مامادو ساكو: مهما قالوا أو فعلوا لن يعوضوني عما حرموني منه

مدافع فرنسا ونادي كريستال بالاس لا يستطيع نسيان فترة إيقافه بداعي تناول المنشطات

الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
TT

مامادو ساكو: مهما قالوا أو فعلوا لن يعوضوني عما حرموني منه

الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول
الفرنسي ساكو مدافع كريستال بالاس المعار من ليفربول

كان المدافع الفرنسي مامادو ساكو على يقين بأن مادة حرق الدهون التي تسببت في إيقافه بعد مشاركته مع ليفربول أمام مانشستر يونايتد في الدور قبل النهائي للدوري الأوروبي لم تكن مدرجة على قائمة المواد المحظورة من قبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
ومع ذلك، تم إيقاف اللاعب وحرم من المشاركة في المباراة النهائية للدوري الأوروبي ولم ينضم بالتالي لقائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.
وقال المدافع الفرنسي: «كنت أعمل بكل قوة من أجل الاستعداد للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية ومساعدة منتخب بلادي والدفاع عن قميص المنتخب الفرنسي في بطولة تقام على الأراضي الفرنسية. والآن، لن تتاح لي هذه الفرصة مرة أخرى في المستقبل. ومهما قالوا أو فعلوا فلن يعوضوني عما حرموني منه. المحامي الخاص بي سوف يرى ما سيحدث بعد ذلك، أما أنا فأركز في أشياء أخرى. علمتني الحياة ألا أنظر إلى الخلف مطلقا أو أن أفكر فيما كان يجب فعله، لأن ذلك قد أصبح جزءا من الماضي. وأنا دائما ما أنظر إلى الأمام وكيفية مواجهة التحدي المقبل، وهذه هي الحياة. هناك أشياء جيدة وأخرى سيئة، لكني أركز دائما على المحاولة وإيجاد الأشياء الإيجابية، وهذه هي الطريقة الوحيدة للاستمرار، وأنا اليوم سعيد».
وكانت الـ13 شهرا الماضية بمثابة اختبار قاس للمدافع الفرنسي وطريقة تفكيره المثيرة للإعجاب، فرغم الظروف التي تغيرت من حوله بصورة دراماتيكية فإنه ظل ثابتا ولم يتغير. ويلعب ساكو الآن في صفوف كريستال بالاس على سبيل الإعارة وكان له دور كبير للغاية في مساعدة الفريق على تحقيق الفوز في خمس مباريات من آخر سبع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز ليساعد الفريق بقيادة المدير الفني سام ألارديس على الابتعاد عن منطقة الخطر والهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وكان ساكو، الذي اعتاد على اللعب مع أندية كبيرة في مقدمة الدوري، عند حسن ظن نادي كريستال بالاس، حيث كان قائدا ومنظما ومحاربا ومصدر إلهام وقوة لزملائه بالفريق، وهو ما جعله محبوبا للغاية بين جمهور النادي.
وكان العام الماضي صعبا للغاية على المدافع الفرنسي، وإن كانت بعض هذه الصعوبات قد حدثت بسببه هو شخصيا، حيث اعتذر عن الذهاب مع فريقه السابق ليفربول في رحلته إلى الولايات المتحدة استعدادا للموسم الجديد، وهو ما أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين المدير الفني للفريق يورغن كلوب، لكن الموقف الأصعب الذي واجه اللاعب خلال مسيرته الكروية كان عندما جاءت نتائج عينات المنشطات إيجابية بسبب تناوله مادة لحرق الدهون لم ينكر اللاعب تناولها، ولكنه أشار إلى أنها غير مدرجة على قوائم المواد المحظورة.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قرارا بإيقاف اللاعب لمدة 30 يوما انتظارا لنتائج التحقيقات، قبل رفع العقوبة عنه في نهاية المطاف بعدما ثبت أن المادة التي تناولها غير مدرجة بالفعل على قوائم المواد المحظورة.
وفي آخر مباراة شارك فيها اللاعب مع ليفربول سجل هدفا في مرمى نادي إيفرتون، وانتهت المباراة بفوز ليفربول برباعية نظيفة. وقبل تلك المباراة بأقل من أسبوع كان ساكو قد سجل هدف التعادل لفريقه في مرمى بروسيا دورتموند الألماني في الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي.
يقول ساكو: «كانت اللحظة الأصعب بالنسبة لي عندما رأيت الدموع في أعين والدتي وشقيقتي وشقيقي وزوجتي. لم يكونوا يفهمون ما حدث. كان من الصعب للغاية رؤيتهم في هذه الحالة، فقد كانوا محبطين للغاية، وكنت أحاول أن أوضح لهم أنني لم أرتكب أي خطأ، وأن كل شيء سيكون على ما يرام. في الحقيقة، كنت هادئا ومسالما وأحاول فقط أن أطمأنهم. كان يجب أن أتحلى بالقوة في ذلك الوقت، وكان الأشخاص القريبون مني لديهم ثقة فيما أقول. كنت أعرف أن التحقيقات ستثبت أنني كنت على صواب في نهاية المطاف».
