إنفاق الرفاه الاجتماعي الفرنسي يتجاوز الدول الإسكندنافية

نتيجته ارتفاع الدين العام وتفاقم عجز الموازنة

ينتقد مصرفيون هذه السياسة الإنفاقية لأنها تورث ديناً عاماً متفاقماً بلغت نسبته إلى الناتج نحو 96% (أ.ف.ب)
ينتقد مصرفيون هذه السياسة الإنفاقية لأنها تورث ديناً عاماً متفاقماً بلغت نسبته إلى الناتج نحو 96% (أ.ف.ب)
TT

إنفاق الرفاه الاجتماعي الفرنسي يتجاوز الدول الإسكندنافية

ينتقد مصرفيون هذه السياسة الإنفاقية لأنها تورث ديناً عاماً متفاقماً بلغت نسبته إلى الناتج نحو 96% (أ.ف.ب)
ينتقد مصرفيون هذه السياسة الإنفاقية لأنها تورث ديناً عاماً متفاقماً بلغت نسبته إلى الناتج نحو 96% (أ.ف.ب)

ساءت أوضاع المالية العامة الفرنسية خلال عام 2016 بفعل ارتفاع نسبة الإنفاق العام إلى الناتج لتبلغ 56 في المائة بحسب إحصاءات «يوروستات». وباتت البلاد في هذا المعيار الأولى أوروبياً، متجاوزة بذلك دولاً إسكندنافية، مثل فنلندا والدنمارك كانت مشهورة عالميا بإنفاقها العام السخي، لا سيما إنفاق الرفاه الاجتماعي.
وبحسب «يوروستات»، فإن المتوسط الأوروبي للمصروفات الحكومية كنسبة من الناتج يبلغ 47 في المائة، أي أقل بنحو 9 نقاط من نظيره الفرنسي. كما تشير الأرقام إلى أن المصروفات العمومية الفرنسية باتت تحتل المرتبة الأولى على مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 35 بلداً صناعياً ومتطوراً. ويشمل ذلك الإنفاق رواتب القطاع العام والمصروفات الاجتماعية والصحية، بالإضافة إلى فوائد الدين العام. وتتولى الدولة بعض أنواع الدعم، خصوصاً لفوائد قروض وحوافز مالية معينة لزوم خلق وظائف.
ويرى محللون أن «فرنسا تدفع ثمن نظام اجتماعي اختارته للحفاظ على مكتسبات تضمن للشرائح الأقل دخلاً عيشاً مقبولاً. وهذا النظام يمول جزئياً من استقطاعات ضريبية إجبارية لتغطية النفقات الصحية ونظام التقاعد وتعويضات البطالة وغيرها من النفقات».
ويضيف المحللون أن لارتفاع الإنفاق العام أسباباً أخرى، منها نفقات الدفاع العالية. كما أن الدينامية الديموغرافية الفرنسية تختلف عن مثيلتها في دول أوروبية أخرى، إذ أن النمو السكاني الفرنسي معدله أعلى نسبياً من دول مثل ألمانيا. ويفرض ذلك إنفاقاً إضافياً على السكن والتعليم والصحة.
ويتولى القطاع الخاص الفرنسي الرعاية الصحية والاجتماعية بنسب أدنى من الدول الأوروبية الأخرى، وهذا يفسر أيضاً ارتفاع الإنفاق العام. فالإنفاق الخاص في هذه المجالات لا يتجاوز 2.7 في المائة من الناتج الفرنسي، مقابل 4 في المائة في ألمانيا، و8 في المائة في بريطانيا، وتصل تلك النسبة إلى 14 في المائة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يقع على المواطنين والقطاع الخاص عبء خلق نظم حماية اجتماعية وصحية بعيداً عن أي التزامات حكومية.
ويضيف المدافعون عن هذا النظام الاجتماعي أن «فرنسا اختارت ذلك لتغطية انكشاف مواطنيها على المخاطر، وتستخدم الإنفاق الاجتماعي لتضييق الفوارق بين طبقات المجتمع. وما الضرائب والاستقطاعات من الرواتب والمداخيل إلا وسيلة من وسائل إعادة توزيع الثروة بشكل عادل نسبياً. وتعتبر الضرائب بين الأعلى أوروبياً، وما ارتفاعها إلا لمواجهة ذلك الإنفاق العام السخي».
