تباطؤ نمو ثروات الصناديق السيادية حول العالم

الصناديق الخليجية تتماسك وتتوسع رغم أزمة أسعار النفط

سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)
سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)
TT

تباطؤ نمو ثروات الصناديق السيادية حول العالم

سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)
سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بسبب التقشف (رويترز)

أظهر تقرير لمؤسسة بريكن للبحوث أن أصول صناديق الثروة السيادية العالمية سجلت نموا طفيفا للغاية لتبلغ 6.59 تريليون دولار في عام حتى مارس (آذار) 2017 لعوامل من بينها ضعف الأسواق وهبوط أسعار النفط وتغير سياسات الحكومات.
واستقرت قيمة الأصول تحت الإدارة في العامين الماضيين، حيث لم يزد النمو على ثلاثة في المائة في 2015 وواحد في المائة في 2016 حينما بلغ إجمالي الأصول 6.51 تريليون دولار.
جاء ذلك على النقيض مع الأعوام السابقة حينما نمت أصول الصناديق السيادية 17 في المائة بين ديسمبر (كانون الأول) 2011 والشهر نفسه من 2012 وسجلت نموا بنحو 16 في المائة في 2013 حسبما ذكرته بريكن في تقرير أمس الخميس.
وقالت سيلينا ساي التي أعدت التقرير «الأوضاع غير المواتية المتعلقة بالاقتصادات الكلية وهبوط أسعار النفط والتغير في السياسات المحلية والاقتصادية لحكومات الصناديق، ساهمت جميعها في هذا التراجع».
وخفضت بعض الصناديق الإنفاق مع قيام حكوماتها باستخدامها لسد عجز الميزانيات. وتدور أسعار النفط حاليا حول 56 دولارا للبرميل منخفضة كثيرا عن مستوى 115 دولارا الذي لامسته في يونيو (حزيران) 2015.
وفي مؤشر جديد على التقشف، سحبت صناديق الثروة السيادية 37.8 مليار دولار من استثماراتها في أسواق الأسهم والسندات العالمية في 2016 بحسب بيانات منفصلة من «إي. فيسمنت» للبحوث.
وقالت بريكن إنه رغم ذلك نمت الصناديق المدعومة بالنفط والغاز بنحو 60 مليار دولار في الاثني عشر شهرا حتى مارس 2017 وهو ما يشير إلى تجاوز ذروة التخارجات.
وواصل القطاع النمو مع قيام أبوظبي بإطلاق صندوق بأصول قيمتها 125 مليار دولار من خلال دمج مبادلة للتنمية مع شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك)، ودُشنت أيضا صناديق أصغر مثل صندوق الثروة السيادي التركي.
وتصدر صندوق «جي آي سي» السنغافوري الذي تبلغ قيمته 344 مليار دولار المستثمرين السياديين في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 بإبرامه اثنتين من أكبر الاستثمارات في الربع الأول.
وشاركت صناديق الثروة ومعاشات التقاعد الحكومية في صفقات بقيمة إجمالية بلغت تسعة مليارات دولار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس.
وتحالف «جي آي سي» مع شركة هيلمان آند فريدمان للاستثمار المباشر في إبرام اتفاق بقيمة 1.9 مليار دولار لشراء 75 في المائة في بنك أولفاندز الإسباني واشترك مع مجموعة باراماونت للاستحواذ على مبنى «60 وول ستريت» في وسط مانهاتن مقابل 1.04 مليار دولار. والبرج الذي يضم 47 طابقا هو مقر دويتشه بنك في الولايات المتحدة.
ويحصل صندوق «جي آي سي» على التمويل من فوائض الموازنة الحكومية الناتجة عن التجارة لا السلع الأولية لذا كان أقل تقيدا في العامين الأخيرين بالمقارنة مع الصناديق المناظرة التي تعتمد على عوائد النفط والتي تأثرات بانخفاض الأسعار.
وانخفض إجمالي قيمة الصفقات البالغ تسعة مليارات دولار في الربع الأول 64 في المائة مقارنة مع الربع الأخير من 2016 إذ دعمت صفقات في قطاعي البنية التحتية والعقارات أقل من حيث العدد لكن أضخم من حيث القيمة إجمالي القيمة في الربع السابق.
لكن عدد الصفقات ظل دون تغير يذكر عند 33 مقارنة مع 34 في الربع الرابع من 2016.
وفيما يخص المنطقة العربية فقد توسع صندوق الاستثمارات العامة السعودي عالميا، وكان آخر التوسعات تأسيس شركة في الأردن.
ففي نهاية مارس الماضي قال صندوق الاستثمارات العامة، أكبر صناديق الثروة السيادية في السعودية، إنه يعكف على توسيع وجوده العالمي بإنشاء شركة استثمار تستهدف مشاريع العقارات والطاقة والسياحة والبنية التحتية في الأردن.
وتأسس صندوق الاستثمارات العامة السعودي عام 1971 لتمويل مشروعات التنمية داخل المملكة، ويعمل إلى حد كبير كشركة قابضة لحصص الحكومة في الشركات السعودية.
لكن بموجب الإصلاحات الاقتصادية السعودية التي جرى تدشينها العام الماضي يتوسع الصندوق في الخارج، إذ ضخ استثمارات في شركة «أوبر» الأميركية لتأجير السيارات وصندوق عالمي للتكنولوجيا كما يدرس استثمارات أخرى من بينها شركة أغذية كويتية وشركات مالية ألمانية.
