إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة

مرضى القلب أكثر عُرضة للانتكاسات

إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة
TT

إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة

إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة

الأجواء الشتائية المتقلبة، وتداعيات هطول الأمطار بغزارة، وتأثيرات انخفاض درجات الحرارة في مناطق شتى من العالم، كلها دفعت كثيرًا من الهيئات الطبية والصحية العالمية، خلال الأسابيع الماضية، إلى إصدار مجموعات من النصائح والإرشادات التي يُسهم تطبيقها والاستفادة منها في تخفيف مختلف التأثيرات الصحية السلبية التي يكثر حصولها في فصل الشتاء البارد.
وضمن عدد 30 يناير (كانون الثاني) للمجلة الأميركية لعلم الأوبئة American Journal of Epidemiology، نشر الباحثون من جامعة هارفارد ومن مؤسسة مجموعة البحوث الصحية في سياتل نتائج دراستهم تأثيرات العواصف الثلجية في رفع معدل الإصابات بالنوبات القلبية والانتكاسات الصحية لدى مرضى القلب. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن ثمة ارتفاعًا حادًا في حالات الدخول إلى المستشفى بسبب متاعب في القلب والشرايين بالجسم خلال اليومين التاليين لحصول العواصف الثلجية، مثل النوبة القلبية أو آلام الذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية، وتحديدًا ارتفاعًا بنسبة 23 في المائة في حالات الدخول إلى المستشفى، بسبب المتاعب في القلب خلال تلك الفترة.
إصابات البرد
من جانبها، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها (CDC) على موقعها الإلكتروني أن حالات الطوارئ بسبب برودة الأجواء الشتائية تمثل تحديات متعددة على الصحة وعلى السلامة خلال فترة برودة الأجواء، وخلال تقلبات درجات الحرارة ونسبة الرطوبة فيه. وتشمل حالات الطوارئ تلك كيفية التعامل مع المشكلات الصحية الناجمة عن برودة الأجواء كقضمة الصقيع Frostbite وانخفاض حرارة الجسم Hypothermia، التي في كثير من الأحيان قد تصيب صغار وكبار السن في أجواء الشتاء، على الرغم من عدم انخفاض درجات الحرارة بشكل شديد، وقد تصيب غيرهم حال انخفاض درجات الحرارة بشكل شديد في الليل. وتشمل أيضًا التسمم بغاز أول أكسيد الكربون Carbon Monoxide Poisoning وغيره من تداعيات الاستخدام غير الصحي للمدافئ والمواقد، إضافة إلى التهديدات الصحية التي قد تتسبب بها القيادة غير الآمنة للسيارات في الطرق أثناء هطول الأمطار أو الصقيع، والفيضانات جراء ذوبان الثلوج والجليد وسيول الأمطار. وتؤكد المراكز أنه على الرغم من عدم وجود ضمانة للسلامة في حالات الطوارئ في طقس فصل الشتاء البارد، فإنه بالإمكان اتخاذ عدد من الخطوات لحماية النفس بشكل أفضل.
البرد والقلب
وتقول رابطة القلب الأميركية (AHA) في نشراتها الحديثة إنه من المهم معرفة كيفية تأثير البرد على القلب، خصوصًا لدى مرضى القلب ومرضى الأوعية الدموية، وعليهم أن يحذروا من حالة «انخفاض حرارة الجسم»، وهي حالة تصبح فيها حرارة الجسم أقل من 35 درجة مئوية، وتحصل نتيجة عدم قدرة الجسم على إنتاج الطاقة الحرارية بشكل يكفي للحفاظ على حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية، وهي حالة قاتلة، وأعراضها تشمل فقدان القدرة على التوازن والتشوش الذهني وبطء التفاعل ورجفة القشعريرة والنعاس الشديد.
والأطفال الصغار والكبار في السن أشدّ عُرضة للإصابة بحالة انخفاض حرارة الجسم بسبب عدم قدرتهم على التواصل والتفاعل وتدني حركة الجسم لديهم. وأيضًا تقل سماكة طبقة الشحم ما تحت الجلد لدى كبار السن، مما يُقلل من قدرة أجسامهم على الإحساس بدرجة الحرارة ويُقلل من قدرة أجسامهم على الاحتفاظ بالحرارة الداخلية، وهما ما يُعرضانهم لخطورة تداعيات الوجود في أماكن باردة. وإضافة إلى برودة الطقس، فإن هناك عوامل أخرى تجعل المرء عُرضة للإصابة بانخفاض حرارة الجسم، مثل سرعة الرياح، التي تجعل الجسم يُصاب بدرجة من البرودة هي بالفعل أشد من البرودة التي يشير إليها جهاز قياس الحرارة للطقس، والتي أيضًا تزيل بسرعة طبقة الهواء الدافئ المحيط بالجسم.
