قمة «البحر الميت» تناقش التدخلات الخارجية وأبو الغيط يقدم 3 تقارير إجمالية

انطلاق اجتماعات على مستوى المندوبين الدائمين... والسعودية تصف القمة بالاستثنائية لأهمية القضايا المطروحة

جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)
جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)
TT

قمة «البحر الميت» تناقش التدخلات الخارجية وأبو الغيط يقدم 3 تقارير إجمالية

جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)
جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)

تواصلت الاجتماعات المغلقة في أروقة الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية المقرر عقدها الأربعاء المقبل لبحث كثير من الملفات السياسية والأمنية التي تتعلق بالإرهاب والأمن القومي، إضافة إلى العلاقات العربية إقليميا ودوليا. وتتصدر القضية الفلسطينية بنود جدول أعمالها، وجهود السلام والمبادرة العربية وأهمية تسويقها والتطورات الخطيرة في مدينة القدس.
وأعلن المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، محمود عفيفي، أن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط سيقدم إلى القمة ثلاثة تقارير مهمة، يناقش أولها تطورات التعامل مع موضوعات الأولوية في العمل العربي المشترك خلال المرحلة الحالية وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، والتعامل مع الأزمات في كلٍ من سوريا وليبيا واليمن، وتدخلات الأطراف الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية، (إيران)، وصيانة الأمن الإقليمي العربي ومكافحة الإرهاب، وأبرز تطورات عمل أُطر التعاون العربي مع الأطراف الدولية الفاعلة كالتعاون العربي- الأفريقي والتعاون العربي- الأوروبي، والتفاعل مع المنظمات الدولية والإقليمية، في حين يتناول التقرير الثاني تطورات التعاون الاقتصادي والاجتماعي التنموي العربي المشترك بما يشمله ذلك من مخاطبة الجهود الرامية لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإنشاء الاتحاد الجمركي العربي، وتحقيق الأمن الغذائي العربي، والتعاون في مجالات الأمن المائي والبيئة والطرق والمواصلات والتكنولوجيا، في حين يتعرض التقرير الثالث لموضوع إخلاء المنطقة العربية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وهو التقرير الذي يشمل أيضاً عرض أبعاد التقرير الذي أعدته لجنة الحكماء التي سبق أن شكلها الأمين العام بهدف طرح مقترحات حول كيفية إعطاء دفعة للجهود العربية في مجال نزع السلاح.
ومن جانبه، قال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في جامعة الدول العربية السفير سعيد أبو علي، إن القضية الفلسطينية بمختلف ملفاتها وأبعادها ستتصدر جدول أعمال اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب ثم أعمال القمة.
وأكد أن الوضع في غاية الخطورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء السياسات والممارسات الإسرائيلية والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال، إضافة إلى تسارع واتساع نطاق الاستيطان، حيث بات واضحا أن إسرائيل تستغل الصمت الدولي، للاستمرار في هذه الممارسات والسياسات والضرب بعرض الحائط بكل المرجعيات الدولية والقانون الدولي. وقال أبو علي: هناك سياسة إسرائيلية ثابتة تستهدف تهويد القدس، وتهجير أهلها الأصليين، وتغيير معالمها الديومغرافية، ومؤخرا تلقى عدد كبير من الأسر الفلسطينية إخطارات لهدم بيوتها، بالإضافة إلى التمدد الاستيطاني الإسرائيلي، واستهداف القدس، وبخاصة بعد المصادقة على قانون منع رفع الأذان في المساجد من قبل سلطات الاحتلال، مشددا على أن كل هذا يستدعي التفكير جديا بإيجاد آليات جديدة تضمن دعم أهالي القدس.
ومن جانبه، رأى حبيب الصدر السفير العراقي في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أن القمة تتزامن مع بشائر الانتصار على عناصر «داعش» الإرهابية، ولذا نحتاج إلى الدعم والمساندة من أشقائنا العرب، وبخاصة فيما يتعلق بملف إعادة أعمار المناطق التي تم تدميرها وتهجير أهلها منها وإعادة ما يقرب من 3 ملايين نازح عراقي، تركوا بيوتهم، وهو ما يستدعي وقوف العرب جميعا إلى جانب العراق الذي يحارب الإرهاب نيابة عن العالم. وأشار إلى أن العراق في أشد الحاجة إلى دعم أشقائه العرب من خلال القمة العربية لإعادة إعمار المناطق التي دمرت بالكامل، وكذلك رؤية الأشقاء العرب في ملف التسوية الوطنية العراقية التي يقودها عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني العراقي، الذي يسعى مع كل القوى السياسية العراقية السنية والشيعية والكردية وكل الفصائل لإنهاء جميع الخلافات التي يستغلها البعض من أجل إحداث الفتنة بين أبناء العراق.
وانطلقت أمس أعمال مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، وبحثت الاجتماعات كثيرا من الملفات السياسية والدبلوماسية والأمنية في المنطقة، وإلى جانب القضية الفلسطينية شمل جدول الأعمال تطورات الأوضاع الأمنية الخطيرة في كل من سوريا وليبيا واليمن، إضافة إلى عدد من القضايا العربية والإقليمية المزمنة.
