السعودية: فرص استثمارية للقطاع الخاص بـ60 مليار دولار في «تحلية المياه»

تشمل إنشاء المحطات والنقل والتوزيع

قيمة الفرص الاستثمارية المزمع طرحها في الملتقى خلال السنوات الخمس المقبلة يقارب 225 مليار ريال («الشرق الأوسط»)
قيمة الفرص الاستثمارية المزمع طرحها في الملتقى خلال السنوات الخمس المقبلة يقارب 225 مليار ريال («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: فرص استثمارية للقطاع الخاص بـ60 مليار دولار في «تحلية المياه»

قيمة الفرص الاستثمارية المزمع طرحها في الملتقى خلال السنوات الخمس المقبلة يقارب 225 مليار ريال («الشرق الأوسط»)
قيمة الفرص الاستثمارية المزمع طرحها في الملتقى خلال السنوات الخمس المقبلة يقارب 225 مليار ريال («الشرق الأوسط»)

تعتزم السعودية طرح عشرات الفرص الاستثمارية في قطاع تحلية المياه، تشمل عددًا من المناطق السعودية، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، لخمس سنوات مقبلة.
وتسعى المؤسسة العامة لتحلية المياه من خلال هذه الفرص، إلى مشاركة القطاع الخاص في بناء المحطات المستقبلية لرفع معدل إنتاج المياه المحلاة إلى نحو 8.8 مليون متر مكعب من المياه، في السنوات الـ15 المقبلة؛ وذلك بهدف مواجهة ارتفاع الطلب المتزايد على استهلاك المياه.
وتعول الجهات المعنية بتحلية المياه في السعودية، على ملتقى «الاستثمار في المياه» المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض يومي 27 - 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، الذي سيشارك فيه نخبة من الخبراء والشركات المعنية، وجهات عالمية متخصصة في تمويل مثل هذه المشروعات، على دفع القطاع الخاص وتشجيعه للاستثمار في قطاع المياه بمختلف اختصاصاته المتمثلة في الإنتاج، والنقل، والتوزيع، والمعالجة.
وستفتح هذه المشروعات، الكثير من فرص العمل للشباب في المدن السعودية، خصوصًا في القطاعات الفنية، كما أن هذه المشروعات تأتي متوافقة مع «رؤية المملكة 2030»؛ لمواصلة النهوض بالاقتصاد السعودي، إضافة إلى أن هذا التوجه سيتيح المجال لإيجاد مساحة للشركات الناشئة والمتوسطة في تقديم خدماتها للشركات الكبرى في نقل المياه.
وأوضح المهندس منصور الزنيدي، مدير عام التخصيص والشؤون التجارية بالمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أن المؤسسة تعمل على عدد من الفرص الاستثمارية الواعدة لطرحها للقطاع الخاص ضمن برنامج تخصيصها؛ تماشيا مع «رؤية المملكة 2030»، وتطلعات القيادة الحكيمة لتغطية مناطق السعودية من المياه المحلاة، وتطوير صناعة التحلية وتحقيق الاستدامة المائية للوطن، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشورعات التنموية، وتوفير فرص العمل.
وأضاف، أن ملتقى الاستثمار الذي يعقد أواخر الشهر الحالي يهدف إلى تشجيع الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص في قطاع المياه بمختلف اختصاصاته إنتاجًا ونقلاً وتوزيعًا ومعالجة، وعرض الفرص الاستثمارية وتبادل الرؤى والأفكار بين الجهات الحكومية والشركات الإقليمية والعالمية.
وتطرق إلى أن قيمة الفرص الاستثمارية المزمع طرحها في الملتقى خلال السنوات الخمس المقبلة يقارب 225 مليار ريال، مشيرًا إلى وجود فرص استثمارية كبيرة بالشراكة مع القطاع الخاص أثناء تخصيص المؤسسة.
ولفت إلى أن القطاع الخاص سيسهم في بناء المحطات المستقبلية، متوقعًا الوصول إلى نحو 8.8 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا بنهاية الخمسة عشر عامًا المقبلة، أي ضعف ما عليه الآن تقريبًا، لافتًا أن مقابلة النمو على طلب المياه المحلاة تقتضي بناء محطات جديدة، وصيانة وإعمار المحطات القائمة، متوقعًا أن تحقق الشراكة مع القطاع الخاص غايات كبيرة ترفع الاعتمادية والموثوقية وتحسن الخدمة، وتستشرف فرصا استثمارية مصاحبة لعمليات التحلية، وتعزيز الناتج المحلي للمملكة.
وسيتناول الملتقى، بحسب الزنيدي، محاور عدة، أبرزها بيئة الاستثمار في السعودية، خصوصًا بيئة قطاع المياه، إضافة إلى نظرة عامة على واقع هذا القطاع وتوجهه المستقبلي، والتجارب الناجحة المحلية والعالمية في تطوير وتمويل مشورعات المياه، والبيئة التنظيمية والتشريعية، واستعراض فرص الاستثمار في هذا القطاع، وذلك خلال جلسات حوار تضم صناع قرار وقياديين في قطاع المياه محليًا وعالميًا.
وأكد أن قطاع التحلية في السعودية لديه خبرة فاعلة مع القطاع الخاص في بناء وتملك وتشغيل محطات التحلية، بدأت منذ عام 2003، موضحًا أن إنتاج قطاع تحلية المياه يمثل نحو 60 في المائة من مياه الشرب في السعودية، تبلغ حصة القطاع الخاص منها نحو 30 في المائة.
وتعد السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم بنسبة تزيد على 18 في المائة من إنتاج المياه المحلاة عالميًا، الذي يصل إلى أكثر من 41 في المائة من إنتاج المياه المحلاة خليجيا، وتمتلك السعودية أكبر محطة لتحلية المياه في العالم «راس الخير» بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.025 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، و2400 ميغاوات من الكهرباء، وباستثمارات بلغت نحو 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار).
ولتحلية المياه في السعودية قصة تجاوز عمرها مئات السنين انطلقت في جدة (غرب السعودية)، من خلال وحدة تكثيف لتقطير مياه البحر من إحدى البوارج الغارقة قبالة سواحلها عام 1905 وعرفت باسم «الكنداسة»، لكنها توقفت، وأعاد الملك المؤسس عبد العزيز، يرحمه الله، التجربة من جديد حين أمر بإنشاء وحدتي تكثيف لتقطير مياه البحر بالتقنية ذاتها.



كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)
TT

كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

أدت رهانات بمليارات الدولارات، مُموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُفضَّلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق أسهم كان يُنظَر إليها سابقاً بوصفها مقياساً موثوقاً للنمو العالمي، لتصبح ساحة مضاربات شديدة التقلب، في تَطوُّر أربك الجهات التنظيمية والمستثمرين على حد سواء.

ولم تقتصر آثار هذه التقلبات، التي امتدت إلى قاعات التداول من طوكيو إلى نيويورك، على إلحاق خسائر بالمَحافظ الاستثمارية، بل أدت أيضاً إلى تشويه تقييم المستثمرين للعوامل الأساسية في السوق الكورية الجنوبية، التي تُعدُّ إحدى أهم الأسواق في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وقد تم رصد أكثر من نصف حالات تفعيل آليات وقف التداول في تاريخ «مؤشر كوسبي القياسي» - وهي القيود التي تُفرَض عندما يتراجع المؤشر بأكثر من 8 في المائة لمدة لا تقل عن دقيقة واحدة - خلال الأشهر الـ6 الماضية وحدها.

وقال ألكسندر ريدمان، كبير استراتيجيي الأسهم لدى «سي إل إس إيه»: «لقد انفصل المؤشر عن جميع المحركات التاريخية للاقتصاد الكوري».

وأضاف: «كانت كوريا سابقاً سوقاً سهلةً بالنسبة للاستراتيجيين، إذ كانت هناك علاقات تاريخية مستقرة يمكن الاعتماد عليها لتحديد نقاط الدخول والخروج من السوق».