وهناك عامل الرطوبة والجفاف، ذلك أن ارتفاع الرطوبة يجعل الجسم يفقد بسرعة كمية أكبر من حرارة الجسم، بخلاف الوجود في مناطق باردة وجافة. وتضيف الرابطة قائلة: «للبقاء في دفء عليك أن ترتدي عدة طبقات من الملبوسات، وهو ما يُسهم في حبس الهواء الدافئ حول الجسم، وارتداء قبعة تغطي الرأس أو ارتداء وشاح حول الرأس والرقبة والأذن، مع الحرص على تدفئة القدمين واليدين لأنهما يفقدان الحرارة أسرع».
والواقع أن فصل الشتاء هو فترة زمنية سنوية تتطلب العناية الخاصة بمرضى القلب والأوعية الدموية، كأمراض الشرايين القلبية وارتفاع ضغط الدم وتضيقات الشرايين الطرفية وغيرها. وتشير نتائج الدراسات الطبية إلى أن التغيرات الفسيولوجية التي تحصل في الجسم خلال فترة فصل الشتاء لا علاقة لها بشكل مباشر بمدى انخفاض درجة حرارة الطقس أو مدى هطول الأمطار والثلوج، بل ثمة تغيرات فسيولوجية حيوية تحصل في الجسم بالعموم وفي القلب والأوعية الدموية على وجه الخصوص، تجعل الجسم خلال فترة فصل الشتاء أكثر عُرضة للإصابة بالانتكاسات الصحية نتيجة للتأثر بالميكروبات والتقلبات المناخية واضطرابات ضبط ارتفاع ضغط الدم وعدم انضباط مستوى حصول تفاعلات الأيض الكيميائية الحيوية بالجسم.
اضطرابات ضغط الدم
وتفيد نتائج عدة دراسات طبية تم عرضها في مؤتمرات رابطة القلب الأميركية بأن في فصل الشتاء ترتفع احتمالات حصول اضطرابات في انضباط مقدار ضغط الدم، حتى لدى مَنْ يتعالجون منه بتناول الأدوية، وذلك بالمقارنة مع فصل الصيف. وهذه الاضطرابات تمت ملاحظتها بغض النظر عن مدى انخفاض درجة الحرارة في المدينة التي يسكن فيها المرء. وإحدى تلك الدراسات للباحثين الأميركيين من واشنطن لاحظت ذلك الأمر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم في مدن ألاسكا، الشديدة البرودة في فصل الشتاء، وأيضًا لدى سكان المدن الأقل برودة كما في بورتوريكو في حوض الكاريبي. وقد يُعزى هذا الأمر للزيادة المتوقعة في وزن الجسم لدى الكثيرين خلال فصل الشتاء نتيجة لقلة الحركة وبذل المجهود البدني، وربما أيضًا تكون اضطرابات ضغط الدم تلك بسبب زيادة تناول الأطعمة المالحة أو زيادة تناول الملح. ويُضيف بعض الباحثين الطبيين احتمال حصول ذلك الاضطراب في ضغط الدم بسبب انقباض الأوعية الدموية في الأطراف ومنطقة الجلد بفعل البرودة، مما يدفع الدم إلى داخل الأوعية الدموية وبالتالي ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، وهو ما قد يُفسر أيضًا ملاحظة ارتفاع احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية ونوبة الجلطة القلبية في فصل الشتاء مقارنة بالفصول الأخرى للسنة. وتشير بعض المصادر الطبية إلى عوامل أخرى، مثل الآثار الجانبية المعروفة على ضغط الدم نتيجة لتناول أدوية معالجة نزلات البرد والإنفلونزا، وأيضًا نتيجة لتناول الأدوية الخافضة للحرارة والمسكنة للألم والمضادة للالتهابات أثناء الوعكات الصحية تلك.
نزلات البرد
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، ترتفع في فصل الشتاء احتمالات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي السفلي كالتهابات الشُعب الهوائية والتهابات الرئة، خصوصًا لدى المرضى المُصابين بأمراض مزمنة في القلب والرئة والكلى والكبد والجهاز التنفسي. وهو ما يتطلب من مرضى القلب معرفة كيفية التعامل مع هذه الاحتمالات. وتؤكد رابطة القلب الأميركية أن الطقس البارد يرفع من خطورة أمراض القلب، ولذا فإن على مرضى القلب أن يأخذوا الحيطة لحماية قلبهم خلال فصل الشتاء، خصوصًا من مضاعفات الإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي. وذكرت أن الوفيات بالإنفلونزا أعلى لدى مرضى القلب مقارنة بعموم المُصابين بأمراض مزمنة وأيضًا مقارنة ببقية الناس. وتحث جمعية مرضى القلب على تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية بشكل سنوي لاجتياز فترة موسم الإنفلونزا، الذي يمتد إلى شهر مارس (آذار) من كل عام في النصف الشمالي للكرة الأرضية. وتُضيف أن على مرضى القلب ومرضى الأوعية الدموية كمرضى ارتفاع ضغط الدم، أن يتنبهوا لما يتناولونه من أدوية لعلاج نزلات البرد، خصوصًا المحتوية على مواد مضادة للاحتقان، وأن يستشيروا الطبيب حين ذلك.

