أسهم الصين تسجل أدنى مستوياتها في شهرين مع تراجع عالمي للتكنولوجيا

اليوان يتجاهل قوة الدولار والبيانات التجارية قيد الترقب

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تسجل أدنى مستوياتها في شهرين مع تراجع عالمي للتكنولوجيا

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أغلقت أسهم الصين وهونغ كونغ عند أدنى مستوياتها في شهرين يوم الاثنين، متأثرةً بموجة بيع عالمية في قطاع التكنولوجيا، والتي قال بعض المستثمرين إنها قد تمثل فرصة للشراء.

وسجل مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية أدنى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان)، كما سجل مؤشر شنغهاي المركب أدنى مستوى له منذ 8 أبريل. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.2 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ أواخر مارس (آذار).

وتمنح تجربة موجة البيع في مارس من هذا العام، مع بداية الحرب الإيرانية، بعض المشاركين في السوق ثقة في قدرتهم على تجاوز التقلبات قصيرة الأجل.

وقال تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة شركة «شنتشن دراغون باسيفيك» لإدارة رأس المال: «من منظور قصير الأجل، هناك فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي الصينية... لكن على المدى الطويل، لا تزال السوق تتمتع بوضع جيد».

وقد تراجع مؤشر شنغهاي المركب عن جميع مكاسبه منذ بداية العام، بعد أن ارتفع بأكثر من 7 في المائة عند ذروته.

وقال لي تشيوسو، كبير محللي الاستراتيجيات المحلية في شركة «سي آي سي سي»، إن سوق الأسهم الصينية لا تزال في مرحلة تصحيح قصيرة الأجل، لكن من المتوقع أن يتباطأ هذا التراجع بشكل ملحوظ من الآن فصاعداً.

وأضاف لي، خلال مكالمة مع المستثمرين، يوم الاثنين: «في هذه المرحلة، لا داعي للقلق المفرط»، مشيراً إلى أن يوم 23 مارس قد مثّل فرصة للشراء بعد أن انخفض المؤشر القياسي دون مستوى فني رئيسي. وكان مؤشر شنغهاي المركب قد ارتفع بنسبة تصل إلى 10 في المائة من أدنى مستوى له في مارس.

وتوقع لي نمو أرباح أسهم الشركات الصينية المدرجة في بورصة الصين بنسبة 6 في المائة هذا العام، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2021. وتركز انتعاش قطاع التكنولوجيا في الصين هذا العام على سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية، مما يعكس أداء الأسهم العالمية مثل «مايكرون» و«إنفيديا»، في ظل سعي بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال أشباه الموصلات. كما انخفضت أسهم شركة «تشونغجي إنولايت»، وهي مورِّد للمكونات البصرية لشركة «إنفيديا» ومؤشر رئيسي لصناعة الذكاء الاصطناعي في الصين، بنسبة 2.1 في المائة. وقد تفوقت الشركة مؤخراً على شركة «كاتل» لتصبح صاحبة أكبر وزن في مؤشر «سي إس آي 300» الصيني. وانخفض مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 4.3 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات المحلية بنسبة 4.5 في المائة. وقال تشنغ وينكاي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول: «لا تزال أساسيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي متينة... هذا التراجع العالمي في الأسعار ليس إلا تصحيحاً طبيعياً بعد عمليات جني أرباح كبيرة. أعتقد أن هذا يمثل فرصة شراء ممتازة».

وانتهت سلسلة مكاسب وول ستريت التي استمرت تسعة أسابيع بانخفاض حاد يوم الجمعة الماضي، حيث شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الرائجة أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل 2025، بعد أن أثار تقرير قوي عن الوظائف مخاوف من تحول محتمل في السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية متشددة.

وارتفع مؤشر «سي إس آي للروبوتات» بنسبة 0.5 في المائة، مخالفاً بذلك انخفاضات السوق الأوسع، في ظل ترقب موجة من شركات الروبوتات المحلية، بما في ذلك شركة «يونيتري»، لإدراج أسهمها في البورصة. وقفز سهم شركة «هارمونيوس درايف سيستمز»، الرائدة في هذا المجال، بنسبة 9 في المائة.

وانخفضت أسهم شركات المعادن غير الحديدية المحلية بنسبة 6 في المائة تقريباً. كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 2.7 في المائة.