وبحث الاجتماع كذلك في كثير من البنود المدرجة على جدول أعماله، ومن ضمنها الإرهاب والأمن القومي العربي واللاجئين والتدخلات في شؤون المنطقة، فضلا عن العلاقات العربية إقليميا ودوليا وسبل تنميتها وتطويرها.
وفي كلمة له أمام الجلسة الافتتاحية، قال السفير ودادي ولد سيدي هيبة سفير موريتانيا لدى مصر ومندوبها الدائم بجامعة الدول العربية، الذي ترأست بلاده القمة العربية الـ27، إن مناسبة انعقاد اجتماعات المندوبين الدائمين للتحضير للقمة العربية الـ28 برئاسة الأردن تأتي وسط ظروف وتحديات تشهدها المنطقة العربية وتفرض علينا العمل من أجل تحقيق طموحات وتطلعات شعوبنا العربية المشروعة. واستعرض هيبة جهود بلاده في رئاسة الدورة الـ27 للقمة العربية، معتبرا أنها بذلت جهودا كبيرة من أجل تنفيذ قرارات هذه القمة، معربا عن أمله في استمرار التعاون البناء والمثمر من أجل البناء على ما تحقق من نجاحات في القمة السابعة والعشرين على صعيد دعم مسيرة العمل العربي المشترك.
ومن جانبه، أكد السفير علي العايد مندوب الأردن الذي تسلم الرئاسة من مندوب موريتانيا في كلمته، أن القمة التي تستضيفها الأردن تعقد في وقت بالغ الحساسية وتستدعي إيجاد آليات عمل لتحقيق أهداف تحقق للأمة الأمن والاستقرار. وقال العايد إن الأردن حريص على حماية المقدسات الدينية في مدينة القدس المحتلة، وبخاصة أن بلاده هي المسؤولة على الإشراف على المقدسات الدينية، وأنها تواصل تصديها للانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف «المقدسيين». وأكد دعم الحوار الليبي - الليبي ودعم الشرعية في الدولة اليمنية، والتأكيد أن المبادرة الخليجية هي السبيل للوصول إلى حل الأزمة.
وقال العايد إن «الإرهاب يشكل تهديدا للأمن القومي العربي والعالم بأسره ويقترف أكبر الجرائم الإنسانية باسم الدين الإسلامي الحنيف ونحن نعي أن الحرب على الإرهاب هي حربنا الأساسية للحفاظ على ديننا الحنيف». وقال العايد إن «الأردن سوف يستقبل قادة الأمة العربية وهم ينظرون بعين الرضا لتاريخهم العظيم والمفعم بالعطاء بعد أن سطروه بدمائهم للحفاظ على أوطانهم»، مشيرا إلى أن الأردن تمكن على مدار التاريخ وحتى عهد الملك عبد الله الثاني من النهوض والتطور «حتى أصبحنا واحة للأمن والاستقرار رغم قلة الموارد والإمكانيات». وأقر المندوبون الدائمون مشروع قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية تمهيدًا لرفعه إلى قادة الدول العربية، تضمن تأكيد مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية، وتأكيد الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين، وإعادة التأكيد على دولة فلسطين بالسيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار.
وأكد مشروع القرار تمسك الدول العربية والتزامها بمبادرة السلام العربية ومطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 والإدانة الشديدة للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية بمختلف مظاهرها على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، وإدانة مشروع القرار الإسرائيلي لبناء جدار الفصل والضم العنصري داخل أرض فلسطين المحتلة عام 1967. واعتبار هذا الجدار شكلًا من أشكال الفصل العنصري.
من جهته، أكد الأمير خالد بن فيصل بن تركي بن عبد الله سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن أهمية تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تفرضها الأحداث في المنطقة. وقال الأمير خالد بن فيصل إن «السعودية تحرص دائمًا على دفع الأشقاء العرب على التعاضد والتكاتف لمواجهة التحديات التي تمس حياة المواطن العربي أمنيًا وسياسيا ومعيشيًا»، مؤكدًا أن سياسة المملكة تعمل دائمًا على تحصين العلاقات العربية - السعودية من الاختراقات الخارجية التي تهدف إلى شق الصف العربي، وبناء مشروعها التوسعي على حساب مصالح العرب وكرامتهم.
ووصف اجتماع القمة بالمهم والاستثنائي؛ وذلك لأهمية القضايا المطروحة على أجندته مثل محاربة الإرهاب، والأوضاع المأساوية في سوريا، والتحديات السياسية والأمنية في العراق، منوهًا في ذات الوقت بأهمية الجامعة العربية والقرارات التي تصدر من قبلها، ومنها تشكيل قوة عربية تحت اسم «التحالف العربي» بقيادة السعودية، وتعمل حاليًا على تحرير اليمن من الميليشيات الانقلابية وعودة الحكومة الشرعية لها.
وحيال العلاقات السعودية العراقية وما تشهده في الوقت الراهن من تطورات إيجابية، أكد الأمير خالد بن فيصل أن هذا التوجه جاء بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالعمل مع الأشقاء لصالح البلدان والشعوب العربية، معبرًا عن تفاؤله بما ستشهده العلاقات الثنائية بين المملكة والعراق من تحسُّن وانفراج في الأيام المقبلة.
وأكَّد الأمير خالد بن فيصل أن السعودية بيت العرب الكبير، وأن قَدَرها بات احتضان جميع القضايا العربية بما يفيد الشعوب العربية أولًا، وبما يساعد حكومة المملكة على المحافظة على تعزيز الاستقرار والتنمية في الوطن العربي، مشددًا على أن استقرار الدول العربية من استقرار المملكة.



تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
TT

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

شهدت جبهات محافظة تعز اليمنية خلال الساعات الماضية موجة ضارية من القتال هي الأعنف منذ سنوات مع شن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران هجمات متزامنة على محاور عدة، وفتحها جبهة جديدة من جهة مديرية سامع، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ضرباتها البرية والجوية واستهدفت تعزيزات وآليات ومواقع حوثية في تعز ولحج وشبوة ومحافظات أخرى.

وتزامن اتساع رقعة المواجهات مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد الحوثيين في الجبهات الشرقية والبيضاء ومنطقة المنصورة في الوازعية غربي تعز، قالت إنها أسفرت عن مقتل وجرح المئات وتدمير معدات وآليات عسكرية.

وتشير التطورات الميدانية إلى انتقال القتال في تعز إلى نمط أكثر اتساعاً، بعدما حاول الحوثيون الضغط على مواقع القوات الحكومية في أكثر من اتجاه، من الجبهة الشمالية للمدينة وشرقها، إلى محاور جبل حبشي ومقبنة والأقروض وسامع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك عنيفة في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وحمير بمديرية مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، مؤكداً تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.

قوات الحكومة اليمنية تخوض مواجهات ضارية لمنع الحوثيين من التوغل في تعز (إعلام عسكري)

وفي الجبهة الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم واسع للحوثيين في منطقة الأربعين، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقي مدينة تعز.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم، بينما استمر القصف المدفعي المتبادل بكثافة على الجبهة الشرقية للمدينة.