وأوضح أنَّ تلك العلاقات لم تعد قائمةً، وأنَّ المحرِّك الرئيسي للأسعار حالياً يتمثَّل في تدفقات رؤوس الأموال الناتجة عن الانفجار في صناديق الاستثمار ذات الرافعة المالية التي تركز على سهم واحد، وهي صناديق تعد المستثمرين بعوائد مضاعفة، لكنها في الوقت نفسه زادت من حدة التقلبات.

وتتركز الاستثمارات الرئيسية لهذه الصناديق في أسهم شركتَي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، اللتين تعدان من أكبر المستفيدين من دورة النمو الهائل للذكاء الاصطناعي، وتُشكِّلان معاً أكثر من نصف وزن مؤشر «كوسبي».

وباتت السوق تبتعد عن العوامل الأساسية، فهي لا تعكس بصورة كاملة توقعات الأرباح المستقبلية، إذ انخفضت مكررات الربحية لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى أقل من 5 مرات، كما لم تعد الأسعار تستجيب للعلاقات الاقتصادية التي كانت تُعدُّ مؤشرات موثوقةً في السابق.

وارتفعت تقلبات مؤشر «كوسبي» بصورة حادة، وأصبحت الأسعار، التي كانت تتحرَّك سابقاً بالتوازي مع المؤشرات الأميركية، تؤثر الآن في تحرُّكات «وول ستريت»، بعدما تحوَّل الارتفاع الذي ضاعف القيمة السوقية للمؤشر خلال 6 أشهر إلى موجة هبوط حادة أفقدته 20 في المائة من قيمته منذ بداية هذا الشهر.

وقال ريدمان: «في الماضي، لو هبطت السوق الكورية بنسبة 7 في المائة في يوم واحد، لما كنت أتحدث إليكم الآن. أما اليوم فقد أصبح ذلك أمراً اعتيادياً، لكنه يزيد من قلق المستثمرين المؤسساتيِّين».

الرئيس التنفيذي لشركة «إس كيه هاينكس» لأشباه الموصلات وشرائح الذاكرة كواك نو-جونغ خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

انفصال عن العوامل الأساسية

بلغت قيمة القروض الهامشية التي استخدمها المستثمرون الأفراد في كوريا الجنوبية هذا الأسبوع 34.37 تريليون وون (23 مليار دولار)، منخفضة قليلاً من المستوى القياسي البالغ 38.6 تريليون وون الذي سُجِّل في يونيو (حزيران)، في وقت باتت فيه سوق الأسهم الكورية الجنوبية واحدة من أغرب الأسواق الهابطة في الذاكرة الحديثة.

ولا تستند موجة الصعود إلى الكم الهائل من الأموال المقترضة فحسب، بل أيضاً إلى رهانات شديدة التركيز عبر صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تستثمر في سهم واحد.

وقفزت أصول صندوق مدرج في هونغ كونغ يوفر رافعةً ماليةً تعادل ضعفي أداء سهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 20 ضعفاً منذ بداية العام لتصل إلى 7.78 مليار دولار، ليصبح أكبر صندوق من هذا النوع في العالم، مع تدفقات إعادة موازنة ضخمة باتت قادرةً على التأثير في اتجاه السوق.

وقال فلوريان نيتو، رئيس الاستثمار لمنطقة آسيا لدى «أموندي»: «يتجاوز متوسط حجم التداول في بعض صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تركز على سهم واحد 4 أضعاف متوسط التداول في السهم الأساسي».

وأضاف: «عندما تتضخم الأصول المدارة بهذا الشكل، تبدأ حدود استخدام الرافعة المالية على الأسهم الفردية في الظهور، وهذا يرسل بالنسبة لنا إشارات تحذيرية».

وتحاول الجهات التنظيمية تحقيق توازن دقيق بين كبح التجاوزات، وتجنب إثارة مخاوف من حملة تنظيمية واسعة قد تفزع المستثمرين وتؤدي إلى التقلبات نفسها التي تسعى السلطات إلى الحدِّ منها.

