهمة للمؤسسة. ويصرح بأن مجالس الإدارات ينبغي ألا تكتفي بالسؤال عن كيفية منع المهاجمين من الدخول، بل أن تطلب توضيحاً لما يمكن أن يحدث إذا نجح أحدهم في تجاوز وسائل الحماية.

وبحسب نانداكومارا، فإن الاستثمار في الاحتواء يستهدف تقليص المساحة التي يستطيع المهاجم التحرك داخلها، بحيث لا يؤدي اختراق جهاز أو حساب واحد إلى الوصول تلقائياً إلى الأنظمة الأكثر حساسية.

تكشف حادثة «بينانس» أهمية عدم الاكتفاء بمنع الهجمات بل الحد من انتشارها داخل المؤسسات المالية وحماية الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال (رويترز)

ثلاثة مؤشرات لقياس الجاهزية

ينتقد نانداكومارا اعتماد المؤسسات على مؤشرات تقيس حجم النشاط الأمني، بدلاً من النتائج الفعلية عند وقوع الاختراق، ويقترح ثلاثة مؤشرات يمكن لمجالس إدارات المؤسسات المالية الخليجية استخدامها لتقييم جاهزيتها. الأول هو مدى الوصول، أي عدد الأنظمة الحساسة التي يمكن للمهاجم الوصول إليها انطلاقاً من جهاز موظف أو حساب مخترق. ويساعد هذا المؤشر على تحديد مدى اتساع نطاق الاختراق المحتمل انطلاقاً من نقطة دخول واحدة.

والثاني نطاق التغطية، ويقيس نسبة أنظمة المدفوعات والمعاملات وحفظ الأصول الموضوعة خلف حدود حماية مطبقة فعلياً، وليس مجرد ضوابط منصوص عليها في السياسات الأمنية. أما المؤشر الثالث فهو سرعة العزل، أي الوقت اللازم لفصل جهاز أو هوية مخترقة عن بقية الأنظمة دون تعطيل العمليات الأساسية، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة تستغرق دقائق أم أياماً. ويشدد على ضرورة اختبار هذه المؤشرات عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالافتراضات، موضحاً أن الجهات الرقابية باتت تركز بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على مواصلة العمل خلال الاضطرابات، وليس فقط على امتلاكها أدوات الحماية. ويضيف أن اختبار هذه المؤشرات يساعد المؤسسات على التعبير عن المخاطر السيبرانية بلغة مالية يفهمها أعضاء مجالس الإدارات وشركات التأمين.

أولويات المؤسسات المالية حتى 2027

مع اقتراب 2027، يتوقع نانداكومارا أن تصبح المؤسسات المالية الخليجية أكثر ترابطاً واعتماداً على الأتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت يستطيع فيه المهاجمون استخدام قدرات مماثلة لتسريع عملياتهم.

ويضع احتواء الاختراقات ضمن أولويات مجالس الإدارات في السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي اختراق شخص واحد أو جهاز واحد أو وكيل ذكاء اصطناعي إلى فتح الطريق أمام الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال.

وبحسب نانداكومارا، لا تستطيع أي مؤسسة ضمان عدم تعرضها لاختراق، لكنها تستطيع تحديد مدى انتشاره من خلال تصميم بنيتها التقنية وضبط الصلاحيات وعزل الموارد الحساسة.

ويرى أن إثبات القدرة على احتواء الهجمات والحفاظ على استمرارية العمليات سيصبح عاملاً في تنافسية المؤسسات المالية الخليجية، إلى جانب الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مع اتساع اعتماد القطاع على الأنظمة المتصلة والخدمات الرقمية.


روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
TT

روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)

كشفت تقارير عن أنَّ شركة «أبل» تعمل على تطوير مجموعة جديدة من الروبوتات المنزلية، من بينها جهاز متطور قادر على طي الملابس، في خطوة تعكس اهتمام عملاق التكنولوجيا الأميركية بتوسيع حضوره في مجال الأجهزة الذكية المخصَّصة للمنازل، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبحسب ما أورده موقع «ذا إنفورميشن»، فإنَّ الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» تستكشف أيضاً أفكاراً أخرى في مجال الروبوتات المنزلية، تشمل روبوتاً مزوداً بعجلات يمكنه تتبّع المستخدمين والتنقل خلفهم من غرفة إلى أخرى، إلى جانب جهاز طائر مُصمَّم للعمل داخل المنزل.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد أنَّ هذه المنتجات التجريبية ستصل إلى الأسواق، إذ لا تزال في مراحل الاستكشاف والتطوير.

