من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»: مشاريع مشبوهة من حيث التمويل والهدف

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

مع الخروقات العسكرية الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة في جنوب سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، والتي تمددت إلى ريف دمشق الغربي، تظهر في تلك المناطق عمليات تشييد مستشفيات ومراكز طبية جديدة، يشتبه في أن إسرائيل هي من يمولها بهدف تحقيق مصالحها.

في هذا السياق، أكدت مصادر محلية أنه يجري منذ أكثر من سبعة أشهر بناء مستشفى من أربعة طوابق في بلدة قلعة جندل الواقعة على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف دمشق الغربي، وتشكل طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» المكون السكاني الأساسي فيها.

بلدة قلعة جندل الواقعة على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف العاصمة السورية الغربي (مواقع التواصل)

مصدر محلي من البلدة ذكر أن مصدر تمويل البناء «غير معروف». لكنه ربط خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين عملية التمويل و«كيان الاحتلال الإسرائيلي وشخصيات فيه، لأن المشروع تكلفته ضخمة، والمعونات والتبرعات مهما بلغت لا تغطيه».

ما يعزز الاعتقاد بأن إسرائيل تقف وراء بناء المستشفى وتمول المشروع، حسب المصدر، هو «عدم وجود مبرر مقنع لبنائه، بحكم أن هناك مستشفى وطنياً في ناحية قطنا التي تتبع لها قلعة جندل إدارياً، ولا تبعد عنها سوى 13 كلم، ويقدم خدمات ممتازة للأهالي».

وعدّ المصدر أن إسرائيل تهدف من وراء بناء المستشفى إلى «استقطاب الأهالي وتكوين حاضنة اجتماعية لها، وهذا يدل على أنها تريد ترسيخ وجودها في المنطقة ونفوذها في المجتمع، وعدم الخروج من المناطق التي انتشر فيها جيشها منذ سقوط النظام السابق، ولذلك فإن أعداداً كبيرة من الأهالي ترفض بناء المستشفى».

ومنذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد، أعلنت إسرائيل انتهاء اتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري والمحاذية لخط فك الاشتباك في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل المستمرة المنطقة العازلة، وطالت بلدات وقرى خارجها ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشرف على عملية البناء في قلعة جندل لجنة تم تشكيلها من عدة أشخاص من أبناء بلدات وقرى منطقة جبل الشيخ القريبة من البلدة، والتي سيخدمها المستشفى (عرنة، الريمة، بقعسم).

وكانت الهيئة الدينية في قلعة جندل أصدرت في السابع من يوليو (تموز) الحالي بياناً أكدت فيه، أنها تمثل أهالي القرية من «الموحدين الدروز» وتعكس الرأي العام السائد فيها، مشددة «على التمسك بالهوية الوطنية والانتماء للوطن الأم سوريا، مع رفض أي محاولات لتشويه هذا الانتماء أو المساس به».

مصدر آخر من أهالي قلعة جندل قريب من الهيئة الدينية ووجهائها، أوضح أن البناء في المستشفى بدأ منذ أكثر من سبعة أشهر.

وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التمويل تتم من مصادر عدة، منها مساهمات من أهالي البلدة والبلدات المجاورة، ومساهمات بمئات آلاف الدولارات من مغتربين في الخارج من أهالي البلدة، إضافة إلى تبرعات من أثرياء من أبناء أهلنا في الجولان، وجزء «يأتي باسم منظمات عالمية عن طريق ناشطين من أهلنا في الجولان».

وأوضح: «لا نعرف مدى صدق ما يقوله النشطاء، كما أن أسماء المنظمات العالمية غير معروفة، وبالتالي هذا الجزء من التمويل لا يمكنني أن أؤكد أو أنفي أن مصدره إسرائيل، لأنني لست من القائمين على العمل، وإذا كانت هناك أبعاد سياسية للأمر فإن 90 في المائة من الأهالي يستغنون عن المستشفى».

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

وتتعرض البلدات والقرى المحاذية لخط وقف إطلاق النار في القنيطرة ودرعا لتوغل دوريات الجيش الإسرائيلي التي تعمل على نصب حواجز ونقاط تفتيش المارة واعتقال مدنيين، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ومربي الماشية من رعي مواشيهم.

أما قلعة جندل التي يعمل أغلبية سكانها في الزراعة وتربية الماشية والرعي، فإنها نادراً ما تتعرض لمثل تلك الممارسات، وفق المصدر، الذي ذكر أنه لا يوجد في البلدة نقاط تمركز للجيش الإسرائيلي، ولم يقم بتوزيع سلال غذائية على الأهالي كما يحصل أحياناً في بلدات وقرى ريفي القنيطرة ودرعا.