وسعت كوريا الجنوبية، هذا الأسبوع، إلى منع إطلاق صناديق جديدة ذات رافعة مالية تركز على سهم واحد. واعتباراً من 5 أغسطس (آب)، سيتم رفع الحد الأدنى للرصيد النقدي المطلوب للتداول في هذه الصناديق، بما يشمل المدرجة في الخارج، إلى 3 أضعاف ليبلغ 30 مليون وون (20.300 دولار).

وقال مايك سيل، رئيس أسهم الأسواق الناشئة العالمية لدى شركة «أليكويتي» لإدارة الأصول ومقرها لندن: «التقلبات في سوق الأسهم الكورية أصبحت جنونية في الآونة الأخيرة».

وأضاف: «لذلك فإن أي إجراءات تعيد تركيز السوق على العوامل الأساسية هي موضع ترحيب... ونعتقد أن العودة إلى المنطق ستكون إيجابية للمستثمرين على المدى الطويل».

هل تنتصر الرافعة المالية؟

ومع ذلك، فإنَّ التَّحوُّل الذي تشهده السوق أفرز رابحين أيضاً، وفي مقدمتهم شركات تصنيع الرقائق التي واصلت أسهمها الارتفاع.

وساعد الطلب القوي من المستثمرين شركة «إس كيه هاينكس» على تنفيذ أكبر عملية جمع رؤوس أموال في الولايات المتحدة تقوم بها شركة أجنبية على الإطلاق الأسبوع الماضي، إذ جمعت 26.5 مليار دولار.

وقال مايكل غرين، كبير الاستراتيجيين ومدير المحافظ لدى «سيمبليفاي لإدارة الأصول»: «رأس المال المضارب يُحدث في الواقع تغييرات دائمة في الشركات».

ومع ذلك، فإن تحركات السوق الكورية تظل ذات أهمية للمستثمرين، خصوصاً أن مديري الصناديق، وفقاً لاستطلاع أجراه «بنك أوف أميركا»، يعدون أنَّ فقاعة الذكاء الاصطناعي تُمثِّل أكبر خطر محتمل يُهدِّد الأسواق.

وقال داميان بوي، استراتيجي المَحافظ الاستثمارية لدى «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «أعتقد بالفعل أنَّ من الصواب أن يولي كل مستثمر تقريباً حول العالم اهتماماً بالغاً بما يحدث في كوريا».

وأضاف: «السيناريو المتفائل يفترض استمرار نمو الأرباح، وأن تنتصر الرافعة المالية، وأن تواصل الأسهم الكورية التحليق. لكنني لا أعتقد أن تحركات السوق تشير إلى أن القصة بهذه البساطة».


الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

في خطوة تعكس تصاعد المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد قائم على التعاون والتكنولوجيا مفتوحة المصدر، في مواجهة النموذج الذي تقوده الولايات المتحدة.وجاءت تصريحات شي، يوم الجمعة، خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي (WAIC) في شنغهاي، وهو أكبر حدث تقني تنظمه الصين، حيث دعا الدول إلى اغتنام «الفرصة التاريخية» التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، محذراً من ظهور «مظالم تاريخية جديدة» إذا احتكرت مجموعة محدودة من الدول هذه التكنولوجيا أو قيّدت الوصول إليها.وحسب تقرير لوكالة «رويترز»، فإن خطاب الرئيس الصيني يعد أوضح إعلان حتى الآن عن طموح بكين لقيادة قواعد الذكاء الاصطناعي عالمياً، في وقت تتسارع فيه المنافسة مع الولايات المتحدة على النفوذ التكنولوجي.• منافسة مباشرة مع واشنطنرغم أن شي تجنب تسمية الولايات المتحدة بشكل مباشر، فإن رسائله حملت انتقاداً واضحاً للنموذج الأميركي، خصوصاً فيما يتعلق بقيود تصدير الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة، والسياسات التي تحد من وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.وفي المقابل، روّج الرئيس الصيني للنماذج مفتوحة المصدر باعتبارها «منفعة عامة عالمية»، داعياً إلى مشاركة التكنولوجيا مع الدول النامية، بدلاً من احتكارها داخل عدد محدود من الشركات أو الحكومات.وشبّه شي أهمية الذكاء الاصطناعي بالثورات الصناعية الكبرى، مثل اختراع المحرك البخاري واكتشاف الكهرباء، مؤكداً أن هذه التقنية ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وأن الصين مستعدة لتقاسم خبراتها مع دول الجنوب العالمي، والمشاركة في وضع المعايير الدولية المنظمة لها.ويأتي هذا الطرح في وقت تستعد فيه بكين وواشنطن لأول محادثات حكومية رفيعة المستوى بشأن الذكاء الاصطناعي منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة، ما يمنح المؤتمر أهمية سياسية تتجاوز كونه معرضاً للتكنولوجيا.