ومن بين الأجهزة التي تتناولها التقارير أيضاً نسخة من الجيل التالي لجهاز «هوم فيو (HomeView)»، الذي كشفت عنه «أبل» مؤخراً.

شاشة متحركة وذراع آلية تستجيب لما يحدث في المنزل

يتضمَّن أحد النماذج الأولية، الذي يُشار إليه باسم «هوم فيو ألترا (HomeView Ultra)» أو «هوم فيو ماكس (HomeView Max)»، شاشة يبلغ مقاسها 9 بوصات، مثبتة على ذراع آلية قابلة للدوران.

ووفقاً للتقرير، يعتمد التصميم الحالي للروبوت على كاميرا ومجموعة من المستشعرات التي تمنحه قدرةً متقدمةً على إدراك البيئة المحيطة به والتفاعل معها بصورة مستقلة.

وأوضح التقرير أنَّ هذه التقنية قد تتيح للجهاز «إدراكاً تاماً لبيئته، مما يمكِّنه من التَّصرُّف بشكل مستقل؛ فيستطيع، على سبيل المثال، تشغيل الأضواء عند دخول شخص ما إلى الغرفة، أو ربما حتى محاولة توجيه قطة للنزول عن الطاولة».

وتشير هذه الإمكانات إلى أن «أبل» تستكشف تطوير أجهزة منزلية لا تكتفي بتنفيذ الأوامر المباشرة، بل تستطيع أيضاً الاستجابة لما يحدث حولها.

تيم كوك يلمّح إلى منتجات جديدة

وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، قد لمَّح في العام الماضي إلى أنَّ الشركة تستعد لدخول فئات جديدة من المنتجات، من دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن طبيعتها.

وقال كوك خلال اجتماع عام مع موظفي الشركة: «إن قائمة المنتجات قيد الإعداد، التي لا يمكنني الحديث عنها، مذهلة يا رفاق. إنها مذهلة حقاً».

وأضاف: «سيرون بعضاً من ذلك قريباً، بينما سيظهر البعض الآخر لاحقاً. لكن هناك الكثير مما يمكن رؤيته».

شعار شركة «أبل» يظهر في صورة مركبة (رويترز)

مشروعات طموحة قد لا ترى النور

ورغم هذه الخطط، فإنَّ تاريخ «أبل» يُظهر أن العمل على مشروعات تكنولوجية طموحة لا يعني بالضرورة وصولها إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك مشروع السيارة الكهربائية ذاتية القيادة، الذي طوَّرته الشركة ضمن مبادرتها المعروفة باسم «مشروع تيتان (Project Titan)».

فقد أمضت «أبل» نحو عقد كامل في العمل على تطوير السيارة، وتشير التقارير إلى أنَّها أنفقت أكثر من 10 مليارات دولار على الأبحاث والتطوير المرتبطة بالمشروع، قبل أن تقرِّر إلغاءه نهائياً في عام 2024.

وفي مجال الروبوتات، سبق للشركة أن صمَّمت وبنت بالفعل عدداً من الروبوتات القادرة على العمل، إلا أن استخدامها ظلَّ مقتصراً على العمليات الداخلية للشركة، من دون طرحها للمستهلكين.


«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) دمج ميزتي المحادثة «Chat» والعمل «Work» في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، بما يسمح للمستخدمين بالانتقال من طرح الأسئلة وتبادل الأفكار إلى تنفيذ مهام أكثر تعقيداً دون الحاجة إلى التبديل بين واجهتين منفصلتين.

وتأتي الخطوة ضمن تغييرات تخطط الشركة لبدء اختبارها مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل توسيع إتاحتها، بالتزامن مع تعديل نظام احتساب الاستخدام لمشتركي الخطط المدفوعة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2026.

تجربة واحدة

تعتمد تجربة «شات جي بي تي» الحالية على الفصل بين المحادثات العادية، المخصصة للأسئلة والكتابة والمساعدة اليومية، وميزة «Work» التي تتيح تنفيذ مشروعات تتطلب مراحل متعددة، تشمل البحث وتحليل المعلومات والتعامل مع الملفات والتطبيقات المتصلة وإنتاج محتوى مكتمل.

وبموجب التغيير المرتقب، تسعى «أوبن إيه آي» إلى جمع هذه القدرات ضمن تجربة واحدة، إذ يستطيع المستخدم بدء محادثة حول فكرة معينة ثم الانتقال إلى تكليف النظام بتنفيذها، مع الاحتفاظ بإمكانية مراجعة العمل وتوجيهه أثناء التنفيذ.