اليوان يصعد

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الاثنين، محافظاً على استقراره رغم تذبذب الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين مقابل بعض العملات الرئيسية، وذلك قبيل صدور بيانات التجارة والتضخم المهمة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وسجل اليوان ارتفاعاً بنسبة 0.06 في المائة عند 6.7837 مقابل الدولار، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له عند 6.79 في وقت سابق من التداولات، وهو أضعف مستوى له منذ 22 مايو (أيار). وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.786 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.07 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وقال محللون في مركز «سي آي سي سي» في مذكرة: «يتحرك اليوان خلال اليوم بشكل عام متتبعاً مؤشر الدولار، ولكن بتقلبات أقل بشكل ملحوظ. ويظل الطلب المستقر على تسوية العملات الأجنبية والتحوط ركيزة أساسية لاستقرارها النسبي». وأضافوا: «إذا مال الدولار نحو انتعاش قصير الأجل، فقد يتحرك اليوان ضمن نطاق محدد، ولكن من المتوقع أن يظل أي انخفاض في قيمته محدوداً». وانخفض الدولار الأميركي بشكل طفيف بعد أن سجل أعلى مستوى له في شهرين مقابل اليورو والعملات الأسترالية والنيوزيلندية يوم الاثنين، حيث دفع تقرير الوظائف الأميركي القوي، الصادر يوم الجمعة، المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام. ويُعد اليوان أقوى بنسبة 3.1 في المائة مقابل الدولار هذا العام، مما يجعله أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حتى في ظل قوة الدولار بشكل عام. وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز»، في مذكرة لهم، إلى أن العوامل المؤثرة في سعر صرف اليوان قد تجاوزت فارق أسعار الفائدة، لتعكس بشكل متزايد تدفقات تسوية العملات الأجنبية الأقوى وتحسن المعنويات تجاه الأصول المقومة باليوان. وأضافوا: «على الرغم من وجود دعم للدولار على المدى القريب، ومواجهة اليوان لضغوط مماثلة، فإن اليوان لا يزال لديه مجال لرسم مساره المستقل ما دام لم تتدهور تدفقات الأموال الحقيقية». وأوضح المحللون أن البيانات التي ستصدر هذا الأسبوع، بما في ذلك بيانات المعروض النقدي والائتمان والتجارة والتضخم في الصين، ستوفر مؤشرات جديدة حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقد تحدد اتجاه اليوان. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8198 يوان للدولار، أي أقل بـ248 نقطة من تقديرات «رويترز». وقام البنك المركزي بتحديد أسعار فائدة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسَّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع كمحاولة لكبح جماح ارتفاع اليوان. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الفائدة المحدد يومياً. وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأن عديداً من البنوك الصينية رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.


مقالات ذات صلة

تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

الاقتصاد ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

أفادت مصادر مطلعة بأن شركات التكرير الصينية أجَّلت مشروعين كان من المقرر تشغيلهما هذا العام، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

توترات الشرق الأوسط تدفع «نيكي» والين لتراجع حاد

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكبر قدر له في ثلاثة أشهر، بينما تداول الين فوق مستوى 160 يناً للدولار يوم الاثنين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص أعلام سعودية وسويدية (إكس)

خاص رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي بين الرياض واستوكهولم.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية «تداول» بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تتراجع مع تصاعد التوترات في المنطقة

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما أضعف معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة من الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

روبرتو ألفو رئيساً رابعاً وثمانين لمجلس محافظي «إياتا»

تولَّى الرئيس التنفيذي لمجموعة «لاتام للطيران»، روبرتو ألفو، رئاسة مجلس محافظي الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، خلفاً للويس غاليغو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
TT

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)

أجَّلت شركات تكرير صينية مشروعين كان من المقرر تشغيلهما العام الحالي، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة لحرب إيران. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وقد يؤدي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، وسط ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وقررت شركة «هابكو» للبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» ومجموعة «نورينكو» الصينية الحكومية للصناعات الدفاعية ومجموعة «بانجين شينتشنغ» الصناعية، تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرقي البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز».

وتتوقع شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام؛ نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز.

وصرحت «أرامكو» بأنها ستزود «هابكو» بما يصل إلى 210 آلاف برميل يومياً من النفط الخام في عام 2023. ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

مصفاة «داليان»

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على مشروع مصفاة داليان، بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام في المصفاة التابعة لشركة «بتروتشاينا» بطاقة 200 ألف برميل يومياً، إلى أجل غير مسمى. وفقاً لـ«رويترز».

