تألق شمايكل يضعه بين مصاف أفضل حراس المرمى في العالم

أكد نجوميته بقيادة ليستر إلى دور الثمانية لدوري الأبطال

كاسبر شمايكل ينقذ ركلة الجزاء التي سددها نزونزي لاعب إشبيلية (أ.ب) - كاسبر يحتفل بعد أن قاد ليستر لربع النهائي (رويترز)
كاسبر شمايكل ينقذ ركلة الجزاء التي سددها نزونزي لاعب إشبيلية (أ.ب) - كاسبر يحتفل بعد أن قاد ليستر لربع النهائي (رويترز)
TT

تألق شمايكل يضعه بين مصاف أفضل حراس المرمى في العالم

كاسبر شمايكل ينقذ ركلة الجزاء التي سددها نزونزي لاعب إشبيلية (أ.ب) - كاسبر يحتفل بعد أن قاد ليستر لربع النهائي (رويترز)
كاسبر شمايكل ينقذ ركلة الجزاء التي سددها نزونزي لاعب إشبيلية (أ.ب) - كاسبر يحتفل بعد أن قاد ليستر لربع النهائي (رويترز)

جاءت لحظة صد كاسبر شمايكل حارس مرمى ليستر سيتي لركلة جزاء من جانب ستيفن نزونزي مهاجم إشبيلية بمثابة نقطة الذروة في مسيرته الكروية التي تحركت نحو القمة، ودليل على انضمامه لنادي أفضل لاعبي العالم.
في الواقع، ثمة شعور غريب أحاط بتصدي شمايكل لركلة الجزاء قرب نهاية المباراة العاصفة التي خاضها ليستر سيتي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، وكانت حاسمة لتأهل فريقه لدور الثمانية لكرة القدم.
ويتعلق هذا الشعور الغريب بصورة أساسية بالإحساس بأن هذا المشهد سبق وأن عايشه المرء من قبل - وذلك ليس فقط لأن شمايكل نجح أيضاً في صد ركلة جزاء في لقاء الذهاب من خواكين كوريا في إشبيلية، وإنما أيضاً لأن صد الركلة الثانية بدا أمراً محتوماً منذ لحظة صدور قرار الحكم باحتسابها. لقد بدا وكأن ستيفن نزونزي قطب حاجبيه ووضع الكرة على نقطة الجزاء في استاد كينغ باور، في الوقت الذي وقف شمايكل متأهباً على أطراف أصابعه.
لقد بدا شمايكل وكأنه مدرك تماماً لما سيحدث لاحقاً. وبالتأكيد، علم نزونزي أيضاً ما سيحدث: لقد جاءت ركلته مروعة في ضعفها ورداءتها وخالية من أي تهديد حقيقي أو أدنى فرصة للنجاح. في الواقع، لقد كادت أن ترتد مرتين عن الأرض قبل أن تسقط في يد شمايكل الذي اضطر للانتظار برهة قبل الإمساك بها، وبدا الخطر الوحيد الذي يتهدده في تلك اللحظة إمكانية أن يتحرك بسرعة أكبر من الكرة ذاتها.
اللافت أن نزونزي لم يسبق له قط تسجيل هدف من ركلة جزاء على امتداد مسيرته الكروية. وربما لا توكل إليه مهمة تسديد أي ركلة جزاء بعد الآن. إلا أنه من المعتقد أنه سيظل يرى مشهد ركلة الجزاء الأخيرة تلك كلما أغمض عينيه وبدأ في الشروع في النوم. في المدرجات، احتفلت جماهير ليستر سيتي وبدا عليها شعور بالانتصار. داخل الجزء المخصص للإعلاميين، بدأ المراسلون في التحرك على عجل انطلاقاً من قناعة مفاجئة بضرورة تسجيل هذا المشهد في نسخة مبكرة من الصحف. ومن هذه اللحظة، بدا واضحاً أن الفوز فيما يتعلق بتفاصيل المباراة سيكون من نصيب ليستر سيتي.
كان العنصر التفصيلي الأكثر وضوحاً فيما يتعلق بتفوق ليستر سيتي، شمايكل الذي أثبت أن النادي الإنجليزي يملك بالفعل حارس مرمى يبلغ ذروة تألقه في لحظات اشتداد الضغط.
واللافت أنه حتى بعض أكبر النجوم الرياضية يتراجع أداؤها في ظل الضغوط الشديدة. في المقابل، ثمة عناصر أخرى تجد طريقها نحو مساحة نادرة للتألق وإظهار المهارات الحقيقية في لحظات الضغط التي يصبح الفوز فيها عملاً بطولياً.
الملاحظ أن معدل شمايكل في صد الكرات بالنسبة للمباراة الواحدة مع ليستر سيتي في إطار دوري أبطال أوروبا جاء أقل عنه في الدوري الممتاز. وأمام إشبيلية، أنقذ ثلاث كرات على امتداد المباراة - جاءت كل منها كلحظة فريدة تنطوي على أهمية بالغة. ويعلم حراس المرمى المخضرمون أن هذا مؤشر على أنه حارس مرمى شديد البراعة. في أعقاب المباراة، سئل مدرب ليستر كريغ شكسبير، الذي يعرف شمايكل جيداً، ما إذا كان هناك حارس مرمى أفضل منه على مستوى أوروبا، فأجاب: «ربما لا». واللافت أن رد مدرب ليستر سيتي جاء دون تردد.
