كريستوبال بالنسياغا ومائة عام من الإبداع والتأثير

نحات الموضة يعود من خلال ثلاثة معارض عالمية تسلط الضوء على عبقريته

كريستوبال بالنسياغا في معمله عام 1968 - كان يعشق الأحجام الغريبة - من الفساتين المعروضة في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن - من تصاميم مصمم الدار الحالي ديمنا فازاليا لربيع وصيف 2017
كريستوبال بالنسياغا في معمله عام 1968 - كان يعشق الأحجام الغريبة - من الفساتين المعروضة في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن - من تصاميم مصمم الدار الحالي ديمنا فازاليا لربيع وصيف 2017
TT

كريستوبال بالنسياغا ومائة عام من الإبداع والتأثير

كريستوبال بالنسياغا في معمله عام 1968 - كان يعشق الأحجام الغريبة - من الفساتين المعروضة في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن - من تصاميم مصمم الدار الحالي ديمنا فازاليا لربيع وصيف 2017
كريستوبال بالنسياغا في معمله عام 1968 - كان يعشق الأحجام الغريبة - من الفساتين المعروضة في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن - من تصاميم مصمم الدار الحالي ديمنا فازاليا لربيع وصيف 2017

لم يُخلف وراءه أسلوبا معينا كما هو الحال بالنسبة لكوكو شانيل أو كريستيان ديور، لكنه كان مدرسة ثارت على المتعارف عليه وأثرت بشكل أو بآخر على كثير من معاصريه. كريستوبال بالنسياغا الذي يحتفل به عالم الموضة من خلال ثلاثة معارض في الوقت الحالي، يجسد مفهوم السهل الممتنع رغم الأحجام الهندسية المستقبلية والقصات المنحوتة التي كان يعشقها بغض النظر إن كانت عملية أم لا. ومع ذلك كانت بنية أسلوبه في جوهرها بسيطة حتى في تعقيدات هندسيتها وراقية في فنيتها ما دعا المصمم كريستيان ديور للقول عنه «إنه أستاذ الكل... فالهوت كوتير مثل أوركسترا يقودها بالنسياغا بينما باقي المصممين مجرد موسيقيين يعزفون على نغماته».
حتى كوكو شانيل التي كانت بخيلة في إطراءاتها على مصممي جيلها قالت: إنه الخياط الوحيد الذي يتمتع بكل مواصفات المصمم الماهر، وإن كل الآخرين مجرد مصممي موضة. وبالفعل كان يتفوق على ديور وشانيل من ناحية أنه كان شاملا يعرف أدق التفاصيل، من تصور التصميم ورسمه على الورق إلى قصه وتفصيله ثم حياكته بنفسه، وهو ما لم يكن بمقدور الكل. وحتى الآن يقتدي به الكثير من الشباب من دون أن يشعر أي منهم بأنه ينتهك حرمة الإبداع، لأن هناك إجماعا أن رؤيته سابقة لأوانها. فعندما ألغى الخصر من فستان طرحه في الخمسينات، مثلا، وكان ذلك في عز موضة «ذي نيو لوك» التي كان كريستيان ديور بطلها وكانت تحتفل بشد الخصر لإبراز ضموره، استنكر البعض فعلته على أساس أنها تتعارض مع الأنوثة، لكن بعد عقد واحد تحول هذا التصميم إلى موضة سادت لحقبة كاملة ولا تزال لحد الآن. في الستينات من القرن الماضي، وقبل أن يُغلق داره، ارتقى بأسلوبه إلى مصاف التحف الفنية، وإلى حد الآن يشهد الكل بأن قصاته أسطورية يسهل الإدمان عليها لأنها تحترم المقاييس العادية وتحول العيوب إلى مزايا. ما يُحسب له أنه طوال حياته تعامل مع التصميم كفن وليس كتجارة، لهذا عندما شعر بأنه لا يستطيع مجاراة غزو الأزياء الجاهزة أقفل داره في عام 1968 إلى أن قررت مجموعة «كيرينغ» شراءها وإنعاشها. الآن، في كل موسم تعيد للأذهان قصة مصمم تمسك برؤيته واحترم فنه إلى آخر رمق. صحيح أن عدة مصممين تعاقبوا عليها ويحاولون إثبات أنفسهم، إلا أنهم لا يستطيعون الابتعاد عن الجينات الوراثية لكريستوبال بالنسياغا نظرا لقوتها.
