تباطؤ نمو ثروات الصناديق السيادية حول العالم

الصناديق الخليجية تتماسك وتتوسع رغم أزمة أسعار النفط

سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)
سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)
TT

تباطؤ نمو ثروات الصناديق السيادية حول العالم

سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)
سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)

أظهر تقرير لمؤسسة بريكن للبحوث أن أصول صناديق الثروة السيادية العالمية سجلت نموا طفيفا للغاية لتبلغ 6.59 تريليون دولار في عام حتى مارس (آذار) 2017 لعوامل من بينها ضعف الأسواق وهبوط أسعار النفط وتغير سياسات الحكومات.
واستقرت قيمة الأصول تحت الإدارة في العامين الماضيين، حيث لم يزد النمو على ثلاثة في المائة في 2015 وواحد في المائة في 2016 حينما بلغ إجمالي الأصول 6.51 تريليون دولار.
جاء ذلك على النقيض مع الأعوام السابقة حينما نمت أصول الصناديق السيادية 17 في المائة بين ديسمبر (كانون الأول) 2011 والشهر نفسه من 2012 وسجلت نموا بنحو 16 في المائة في 2013 حسبما ذكرته بريكن في تقرير أمس الخميس.
وقالت سيلينا ساي التي أعدت التقرير «الأوضاع غير المواتية المتعلقة بالاقتصادات الكلية وهبوط أسعار النفط والتغير في السياسات المحلية والاقتصادية لحكومات الصناديق، ساهمت جميعها في هذا التراجع».
وخفضت بعض الصناديق الإنفاق مع قيام حكوماتها باستخدامها لسد عجز الميزانيات. وتدور أسعار النفط حاليا حول 56 دولارا للبرميل منخفضة كثيرا عن مستوى 115 دولارا الذي لامسته في يونيو (حزيران) 2015.
وفي مؤشر جديد على التقشف، سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بحسب بيانات منفصلة من «إي. فيسمنت» للبحوث.
وقالت بريكن إنه رغم ذلك نمت الصناديق المدعومة بالنفط والغاز بنحو 60 مليار دولار في الاثني عشر شهرا حتى مارس 2017 وهو ما يشير إلى تجاوز ذروة التخارجات.
وواصل القطاع النمو مع قيام أبوظبي بإطلاق صندوق بأصول قيمتها 125 مليار دولار من خلال دمج مبادلة للتنمية مع شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك)، ودُشنت أيضا صناديق أصغر مثل صندوق الثروة السيادي التركي.
وتصدر صندوق «جي آي سي» السنغافوري الذي تبلغ قيمته 344 مليار دولار المستثمرين السياديين في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 بإبرامه اثنتين من أكبر الاستثمارات في الربع الأول.
وشاركت صناديق الثروة ومعاشات التقاعد الحكومية في صفقات بقيمة إجمالية بلغت تسعة مليارات دولار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس.
وتحالف «جي آي سي» مع شركة هيلمان آند فريدمان للاستثمار المباشر في إبرام اتفاق بقيمة 1.9 مليار دولار لشراء 75 في المائة في بنك أولفاندز الإسباني واشترك مع مجموعة باراماونت للاستحواذ على مبنى «60 وول ستريت» في وسط مانهاتن مقابل 1.04 مليار دولار. والبرج الذي يضم 47 طابقا هو مقر دويتشه بنك في الولايات المتحدة.
ويحصل صندوق «جي آي سي» على التمويل من فوائض الموازنة الحكومية الناتجة عن التجارة لا السلع الأولية لذا كان أقل تقيدا في العامين الأخيرين بالمقارنة مع الصناديق المناظرة التي تعتمد على عوائد النفط والتي تأثرات بانخفاض الأسعار.
وانخفض إجمالي قيمة الصفقات البالغ تسعة مليارات دولار في الربع الأول 64 في المائة مقارنة مع الربع الأخير من 2016 إذ دعمت صفقات في قطاعي البنية التحتية والعقارات أقل من حيث العدد لكن أضخم من حيث القيمة إجمالي القيمة في الربع السابق.
لكن عدد الصفقات ظل دون تغير يذكر عند 33 مقارنة مع 34 في الربع الرابع من 2016.
وفيما يخص المنطقة العربية فقد توسع صندوق الاستثمارات العامة السعودي عالميا، وكان آخر التوسعات تأسيس شركة في الأردن.
ففي نهاية مارس الماضي قال صندوق الاستثمارات العامة، أكبر صناديق الثروة السيادية في السعودية، إنه يعكف على توسيع وجوده العالمي بإنشاء شركة استثمار تستهدف مشاريع العقارات والطاقة والسياحة والبنية التحتية في الأردن.
وتأسس صندوق الاستثمارات العامة السعودي عام 1971 لتمويل مشروعات التنمية داخل المملكة، ويعمل إلى حد كبير كشركة قابضة لحصص الحكومة في الشركات السعودية.
لكن بموجب الإصلاحات الاقتصادية السعودية التي جرى تدشينها العام الماضي يتوسع الصندوق في الخارج، إذ ضخ استثمارات في شركة «أوبر» الأميركية لتأجير السيارات وصندوق عالمي للتكنولوجيا كما يدرس استثمارات أخرى من بينها شركة أغذية كويتية وشركات مالية ألمانية.