• استشارية في الباطنية



6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)
الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)
TT

6 إضافات بسيطة تجعل الماء أكثر متعة وفائدة

الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)
الحمضيات مثل الليمون والبرتقال تُعد من أكثر الإضافات شيوعاً للماء (بيكسلز)

يُعدّ شرب الماء بانتظام من أبسط العادات الصحية وأكثرها أهمية للحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ومع ذلك، لا يقتصر دور الماء على الترطيب فقط، إذ يمكن تحويله إلى مشروب أكثر فائدة ومتعة من خلال إضافة مكونات طبيعية تعزز قيمته الغذائية وتمنحه نكهة منعشة. فبلمسات بسيطة، مثل الفواكه أو الأعشاب أو بعض الإضافات الصحية، يمكن الارتقاء بكوب الماء ليصبح عنصراً داعماً للصحة العامة.

وفيما يلي ست طرق سهلة يمكنك اعتمادها لإثراء مياهك اليومية، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»:

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل الليمون والبرتقال وشرائح الغريب فروت، من أكثر الإضافات شيوعاً للماء. ولا يقتصر دورها على إضفاء مذاق منعش يجمع بين الحلاوة والحموضة، بل توفّر أيضاً قيمة غذائية عالية بفضل غناها بفيتامين «سي».

فعلى سبيل المثال، يوفّر عصر شريحتين من الليمون في كوب الماء نحو 5 في المائة من الاحتياجات اليومية من فيتامين «سي»، في حين يمنح عصر نصف برتقالة نحو 24 في المائة من هذه الاحتياجات.

ويؤدي فيتامين «سي» أدواراً مهمة في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة وتعزيز الوظائف الإدراكية. كما يُعدّ مضاداً قوياً للأكسدة؛ إذ يساعد على التخلص من الجذور الحرة الضارة بالخلايا، ما قد يسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان وأمراض القلب أو إبطاء تطورها.

2. التوت

يُضفي التوت نكهة لذيذة ومحببة على الماء، إلى جانب كونه غنياً بمضادات الأكسدة والألياف والعناصر الغذائية الدقيقة. ومع ذلك، تركز معظم الدراسات على تناول التوت بشكل مباشر، ولا يزال من غير الواضح مقدار الفوائد التي تنتقل إلى الماء عند نقعه.

وللحصول على أقصى استفادة، يُنصح بتناول حبات التوت بعد الانتهاء من شرب الماء.

ومن أبرز أنواعه التي يمكن إضافتها:

التوت الأزرق: يحتوي على فيتامينات «سي» و«كيه»، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم. كما يُعدّ غنياً بمضادات الأكسدة المعروفة بالأنثوسيانين، التي تمنحه لونه المميز. وقد ربطت الدراسات بين تناوله وتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم والوظائف الإدراكية.

