طهران تخترق الحدود السورية ـ العراقية تحت أنظار واشنطن

من خلال عملية التفافية على القواعد العسكرية للتحالف في منطقة التنف

سوريون فارون من جحيم الحرب في الرقة باتجاه المنطقة بين اعزاز وعفرين التي تسيطر عليها القوات الكردية (أ ف ب)
سوريون فارون من جحيم الحرب في الرقة باتجاه المنطقة بين اعزاز وعفرين التي تسيطر عليها القوات الكردية (أ ف ب)
TT

طهران تخترق الحدود السورية ـ العراقية تحت أنظار واشنطن

سوريون فارون من جحيم الحرب في الرقة باتجاه المنطقة بين اعزاز وعفرين التي تسيطر عليها القوات الكردية (أ ف ب)
سوريون فارون من جحيم الحرب في الرقة باتجاه المنطقة بين اعزاز وعفرين التي تسيطر عليها القوات الكردية (أ ف ب)

نجحت قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية بالوصول يوم أمس إلى الحدود مع العراق، محققة بذلك هدف طهران الاستراتيجي بربط الحدود السورية بالإيرانية عبر العراق وتأمين خط التقاء لقوات الحشد الشعبي بالمجموعات التابعة لها المقاتلة في الداخل السوري.
وأعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام وحزب الله مساء يوم أمس «وصول أولى وحدات الجيش السوري والحلفاء إلى الحدود السورية العراقية في شمال شرقي التنف»، مما أثار استغراباً كبيراً في صفوف الخبراء وفصائل المعارضة العاملة في البادية السورية. ورجّح مصدر معارض مطلع أن تكون طهران أقامت «خط اختراق يصل جنوب شرقي تدمر بالحدود العراقية بعدما حشدت في اليومين الماضيين قوات ضخمة وانتزعت عدداً كبيراً من القرى من تنظيم داعش». وشدد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنّه سيكون من الصعب على القوات التي وصلت إلى الحدود تثبيت مواقعها إلا إذا جرى الدفع بأعداد كبيرة إضافية إلى المنطقة، واعتبر المصدر أن «ما حصل تتحمل مسؤوليته واشنطن إلى حد بعيد، إما من حيث التقصير أو بعدم رغبتها بالتصعيد، لكن إعلان الإدارة الأميركية صراحة بأن هدفها الرئيسي وقف التمدد والنفوذ الإيراني لا يتحقق بهذه الطريقة».
في هذه الأثناء أفاد «المرصد السوري للحقوق الإنسان» بأن «المسلحين الموالين للنظام من جنسيات غير سوريا وقوات النظام تمكنوا من الوصول إلى الحدود العراقية مع بادية تدمر الشرقية». وأشار إلى أن عملية التقدم تمت عبر الالتفاف على معسكر يتبع للفصائل المدعمة من قبل التحالف الدولي، في محور يبعد نحو 20 كلم عن المعسكر الواقع على بعد نحو 50 كلم إلى الشرق من معبر التنف الحدودي الذي تسيطر عليه هذه الفصائل.
ومن جهة ثانية قال مصدر في «أسود الشرقية» لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات التي وصلت إلى الحدود مع العراق التفت من خلف قاعدة الزكف التي أنشأها التحالف قبل 10 أيام تقريباً، والتي تبعد عن شمال شرق التنف نحو 70 كلم متر وتبعد عن البوكمال 130 كيلومتراً، أي أن المنطقة التي تم اختراقها تقع ما بين مناطق (داعش) والجيش الحر».
هذا، ويأتي إعلان النظام وصوله إلى الحدود مع العراق وسط توتر واستنفار يسودان منطقة التنف الواقعة على طريق دمشق - بغداد، على الحدود مع العراق، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود الأردنية، بعيد إسقاط التحالف الدولي الخميس طائرة «درون» من دون طيار تابعة لقوات موالية للنظام السوري، بعدما أطلقت النار على قوات للتحالف في المنطقة المذكورة. وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها احتكاك من هذا النوع بين الطرفين، بينما يحذر خبراء من إمكانية تطوره لحد انفجار الصراع الأميركي - الإيراني في سوريا من بوابة التنف.
اللافت أن موسكو دخلت هي أيضاً على خط الصراع في المنطقة هناك وللمرة الأولى، وفق قائد «جيش مغاوير الثورة» العقيد مهند الطلاع، إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن طائرة من دون طيار إيرانية الصنع أطلقت الخميس صاروخين على قاعدة الزكف، وهي قاعدة مشتركة بين «جيش مغاوير الثورة» وقوات التحالف، فانفجر واحد من الصاروخين قبل أن تقوم طائرات التحالف بإسقاط هذه الطائرة. وأضاف: «بعدها مباشرة قامت طائرة حربية روسية بإلقاء قنابل في المنطقة، إلا أن طائرات التحالف اعترضتها لكنّها لاذت بالهرب».
