قائد عسكري يمني: قبضنا على 4 لبنانيين من «حزب الله» في مأرب

فرار خبراء أجانب من جبهة هيلان إلى مواقع غير معلومة

صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن
صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن
TT

قائد عسكري يمني: قبضنا على 4 لبنانيين من «حزب الله» في مأرب

صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن
صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن

الميليشيات تفرض بالقوة انضمام أطفال ومراهقين من المدارس لصفوفها
كشف اللواء ركن أحمد حسان قائد المنطقة العسكرية الثالثة عن أن الاستخبارات العسكرية اليمنية فتحت تحقيقا موسعا مع 4 لبنانيين ينتمون لما يعرف بـ«حزب الله» يقدمون الدعم لميليشيات الحوثيين وصالح، سقطوا في جبهة مأرب خلال الفترة الماضية.
وقال اللواء حسان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء الخبراء ما زالوا تحت قبضة الجيش الوطني، وجار استجوابهم لمعرفة كثير من النقاط الرئيسية، وبعد إكمال عملية التحقيق سيحالون بشكل مباشرة إلى السجون في عدد من المناطق حسب ما ترى الجهات المعنية في الحكومة الشرعية.
وأضاف اللواء حسان، أنه من الصعب الآن الحديث عما ورد في التحقيقات التي لم تنتهِ بعد، إلا أن الجيش حريص على جمع جميع المعلومات اللازمة، موضحا أن هناك أعدادا من الخبراء الذين فروا أثناء ملاحقتهم من قبل الجيش باتجاه «جبهة الهيلان»، ومن ثم إلى مواقع أخرى، «وجار التعامل مع هذا الموضوع بشكل دقيق».
وتعد هذه الواقعة الثانية المعلنة لتورط «حزب الله» في اليمن، فقد كشفت تحقيقات عسكرية أجريت في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015، عن تورط قيادات لبنانية يعتقد في انتمائها لـ«حزب الله» وأخرى إيرانية في تهريب كميات من الأسلحة قادمة من إيران عبر السواحل الغربية لليمن، التي جرى الكشف عنها من خلال عملية استخباراتية.
عسكريا، قال اللواء حسان، إن الوضع في المنطقة العسكرية الثالثة تحول في هذه المرحلة للدفاع على المواقع التي حررها الجيش، التي تعد ضمن استراتيجيات الجيش، وهو ما يطلق عليها «استنزاف العدو» ممثلة في ميليشيات الحوثيين وصالح، وتحديدا في جبهة «صرواح، وكحيلان، والمشقح»، وذلك بهدف إرهاق الميليشيات التي تقوم بمحاولة يومية للتقدم في هذا الاتجاه لاستعادة بعض المواقع، إلا أن الجيش يصدّ هذا الهجوم ويكبدهم خسائر كبيرة، مؤكداً أن الجيش يفرض سيطرته بشكل كامل في جبهة مأرب «المشقح، ومخدرة، وصرواح»، في ظل دفع الميليشيات بتعزيزات في هذه المنطقة.
وعن الدعم العسكري، أكد قائد المنطقة الثالثة، أن التحالف لم ينقطع عن دعم الجيش بكل ما يحتاجه من إمكانات تساعده في المهام القتالية، موضحا أن الجيش رفع لقيادة التحالف العربي الذي تقوده السعودية، أمر احتياج الجيش للمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها «الذخائر، وبعض الآليات الحديثة» التي ستساعد الجيش في هذه الجبهة، وتعمل قوات التحالف العربي على تجهيزها وإرسالها للجيش الوطني.
وحول إقحام الأطفال في المواجهات العسكرية، قال اللواء حسان، إن الميليشيات في الآونة الأخيرة عمدت إلى استخدام القوة ضد الأطفال والمراهقين وأخذهم من المدارس للالتحاق بالميليشيات في عدد من الجبهات، وكثير من الأطفال سقطوا أسرى في قبضة الجيش وجرى التعامل معهم بما يتوافق والأنظمة الدولية في هذا الجانب، وبخاصة أن المجتمع الدولي أدان في وقت سابق الميليشيات لإقحامهم الأطفال في المعارك العسكرية.