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة من تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة. إلا أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

هوامش أرباح شركات التكرير

تأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب حرب إيران، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. وفي الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجة نمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجة لذلك؛ انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

الهند والصين تتصدران إضافة الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

ففي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا «هندوستان بتروليوم» و«إنديان أويل كورب»، المملوكتان للدولة، 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع «بارمر» التابع لشركة «هندوستان بتروليوم»، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية أن أعمال التوسعة في مصافي «باراوني» و«غوغارات» و«بانيبات» ​​ستُستكمل في ديسمبر (كانون الأول) على التوالي.


«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
TT

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

أعلنت شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في السوق السورية، من خلال إنشاء مشروعيْ «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق، في هذا الصدد، إن المشاريع التي أُطلقت من الشركة السعودية تُشكّل ترجمة عملية لمذكرات التفاهم السورية السعودية، بعد استكمال جميع الإجراءات الفنية والتخطيطية والقانونية اللازمة، لتكون في خدمة المواطنين وتدعم التنمية على مختلف المستويات.

وأوضح الوزير أن الوزارة، عبر المؤسسة العامة للإسكان، تمتلك أراضي في مختلف المحافظات السورية، ما يتيح تنفيذ مشاريع مماثلة في مناطق متعددة، مشيراً إلى أن هناك مشاريع جديدة قيد التحضير عبر إقامة شراكات استثمارية مع شركات عربية، وليس فقط مع الشركات السعودية.

ومن المقرر أن يقام مشروع «أبيات هيلز» في (ضاحية قدسيا E3) بريف دمشق على مساحة تقارب 379 ألف متر مربع، ويتضمن أكثر من 2000 وحدة سكنية، على أن يجري إنجازه وتسليمه، خلال أربع سنوات، في حين يمتد مشروع «التجمع العمراني الحديث»، الذي سيقام في منطقة البجاع بريف دمشق على مساحة تصل إلى ستة ملايين متر مربع، ويضم نحو 20 ألف وحدة سكنية، بمدة تنفيذ تمتد إلى ثماني سنوات.

وأوضح مدير عام شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية محمد السلوم أن المشروعين ينفَّذان وفق معايير عمرانية متكاملة تسهم في بناء مجتمعات حديثة تليق بالمواطن السوري، مشيراً إلى الدعم الذي قدّمته وزارة الأشغال في تذليل الصعوبات أمام الشركات العربية والوطنية والمستثمرين الراغبين بالمساهمة في بناء سوريا الجديدة.

وأضاف السلوم أن حجم الاستثمار في المشروعين يتجاوز ملياريْ دولار، ويوفر أكثر من ألفيْ فرصة عمل مباشرة، وما يزيد على ستة آلاف فرصة عمل غير مباشرة، خلال سنوات التنفيذ.

وعن موعد الاكتتاب أوضح السلوم أنه يجري استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية اللازمة لضمان تنفيذ عملية الاكتتاب، بشكلٍ يحفظ حقوق المواطنين، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير والاستفسارات المتزايدة حول المشروع يؤكدان أهمية وضع آلية توزيع عادلة للاكتتاب على العائلات السورية لمنع الاستغلال واستئثار كل عائلة بأكثر من منزل واحد.

وتوقّع فتح باب الاكتتاب على الوحدات السكنية خلال شهر تقريباً، على أن تُعلَن لاحقاً التفاصيل المتعلقة بالشروط وآليات التسجيل والتنفيذ، بعد استكمال المخططات والتصميمات النهائية.

ويرى محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أن ريف دمشق تحتضن عدداً كبيراً من مشاريع التطوير العقاري والسياحي؛ بهدف استيعاب الزيادة السكانية، وترميم ما تضرَّر خلال سنوات الحرب.


تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة بأن شركات التكرير الصينية أجَّلت مشروعين كان من المقرر تشغيلهما هذا العام، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة للحرب الإيرانية.

وقد يؤدِّي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، فضلاً عن أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وأعلنت شركة هواجين أرامكو للبتروكيماويات (هابكو) عن تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرق البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر.

وذكرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية أنها تتوقع بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام، نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات حقل هرمز.

ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

وفي سياق منفصل، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المشروع بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام بطاقة 200 ألف برميل يومياً في مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا إلى أجل غير مسمى.

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة عن تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة، غير أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

وتأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب الصراع الإيراني، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. في الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجةً لنمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجةً لذلك، انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

* الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

وفي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا هندوستان بتروليوم وإنديان أويل كورب، المملوكتان للدولة، نحو 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع بارمر التابع لشركة هندوستان بتروليوم، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية «إنديان أويل كورب» أن أعمال التوسعة في مصافي باراوني وغوجارات وبانيبات ستُستكمل في أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على التوالي.