ويؤكد اقتصاديون أن «فرنسا أقرب إلى دول الشمال الأوروبي (فنلندا والسويد والدنمارك..) في إنفاقها العام المخصص للحاجات الاجتماعية، لكنها في المقابل أقرب إلى دول جنوب أوروبا (إسبانيا والبرتغال وإيطاليا..) في ارتفاع دينها العام الكبير».
ويذكر أن السبق في مجال نسبة الإنفاق العام إلى الناتج كان حتى عام 2015 من نصيب دول اسكندنافية (مثل الدنمارك وفنلندا) المشهورة تاريخيا بكونها دول رعاية اجتماعية، لكن فرنسا في 2016 تجاوزت هذه الدول من حيث تلك النسبة. وفي التوزيع النسبي لذلك الإنفاق، تستهلك أنظمة الحماية الاجتماعية، من رواتب متقاعدين وتعويضات بطالة ومخصصات لفقراء ومهمشين وخلافه، ما نسبته 19.2 في المائة من الناتج، ويخصص للرعاية الصحية 7.2 في المائة، وللتعليم 4.9 في المائة، بينما تبلغ نسبة رواتب موظفي القطاع العام والحكومي 6.2 في المائة من الناتج، علماً بأن الوظائف العامة تشكل 20 في المائة من إجمالي القوى العاملة، وهي أدنى قليلاً من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
في المقابل، ينتقد مصرفيون وماليون هذه السياسة الإنفاقية، لأنها تورث ديناً عاماً متفاقماً بلغت نسبته إلى الناتج نحو 96 في المائة، مقابل متوسط 89 في المائة في منطقة اليورو. والأفضل في هذا المجال أوروبياً دول مثل إستونيا ولوكسمبورغ وبلغاريا وتشيكيا التي تراوح فيها نسبة الدين العام إلى الناتج بين 10 و40 في المائة فقط، أي أدنى بكثير من المعدل الأعلى الذي تفرضه المفوضية الأوروبية كسقف لا يجب تجاوزه وهو 60 في المائة. بيد أن فرنسا في هذا المجال تبقى أفضل من اليونان وإيطاليا والبرتغال المثقلة بالديون بنسب 179 و133 و130 في المائة من الناتج على التوالي.
ويرتفع العجز في الموازنة الفرنسية بسبب هذا الإنفاق وما يتطلبه من اقتراض، لأن الإيرادات لا تغطي المصروفات، حتى بلغت نسبة العجز إلى الناتج 3.4 في المائة، ويعتبر ذلك مخالفاً للقواعد الأوروبية (أو ما يسمى بمعايير ماستريخت) التي تفرض ألا يتجاوز المعدل 3 في المائة.
وكانت فترة الرئيس السابق فرنسوا هولاند شهدت بعض الجهود لضبط العجز بتخفيضات إنفاق وصلت 76 مليار يورو، إلا أن نسبة العجز إلى الناتج بقيت مرتفعة. وفرنسا وإسبانيا تعتبران الوحيدتان أوروبياً الآن في عدم الالتزام بالنسبة المسموحة من المفوضية الأوروبية، فنسبة عجز موازنة إسبانيا إلى ناتجها تصل إلى 4.5 في المائة.
وبعد هذين البلدين، تأتي دول مثل بريطانيا ورومانيا حيث النسبة 3 في المائة فقط. أما قائمة الدول الأوروبية التي فيها فوائض موازنة، فتضم لوكسمبورغ وألمانيا وتشيكيا.. وحتى اليونان باتت تتمتع بفائض موازنة (ولو إنه طفيف) بعد جهود القاسية التي فرضت عليها من الدائنين والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي للخروج من أزمة ديونها المستعصية.
وتذكر نشرة إحصاءات «يوروستات» أن متوسط عجز الموازنات في دول منطقة اليورو 1.6 في المائة من الناتج الإجمالي البالغ 10.75 تريليون يورو، وتلك النسبة تساوي نحو 166 مليار يورو. أما على صعيد دول الاتحاد التي تضم 28 دولة، فالنسبة 1.7 في المائة من ناتج إجمالي يبلغ 14.8 تريليون يورو.



نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.


ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.