مهرجان تريبيكا يبتعد عن قضايا الشرق الشائكة

يعرض98 فيلما موزعة على 3 مسابقات ... والسينما العربية غائبة

خلال تصوير «هواء مقدّس» - بيرت رينولد من «سنوات حضيض» - أرنولد شوارتزنيغر في «عاقبة»
خلال تصوير «هواء مقدّس» - بيرت رينولد من «سنوات حضيض» - أرنولد شوارتزنيغر في «عاقبة»
TT

مهرجان تريبيكا يبتعد عن قضايا الشرق الشائكة

خلال تصوير «هواء مقدّس» - بيرت رينولد من «سنوات حضيض» - أرنولد شوارتزنيغر في «عاقبة»
خلال تصوير «هواء مقدّس» - بيرت رينولد من «سنوات حضيض» - أرنولد شوارتزنيغر في «عاقبة»

ليس جديداً غياب السينما العربية وحضور السينما الإسرائيلية في أعمال مهرجان تريبيكا الذي انطلقت دورته الجديدة في 19 من هذا الشهر وتستمر حتى الـ30 منه. ولا يبدو أن هذه المسألة ذات أهمية تذكر لدى صانعي الأفلام العربية الذين يفضلون عادة التوجه إلى مهرجانات أخرى في أميركا الشمالية هي مهرجان «واشنطن دي سي للسينما العربية» ومهرجان «صندانس» في ولاية يوتا ومهرجان بالم سبرينغز في كاليفورنيا ومهرجان تورنتو الكندي.
وبعد زخم ملحوظ للسينما العربية في المهرجانات المذكورة خلال السنوات القليلة الماضية (آخرها ضمن مهرجان برلين السينمائي في فبراير/ شباط الماضي)، ومع خلو مهرجان «كان» المقبل من حضور السينما العربية على نحو يوازي حضور العام الماضي، فإن هذه السينما تبدو اليوم كما لو أنّها بلورت سياساتها حيال المهرجانات: الأولوية الأوروبية لمهرجاني برلين وفينيسيا والأميركية لتورنتو. لا يعني ذلك أن السينمائيين العرب، في شتى ميادين الصناعة، لا يتدفقون على مهرجان «كان»، بل إن سقف الاختيارات يبدو دائماً أعلى مما توفره معظم الأفلام التي تُرسل إلى هناك.
* ريغان وترمب
يضم مهرجان تريبيكا الذي ارتبط لعامين بمهرجان الدوحة السينمائي عندما انطلق لأول مرّة قبل نحو 10 سنوات، 98 فيلماً موزعا على المسابقة وأقسام «منتصف الليل» و«عروض خاصة» و«سبوتلايت» و«فيوبوينتس». والعدد هذا أقل من الذي حوته الدورة السابقة بنسبة 20 في المائة.
تنقسم المسابقة إلى ثلاثة أقسام: مسابقة الأفلام الروائية الأميركية ومسابقة الأفلام الروائية العالمية ومسابقة الأفلام التسجيلية العالمية.
قد يكون المرء على حق إذا ما توقع أن تشغل قضايا وحروب الشرق الأوسط حيزاً كبيراً من الأفلام التسجيلية (على الأقل)، لكن النظرة الأولى لما هو معروض في مسابقة الأفلام التسجيلية لا تظهر ذلك. فالأفلام الـ12 في هذا القسم تحيط بمواضيع مختلفة، كثير منها أميركي يحاول الاقتراب من فهم الحاضر السياسي في هذه المرحلة.
«هوندروس» هو أحد عناوين هذه الأفلام، يتحدث عن حياة وموت كريس هوندروس المصوّر والصحافي، في ليبيا لدى تغطيته أحداث الحرب. كان هوندروس قد نال جوائز عدّة في مجال اختصاصه قبل أن يسقط قتيلاً عام 2011. واللافت اهتمام الممثلين جايك جيلنهال منتج الفيلم وجايمي لي كورتيس المنتجة المنفذة.
بعد سنوات من متابعة الأفلام عن صراعات الشرق الأوسط، أكثر ما بات يستأثر اهتمام المشاهد الأميركي، الأفلام البيئية والسياسية المحلية.
