النظام يستبق المفاوضات بتصعيد عسكري وترحيل معارضيه من سرغايا

«داعش» يستغل انشغال المعارضة ويشن هجومًا على مثلث الجولان ـ الأردن ـ درعا

امرأة من حي برزة في دمشق مع أبنائها المصابين في المستشفى، أمس، في أعقاب غارة من طيران النظام على الحي الذي شهد مصالحات عام 2014 (أ.ف.ب)  - دمار في حي تشرين، بعد يوم من مصرع وإصابة العشرات بقصف من طيران النظام على القابون شرق دمشق (مكتب أخبار سوريا)
امرأة من حي برزة في دمشق مع أبنائها المصابين في المستشفى، أمس، في أعقاب غارة من طيران النظام على الحي الذي شهد مصالحات عام 2014 (أ.ف.ب) - دمار في حي تشرين، بعد يوم من مصرع وإصابة العشرات بقصف من طيران النظام على القابون شرق دمشق (مكتب أخبار سوريا)
TT

النظام يستبق المفاوضات بتصعيد عسكري وترحيل معارضيه من سرغايا

امرأة من حي برزة في دمشق مع أبنائها المصابين في المستشفى، أمس، في أعقاب غارة من طيران النظام على الحي الذي شهد مصالحات عام 2014 (أ.ف.ب)  - دمار في حي تشرين، بعد يوم من مصرع وإصابة العشرات بقصف من طيران النظام على القابون شرق دمشق (مكتب أخبار سوريا)
امرأة من حي برزة في دمشق مع أبنائها المصابين في المستشفى، أمس، في أعقاب غارة من طيران النظام على الحي الذي شهد مصالحات عام 2014 (أ.ف.ب) - دمار في حي تشرين، بعد يوم من مصرع وإصابة العشرات بقصف من طيران النظام على القابون شرق دمشق (مكتب أخبار سوريا)