وقال صندوق الاستثمارات العامة إنه يملك 90 في المائة من شركة الاستثمار الجديدة بينما يحوز النسبة المتبقية 15 بنكا أردنيا من بينها البنك العربي والبنك الإسلامي الأردني.
وأضاف أن رأسمال الشركة سيبلغ في البداية عشرة ملايين دولار وقد يرتفع في المدى الطويل لما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار.
وقال ياسر الرميان مدير صندوق الاستثمارات العامة: «جهودنا تتضمن تطوير محفظة ذات تنوع جغرافي أكبر وتستوعب المخاطر في مختلف القطاعات وتتنوع فيها مصادر الدخل».
وكشف صندوق الاستثمارات العامة عن مشروعه الأردني مع زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للأردن، وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن شركات سعودية وأردنية بالقطاع الخاص وقعت 12 اتفاقا للتعاون في أنشطة الأعمال.
وكان مسؤولون سعوديون قالوا العام الماضي إنهم يهدفون إلى توسيع صندوق الاستثمارات العامة في نهاية المطاف من 160 مليار دولار إلى نحو تريليوني دولار مما يجعله أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.
من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني الاثنين في نهاية مارس أيضا أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني في بريطانيا على مدى خمس سنوات خصوصا في البنية التحتية والخدمات.
ويشكل الإعلان الذي صدر في لندن بمناسبة اليوم الأول من «منتدى قطر والمملكة المتحدة للأعمال والاستثمار» خبرا سارا لبريطانيا في الوقت الذي تستعد فيه لبدء مفاوضات لا تزال نتائجها غامضة حول خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس الوزراء القطري خلال هذا المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، وهو ما سيشكل إضافة إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا».
وستركز الاستثمارات على قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات، بحسب ما أعلن الشيخ عبد الله عقب حضوره المنتدى الذي يشارك فيه أكثر من 400 من قادة الأعمال البريطانيين والقطريين وكبار السياسيين.
واستثمرت قطر أكثر من 40 مليار جنيه في بريطانيا في السنوات الأخيرة، أشهرها الاستثمار في العقارات وأشهرها برج «شارد» وقسم كبير من حي الأعمال في كناري وارف بلندن بالإضافة إلى متاجر هارودز الفاخرة، كما اشترت قطر القرية الأولمبية عقب أولمبياد لندن 2012، كما تعتزم تحويل السفارة الأميركية الحالية في لندن إلى فندق فاخر بعد انتقال السفارة إلى موقع جديد.
وقال عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، إن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يحول دون القيام باستثمارات مستقبلية في بريطانيا، وصرح في المنتدى: «هناك ضغوط من مجلس إدارة الجهاز للتنويع من حيث الجغرافيا وفئات الأصول، ولكننا لا نزال نبحث عن فرص حتى بعد البريكست».
وأعلن عن خطط لفتح مكتب في وادي السيلكون في الولايات المتحدة في إطار المساعي لتنويع الاقتصاد القطري وتغيير اعتماده على قطاع النفط وتحوله إلى قطاعات أكثر استدامة مثل المعرفة والاقتصاد، مشيراً إلى أن الجهاز سيفتح مكتبا في سان فرانسيسكو في مستهل العام المقبل.
ورغم صمود صناديق الدول الغنية السيادية، فإن وكالة «رويترز» نشرت تقريرا يوضح أن الصناديق السيادية لن تبقى حكرا على الدول الغنية المصدرة للنفط أو تلك التي تتمتع بفائض تجاري، حيث بدأ إنشاء سلالة جديدة لم تكن متوقعة من الصناديق في دول تعاني من عجز كبير وديون ضخمة.
حيث تعكف رومانيا والهند وبنغلاديش إلى جانب تركيا على تدشين صناديق سيادية لكن لأسباب تختلف كثيرا عن المألوف وبآليات مختلفة تماما.
وجرت العادة أن تستخدم الدول الغنية صناديق الثروة السيادية لاستثمار فوائضها البالغة مليارات الدولارات في الخارج لمنع حدوث تضخم في الداخل وتنويع مصادر الدخل وجمع مدخرات تحسباً لليوم الذي تنفد فيه عوائد السلع الأولية.
وفي تناقض صارخ فإن الدول التي تدشن الصناديق الجديدة، وهي مثقلة بعجز كبير في ميزان المعاملات الحالية أو ديون خارجية، تستخدمها كأداة لتحريك اقتصادها في مواجهة تباطؤ عالمي وانخفاض حجم التجارة، وبدلا من ضخ الأموال في الخارج، فإن الخطة هي جذب التمويل من الخارج واستثماره في الداخل لتحفيز النمو.



السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.


تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».