منذ بضعة أشهر قامت الدنيا ولم تقعد عندما طرح مصمم الدار الحالي، ديمنا فازاليا، حقيبة باللون الأزرق تشبه حقيبة تسوق من متاجر «إيكيا». سبب الضجة والاستنكار لا يعود فقط إلى اتهامه باستسهال عملية الإبداع، بل لأن سعر الأولى كان 2000 دولار أميركي بينما سعر الثانية لا يتعدى الدولار وهو ما اعتبره البعض أيضا استهتارا بعقل المستهلك. لحسن حظ المصمم أن طرحه لهذه الحقيبة تزامن مع افتتاح معرض في متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن بعنوان «بالنسياغا: تشكيل الموضة» سيمتد إلى 18 إلى شهر فبراير (شباط) المقبل، يتناول مسيرة المؤسس كريستوبال ويسلط الضوء إلى أنه كان يميل بدوره إلى إحداث الصدمة وخض المتعارف عليه باستعمال خامات غريبة تارة وأحجام هندسية مبتكرة تارة أخرى. المعرض اللندني يركز على صورة كريستوبال كمصمم سابق لعصره وتحديا له في الوقت ذاته. متحف «باليه بورديل» بباريس الذي يحتضن بدوره معرضا بعنوان «بالنسياغا: العمل الفني بالأسود» سيمتد إلى 16 من شهر يوليو (تموز) المقبل يتناول عشقه للون الأسود وكيف صاغ منه فساتين مغزولة بالأحلام. أما متحف بالنسياغا الواقع ببلدية غيتاريا الإسبانية، والذي سيمتد إلى يناير (كانون الثاني) 2018، فتُعرض فيه مجموعة أزياء للوريثة رايتشل لامبارت ميلون التي توفيت في عام 2014 وخلفت إرثا غنيا من تصاميمه التي كانت تُجمعها من باب عُشقها لأسلوبه.
كل هذا يشير إلى أن 2017 هو عام المصمم الإسباني بلا منازع فبعد مائة عام على انطلاقته لا يزال يُعتبر في نظر الكل نحاتا ومهندسا بقدر ما هو مصمم غير عادي.
أمينة المعرض اللندني، كايسي ديفيس سترودر تصفه بأنه «كان حداثيا وتقليديا في الوقت ذاته. تقليدي لأنه كان من المستحيل أن يتقبل النقلة من الهوت كوتير إلى الأزياء الجاهزة، وحداثي لما كان يتمتع به من نظرة سابقة لأوانها فيما يخص تعامله مع الأحجام والأشكال وبحثه الدائم عن مواد جديدة». فرغم أنه كان رساما ماهرا باستطاعته رسم أي تصميم يخطر على باله، فإنه كان يصرح دائما أن البطل بالنسبة له هو القماش ونوعيته من القماش، لأنه «هو الذي يحدد نوع التصميم» حسب تصريح نادر له.
ما يزيد من أهميته في عصرنا أنه يُذكرنا بزمن لم يكن المصمم يجري فيه وراء الربح المادي بأي ثمن بقدر ما كان يريد أن يُثبت أنه فنان. في حالة بالنسياغا لم يكن يسعده أن تقتني زبوناته كل قطعة يعرضها، وكان يفضل في المقابل أن يكون لهن ذوقهن الخاص وأن تتذوقن كل قطعة وكأنها تحفة فنية يجب أن يتم انتقاؤها بدقة.
المعرض اللندني يتتبع مسيرته في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ويسلط الضوء على أسلوبه المبتكر فيما يخص الأحجام الهندسية والخامات الثورية التي كان يستعملها إضافة إلى قدرة لا تضاهى في التفصيل ورثها عن والدته التي كانت خياطة إلى جانب تدربه على يد خياط وعمره لا يتعدى الـ12 عاما. يسلط الضوء أيضا على أعمال مجموعة من المصممين الذين تأثروا به مثل مولي غودارد والراحل أوسكار دي لارونتا وهيبار جيفنشي وأندريه كوريج وإيمانويل أونغارو، من الذين تدربوا على يده أو عملوا معه قبل أن يستقلوا ويؤسسوا بيوتهم الخاصة، من خلال قسم مخصص لهم. قسم آخر يؤكد أن تأثيره لا يزال قويا حتى بعد وفاته بعقود، من خلال تصاميم لمُبدعين معاصرين من أمثال عز الدين علايا، روكساندا إلنشيك، إلى جانب نيكولا غيسكيير الذي عمل في الدار لنحو 14 عاما قبل انتقاله إلى «لويس فويتون» وخلفه ديمنا فازاليا حيث ترجما روح المؤسس بلغة العصر من دون أن ننسى محاكاة الراحل أوسكار دي لارونتا لأسلوبه في الكثير من التصاميم.