الفراولة: توفّر فيتامين «سي» وحمض الفوليك والكالسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب مضادات الأكسدة. وترتبط بتحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات وزيادة مستويات مضادات الأكسدة في الجسم.

التوت الأسود: يحتوي على فيتامينات «أ» و«سي» و«كيه» و«هـ»، بالإضافة إلى معادن، مثل: الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد، ومضادات الأكسدة. وتشير الأبحاث إلى امتلاكه خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والسرطان وداء السكري.

3. الخيار

يُضفي الخيار المقطّع نكهة منعشة وقواماً خفيفاً على الماء، كما يحتوي على مضادات أكسدة وفيتامينات ومركبات نباتية مفيدة. ومع ذلك، لا يُعرف بدقة مقدار ما ينتقل من هذه العناصر إلى الماء.

ولتعظيم الفائدة الصحية، يُنصح بتناول شرائح الخيار بعد شرب الماء المنقوع.

4. مسحوق الإلكتروليتات

تُعدّ إضافة مسحوق الإلكتروليتات إلى الماء وسيلة سريعة لتعزيز النكهة ودعم الترطيب. وتشمل الإلكتروليتات معادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم، وهي عناصر أساسية لوظائف الجسم.

تساعد هذه المعادن في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، كما تدعم استقرار ضغط الدم، ووظائف العضلات، وانتظام ضربات القلب. لذلك، فإن تعويض الإلكتروليتات قد يكون مفيداً خاصة عند فقدانها عبر التعرّق أو النشاط البدني.

5. التوابل

تُستخدم التوابل عادة لإضفاء النكهة على الطعام، لكن يمكن أيضاً إضافتها إلى الماء - خصوصاً الساخن - للحصول على فوائد صحية مشابهة. ومن أبرز الخيارات:

القرفة: تحتوي على مركب نشط يُعرف باسم «سينامالدهيد»، يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، إضافة إلى مركبات البوليفينول المفيدة.

القرنفل: يحتوي على مركب «الأوجينول» الذي يتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات.

الزنجبيل: غني بمركبات مثل «الجينجيرول» التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، وقد تساهم في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول.

6. الأعشاب

تُعدّ الأعشاب خياراً بسيطاً وطبيعياً لإضافة نكهة وفوائد صحية إلى الماء. ومن أبرزها:

النعناع: يحتوي على مركب «المنثول»، الذي يمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا، وقد يكون له دور في دعم الصحة العامة.

الريحان: غني بفيتامينات «سي و«أ» و«كيه»، بالإضافة إلى مركبات مضادة للأكسدة، مثل «الأوجينول»، التي تساعد على مكافحة الجذور الحرة، ما قد يساهم في الوقاية من أمراض القلب وغيرها.

من خلال هذه الإضافات البسيطة، يمكن تحويل الماء من مشروب أساسي إلى عنصر غذائي داعم للصحة، يجمع بين الترطيب والفائدة والنكهة في آن واحد.


دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
TT

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» ترتبط بسرطان الدم لدى الأطفال

«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)
«المواد الكيميائية الأبدية» شائعة الاستخدام منذ اكتشافها فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات (بيكسلز)

في ظل تزايد القلق العالمي بشأن تأثير الملوثات البيئية على صحة الإنسان، تسلّط أبحاث حديثة الضوء على فئة من المواد الكيميائية واسعة الانتشار تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية»، والتي قد تحمل مخاطر صحية خطيرة، خصوصاً على الأطفال. ومع استخدامها المكثّف في العديد من المنتجات اليومية، بدأت تتكشف تدريجياً آثارها المحتملة على المدى الطويل، بما في ذلك ارتباطها ببعض أنواع السرطان.

أصبحت مجموعة المواد الكيميائية القائمة على الفلور، والمعروفة باسم «المواد الكيميائية الأبدية»، شائعة الاستخدام منذ اكتشافها في منتصف القرن العشرين. فقد دخلت في تصنيع عدد كبير من المنتجات، بدءاً من أغلفة الطعام المقاومة للدهون وأواني الطهي غير اللاصقة، وصولاً إلى خيوط تنظيف الأسنان، ومستحضرات التجميل مثل الماسكارا، وحتى رغوة إطفاء الحرائق، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

خصائص استثنائية... ومخاطر مستمرة

يعود الانتشار الواسع لهذه المواد إلى خصائصها الفريدة، إذ تتميّز بقدرتها على طرد الماء والزيوت، ومقاومة درجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن متانتها العالية.