وعن إخفاء الميليشيات للأسلحة في كهوف الجبال، قال اللواء حسان، إن ذلك يعود لما تتعرض له الميليشيات من ضربات جوية لطيران التحالف، لذلك تعمد إلى إخفائها في تلك المواقع، وعندما تنقطع الضربات الجوية تعود الميليشيات على جلبها واستخدامها بشكل مباشر في الجبهات القريبة من الكهوف والأنفاق التي خبئت فيها.
ميدانيا، قال الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في صنعاء، الشيخ عبد الله الشندقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «المعركة في جبهة نهم لم تتوقف، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بإسناد طيران التحالف العربي، في تقدم مستمر ولم يتوقفوا حتى استكمال أهدافها بالسيطرة على ما تبقى من نهم والانطلاق نحو العاصمة صنعاء».
وأضاف أن «العمليات العسكرية يقودها قائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء إسماعيل الزحزوح، إضافة إلى الإشراف المباشر من قبل نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر الذي يطلع على العمليات القتالية عن كثب، ولما له من خبرة عسكرية والخبرة القتالية التي مارسها خلال ست حروب سابقة مع الميلشيات الانقلابية، تستفيد منها قيادة المعركة داخل جبهة نهم صنعاء».
وأشار إلى «سيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مجموعة جبال ومواقع مهمة واستراتيجية كانت على رأسها جبال العياني ودوه والضبيب والتباب الحمراء، وأكثر من عشرة مواقع أخرى، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات الانقلابية خلال الـ48 ساعة الماضية؛ حيث وصلوا إلى أكثر من 30 قتيلا وعشرات الجرحى».
وأكد أن «المعركة ستكون شاملة في كل جبهات الجمهورية حتى يتم استكمال السيطرة على ما تبقى من محافظات ومديريات ما زالت تحت سيطرة الانقلاب، وأن دخول صنعاء سيكون من عدة محاور، من محور نهم ومحور الجوف سفيان، ومحور صرواح وستفتح معارك أخرى في محيط صنعاء من اتجاه محافظات ذمار وعمران وأيضا الحديدة، وسيكون دخول صنعاء من أكثر من أربعة مداخل».
ودعا الشندقي جميع اليمنيين والمجتمع الدولي «للاصطفاف مع الشرعية ومساندتها للحل العسكري» الذي قال عنه إنه «سيفضي إلى سلام دائم وشامل، وسيكون الحل الوحيد للحفاظ على دماء اليمنيين والحفاظ على اليمن من الانزلاق نحو الهاوية التي وصل إلى حافتها».
على صعيد متصل، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة انتزاع وتفكيك عدد من حقول الألغام البحرية مختلفة الأحجام زرعتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في سواحل مديرية ميدي.
وقال مصدر في فريق الخبراء الهندسيين، بحسب ما نقل عنه المركز الإعلامي في المنطقة العسكرية الخامسة، إن «الألغام التي تم الكشف عنها تعد من الألغام البحرية الذكية والموجهة إيرانية الصنع، وإن الفريق تمكن حتى الآن من انتزاع عشرات الألغام البحرية الثابتة والمتحركة وبأحجام مختلفة».
وأضاف أن «عمليات زراعة الألغام البحرية تعد سابقة خطيرة وتطورا نوعيا في أساليب الميليشيات، التي يكون معظم ضحاياها من الصيادين الأبرياء».
وأكدت المصادر أن «أحد الألغام البحرية المزروعة في ميدي انفجر وتسبب في مقتل ثمانية صيادين كانوا على متن قارب، بوصفه أول حالة تسجل في مسلسل جرائم الانقلابيين ضد الصيادين في البحر».
وتواصل طائرات التحالف العربي، شن غاراتها على مواقع وتجمعات الميلشيات الانقلابية في ميدي وحرض، حيث استهدفت بأربع غارات جوية، مساء الخميس، مركز قيادة تابع للميليشيات الانقلابية في مدينة حرض، إضافة إلى استهداف الطيران بغارات أخرى مركزاً لتجمع أفراد الميليشيات في منطقة العسيلة، غرب حرض، ومركز آخر جنوب حرض أدى لمقتل وجرح كثير من تلك العناصر الانقلابية.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.