وفي تطور لافت، دخلت جبهة سامع على خط المواجهات المكثفة، وسط إفادات محلية عن تراجع العناصر الحوثية بعد تعرضها لضربات برية، ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها، إضافة إلى اغتنام القوات الحكومية بعض العتاد العسكري.

كما تعرضت مناطق مأهولة للقصف الحوثي، إذ قالت مصادر محلية إن الجماعة أطلقت 23 قذيفة هاون على قرى في منطقة الضباب غربي تعز، وسط حالة من الخوف بين السكان.

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران المسيّر استهدف مواقع حوثية في جبهة الكدحة، ودمر مدفعاً عيار 120 ملم وأحرق مخزناً للذخيرة، بينما قصفت القوات مواقع وتجمعات للجماعة في جبل غراب وتبة ياسين والأشروح وعصيفرة والصلو.

ضربات جوية واسعة

تزامنت المعارك مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى. وأفادت المصادر بأن الطيران الحربي نفذ غارات على مواقع وآليات حوثية في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع للجماعة في الوازعية غربي المحافظة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات حوثية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي متنقلة قال إن خبراء إيرانيين طوروها في المخا، إضافة إلى استهداف قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب.

قدرات الحوثيين تتعرض لضربات جوية مكثفة في جبهات القتال كافة (رويترز)

كما أعلن النزيلي في وقت سابق تنفيذ 468 عملية استهداف في ثلاث جبهات، بينها الوازعية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات تابعة لهم.

وتأتي هذه الضربات ضمن تصعيد عسكري أوسع امتد إلى محافظات صعدة وعمران ومأرب والحديدة وتعز، مع تقارير عن استهداف مواقع ثابتة ومتحركة ومخازن أسلحة وبطاريات وشبكات اتصالات وتعزيزات حوثية.

جبهات ممتدة

لم تقتصر المواجهات على تعز، إذ شهدت الحدود الغربية لمحافظة لحج مع تعز اشتباكات في منطقة الأغبرة الواقعة على أطراف مديرية المضاربة والعارة، بالتزامن مع إعلان القوات العسكرية والقبائل استعادة أجزاء من منطقة المنصورة.

وفي شبوة، أعلنت «قوات دفاع شبوة» إحباط محاولات هجومية وعمليات تسلل حوثية في أربع جبهات هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وقالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر وأجبروا على التراجع، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للجماعة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية حيث تدور المعارك ضد الحوثيين في تعز (رويترز)

ويعكس تزامن هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة خارج محاور تعز المباشرة، في وقت تستمر فيه القوات الحكومية في محاولة تثبيت خطوطها الدفاعية ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات جديدة على الجبهات المتصلة بالساحل الغربي ومداخل تعز ولحج.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، بدأت الحكومة اليمنية ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام إلى ترتيبات عملية.

ففي عدن، عقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الإجراءات المطلوبة ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن مواجهة الحوثيين، وفق موقف الحكومة، تتطلب تكامل المؤسسة العسكرية مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر اجتماعاً مع اللجان التي شكلها وزير الدفاع، لمناقشة آليات تنفيذ توجيهات التعبئة العامة وتحديد المهام والمسؤوليات، بما يشمل حشد الموارد البشرية والمادية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.


ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

اتسعت دائرة النزوح القسري في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي في مختلف الجبهات، وتدهور الأوضاع الأمنية، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط احتياجات إنسانية متنامية وقدرة محدودة على الاستجابة.

وحسب التقرير الإنساني الموحد المحدث الصادر عن الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً حتى 29 سبتمبر (أيلول) إلى 29,519 أسرة، تضم 197,906 أفراد، يتحدرون من عشر محافظات شملها الرصد الميداني.