وقال صندوق الاستثمارات العامة إنه يملك 90 في المائة من شركة الاستثمار الجديدة بينما يحوز النسبة المتبقية 15 بنكا أردنيا من بينها البنك العربي والبنك الإسلامي الأردني.
وأضاف أن رأسمال الشركة سيبلغ في البداية عشرة ملايين دولار وقد يرتفع في المدى الطويل لما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار.
وقال ياسر الرميان مدير صندوق الاستثمارات العامة: «جهودنا تتضمن تطوير محفظة ذات تنوع جغرافي أكبر وتستوعب المخاطر في مختلف القطاعات وتتنوع فيها مصادر الدخل».
وكشف صندوق الاستثمارات العامة عن مشروعه الأردني مع زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للأردن، وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن شركات سعودية وأردنية بالقطاع الخاص وقعت 12 اتفاقا للتعاون في أنشطة الأعمال.
وكان مسؤولون سعوديون قالوا العام الماضي إنهم يهدفون إلى توسيع صندوق الاستثمارات العامة في نهاية المطاف من 160 مليار دولار إلى نحو تريليوني دولار مما يجعله أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.
من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني الاثنين في نهاية مارس أيضا أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني في بريطانيا على مدى خمس سنوات خصوصا في البنية التحتية والخدمات.
ويشكل الإعلان الذي صدر في لندن بمناسبة اليوم الأول من «منتدى قطر والمملكة المتحدة للأعمال والاستثمار» خبرا سارا لبريطانيا في الوقت الذي تستعد فيه لبدء مفاوضات لا تزال نتائجها غامضة حول خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس الوزراء القطري خلال هذا المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، وهو ما سيشكل إضافة إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا».
وستركز الاستثمارات على قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات، بحسب ما أعلن الشيخ عبد الله عقب حضوره المنتدى الذي يشارك فيه أكثر من 400 من قادة الأعمال البريطانيين والقطريين وكبار السياسيين.
واستثمرت قطر أكثر من 40 مليار جنيه في بريطانيا في السنوات الأخيرة، أشهرها الاستثمار في العقارات وأشهرها برج «شارد» وقسم كبير من حي الأعمال في كناري وارف بلندن بالإضافة إلى متاجر هارودز الفاخرة، كما اشترت قطر القرية الأولمبية عقب أولمبياد لندن 2012، كما تعتزم تحويل السفارة الأميركية الحالية في لندن إلى فندق فاخر بعد انتقال السفارة إلى موقع جديد.
وقال عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، إن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يحول دون القيام باستثمارات مستقبلية في بريطانيا، وصرح في المنتدى: «هناك ضغوط من مجلس إدارة الجهاز للتنويع من حيث الجغرافيا وفئات الأصول، ولكننا لا نزال نبحث عن فرص حتى بعد البريكست».
وأعلن عن خطط لفتح مكتب في وادي السيلكون في الولايات المتحدة في إطار المساعي لتنويع الاقتصاد القطري وتغيير اعتماده على قطاع النفط وتحوله إلى قطاعات أكثر استدامة مثل المعرفة والاقتصاد، مشيراً إلى أن الجهاز سيفتح مكتبا في سان فرانسيسكو في مستهل العام المقبل.
ورغم صمود صناديق الدول الغنية السيادية، فإن وكالة «رويترز» نشرت تقريرا يوضح أن الصناديق السيادية لن تبقى حكرا على الدول الغنية المصدرة للنفط أو تلك التي تتمتع بفائض تجاري، حيث بدأ إنشاء سلالة جديدة لم تكن متوقعة من الصناديق في دول تعاني من عجز كبير وديون ضخمة.
حيث تعكف رومانيا والهند وبنغلاديش إلى جانب تركيا على تدشين صناديق سيادية لكن لأسباب تختلف كثيرا عن المألوف وبآليات مختلفة تماما.
وجرت العادة أن تستخدم الدول الغنية صناديق الثروة السيادية لاستثمار فوائضها البالغة مليارات الدولارات في الخارج لمنع حدوث تضخم في الداخل وتنويع مصادر الدخل وجمع مدخرات تحسباً لليوم الذي تنفد فيه عوائد السلع الأولية.
وفي تناقض صارخ فإن الدول التي تدشن الصناديق الجديدة، وهي مثقلة بعجز كبير في ميزان المعاملات الحالية أو ديون خارجية، تستخدمها كأداة لتحريك اقتصادها في مواجهة تباطؤ عالمي وانخفاض حجم التجارة، وبدلا من ضخ الأموال في الخارج، فإن الخطة هي جذب التمويل من الخارج واستثماره في الداخل لتحفيز النمو.



نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في مواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 179 ألف وظيفة في أبريل (نيسان).

وجاءت هذه القراءة أعلى كثيراً من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 85 ألف وظيفة فقط، بينما تراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و125 ألف وظيفة.

كما أضيفت مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزز صورة سوق العمل الأميركية بوصفها أكثر متانة مما كان متوقعاً.

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الأميركي يحتاج حالياً إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة إلى تباطؤ نمو القوى العاملة، وخفض ما يُعرف بمعدل التوظيف التعادلي.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، في إشارة إلى استمرار التوازن النسبي في سوق العمل.

ويعكس الأداء القوي للوظائف بصورة رئيسية تراجع وتيرة تسريح العمال، في حين لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف الجديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، لم تظهر حتى الآن مؤشرات ملموسة على تأثير مباشر لهذه التطورات في سوق العمل الأميركية.

وأشار اقتصاديون إلى أن التحفيز المالي، عبر استرداد بعض الرسوم الجمركية والضرائب، أسهم في دعم أرباح الشركات، ومكنها من تجنب موجة واسعة من تسريح العمال.

وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد ألغت الرسوم الجمركية في فبراير (شباط)؛ ما أتاح لبعض الشركات التقدم بطلبات لاستردادها، كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، مواصلة مسارها التصاعدي المستمر منذ الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من متانة سوق العمل، يرى خبراء الاقتصاد أنها لا تزال في حالة توازن تتسم بـ«تباطؤ التوظيف وتباطؤ التسريح» في آن واحد، حيث تتجنب الشركات التوسع السريع في التوظيف، كما تتجنب في الوقت نفسه خفض العمالة بشكل كبير.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى عام 2027.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».


تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه، مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة حول متوسط 32.50 في المائة.

وسجل التضخم السنوي في مايو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد قفزة واسعة في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.

وارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، فيما سجل المعدل السنوي ارتفاعاً إلى 32.37 في المائة.

وحسب بيانات أصدرها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، أسهمت المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.12 نقطة مئوية في الانخفاض الشهري، بينما أسهم قطاع النقل بنسبة 0.35 نقطة مئوية، وقطاع الإسكان بنسبة 0.27 نقطة مئوية في الزيادة.