لكن في المقابل، تُعدّ هذه المواد شديدة الثبات، حيث لا تتحلل بسهولة في البيئة، وقد تستمر بعض مركباتها لمئات أو حتى آلاف السنين. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتسرّب إلى مصادر مياه الشرب، وتلوّث الغذاء، ثم تتراكم داخل أجسام البشر والحيوانات.

وقد ربطت دراسات سابقة هذه المواد بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السرطانات، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف، والعقم.

دراسة تربطها بسرطان الدم لدى الأطفال

في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا عن وجود ارتباط بين التعرّض المبكر لهذه المواد، المعروفة اختصاراً باسم PFAS (مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل)، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الأطفال.

ولتقصّي آثار هذا التعرّض، قام الباحثون بتحليل عينات دم مجففة جُمعت من حديثي الولادة في مدينة لوس أنجليس الأميركية على مدى 15 عاماً، بهدف تكوين صورة أكثر دقة عن تأثير التعرض المبكر لهذه المواد الكيميائية المنتشرة.

وشملت الدراسة 125 طفلاً تم تشخيصهم بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، إلى جانب 219 طفلاً غير مصابين، وُلدوا جميعاً بين عامي 2000 و2015.

مركبات محددة تبرز في النتائج

ومن بين 17 مركباً من مركبات PFAS تم رصدها في دم حديثي الولادة، برز نوعان هما PFOA وPFOS باعتبارهما الأكثر ارتفاعاً في المستويات.

ويُعدّ ماء الشرب المصدر الرئيسي لمادة PFOA، كما تُستخدم في تغليف المواد الغذائية والأقمشة المقاومة للماء، وكانت تُستخدم حتى وقت قريب في أواني الطهي المصنوعة من التفلون. أما مادة PFOS، فتُستخدم في تطبيقات مشابهة، بالإضافة إلى وجودها في الملابس والسجاد المصنوع من الألياف الصناعية.

وأشار الفريق البحثي إلى أن الأطفال الذين سُجّلت لديهم مستويات أعلى من مركبات PFAS في دمائهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا)، مع التأكيد على أن التقديرات لا تزال غير دقيقة بشكل كامل.

كما لفت الباحثون إلى أن المخاطر قد تزداد في حال التعرّض المشترك لأكثر من مركب كيميائي، ما يعكس تأثيراً تراكمياً محتملاً لهذه المواد.

وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت فيرونيكا فييرا، رئيسة قسم الصحة البيئية والمهنية في كلية وين للصحة العامة بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، وأحد المشاركين في البحث: «يقرّبنا هذا العمل من فهم طبيعة التعرض الذي يواجهه الأطفال منذ لحظة الولادة، وذلك من خلال القياس المباشر لمركبات PFAS في الدم، بدلاً من الاعتماد على تقديرات غير مباشرة مثل مياه الشرب».

وأضافت: «إن رصد هذه التعرضات خلال مرحلة حرجة من النمو يمنحنا صورة أوضح عن كيفية مساهمة الملوثات البيئية في زيادة خطر الإصابة بسرطانات الأطفال».


هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
TT

هل يؤثر تناول أحماض أوميغا 3 يومياً على سكر الدم؟

تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)
تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (بكساباي)

وسط الإقبال الكبير على المكملات الغذائية، تبرز أحماض أوميغا 3 كأحد أشهر الخيارات المرتبطة بصحة القلب والدماغ.

لكن السؤال الذي يهم ملايين المرضى: هل يمكن أن تساعد هذه المكملات في ضبط مستوى السكر في الدم؟

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تتباين نتائج الأبحاث حول تأثير تناول مكملات أوميغا 3 يومياً على مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم، حيث تشير بعض الأدلة الحديثة إلى تأثير ضئيل أو معدوم.