من هو كريستوبال؟

ولد كريستوبال في عام 1895 بسان سيباستيان وعندما اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية انتقل إلى باريس. في عاصمة النور والأناقة صنع اسمه كواحد من أهم مصممي القرن العشرين وقدم أول عرض له فيها في عام 1937، ونجح سريعا في التميز عن غيره بهوسه ببناء كل قطعة كما لو كانت قطعة هندسية. كان انطوائيا لا يحب الأضواء، بحيث لم يجر طوال حياته سوى مقابلة صحافية يتيمة في عام 1971 وكانت من نصيب جريدة «ذي تايمز».
ومع ذلك لا يزال يُلهب خيال المصممين الشباب تماما كما ألهب خيال من عاصروه أو تعاملوا معه. عندما تناهى خبر إغلاقه داره في عام 1968 إلى الكونتيسة بيسمارك من أهم زبوناته، يقال إنها لم تخرج من غرفة نومها لمدة ثلاثة أياما من الحزن. وعندما توفي في عام 1972 كتبت مجلة «ويمنز وير دايلي» بالبنط العريض على غلافها «مات الملك». العنوان كان معبرا وكافيا لم تحتج فيه المجلة أن تذكر اسمه لأن كل أوساط الموضة كانت تعرف من هو المقصود باللقب.
ما تذكره أيضا السير الذاتية التي كُتبت عنه أن عروضه كانت بالنسبة لعاشقات الموضة تجربة لا تتكرر سوى مرة في العمر. كانت كما وصفها البعض تشبه لقاء مع بابا الفاتيكان لرهبتها وقوة تأثيرها الذي تقشعر له الأبدان إعجابا. دايان فريلاند، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية وصفت أحد هذه العروض قائلة: «كاد يُغمى على البعض وكان من الممكن أن تتوقف دقات قلب بعضهن الآخر، وأذكر أن النجمة أودري هيبورن التي كانت تجلس بجواري سالتني لماذا لم يكن فمي مفتوحا مثل غيري وأنا أتابع العرض، فأجبتها أني كنت أحاول أن أخفي مشاعري وتمالك أعصابي بكل ما أوتيت من قوة. فقد كان من الضروري أن ألعب دور إعلامية محترفة لا تتأثر أو تتحيز».
وتذكر أخريات أن عروض الأزياء كانت، ولا تزال، بمثابة مناسبة اجتماعية تتعالى فيها الأصوات والتعليقات والضحكات، لكن في عروض كريستوبال كانت هناك فقط همسات ممزوجة برهبة المناسبة والمكان، غالبا صالون مشغله الواقع في 10 من شارع جورج 5 الباريسي الشهير. لم يكن يستجدي ودهن أو يتوسل رضاهن بل العكس تماما كان يبالي فقط بفنه ونظرته للموضة.
كان يتعمد أيضا الاستعانة بعارضات لا يتمتعن بالجمال الكلاسيكي التقليدي الذي كان متعارفا عليه في الخمسينات، وكان في المقابل يختارهن عاديات وناضجات، أحيانا في منتصف العمر مثل زبوناته، اللواتي كان يعرف أنهن لسن صبيات ولا يريدهن أن يتصابين.
كل هذا كان ينعكس على تشكيلاته التي كانت متنوعة تأخذ بعين الاعتبار أن زبونته لا تتمتع بمقاييس عارضات الأزياء وبالتالي لم يكن يستثني أي واحدة منهن، ولم يُخف أنه كان يحب أن تتمتع المرأة بكرش بارز بعض الشيء. ولأنه كان يعرف أن المجلات البراقة تميل إلى تصوير عارضات بمقاسات نحيفة، كان يشترط عليها أن تستعمل عارضاته عند تصوير أزيائه. كانت مصورات الموضة يقبلن شرطه على مضض، لكنهن كن يلتقطن صورهن إما من الخلف أو الجانب فقط حتى يموهن على عدم جمالهن. كان في موقف قوي يُخول له فرض شروطه، فالمرأة المقتدرة والمؤثرة على ساحة الموضة كانت تعشق تصاميمه ولا تتصور الموضة من دون قصاته الساحرة، كما أنه لم يكن يهتم بالربح المادي أو يجري وراءه. من هؤلاء الزبونات ستذكر كتب تاريخ الموضة الكونتسة فون بيسمارك التي اشترت في عام 1963 88 قطعة من موسم واحد ثم 140 قطعة أخرى في الموسمين التاليين. كما ستذكر كلوديا هيرد دي أوزبورن التي كانت تحجز جناحا دائما في فندق الريتز بباريس خصصته بالكامل لفساتينها الراقية، وطلبت في وصيتها أن تُدفن بفستان من تصميمه. هذا إلى جانب لائحة طويلة من نجمات هوليوود، من أودري هيبورن إلى أفا غاردنر التي يُعرض لها فستان باللون الوردي في معرض لندن.



كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
TT

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

عندما قدّمت علامة «برادا» تشكيلتها لربيع وصيف 2027 خلال «أسبوع ميلانو» الأخير، أكدت مرة أخرى أنها تضع مفهومي الانضباط والتناسق تحت المجهر، وفي الوقت ذاته تُرسِّخ أفكاراً أصبحت جينات ترتبط بالدار منذ تسلمت قيادتها الفنية ميوتشيا برادا.

منذ البداية، تُسوّق المصممة لفكرة أنه ليست للجمال قاعدة واحدة يجب التقيد بها. شريكها الفني، راف سيمونز يتفق معها في هذه الرؤية، التي تقول إنه من الفوضى يولد الإبداع، ومن تحت عباءة «القبح» وعدم التناسق يولد جمال، قد لا يكون تقليدياً بالضرورة، لكنه ينجح في فتح نقاشات فكرية وفنية مثيرة.

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

63 تنورة

من بين الجينات التي تعود إليها الدار في كل موسم، التنورة. فهي حاضرة في كل مجموعة مهما تبدّلت توجهات الموضة وتغيّرت نزعاتها. في الموسم المقبل، ستطغى على باقي القطع. فهي بطلة قصتها لربيع وصيف 2027 دون منازع، حيث اكتسحت العرض من خلال نحو 63 إطلالة. ولا يستغرب متابعو مسيرة الدار وأسلوب ميوتشيا الشخصي هذا العدد؛ لأنه ينسجم مع قناعة راسخة ومستديمة لدى ميوتشيا برادا بأهمية هذه القطعة ومكانتها في خزانة المرأة.

ففي مقابلة أجرتها معها إحدى المجلات في عام 2006 قالت: «بالنسبة إليّ، تُشبه التنورة القميص؛ يمكن تنسيقها بسهولة لتناسب مختلف المناسبات. لهذا أضع في كل مجموعة، وفي كل موسم، كل أفكاري فيها». وتابعت: «حتى عندما تبدو غريبة أو مُفرطة في الجرأة، فإن هذه الصفات لا تُؤثر على الإطلالة العامة لصاحبتها؛ لأنها بكل بساطة تقع في الجزء السفلي من الجسم».