فيلم «مهدور: قصة طعام مهدور» من إخراج ناري كاي وأنا تشاي ليدور، يتناول الحديث عن رحلة الأطعمة من المزارع إلى موائد الطعام، وتعرضها لسياسات التجارة ما يرفع من سعرها أو يهبط منه. أحد أهم المرافق هو إهدار المحاصيل أو اللحوم أو رمي حبوب القهوة في البحر لإبقاء الأسعار مرتفعة.
السياسة الداخلية متوفرة أيضاً في الفيلم التسجيلي «ذا ريغان شو» (استعراض ريغان) الذي يلقي نظرة متعاطفة على الرئيس الراحل ودوره في محاولة إسقاط النظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي سابقاً. وهناك ظهور للرئيس الحالي، دونالد ترمب، في فيلم «أحضر لي روجر ستون» لدايلان بانك ودانيال ديمور. الفيلم ليس عن ترمب، لكن ترمب كان صديقاً للسياسي روجر ستون الذي يدور عنه الفيلم.
* هواء في علب
الأفلام العشرة المنضوية تحت لواء مسابقة الأفلام الأميركية الروائية، لا يداخلها أي اسم معروف من مخرجيها: برايان شوف (آردفاك)، كوين شيبرد (لوم)، جوستين بنسن (غير المنتهي)، راتشل إزرائيل (احتفظ بالباقي)، ليز غارسيا (أكثر رطوبة بمعدل 1 في المائة).
من أكثر الأفلام جذباً واهتماماً في الأفلام الإسرائيلية المعروضة بسباقات المهرجان، فيلم للمخرج الفلسطيني شادي سرور بعنوان «هواء مقدّس»، تدور أحداثه عن شاب مسيحي من الناصرة متزوج، وبانتظار أن تضع زوجته مولودهما قريباً، لكنه يواجه أوضاعاً صعبة، ووالده مريض، وبالتالي ليس بمقدوره حل مشكلاته المادية. فما كان منه سوى تعبئة هواء الناصرة في زجاجات وبيعها باعتبارها هواء مقدس.
يعرض هذا الفيلم في مجريات أحداثه مزيجاً من الملاحظات السياسية: هناك، وحسب وصف الفيلم ذاته، بيروقراطية يهودية ورأسمالية كاثوليكية وعصابات شوارع إسلامية وعلى بطله تجاوزها جميعاً في سبيل تحقيق ما يريد.
ومن بين الأسماء الكبيرة بين الممثلين يظهر آل باتشينو (76 سنة) الذي يقود مع الشابين الصومالي بركات عبدي والأميركي إيفان بيترز بطولة فيلم «دبكة» المتمحور حول صحافي استطاع التعرف، في أيام قرصنة البحار التي قام بها صوماليون خلال مطلع العقد الحالي، على الواقع الذي حرّك أولئك القراصنة وطريقة تفكيرهم وكيفية تنفيذهم لخططهم وممارساتهم الخطرة.
في تصريحات لرئيسي المهرجان، الممثل روبرت دينيرو والمديرة جين روزنثال، حديث عن أن نشأة هذا المهرجان على علاقة أساسية مع ما تعرضت له مدينة نيويورك سنة 2001، مما أدى إلى تنظيم هذا المهرجان السنوي منذ عام 2002. هذه العلاقة هي رغبة القائمين عليه، بالرد على الاعتداء برفع راية مقاومة ثقافية.
الأمر مفهوم ومبرر، لكن الدورات الـ14 التي توالت قد تنوّعت في خاماتها ومضامينها إلى حد أن العلاقة بين العملية الإرهابية والمهرجان باتت محصورة فيما يمكن للمهرجان عرضه من أفلام تعكس البيئة السياسية إجمالاً، في الوقت الذي تنهل الدورات ذاتها أهميتها من مستوى الأفلام المتوفرة.



«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).

THE BLOOD COUNTESS

★★* إخراج: أولريك أوتنغر

* ألمانيا (2026)/ عروض تجارية.

حرصت المخرجة الألمانية أوتنغر على تقديم فيلم عن مصاصي الدماء يختلف عن كل ما سبقه في هذا الحقل؛ ولذلك سخّرت معظم عناصر العمل لتحقيق هذا التميّز.