زوار لمعرض المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي يتابعون باندا روبوتية في أحد الأجنحة (رويترز)

• تحالف عالمي جديدأعلن شي أن منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، التي أطلقتها الصين وانضمت إليها 29 دولة، تمثل «محطة فارقة» في تاريخ تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنها تستجيب لمطالب دول الجنوب العالمي بالحصول على دور أكبر في رسم قواعد هذه التكنولوجيا.وأوضح أن بكين ستوفر برامج تدريب في الذكاء الاصطناعي، كما ستؤسس مراكز تعاون مع دول مجموعة «بريكس» ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إضافة إلى دول أميركا اللاتينية والاتحاد الأفريقي.ويرى مراقبون أن هذه المبادرات تعزز الدبلوماسية الصينية في المجال التقني، وتمنح بكين نفوذاً متزايداً داخل الأسواق الناشئة، التي تسعى إلى الحصول على حلول أقل تكلفة مقارنة بالنماذج الأميركية. وقال جورج تشين، رئيس قسم الممارسات الرقمية في مجموعة «آسيا غروب» الاستشارية، إن رسالة شي كانت واضحة، ومفادها أن «الصين لن تتبع أحداً في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أو معاييره، بل تريد قيادة العالم في المجالين معاً».

تطبيقات ذكاء اصطناعي صينية على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

• سباق النماذج مفتوحة المصدرجاء خطاب شي في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني تطورات متسارعة، إذ كشفت شركة «مون شوت إيه آي» الناشئة عن نموذجها الجديد «كيمي كيه 3» (Kimi K3)، الذي وصفته بأنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر في العالم من حيث عدد المعلمات.وتأتي هذه الخطوة بينما تواصل شركات صينية أخرى، مثل «ميني ماكس» و«زد دوت إيه آي»، تسريع تطوير نماذج تنافس أنظمة شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، مع التركيز على خفض التكلفة وتوسيع إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا.وحسب مراقبين، فإن النماذج الصينية مفتوحة المصدر بدأت تقلص الفجوة التقنية مع منافسيها الأميركيين، مستفيدة من الدعم الحكومي والاستثمارات الضخمة في القطاع. وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الصين تجاوزت 1200 مليار يوان خلال العام الماضي، مع توقعات بنمو يزيد على 30 في المائة خلال عام 2026، فيما تضم البلاد أكثر من ستة آلاف شركة تعمل في هذا المجال.ولم يقتصر خطاب شي على المنافسة الاقتصادية، بل تضمن أيضاً رسائل تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي، في أول تصريحات موسعة له حول هذا الملف. ودعا الرئيس الصيني إلى الإبقاء على أنظمة الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، مطالباً بإنشاء آليات للإنذار المبكر والاستجابة الطارئة للتعامل مع المخاطر المحتملة.