لكن المصدر، تحدث عن أن سلالاً غذائية «زهيدة» كانت تصل إلى قلعة جندل من أهالي قرى الجولان المحتل، موضحاً أن أهالي البلدة يعانون من ضائقة معيشية، بيد أن الحالة لم تصل إلى مرحلة الحاجة.

كما ذكر أن «شباب قرى وبلدات جبل الشيخ، البالغ عددها نحو 14 بلدة وقرية، لم نسمع أن أحداً منهم ذهب إلى إسرائيل للعمل هناك».

في المقابل، هيثم السقعان، أحد أعضاء اللجنة المشرفة على عملية بناء المستشفى في قلعة جندل نفى أن تكون إسرائيل هي من تمول المشروع. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «البناء يتم من قبل الهيئة الدينية والفعاليات الشعبية وتبرعات الأهالي، ومساعدات المغتربين ومشايخ الطائفة في لبنان، ومن السوريين في قرى الجولان المحتل، وإسرائيل لم ترسل مساعدات».

قاعدة عسكرية سورية دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة «مدينة السلام» على طريق دمشق - القنيطرة في محافظة القنيطرة (أ.ف.ب)

مشاريع أخرى مشابهة لعملية بناء المشفى في قلعة جندل ظهرت في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري، بعد أن باشرت إسرائيل عمليات التوغل هناك، منها مركز طبي في حضر بريف القنيطرة الشمالي، ومركز في بلدة الحميدية، وآخر بمنطقة الرفيد بريف المحافظة الأوسط.

وأوضح مصدر محلي في حضر، التي تشكل الطائفة «الدرزية» المكون السكاني الأساسي فيها، أنه تم الانتهاء منذ شهر من إقامة وتجهيز مركز طبي في البلدة، وقد كلف مبالغ كبيرة جداً.

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» ذكر المصدر: «العامة تتحدث عن أن مصدر تمويل إقامة المركز هو لجنة الوقف ودروز فلسطين، ولكن بعض العارفين بما يجري في الغرف المغلقة يؤكدون أن مصدر التمويل هو الشَّيخ موفّق طريف الرّئيس الرّوحيّ للطّائفة الدُّرزيّة في فلسطين وجماعته».

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل (أ.ف.ب)

«تمت إقامة المركز لأغراض دعائية فقط، فإسرائيل آخر همها معالجة الناس»، حسب المصدر الذي بيّن أنه «لا يوجد فيه أطباء ولا دواء، والأهالي يرفضون الذهاب إلى المركز الإسرائيلي ويفضلون الذهاب إلى المركز التابع لوزارة الصحة السورية لأنه يخدم الناس أكثر، أو إلى المركز الصحي في ناحية خان أرنبة أو مستشفى الجولان الوطني في مدينة السلام».

وختم المصدر قائلاً: «المستشفى في قلعة جندل والمراكز الطبية في حضر والحميدية والرفيد جميعها مشاريع مشبوهة لناحية التمويل ولناحية الهدف منها».


مقالات ذات صلة

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

المشرق العربي أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية) p-circle

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحمد بدر الدين حسون المعروف بتأييده للرئيس الأسد شغل منصب مفتي سوريا منذ عام 2004

شهود الحق العام في محاكمة المفتي السابق: فتاويه دمرت أهالي درعا وسوريا

عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الخميس، ثاني جلسات محاكمة ‏أحمد حسون المتهم بجرائم التحريض على العنف ‏وتبرير القتل خلال عهد ‌‏النظام البائد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026

مصادر: أسلحة هُربت من العراق إلى سوريا بوثائق نظامية

قالت مصادر أمنية عراقية، الخميس، إن شحنة تضم أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة نُقلت من العراق إلى سوريا، بعد تسجيلها رسمياً على أنها حمولة من «النفط الأسود».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مقتل 8 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

مقتل 8 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

قُتل ثمانية عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان، شمال العراق، حسب ما أعلن الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية.

يأتي التصعيد العسكري في كردستان، المتمثل حتى الآن بهجمات مسيّرة فوق أربيل عاصمة الإقليم أو بضربات ضد الأحزاب الإيرانية المعارضة، على وقع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأعنف منذ التوصل إلى اتفاق هدنة في أبريل (نيسان).وقال القيادي في حزب «كومالا» الإيراني المعارض إدريس كولهوازي، إن القوات الإيرانية قصفت عند الساعة الرابعة والنصف فجراً (1.30 ت.غ) المعسكر الواقع قرب مدينة السليمانية ثاني كبرى مدن كردستان العراق بصواريخ ومسيّرات ما أسفر عن «استشهاد ثمانية من عناصرنا و جرح عدد آخر».في سياق متصل، كشف جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان بالعراق أن قوات التحالف الدولي تمكنت، فجر الجمعة، من إسقاط ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل عاصمة الإقليم.