وتشير البيانات إلى أن الأسر النازحة لا تواجه فقدان مساكنها فحسب، بل تفقد أيضاً مصادر دخلها وممتلكاتها وسبل عيشها، فيما تصل بعض الأسر إلى مناطق النزوح وهي تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

أظهرت نتائج التتبع الميداني أن محافظة تعز تستضيف العدد الأكبر من النازحين، إذ بلغ عدد الأسر المسجلة فيها 13,925 أسرة، تضم 97,529 فرداً، موزعين على 15 مديرية. ولا تزال الفرق الميدانية تتابع حركة الأسر التي اضطرت إلى النزوح حديثاً، وترصد مسارات انتقالها واحتياجاتها المتغيرة.

وتأتي لحج في المرتبة الثانية، حيث تستضيف 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً موزعين على تسع مديريات، غالبيتهم قدموا من مناطق النزاع في تعز والحديدة.

موجة النزوح القسري مستمرة مع تصاعد الهجمات الحوثية في اليمن (إعلام محلي)

وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3,741 أسرة، تضم 17,782 فرداً، موزعين على مديريات المحافظة الثماني.

أما أبين، فسجلت 2,097 أسرة تضم 14,679 فرداً، معظمهم في مخيمات وتجمعات بمديريتي خنفر وزنجبار.

وفي الحديدة، تشير البيانات المتاحة إلى وجود 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً في مديريتي حيس والخوخة. وتتابع الفرق الميدانية مؤشرات على حركة نزوح ثانوية حديثة لبعض هذه الأسر باتجاه عدن، وسط حاجة إلى تقييم أوضاعها والاحتياجات التي فرضها انتقالها الجديد.

وتتوزع بقية الأسر المسجلة على محافظات أخرى، من بينها مأرب بـ412 أسرة، والضالع بـ240 أسرة، وحضرموت بـ214 أسرة، والمهرة بـ124 أسرة، وشبوة بـ116 أسرة.

وأكدت الوحدة المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن بيانات محافظة الحديدة ظلت عند آخر تحديث متاح في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما تعكس بقية الأرقام التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 من الشهر ذاته.

احتياجات كثيرة

حسب الوحدة الحكومية اليمنية، فإن موجات النزوح الأخيرة جاءت في كثير من الحالات بصورة مفاجئة وتحت ظروف قاسية، ما أجبر أسراً على ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر دخلها خلال وقت قصير.

وأضافت أن الخطر لا ينتهي بالنسبة لهذه الأسر بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمناً، إذ تبدأ رحلة أخرى من الاحتياجات المتعلقة بتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

فصول دراسية مؤقتة للأطفال النازحين في جنوب تعز (إعلام محلي)

ويزيد تدفق النازحين من الضغوط الواقعة أصلاً على المجتمعات المضيفة، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وخدمية كثيرة، الأمر الذي يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وتبرز الحاجة بصورة خاصة إلى حماية الفئات الأكثر عُرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والإصحاح البيئي وإدارة النفايات.

استجابة عاجلة

في مواجهة اتساع حركة النزوح، تواصل فرق وحدة إدارة المخيمات وغرف عملياتها تسجيل الأسر النازحة والتحقق من بياناتها وتحديث قواعد المعلومات، إلى جانب إحالة الحالات الأكثر احتياجاً إلى الشركاء الإنسانيين.

وجددت الوحدة الحكومية دعوتها السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد بصورة عاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، دون انتظار اكتمال جميع التقييمات التفصيلية.

فارون من جحيم الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

ورأت أن المساعدات المنقذة للحياة ينبغي أن تسير بالتوازي مع عمليات المسح والتقييم الميداني، مع إعطاء الأولوية للأسر التي نزحت حديثاً ولم تحصل بعد على أي مساعدات.

ومع استمرار حركة النزوح، تبدو الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات الإنسانية ملحة، ليس فقط لتسريع وصول المساعدات، وإنما أيضاً لضمان عدم ترك أسر خارج نطاق الاستجابة أو تكرار المساعدات في مناطق على حساب أخرى.

وتكشف أرقام النزوح اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمواجهات، في وقت تجد فيه الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها نفسها أمام رحلة جديدة من البحث عن المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.


تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.