وقد تم تبرئة ساكو بالفعل، لكنه لم يتمكن من المشاركة في المباراة النهائية للدوري الأوروبي والتي خسرها ليفربول أمام إشبيلية الإسباني، كما لم ينضم نتيجة لذلك لقائمة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد أعلنت براءة ساكو من تناول المنشطات قبل 48 ساعة فقط من المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية.
يقول المدافع الفرنسي: «كنت أعرف أن الإيقاف سيحول دون انضمامي لقائمة المنتخب الفرنسي، لذا تحدثت مع المدير الفني للمنتخب ديديه ديشامب ووعدته بأنني سأحضر لمشاهدة المباراة الافتتاحية للفريق، وكذلك آخر مباراة للفريق في البطولة والتي أتمنى أن تكون المباراة النهائية، وبالفعل حدث ذلك. زرت فندق الفريق في باريس في اليوم السابق للمباراة النهائية لكي أعبر عن دعمي للمنتخب. وما زال طموحي هو المشاركة مع منتخب بلادي في نهائيات كأس العالم 2018 وأن أحتفظ بمكاني في التشكيلة الأساسية».
وأضاف: «خلال تلك الفترة بأكملها، قضيت كل الوقت مع عائلتي ومع جمعيتي الخيرية في السنغال وساحل العاج. أعرف أنني محظوظ في حياتي ويمكن إعادة الأمور إلى نصابها. زرنا دارا للأيتام ومدرسة للصم والبكم وسجنا للأحداث، وتحدثنا مع الأطفال هناك وأعطيناهم بعض النصائح، لأن الجميع يرتكب أخطاء. الشيء المهم هو أن نتعلم من أخطائنا وأن ننقل ما تعلمناه للآخرين. ومن خلال القيام بذلك يشعر المرء بأنه يبعث برسالة إيجابية ويظهر أنه يمكن لأي شخص أن يساعد بطريقته الخاصة. أنا محظوظ لأنني قادر على أن أستغل مكانتي بطريقة إيجابية وأن أرد الدين للجميع. يتعين على المرء دائما أن يساعد الناس على الوصول لمستوى أفضل، ونتيجة لذلك يمكن أن يكون العالم مكانا أفضل».
وفي الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لم يكن ساكو يعلم أين سيكون مصيره، فقد كان نادي كريستال بالاس، الذي كان يحتل المركز التاسع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولديه خط دفاع ضعيف للغاية، قد حقق الفوز على نادي بورنموث في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، ولم يكن المدير الفني لكريستال بالاس سام ألارديس متأكدا مما إذا كان سيتمكن في تلك الليلة من إتمام التعاقد مع ساكو لتدعيم خط دفاع الفريق أو إنهاء التعاقد مع مهاجم إيفرتون أرونا كونيه.
وبعد انتهاء المباراة، كانت المكالمات الهاتفية لا تتوقف بين رئيس النادي، ستيف باريش، والمدير الفني قبل ساعات قليلة من انتهاء اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، بينما كان ساكو ينتظر في مكتب النادي في سوهو بلندن. وفي النهاية، انتقل ساكو إلى كريستال بالاس على سبيل الإعارة لمدة خمسة أشهر.
يقول ساكو: «كنت قد سمعت أشياء جيدة عن المدير الفني، ولذا ساعدني وجوده هنا على اتخاذ القرار بسهولة. تحدثت مع لاعب خط وسط نادي روبن كازان، يان مفيلا، الذي سبق وأن عمل مع سام في سندرلاند الموسم الماضي، وتحدث عن المدير الفني بشكل رائع للغاية. إنه مدير فني قدير يعرف تماماً ما يقوم به. وأخبرني آخرون، مثل يوهان كاباي وكريستيان بينتيكي، بأن هذا فريق جيد ونادٍ جيد، وطمأنوني بأن هذا الانتقال سيكون جيدا للجميع. ولا أنسى بالطبع رئيس النادي، الذي تحدث بصورة رائعة عن النادي عندما تحدث معي عبر الهاتف. لقد تحدث عن كريستال بالاس بطريقة عاطفية جعلتني أتأثر للغاية، وقد نجح في نقل هذه المشاعر لي عبر الهاتف. إنه رجل يلتزم بكلمته، وجعلني أشعر بالرغبة في القتال من أجل النادي».
شارك ساكو مع كريستال بالاس في سبع مباريات نجح خلالها في الحصول على 16 نقطة والخروج بشباك نظيفة في أربع مباريات والفوز على تشيلسي، والفوز على آرسنال على ملعبه للمرة الأولى منذ عام 1979، ولذا يرغب النادي بشدة في الحفاظ على المدافع الفرنسي في حال نجاحه في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى في ظل الحديث عن وصول سعره إلى 30 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من ذلك، سيظل ليفربول له مكانة خاصة في نفس المدافع الفرنسي الرائع.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.