«لائحة الإرهاب» فرصة قطر الأخيرة لمراجعة سياساتها

طرد القرضاوي من «المجمع الفقهي الإسلامي»... ووزير خارجية البحرين في أنقرة بعد مصادقة إردوغان على إرسال قوات إلى الدوحة

في أحد شوارع الدوحة أمس (أ.ف.ب)
في أحد شوارع الدوحة أمس (أ.ف.ب)
TT

«لائحة الإرهاب» فرصة قطر الأخيرة لمراجعة سياساتها

في أحد شوارع الدوحة أمس (أ.ف.ب)
في أحد شوارع الدوحة أمس (أ.ف.ب)

في وقت تتفاعل فيه الأحداث بشأن أزمة قطر، بإعلان «رابطة التعاون الإسلامي»، طرد الداعية المصري يوسف القرضاوي من «المجمع الفقهي الإسلامي»، أكدت الإمارات أمس أن «لائحة الإرهاب» التي أعلنتها مع السعودية ومصر والبحرين، أول من أمس، هي فرصة قطر الأخيرة لمراجعة سياساتها. ويزور وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة تركيا اليوم، للقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة.
وقال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتي إن نشر «القائمة الإرهابية» فرصة لمراجعة قطر لسياستها.. «بعيدا عن المكابرة والتصعيد». وبين قرقاش في تغريدات عبر موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي أن ‏نواة المشكلة تتمثل في دعم أجندة التطرف والإرهاب، موضحاً أن «قائمة الإرهاب» تطرح أسئلة محرجة حول توجه موتور لا يمكن تفسيره تحت عنوان الاستقلالية ورفض الوصاية، وزاد: «نعم، الحل عبر الدبلوماسية لا اللجوء إلى (الحليف) الإيراني والتركي، ونقطة الانطلاق معالجة مشاغل الأشقاء حول سياسة استهدفت أمنهم واستقرارهم».
‏واتفقت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، على تصنيف 59 فرداً و12 كياناً في قوائم الإرهاب المحظورة لديها، التي سيتم تحديثها تباعاً والإعلان عنها. ولفت قرقاش إلى أن قائمة الإرهاب هذه «دليل لسياسة انزلقت وتورطت في بحثها عن سراب الموقع والنفوذ، والشجاعة والقيادة في المراجعة والتقويم لا السير في الطريق المتعرج»، وأضاف: «لا أرى شخصيا أننا في سياسة هدفها التصعيد، الهدف كما أراه تقويم شرر استهدف المنطقة، ويبقى البديل في انفصال الدروب بين معسكري الاعتدال والتحريض». وقال إنه رغم صعوبة الأزمة علي الخليج العربي وشعوبه «فإن في الوضوح راحة، فمن الصعب التعامل مع شريك في ازدواجيته تعود على تقويض عالم شركائه». وكان قرقاش قد أشار في وقت سابق إلى أن اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالشيخ محمد بن زايد كان استثنائيا وإيجابيا بكل المقاييس.
وفي هذا السياق، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية، حيث أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، أن الوزير سامح شكري تلقى اتصالا من نظيره السعودي، عادل الجبير، تناول التنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها تعامل البلدين مع ملف العلاقة مع قطر. وأضاف أبو زيد أن الوزيرين تبادلا الرؤى والتقييم بهدف التنسيق بين البلدين ثنائيا، وفي المحافل الدولية والإقليمية المعنية.
وفي هذا الإطار يزور وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة تركيا اليوم للقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة. وبحسب بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية سيلتقي الشيخ خالد الرئيس رجب طيب إردوغان الموجود في مدينة إسطنبول وإن المباحثات ستتركز على التطورات الأخيرة المتعلقة بأزمة العلاقات مع قطر إضافة إلى العلاقات بين البلدين، ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي من المتوقع أن يلتقي أيضا نظيره البحريني اليوم، أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أول من أمس، بحثا خلاله آخر التطورات على الساحة الخليجية. وقال ماهر أونال المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن بلاده أبلغت الدول المعنية بالأزمة الدبلوماسية بين قطر وبعض الدول العربية، استعدادها للعب دور الوسيط لحل الخلاف. وأضاف في مقابلة مع إحدى القنوات التركية أمس أن تركيا تؤيد حل الأزمة عن طريق الحوار والمفاوضات، وتبذل جهودا مكثفة من أجل تحقيق ذلك.
وأشار إلى الاتصالات التي أجراها إردوغان مع قادة دول الخليج، مشيرا إلى أن إردوغان أصدر تعليمات للوزارات التركية بخصوص تلبية احتياجات قطر وإيصال المواد الغذائية إليها. في الوقت نفسه، صادق إردوغان مساء أول من أمس على مشروع قانون أقره البرلمان الأربعاء بشأن إرسال قوات تركية إلى قطر وتدريب قوات الدرك بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من موافقة البرلمان.
وقال بيان للمركز الإعلامي للرئاسة التركية إن إردوغان صادق على قراري البرلمان اللذين يجيز أحدهما نشر قوات مسلحة تركية في الأراضي القطرية، والثاني الذي ينص على تطبيق التعاون بين أنقرة والدوحة حول تعليم وتدريب القوات الأمنية بين البلدين.
إلى ذلك أنهت «رابطة العالم الإسلامي» عضوية الداعية المصري الشيخ يوسف القرضاوي، المقيم في قطر، من «مجمع الفقه الإسلامي» في جدة، وذلك على خلفية إدراجه في قائمة الإرهاب التي أعلنتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أول من أمس.
ودعت الرابطة في بيان، كل من له صلة بقوائم الإرهاب، وتمويله المرتبطة بدولة قطر، سواء العضوية في لجانها أو الانضمام تحت قيادة مؤسساتها، من تبعات وعواقب ذلك، وذلك بعد إعلان الرباعي عن 59 شخصية و12 كياناً ضمن قوائم الإرهاب المدعومة من قطر. وأكدت الرابطة أنها تؤيد القائمة التي أصدرتها الدول الأربع، مشيرة إلى أنها اتخذت قرارها إنهاء عضوية يوسف القرضاوي في المجمع الفقهي الإسلامي، بناء على ذلك. وقالت إن القائمة تؤكد التزام السعودية «وشقيقاتها بمحاربة الإرهاب ومحاصرة مصادر تمويله ودعمه».
وفي سياق ثان، حذر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل، عقب لقائه نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من تصعيد الأزمة في الخليج. وقال جابريل أمس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري في مدينة فولفنبوتل الألمانية: «المجتمع الدولي وألمانيا أيضا يساورهما قلق كبير إزاء ما يحدث هناك». وذكر جابريل أن بلاده لديها مصلحة في التوصل لحل سلمي للأزمة. وقال: «أنا على قناعة راسخة بأن هذه ساعة الدبلوماسية»، معربا عن أمله في التوصل لحل سريع للأزمة للتركيز مجددا على مكافحة تنظيم داعش.
بدوره، رفض وزير الخارجية القطري اللائحة الرباعية للإرهاب قائلا إن «هناك علامات استفهام كثيرة حول اللائحة».


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.