وتحدث الطلاع عن «حالة تأهب استنفار كامل في المنطقة بمحاولة لإبعاد الميليشيات الإيرانية عن قواعدنا وأماكن وجودنا»، مشيراً إلى أن «هذه الميليشيات موجودة حالياً على بُعد 30 كلم عن قاعدة الزكف التي تبعد بدورها 64 كلم عن قاعدة التنف». وأضاف: «ليس هدفنا حالياً الدخول بمواجهة مع الإيرانيين أو الروس. هدفنا التوجه شرقا باتجاه وادي الفرات لكن هذه الميليشيات تصر على التصدي لتقدمنا».
وعلى الجانب الروسي، قال الفريق أول سيرغي سوروفيكين، قائد مجموعة القوات الروسية في سوريا، إن «الإنذارات التي يوجهها الأميركيون إلى الجيش السوري الذي يحرز تقدماً في جنوب البلاد، تأتي بتبريرات سخيفة تماماً»، وأوضح أن «القوات الحكومية السورية والقوات الرديفة استعادت السيطرة على مقطع من الحدود السورية الأردنية طوله 105 كيلومترات، وأقامت 9 معابر حدودية».
جدير بالذكر أن النظام السوري والمجموعات الموالية له يخوضون 3 معارك أساسية في منطقة البادية؛ الأولى باتجاه معبر التنف حيث تنتشر قوات خاصة أميركية وبريطانية منذ عدة أشهر لتدريب قوات سوريا محلية بهدف محاربة تنظيم داعش. ولقد أقام التحالف الدولي منطقة أمنية تمتد 55 كلم من حول التنف، يعتبر أي توغل فيها بمثابة تهديد.
وهو قام فعلياً بالتصدي 3 مرات لمجموعات موالية للنظام حاولت التقدم إليها. وفي هذا السياق، صرح الناطق باسم التحالف الكولونيل ريان ديلون الخميس بأن قوات التحالف أطلقت النار على آليتين لقوات النظام اعتبرت أنهما «تشكلان تهديدا» لقوات التحالف المنتشرة في التنف. وأكد الناطق أن «التحالف لا يسعى إلى محاربة النظام السوري أو روسيا أو القوات الموالية لهما، لكننا نبقى مستعدين للدفاع عن أنفسنا في مواجهة أي تهديد». وأضاف ديلون أنه «ما دامت تلك القوات تتجه نحو التحالف وشركائه فسيكون هناك خطر متصاعد بحصول تصعيد». وللعلم، تعتبر طهران الوصول إلى التنف هدفاً استراتيجياً لها لضمان إعادة فتح طريق بغداد - دمشق البرية ومن خلفها طريق بيروت - طهران.
في هذه الأثناء، أوضح رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن النظام السوري والمجموعات الموالية له يخوضون معركتين أخريين في البادية، إحداهما بوجه «أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» في ريف محافظة السويداء الشرقي بجنوب شرقي دمشق والأخرى جنوب شرقي تدمر بوجه «داعش».
ويعتبر عبد الرحمن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هدف النظام وحلفائه من هذه المعارك الـ3 تعزيز مناطق سيطرته، وتأمين حماية دمشق، والوصول إلى دير الزور وإعادة فتح طريق بغداد - دمشق.
ويوم أمس، أفاد «المرصد» بـ«استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في محور العباسة والسكرية وسط تقدم للنظام في عدة نقاط بالعباسة في ريف محافظة حمص الشرقي»، مقابل تراجعه في جبهات القلمون الشرقي، نتيجة استهداف «قوات أحمد العبدو» و«جيش أسود الشرقية» بالصواريخ والمدفعية الثقيلة مواقعه في محور تل دكوة وتل الدخان. وأوضح «المرصد» أن الفصائل المعارضة تمكنت من تحقيق تقدم والسيطرة على تلة قرب منطقة بير القصب القريبة من تل دكوة، فيما لا تزال مستمرة في هجومها المعاكس في محاولة لاستعادة السيطرة على مواقع خسرتها الخميس لصالح قوات النظام.
وفي سياق العمليات الميدانية، وان كانت المعارك على محوري شرق تدمر والقلمون الشرقي لا تتخذ بُعدا دوليا، فان تلك الحاصلة على التنف تهدد وفق خبراء بانفجار الصراع الأميركي - الإيراني في سوريا. وفيما رجّح الخبير العسكري الأردني اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوّار استمرار المناوشات والاشتباكات المحدودة في منطقة التنف بين الميليشيات الإيرانية وقوات التحالف من دون أن تتطور إلى مواجهة كبيرة إيرانية - أميركية، شدد رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما» على أن هناك موقفا أميركيا حازما بوجه إيران لجهة أن كل منطقة الحدود العراقية - السورية ستكون منطقة نفوذ أميركي ممنوع دخولها. ووصف قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الحركة التي قامت بها الميليشيات الإيرانية بإرسال طائرة من دون طيار لتطلق عدداً من القنابل بـ«السخيفة»، معتبراً أن «ذلك لا يرقى إلى مستوى الرد على الغارات التي تشنها طائرات التحالف وتستهدف آليات وعناصر للنظام وحلفائه».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.