سائح يشتري الملابس من إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (أ.ف.ب)

وكانت فئة الملابس والأحذية هي الأعلى في الزيادة الشهرية، بنسبة 11.29 في المائة. وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء الطاقة والغذاء والمشروبات غير الكحولية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ والذهب، بنسبة 2.92 في المائة في مايو، ليصل إلى 30.44 في المائة على أساس سنوي.

تباين في الأرقام

خلافاً للأرقام الرسمية المعلنة من جانب معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاديين مستقلين، ارتفاع معدل التضخم الشهري في مايو بنسبة 2.16 في المائة، وحددت التضخم السنوي عند 53.13 في المائة.

أسهم الغذاء بنسبة 9 في المائة من التضخم السنوي في تركيا (إعلام تركي)

وأسهم الغذاء بنحو 9 نقاط في التضخم السنوي، وعند دراسة التغيرات السنوية لمجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة التضخم، تصدرت مجموعة الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى القائمة بزيادة قدرها 45.59 في المائة، تلتها مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بزيادة قدرها 34.86 في المائة، ثم قطاع النقل بزيادة قدرها 34.29 في المائة.

وسُجلت أعلى زيادة سنوية في قطاع التعليم بنسبة 50.06 في المائة، بينما سُجلت أدنى زيادة في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 14.08 في المائة، وبلغت نسبة زيادة الإيجارات المحسوبة على أساس متوسط ​​مؤشر أسعار المستهلك خلال الـ12 شهراً الماضية، 32.24 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.75 في المائة في مايو على أساس شهري، وبنسبة 28.93 في المائة على أساس سنوي.

الحكومة متفائلة

علق وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، على أرقام التضخم الرسمية المعلنة في مايو، قائلاً إنه بفضل الظروف المناخية المواتية، انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري.

وأضاف عبر حسابه في «إكس»، أنه مع تطبيق التسعير القائم على القواعد في قطاع التعليم وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، تحسن معدل التضخم السنوي للخدمات بمقدار 10.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 41.1 في المائة.

ولفت شيمشك إلى أنه رغم استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة على توقعات التضخم، فقد «تمكنا من الحد من هذه التأثيرات من خلال الإجراءات التي اتخذناها، وسنواصل سياساتنا بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في تحقيق استقرار مستدام بالأسعار».

ورفع البنك المركزي التركي، في مايو الماضي، توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026، إلى 26 في المائة، مع تحديد هدفه بـ24 في المائة بزيادة 8 في المائة على التوقعات السابقة، وإلى 15 في المائة لعام 2027.

التضخم يضغط على النمو

أدى تباطؤ انخفاض التضخم في تركيا عن المتوقع، إلى دفع مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إلى خفض توقعاتها للنمو بنهاية العام.

وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو تركيا من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة. وخفض البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير توقعاته من 4 في المائة، إلى 3.5 في المائة، عازياً ذلك إلى تأثير حرب إيران وأسعار الطاقة والضغوط التضخمية.

وعلق شيمشك على هذه التغييرات، قائلاً إنه «على الرغم من مواجهة اقتصادنا لصدمات متعددة، فقد حافظ على نمو متواصلٍ لمدة 23 ربعاً متتالياً، وقد تجاوز الدخل القومي، على أساس سنوي، 1.6 تريليون دولار».

من ناحية أخرى، قال شيمشك إن بلاده تحتل حالياً المرتبة التاسعة عالمياً من حيث حجم سوق التمويل الإسلامي، وإن هدفها هو دخول قائمة أكبر 5 دول في هذا المجال.

شيمشك متحدثاً خلال قمة الاقتصاد الإسلامي في إسطنبول (من حسابه في «إكس»)

وأشار شيمشك، في كلمة خلال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في مركز إسطنبول المالي تحت رعاية الرئاسة التركية، إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال الموجهة إلى المشاريع الداعمة للإنتاجية وزيادة الإنتاج، وأن حصة الدول النامية، التي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين، من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية، انخفضت من 67 في المائة إلى 54 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأكد ضرورة إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أولويات التنمية، مبيناً أن الاستثمارات العالمية تتركز حالياً في مجالات مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وبخاصة في الاقتصادات المتقدمة.