ومن بين الاستخدامات التي أشارت إليها الشركة إنشاء المواقع الإلكترونية والعروض التقديمية، والاستفادة من الملفات والتطبيقات المتصلة، إلى جانب تنفيذ إجراءات عبر الويب. ويتيح ذلك الانتقال بين المساعدة الحوارية والمهام متعددة الخطوات دون الحاجة إلى اختيار تجربة منفصلة لكل نوع من العمل.

وكانت «أوبن إيه آي» قد أطلقت «ChatGPT Work» في يوليو (تموز) 2026، بوصفها أداة مخصصة للمهام الطويلة التي تتطلب البحث والتخطيط وإنتاج مستندات وجداول بيانات وتقارير وعروض تقديمية. كما وفرت للمستخدمين إمكانية متابعة تقدم المهام وتعديل التعليمات والموافقة على الإجراءات المهمة. ولم تحدد الشركة بعد موعداً نهائياً لإتاحة التجربة الموحدة لجميع المستخدمين، إذ تعتزم اختبارها تدريجياً قبل التوسع في طرحها.

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً (رويترز)

نظام موحد لاحتساب الاستخدام

إلى جانب دمج التجربتين، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في ديسمبر توحيد حدود الاستخدام بين «شات جي بي تي» وأداة البرمجة «كوديكس» (Codex) لمشتركي خطط «Plus» و«Pro» و«Business».

وبدلاً من التعامل مع حدود استخدام منفصلة، ستعتمد الخدمات المشمولة على حصة مشتركة تُحتسب باستخدام «التوكنات» (Tokens)، وهي وحدات تُستخدم لقياس حجم المعلومات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتنتجها.

وستختلف كمية الاستخدام المستهلكة حسب النموذج المختار وطبيعة المهمة وتعقيدها، إذ تستهلك العمليات الأكثر تقدماً، مثل المهام الطويلة ومتعددة المراحل، حصة أكبر من الطلبات البسيطة.

وأوضحت الشركة أن المحادثات باستخدام الوضع السريع «Instant» لن تُخصم من الحصة المشتركة الجديدة، فيما سيتمكن المستخدمون من متابعة الرصيد المتبقي ومواعيد تجديده من قسم الاستخدام داخل الإعدادات.

وتتوقع «أوبن إيه آي» ألا يضطر معظم المستخدمين إلى انتظار تجديد حصصهم بمعدل أكبر مما هو عليه حالياً. أما عند بلوغ الحد المتاح، فتشمل الخيارات انتظار إعادة ضبط الحصة أو ترقية الاشتراك أو شراء أرصدة إضافية للخدمات المؤهلة. ولم تعلن الشركة بعد تفاصيل رقمية موحدة للحصص الجديدة لكل خطة.

سيعتمد النظام الجديد على حصة مشتركة تُحتسب وفق حجم المعالجة وتعقيد المهام مع استثناء المحادثات باستخدام الوضع السريع (رويترز)

«كوديكس» يحتفظ باستقلاليته

رغم توحيد نظام احتساب الاستخدام، ستبقى أداة «كوديكس» تجربة مستقلة مخصصة لتطوير البرمجيات، ولن تُدمج واجهتها ضمن المحادثات العادية.

وتتيح الأداة للمطورين كتابة الشيفرات البرمجية ومراجعتها، وتشغيل الاختبارات والأوامر، والتعامل مع مستودعات المشاريع البرمجية. ويعني ذلك أن التغيير سيشمل طريقة احتساب الاستهلاك، من دون إلغاء التخصص الوظيفي للأداة.

وكانت الشركة قد حدّثت تطبيقها المكتبي في يوليو الماضي ليجمع المحادثات و«Work» و«Codex» ضمن تطبيق واحد، مع الإبقاء على واجهات مختلفة لكل منها. كما أتاحت عرض المحادثات والمهام السابقة في سجل موحد ومواصلة بعض مهام العمل عبر الأجهزة.

خطوات تدريجية

تأتي التغييرات الجديدة بعد إعلان الشركة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) زيادة حصص استخدام «Work» و«Codex» في عدد من خطط «Pro» المدفوعة، ضمن تحديثات تستهدف مستخدمي المهام الأكثر تعقيداً.

ومن المنتظر أن يبدأ اختبار دمج المحادثة والعمل على نطاق محدود، بينما يبدأ تطبيق نظام الحصة المشتركة في ديسمبر. ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالشكل النهائي للواجهة الموحدة، وموعد إتاحتها على نطاق واسع، مرتبطة بنتائج الاختبارات والإعلانات اللاحقة للشركة.