تأثير غير ثابت على سكر الدم

يُعد ارتفاع مستوى السكر في الدم نتيجةً لخلل في إنتاج الإنسولين أو في فاعليته من سمات مرض السكري. ودون إدارة دقيقة، قد يؤدي مرض السكري إلى مضاعفات خطيرة تُصيب العينين والكليتين والقلب والأعصاب.

ونظراً لخطورة مرض السكري وطبيعته المزمنة، بدأ العلماء دراسةً واسعة النطاق ومستمرة حول الدور المحتمل للمكملات الغذائية، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، في الوقاية من مرض السكري، وبوصفها علاجاً مساعداً للأدوية التقليدية المُستخدمة لعلاجه.

وعلى الرغم من الدراسات العلمية المكثفة، فإن نتائج تأثير تناول مكملات أوميغا 3 على مستوى السكر في الدم لا تزال غير متسقة.

على وجه التحديد، بينما وجدت بعض الدراسات أن مكملات أوميغا 3 تخفض مستويات السكر في الدم، أشارت دراسات أخرى إلى تأثير ضئيل أو معدوم.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

من الأمثلة على الدراسات التي تُقدم نتائج متضاربة حول تأثير أوميغا 3 على سكر الدم، دراسة نُشرت عام 2024، استعرضت 30 تجربة عشوائية مضبوطة شملت مشاركين، معظمهم من البالغين، مصابين بداء السكري.

وتلقى المشاركون مكملات أوميغا 3 بأنواع وجرعات مختلفة لمدة تتراوح بين ستة أسابيع واثني عشر شهراً.

ووجدت التجربة أن بعض المشاركين شهدوا انخفاضاً في مستويات سكر الدم الصائم مع تناول مكملات أوميغا 3، بينما لم يُظهر آخرون أي تغيير.

ولاحظ الباحثون أن هذه الاختلافات في نتائج التجارب قد تُعزى إلى عوامل مثل عدد المشاركين في كل تجربة، ومدة التجربة، وعمر المشاركين، ومدة إصابتهم بداء السكري وجرعة مكملات أوميغا 3.

ومن الأمثلة الأخرى على الدراسات التي تناولت الدور غير المؤكد لتناول مكملات أوميغا 3 اليومية على مستويات السكر في الدم دراسة أجريت عام 2022، استعرضت ثلاثين تجربة عشوائية مضبوطة شملت مشاركين مصابين وغير مصابين بداء السكري.

وكشفت النتائج أن تناول مكملات أوميغا 3 أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات السكر في الدم أثناء الصيام.

من جهة أخرى، استعرضت دراسة أجريت عام 2020 اثنتي عشرة تجربة عشوائية مضبوطة شملت ما يزيد قليلاً على 800 بالغ مصاب بداء السكري من النوع الثاني. وكشفت النتائج أن تناول مكملات أوميغا 3 لم يؤثر على مستويات السكر في الدم.

وفي دراسة أجريت عام 2019 بحثت في 83 تجربة عشوائية مضبوطة شملت أكثر من 120 ألف فرد مصابين وغير مصابين بداء السكري، وجد الباحثون أن زيادة تناول أوميغا 3، سواءً من خلال المكملات الغذائية أو الأطعمة (الأسماك أو النباتات)، كان لها تأثير ضئيل أو معدوم على مستويات سكر الدم.

هل يُنصح بتناولها؟

لا توجد أدلة كافية تؤكد أن أوميغا 3 تحسن التحكم في سكر الدم. ولا تُوصي الجمعيات الطبية بشكل عام باستخدامها لمرضى السكري أو بمقدمات السكري.

مع ذلك، توجد بعض الأدلة، وإن كانت متفاوتة، على أن مكملات أوميغا 3 قد تُحسّن صحة القلب والأوعية الدموية لدى مرضى السكري والأفراد الذين لديهم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع الكولسترول.

ونظراً لهذه العلاقة المحتملة، قد يوصي طبيبك بتناول مكملات أوميغا 3 بناءً على عوامل خطر إصابتك بأمراض القلب.

آثار جانبية محتملة

غالباً ما تكون الآثار الجانبية لتناول أوميغا 3 خفيفة، وتشمل طعماً غير مستساغ للمكملات الغذائية، ورائحة فم كريهة، واضطرابات هضمية (مثل: الشعور بالغثيان، والإسهال، وحرقة المعدة).