جناح علي بابا في معرض المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (أ.ف.ب)

كما حذر من سيناريوهات فقدان السيطرة على الأنظمة المستقلة، داعياً إلى تطوير قوانين ولوائح تنظيمية تضمن استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة، مع اعتماد نهج «يركز على الإنسان» في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.وتأتي هذه الدعوات في ظل ازياد المخاوف العالمية من استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي والهجمات السيبرانية والتطبيقات العسكرية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالأنظمة ذاتية التشغيل.* رؤيتان متنافستانتعكس التحركات الصينية والأميركية رؤيتين مختلفتين لمستقبل الذكاء الاصطناعي. ففي حين ترى واشنطن أن الإفراط في التنظيم قد يعرقل الابتكار، تدفع بكين نحو نموذج يعتمد على الانفتاح وتقاسم التكنولوجيا مع الدول النامية، مع دور أكبر للحكومات في وضع الأطر التنظيمية.مع ذلك، لا يعني هذا الاختلاف أن أحد النموذجين سيكون بالضرورة أكثر نجاحاً من الآخر، إذ لا تزال المنافسة في مراحلها الأولى، كما أن تأثير المبادرات الصينية على قواعد الحوكمة العالمية سيعتمد على مدى تبني الدول لها، وعلى التطورات التقنية والسياسية خلال السنوات المقبلة. لكن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي بات ساحة رئيسية للتنافس بين أكبر اقتصادين في العالم، وأن الصراع لم يعد يقتصر على تطوير النماذج الأكثر تقدماً، بل امتد إلى تحديد من يكتب القواعد التي ستحكم هذه التكنولوجيا في المستقبل.


السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب أكبر تدفقات أجنبية في 7 أشهر

شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض تحركات مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم خارج إحدى شركات الوساطة في طوكيو (رويترز)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات للاستثمار الأجنبي في سبعة أشهر خلال يونيو (حزيران)، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب على التكنولوجيا، مما عزز التوقعات الاقتصادية للمنطقة، في حين دفعت المخاوف بشأن أسواق الأسهم المستثمرين إلى اللجوء لأصول الدخل الثابت الأكثر أماناً.

وأظهرت بيانات صادرة عن الهيئات التنظيمية المحلية وجمعيات أسواق السندات أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات في كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والهند بصافي قيمة بلغ 11.51 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات شهرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وفق «رويترز».

وساهم تراجع أسعار النفط الخام خلال الشهر الماضي، بعد بلوغها أعلى مستوياتها في أربع سنوات، في تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الآسيوية الرئيسية المستوردة للطاقة. وانخفض خام برنت بنسبة 20.8 في المائة خلال يونيو، ليسجل أدنى مستوى له في أربعة أشهر، مما عزز معنويات المستثمرين، رغم تعافي الأسعار لاحقاً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

كما أسهم ازدهار الذكاء الاصطناعي عالمياً، الذي دعم قطاع التصنيع في أنحاء آسيا، في تعزيز المعنويات، إذ سجلت اقتصادات من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية توسعاً في النشاط الصناعي خلال الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وسجلت السندات الكورية الجنوبية صافي تدفقات أجنبية بلغ 2.2 مليار دولار، في سابع تدفق شهري إيجابي خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وفي الهند، بلغت صافي مشتريات المستثمرين الأجانب من السندات 3.24 مليار دولار، وهو أكبر تدفق شهري منذ يونيو 2017، بعد أن ألغت نيودلهي ضريبة أرباح رأس المال على دخل الفوائد ومبيعات الأوراق المالية الحكومية للمستثمرين الأجانب.

كما اجتذبت السندات الإندونيسية صافي تدفقات بلغ 5.5 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أجنبي شهري منذ مايو (أيار) 2024.

وقال خون جوه، رئيس قسم أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «توجهت معظم هذه التدفقات إلى سندات بنك إندونيسيا المقومة بالروبية الإندونيسية».

وأضاف أن ذلك يشير إلى استمرار انجذاب المستثمرين إلى العوائد المرتفعة نسبياً التي توفرها السوق الإندونيسية.

وفي المقابل، استقطبت السندات الماليزية تدفقات أجنبية بقيمة 1.21 مليار دولار، بينما سجلت السندات التايلاندية صافي مبيعات أجنبية بلغ 627 مليون دولار.