وأوضح الجهاز في بيانه أن عملية إسقاط الطائرات تمّت صباحاً، مؤكداً أن الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، قد أعلنت مساء الأربعاء، تعرّض مدينة أربيل لهجوم بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات التحالف تمكنت من اعتراضها وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، وفقاً لمديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وتشهد أربيل، التي تضم مجمعاً رئيسياً للقنصلية الأميركية، كما يوجد في مطارها مستشارون عسكريون تابعون للتحالف الدولي، خلال الفترة الأخيرة، تكراراً للهجمات بالطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.

وتؤكد سلطات إقليم كردستان استمرار التنسيق مع قوات التحالف لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الإقليم.

وخلال الحرب في الشرق الأوسط، شكّل إقليم كردستان، حيث توجد قوات أميركية ضمن التحالف الدولي ضد المتطرفين وشركات نفط أجنبية، فضلاً عن أحزاب إيرانية كردية معارضة، هدفاً دائماً لهجمات شنتها إيران أو فصائل مسلحة عراقية موالية لها.وواصلت إيران استهدافها للأحزاب المعارضة في كردستان العراق حتى بعد بدء الهدنة الهشة، إلا أن هجوم الجمعة يعد التصعيد الأكبر ضدهم منذ وقف إطلاق النار.


وزير خارجية ألمانيا يقترح إرسال بعثة للاتحاد الأوروبي محل قوات الأمم المتحدة في لبنان

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا يقترح إرسال بعثة للاتحاد الأوروبي محل قوات الأمم المتحدة في لبنان

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)

اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نشر قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي كبديل لبعثة الأمم المتحدة في لبنان التي تنتهي مهمتها بحلول نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الوزير في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية: «ينبغي لنا في الاتحاد الأوروبي أن نبحث من خلال تفويض أوروبي ما إذا كان بإمكاننا بعد انتهاء مهمة يونيفيل ضمان عدم حدوث فراغ أمني»، مضيفاً أن ذلك يمكن أن يهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي «من دون عودة حزب الله بإرهابه».

وقال فاديفول: «في لبنان، الذي تشهد حكومته استقراراً متزايداً، هناك حالياً أحد أكثر التطورات الباعثة على الأمل في المنطقة... يجب علينا نحن الأوروبيين أن نبذل كل ما في وسعنا لضمان استمرار هذه العملية بشكل إيجابي».

وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء مهمة «يونيفيل» بالكامل. وقد بدأت هذه المهمة عام 1978 لمراقبة المنطقة الحدودية بين إسرائيل ولبنان. وبعد انتهائها، من المقرر أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة. كما تشارك القوات المسلحة الألمانية في يونيفيل، إذ تساعد البحرية الألمانية في المنطقة البحرية قبالة لبنان على منع تهريب الأسلحة وتدريب البحرية اللبنانية.

وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في نهاية يونيو (حزيران) أنهما ستدعمان بعد انتهاء المهمة الأممية في لبنان إطلاق مهمة دعم جديدة للبلد الذي أنهكته الحرب. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أوضح أن طبيعة التفويض الذي يمكن أن تحصل عليه هذه المهمة الجديدة لا تزال غير واضحة من وجهة نظره. ويخطط الاتحاد الأوروبي بالفعل لمهمة دعم للقوات المسلحة والشرطة في لبنان، على أن تكون مهمة عسكرية ومدنية تستمر لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

وتجري الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية للمرة الأولى منذ عقود محادثات سياسية مباشرة بهدف تعزيز وقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران. ورغم وقف إطلاق النار، لا تزال تقع هجمات متكررة بين إسرائيل و«حزب الله». كما تواصل إسرائيل إبقاء قوات لها في جنوب البلد المجاور. ويعتبر لبنان «المنطقة الأمنية» التي تسيطر عليها إسرائيل احتلالاً مخالفاً للقانون الدولي.


الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الفيديو اليوم (الجمعة)، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن الجيش الأميركي، للاتفاق على الآلية التنفيذية وتحديد جغرافية المنطقة التجريبية.

وكثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في بعض القرى المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية، حيث أعلن تدابير شملت بلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية، وتقضي بتسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

ويُنظَر إلى نجاح انتشار الجيش على أنه أول خطوة عملية على طريق عزل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن تثبيت النجاح «ينتظر أن يُحسم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

في المقابل، توعّد «حزب الله» بإسقاط الاتفاق «شعبياً»، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».