ظهرت أيضاً مع جاكيتات من اللون والخامة نفسيهما (أ.ف.ب)

بعد 20 عاماً على هذه المقولة، جاءت ترجمتها في مجموعتها لربيع وصيف 2027 عبر أشكال وألوان تتراوح بين القصات الكلاسيكية ذات الطيات والثنيات الجانبية، والتصاميم العصرية المنسدلة، إلى جانب مزيج من الأقمشة المترفة والمواد الحديثة التي تزيّنت بالكريستال والأشرطة، وترافقت مع طبقات شفافة.

ورغم أنه ليس من السهل أن تُبنى تشكيلة بالكامل على قطعة واحدة، فإن ميوتشيا برادا وراف سيمونز تداركا الأمر بحرصهما على التنويع في تصاميمها وتفاصيلها. لكن مما ساعد على تماسك العرض في المقام الأول، ولم يُصب الناظر بالملل فعلياً، أن برادا وسيمونز لم يتعاملا معها على أنها قطعة ثابتة وأساسية فحسب، بل استخدماها مساحةً للتجريب وإعادة التفكير في الشكل والخامة وطريقة التنسيق، لتخدم في النهاية المرأة.

الفني والجريء

افتٌتح العرض بإطلالة مكونة من قميص داخلي من الدانتيل الأسود وتنورة بلون أحمر زاهٍ. المثير فيها أنها تنورة منخفضة الخصر تكشف جزءاً واضحاً من البطن. لم تكن الإطلالة الثانية أقل إثارة. كانت هي الأخرى تنورة بفتحة عالية جداً، في حين ظهرت العارضة الثالثة مرتدية حمالة صدر مع تنورة ذات طيات وكشاكش جانبية مبتكرة. وهكذا تكرر المشهد وتوالت الإطلالات بتناسبات تسمح لهذه القطعة بالانحدار نحو الوركين بدلاً من أن تستقر عند الخصر كما هو متعارف عليه أو تغطي الركبة ولا تتعداها كثيراً. وربما كان طولها هو القاسم المشترك بينها؛ لأنها جاءت تلامس الركبة أو بالكاد تُغطيها، باستثناء قطع قليلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

جرأة التنسيق لم تمحُ جمال التنورة ومرونتها (أ.ب)

اختبار الأفكار

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحالة التجريبية التي خضعت لها التنورة هذا الموسم، ليست جديدة على مصممة تتعامل مع الأنوثة بوصفها أكثر من مجرد مظهر خارجي، وتأخذنا إلى خلفيتها الثقافية وميولها الفكرية اليسارية، بما في ذلك، علاقتها الطويلة بقضايا المرأة وتحريرها من القوالب الجاهزة، التي كانت التنورة طرفاً فيها إلى حد ما.

فحتى في شبابها وهي ناشطة في «الحزب الشيوعي الإيطالي»؛ أي في وقت لم تكن فيه التنورة جزءاً من الثقافة اليسارية مثل الجينز، تبنّتها ميوتشيا برادا زيّاً خاصاً بها، في مفارقة تعكس استقلالها وعدم ميلها إلى التقيد بالقواعد الجمالية والاجتماعية السائدة. مع الوقت؛ أصبحت واحدة من المفردات التي تستعملها وسيلةً للتعبير عن التناقض والاستقلال؛ وليست فقط رمزاً للأناقة كما يراها المجتمع.

وجه الاختلاف بينها وبين بعض النسويات، اللاتي رفضنها، أنها لم تُعانقها بصورتها الأنثوية المُغرية أو الرومانسية. اختارت في المقابل اتجاهاً ثالثاً يتعامل معها بوصفها قطعة أساسية تعتمد على طُرق تنسيقها للحصول على المظهر الذي تتوخاه المرأة، وهكذا تُثبت أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

إذا كانت بتصميمها المستقيم والضيق تناسب امرأة تريد إبراز أنوثتها، مثل كيم كاردشيان، وبشكلها المستدير تخاطب امرأة رومانسية، فإنها بالشكل الذي تقترحه دائماً، تفرض نفسها بجدية تُركّز على الفني والمريح بدل الأنثوي وحده. وهذا يعني أنها لا تعانق الجسم بقدر ما تلاعبه وتتراقص معه، وهنا تكمن عمليتها وجاذبيتها.