مصاص الدماء هنا هو امرأة ذات اسم لا يمكن حفظه هو «بلوتغرافن إرزابت باثوري» (إيزابل أوبير). تصل ليلاً إلى ڤيينا بعد غياب سنوات، ولا تمضي دقائق حتى تنقضّ على رقبة الضحية الأولى. الآخرون حولها يتمتعون أيضاً بأسماء غريبة مثل «بروتوس فون باثور زو كلينغنفلز» و«رودي بوبي فون سترودي» و«غيهايمرات لايشنبيتر». من حسن الحظ أن هذه الأسماء ليست الوحيدة التي تدفع نحو الاختلاف، بل هناك جهد بصري مبذول بعناية فائقة لتأمين ذلك الهدف.

عندما تكتشف «بلوتغرافن» أن هناك من يبحث عن كتاب يستطيع به إبادة الفامبايرز، فإنها تنبري للحصول على ذلك الكتاب لحماية نفسها وأمثالها، وذلك بمساعدة خادمتها «هرمين» (بريجت مينيشماير). هناك تمثيل متوازٍ في حسناته بين أوبير ومينيشماير، لكن باقي الشخصيات لا تترك الأثر نفسه، خصوصاً أن إدارة المخرجة لها قائمة على مبدأ العناية ببطلة الفيلم ومساعدتها أولاً.

بصرياً «ذَ بلود كاونتَس» أخّاذ في جوانب كثيرة. التصاميم الفنية؛ كذلك تصاميم الملابس، والديكورات الداخلية. تستخدم المخرجة ومدير تصويرها إضاءة كافية لإبعاد شبح أفلام الرعب الداكنة. في الواقع تُثري المخرجة الفيلم بتعدد الألوان بدل أن تقّلد الأفلام الأخرى. لكنها عناية تنقلب على نفسها حال يتبدّى أن الفيلم إنما يستند في معظم أحداثه على قصّة بسيطة المفارقات. بذلك تبدو بصريات الفيلم وتصاميمه وألوانه مثل غلاف لمحتوى محدود الفاعلية.

HEART OF THE BEAST

★★1/2

* إخراج: ديڤيد آير (Ayer)

* الولايات المتحدة (2026)/ عروض تجارية.

«جيمس » (براد بت) محاربٌ سابق يستقل وكلبُه «أودين» طائرة برمائية في رحلة مفتوحة التوقعات. الطائرة تسقط في بعض مجاهل ألاسكا (تم التصوير في آيسلندا)، ومن هنا فصاعداً تتوالى فصول الحكاية التي تعتمد على مشاهد الخطر المتوالية. يحشد الفيلم للكثير من هذه المشاهد؛ من السقوط من علٍ في نهر جارف، إلى مواجهة دب ضخم، ومن نوبة قلبية تصيب «جيمس»، إلى هجوم ذئاب جائعة عليه وعلى كلبه. هذا إلى جانب صعوبة الرحلة قبل وبعد إصابات يتعرّضان لها. كلاهما يشرف على الغرق. كلاهما يُصاب، وكلاهما ملتحم مع الآخر في مصير واحد.

براد بت في «قلب الوحش» (باراماونت).

وسط كل هذا، هناك تلك العلاقة الوطيدة بين الكلب وصاحبه. هي علاقة حب يوظّفها الفيلم لمنح مشاهديه مشاعر تطفو فوق الواقع وتحتفي بالعاطفة. يعتمد الفيلم كثيراً على تلك العلاقة وكيف أنها لا تخبو أو تتوقف. تمر بامتحانات كثيرة، وتتجاوزها دائماً. إنه فيلم عن رجل وكلبه كما كانت رواية إرنست همنغواي «العجوز والبحر»؛ الكلب ملاذ «جيمس» بينما البحر ملاذ «العجوز». الفارق أن القيمة الأدبية تنتمي إلى رواية همنغواي على تواضع الفيلم الذي استُخلص منها.

في «قلب الوحش» مشاهد فلاشباك سريعة لـ«جيمس» في رحى الحرب العراقية حيث خدم سابقاً. لا ينوي الفيلم استخدام تلك المشاهد تعليقاً. ربما كان من الممكن منح الفيلم بعض العمق الذي يحتاجه لو فعل، لكن من ناحية ثانية سيكون التعليق إضافة لا لزوم لها في سياق وطبيعة الفيلم.

أداء براد بت توظيفي بدوره. الانفعالات لا تتجاوز ما هو مطلوب على الورق، وأداؤه في المشاهد التي لا تتطلب جهداً بدنياً رتيب. رغم ذلك؛ فإن الفيلم يُثير حب المتابعة بسبب ذلك الرجل وكلبه؛ لأن كليهما يحتاج الآخر.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.