الملاحظ أن عقد المقارنات بين حراس المرمى دائماً ما جاء دون جدوى تذكر، فبخلاف المستوى الأول، ثمة كثير من الأمور تعتمد على مستوى اللياقة البدنية والحظ ولاعبي خط الدفاع أمامك. وإضافة إلى حقيقة أن هناك وفرة في حراس المرمى البارعين في الوقت الراهن، فإن المركز نفسه نال دفعة جديدة مع ظهور صيحة جديدة بعالم كرة القدم يتولى في إطارها حراس المرمى دفع المباراة من الخلف، مثلما يتضح من أداء هوغو لوريس وكلاوديو برافو.
أما فيما يخص شمايكل، 30 عاماً، على وجه التحديد، فإن تألقه بمباراتي الذهاب والإياب في دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا يؤكد على صعود نجمه إلى مصاف كبار الأسماء في حراسة المرمى. والمؤكد أننا سنشهد حالياً تنامياً كبيراً في شائعات رحيله عن ليستر سيتي - وقد ورد ذكر كل من ريال مدريد وبرشلونة في هذا الصدد بالفعل من قبل.
في الواقع، من شأن ضم شمايكل إحداث تحسن فوري في مستوى أربعة على الأقل من الأندية السبعة المتصدرة جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز في اللحظة الراهنة. جدير بالذكر أن والده بيتر شمايكل كان ذات يوم من أشد المتحمسين لليفربول لدرجة دفعته لأن يعرض على النادي تحمل تكاليف انتقاله مقابل أن يمنحوه فرصة على سبيل التجربة (لكن العرض قوبل بالرفض من جانب المدرب غرايم سونيس لأنه كان لديه بالفعل ديفيد جيمس). وبالمثل، يبدو ليفربول الوجهة الأكثر احتمالاً لشمايكل الابن حال رحيله عن ليستر سيتي - وهي وجهة ممتازة في واقع الأمر.
والملاحظ أن شمايكل بالفعل أثار إعجاب جميع من شاهدوه على امتداد مسيرته عبر مختلف مستويات الدوري خلال 10 سنوات. ومن بين الأمور الغريبة الأخرى بخصوص لحظة مواجهة شمايكل ونزونزي أن كلا اللاعبين كان من الممكن أن يصبحا زميلين داخل المنتخب الإنجليزي حال نجاح محاولات اتحاد كرة القدم في التواصل معهما.
في الواقع، يرجع تاريخ محاولات ضم شمايكل (الدنماركي) إلى المنتخب الإنجليزي لعام 2007 - العام ذاته الذي شهد أولى مشاركاته بالدوري الممتاز في صفوف مانشستر سيتي تحت قيادة المدرب سفين غوران إريكسون. إلا أن صعود نجم جو هارت أعاق تقدم مسيرته، وبعد عامين انتقل شمايكل إلى نوتس كاونتي، حيث أقدم على تمزيق تعاقده بيده عندما أخفق النادي.
إلا أن السنوات الأخيرة حملت معها شعوراً بأن العالم بدأ يحول أنظاره باتجاه الحارس الواعد أخيراً. وربما يعود أحد العوامل وراء ذلك إلى أن مفهوم حراسة المرمى ذاته طرأ عليه بعض التغيير. وبالنظر إلى أن بنية شمايكل ليست بالبنية الضئيلة - يبلغ طوله 6 أقدام وبوصتين، وإن الخوف الحقيقي الذي دار حوله خلال الجزء المبكر من مسيرته أنه ربما يعجز عن الهيمنة على المرمى، بمعنى أن يخفق في فرض حضور بدني طاغ له على النحو الكلاسيكي المعروف. إلا أنه بعد مرور عشر سنوات من أولى مشاركاته في الدوري الممتاز مع مانشستر سيتي، نجد أن أفضل العناصر بين حراس المرمى حالياً يميلون إلى الحركة السريعة النشطة وكثيراً ما يجري دمجهم في خط الدفاع، وتحولت بؤرة الاهتمام إلى مهارة الحركة السريعة النشطة، بدلاً من الحضور البدني الطاغي.
في الواقع، يتساوى شمايكل في الطول مع تير شتيغن (حارس برشلونة)، وأطول من برافو (حارس سيتي)، وأقصر من مانويل نوير (حارس بايرن ميونيخ) بفارق بوصة واحدة فقط. ورغم أنه ربما لا يبدي المهارات اللافتة والمبهرة لنوير أو شتيغن، لكن هذا لا ينفي أبداً تميزه بردود الأفعال الحاسمة والدقيقة. وتشير الإحصاءات إلى أن شمايكل يتميز كذلك بأطول ركلة على مستوى جميع حراس المرمى في دوري أبطال أوروبا. ولا شك أن قدرته على إطلاق تمريرات قوية ودقيقة وطويلة لمسافة تصل إلى 60 ياردة تحمل أهمية محورية بالنسبة لخطة لعب ليستر سيتي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.