نُسقت مع كنزات وسترات لخلق تنوع يُدخلها كل المناسبات (أ.ف.ب)

وربما هذا ما شفع لهذه المجموعة وأنقذها من إصابة المتابع بالتخمة. فهي تُقدم احتمالات لا تنتهي للقطعة الواحدة، وفق طريقة تنسيقها. عندما تنسَّق مع سترات مستوحاة من خزانة الرجل، فإنها تعطي تأثيراً مختلفاً عن تنسيقها مع قمصان مع حمالات صدر. الأمر ذاته ينطبق على التنوع في الخامات، التي تتراوح بين النايلون والأقمشة الصناعية والقطن والجلد، لتلعب على ازدواجية القوة والنعومة. وفي كل الإطلالات تقريباً، تبدو إطاراً تُسقط عليه الدار الأفكار الجديدة، وتستعمل الخامات المتنوعة والتفاصيل المبتكرة لخلق شخصيات مختلفة تتراوح بين البساطة والتعقيد.

طريقة تنسيقها تحدد مكانتها والمناسبة (إ.ب.أ)

توظيف الفكري بأدوات تجارية

من يتابع مسيرة ميوتشيا برادا منذ عقود، يعرف أن وراء اختياراتها الجمالية والفنية، فكرة تتجاوز الشكل وحده. فهي تعشق إثارة النقاشات الفكرية من خلال الموضة، وهو ما وجدته أيضاً في شريكها الفني راف سيمونز. بينهما انسجام كبير في القناعات والرؤى، ورغبة مشتركة في طرح الأسئلة أكبر من تقديم ابالإنجدلإجابات الجاهزة.

ومن خلال محاولتهما كسر القوالب المألوفة والتقاليد الراسخة، فهما لا يختبران فقط حدود الموضة أو قولبتها، بل يقدمان تصوراً أوسع شمولية للجمال. هذا التصور يفتح مساحة تتسع لكل الاحتمالات؛ للرومانسية والشاعرية وللجدية والعملية، ولما هو جريء وغير متوقع تبعاً لشخصية المرأة التي ترتديه.

ويبقى اللافت أنه، حتى في أعلى اقتراحاتهما جرأة، تظل هناك قدرة عجيبة على مخاطبة سوق واسعة تعرف «برادا» جيداً كيف تصل إليها. فقد سبق للدار أن قدمت تصاميم بدت، عند ظهورها أول مرة، غير مألوفة أو حتى صادمة، قبل أن تجد طريقها تدريجياً إلى خزانة المرأة وتتحول اختياراتٍ ناجحةً تجارياً. وهذه ربما من أشد نقاط قوة «برادا»: قدرتها على دفع حدود المألوف، من دون أن تفقد صلتها بالمرأة أو بالسوق.

لعبت على النعومة والقوة عبر الجمع بين الحرير والجلد (إ.ب.أ)

وهذه القدرة على دفع حدود المألوف، من دون فقدان الصلة بالسوق، تتجلى بوضوح في الطريقة التي تتعامل بها ميوتشيا مع التنورة. فهي ودار «برادا» عموما تدركان أن عالم الأعمال لا يكتفي بالأفكار الفلسفية والفنية أو بالمشاعر، بل لا بد في نهاية المطاف من ترجمتها أرقاماً؛ لذلك تصوغ المصممة التنورة بأشكال مفعمة بالأناقة والجمال تلائم مناسبات متعددة، وتجمع في الوقت نفسه بين العملية والمرونة، بما يتيح للمرأة حرية أكبر في الحركة. والأهم؛ أنها لا تَفرض على الجسد، مهما اختلفت مقاييسه وأبعاده، نموذجاً واحداً أو صورةً محددة للأنوثة.

فالتصميم يَترك مساحة للمرأة كي تمنحه شخصيتها الخاصة، بدل أن يَفرض عليها نمطاً جاهزاً ومكرراً. ولعل هذا ما يجعل التنورة في هذا العرض أكبر من مجرد قطعة متكررة على المنصة أكثر من 60 مرة. فمع نهاية العرض، يتضح أن كل تصميم قُدِّم تأكيدٌ جديدٌ على أن التنورة ستكون الزي الرسمي لامرأة «برادا» في الموسم المقبل.


مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

 

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».


«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.