رفع النظام السوري وتيرة التصعيد بريف دمشق وريف حلب الغربي، قبل ثلاثة أيام على انطلاق مفاوضات السلام المقرر انطلاقها الخميس في جنيف، في وقت استغلت فصائل موالية لتنظيم داعش الاقتتال الدائر قرب مدينة درعا بين فصائل المعارضة وقوات النظام، لشن هجمات على ريف درعا الغربي قرب الحدود مع الأردن، في محاولة للتمدد على حساب قوات المعارضة. وفي وسط سوريا، قتل أربعة جنود روس وأصيب آخران، أمس.
وواصل النظام السوري استراتيجية إخلاء المناطق المحيطة بعاصمته من المعارضين، حيث انطلقت ثماني حافلات تقل نحو 150 مقاتلا وناشطا معارضا مع نحو 2000 من ذويهم من بلدة سرغايا قرب الزبداني بريف دمشق الغربي إلى محافظة إدلب، إثر اتفاق بين المعارضة والنظام يقضي بتسليم المنطقة الواقعة على الحدود اللبنانية للقوات النظامية بعد سنوات من خروجها عن سيطرتها.
وقالت شبكة «الدرر الشامية» إن الاتفاق الذي تم برعاية روسيا، بحسب مصادر من داخل سرغايا، يقضي بخروج قرابة 150 مقاتلاً بسلاحهم الخفيف مع عائلاتهم إلى مدينة إدلب بواسطة ثماني حافلات نقل، بشرط تسليم أسلحتهم الثقيلة. ولفتت المصادر إلى أن النظام تعهد بإعطاء مهلة ستة أشهر للمتخلفين والمنشقين ليتم تسوية أمرهم وضمهم إلى قوة عسكرية مهمتها حماية المنطقة، كما تعهد النظام بفتح الطرقات للبلدة وإعادة الخدمات إليها.
وتزامن هذا التطور مع عمليات عسكرية مستمرة منذ الجمعة في حيي القابون وبرزة المحاذيين للعاصمة السورية من طرفها الشمالي، والخاضعين لاتفاق هدنة منذ عام 2014. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس بـ«مقتل سبعة مدنيين، بينهم امرأة وطفل في مجزرة نفذتها الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام باستهدافها حي برزة» الواقع عند الأطراف الشرقية لدمشق. وقال إن «عدد الشهداء مرشح للارتفاع لوجود أكثر من 12 جريحًا، بعضهم في حالات خطرة».
ونقلت شبكة «شام» بدورها، عن ناشطين قولهم إن الطيران الحربي استهدف بالصواريخ شارع الحافظ في حي برزة؛ ما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين، بينهم طفلتان وسيدتان، إضافة إلى العشرات من الجرحى، ودمار كبير في البنى السكنية، وسط حالة تخوف كبيرة بين الأهالي من تكرار القصف.
وتأتي هذه الغارات بعد تصعيد قوات النظام قصفها منذ الجمعة على الأطراف الشمالية للعاصمة: «بعد استقدامها الجمعة تعزيزات عسكرية إلى منطقة برزة والحواجز القريبة».
وتعرض حي القابون المحاذي لبرزة، أمس، لقصف من قوات النظام، بعد يومين من مقتل 16 مدنيا جراء قصف صاروخي لقوات النظام على مقبرة أثناء مراسم دفن فيها. وتحاذي الأحياء المستهدفة على أطراف دمشق، منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في دمشق، التي تعرضت في الفترة الأخيرة لهجمات عدة من قوات النظام وحلفائه.
وبموازاة التصعيد في محيط دمشق، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محور البحوث العلمية غرب حلب، في محاولة من قوات النظام التقدم في المنطقة، وسط تجدد قصف قوات النظام لمناطق في بلدتي المنصورة وكفر داعل بريف حلب الغربي، في حين نفذت الطائرات الحربية غارتين على مناطق في بلدة المنصورة بريف حلب الغربي.
وكانت المعارضة السورية رأت في هذا التصعيد الذي يسبق المحادثات في جنيف، بأنه «رسالة دموية».
وفيما بادر النظام إلى شن العمليات العسكرية في محيط دمشق، يحاول أن يصد هجومًا نفذته قوات المعارضة وحلفاؤها في درعا. وجددت الفصائل قصفها لمناطق في حي السحاري، الخاضع لسيطرة قوات النظام بمدينة درعا، كما ارتفع إلى 3، عدد الصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض - أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في درعا البلد بمدينة درعا، في حين نفذت الطائرات الحربية غارات عدة على مناطق في تل الجابية بريف درعا الغربي، وغارتين أخريين على أماكن في محيط التل، بحسب ما أفاد «المرصد السوري». وأشار إلى سماع دوي انفجار عنيف في حي المنشية بمدينة درعا ناجم عن تفجير عناصر «جبهة فتح الشام» لعربة مفخخة في المنطقة، عقبه اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وعناصر «جبهة فتح الشام» من جهة أخرى، في محاور عدة بالحي.
في هذا الوقت، حاولت عناصر تابعة للواء «خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم داعش بريف درعا الغربي، استغلال انشغال قوات المعارضة بمعركة المدينة، لشن هجوم واسع، استطاع فجر أمس، التقدم في مواقع في المنطقة.
واستهدف الهجوم تمركزات للفصائل في مثلث الجولان - الأردن - درعا، حيث تمكن «جيش خالد بن الوليد» من السيطرة على بلدات تسيل وسحم الجولان وعدوان وتل جموع الاستراتيجي. لكن الفصائل، شنت هجومًا مضادًا لاستعادة ما خسرته. وأفاد «مكتب أخبار سوريا» بأن فصائل المعارضة بدأت هجوما عسكريا وسط تمهيد مدفعي وصاروخي، في محاولة لاستعادة السيطرة على تل جموع وبلدة تسيل ومناطق أخرى بريف درعا الغربي، كان «جيش خالد بن الوليد» انتزعها.
إلى ذلك، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع، قولها، أمس، إن أربعة جنود روس قتلوا وأصيب آخران في سوريا عندما أصيبت سيارتهم في انفجار قنبلة بالتحكم عن بعد.
وذكرت الوزارة، أن الانفجار أصاب رتل عربات عسكرية سورية وروسية تحمل مستشارين من قاعدة (تي إس) الجوية ومن مدينة حمص.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».