السعودية تدعم «المنشآت الصغيرة والمتوسطة» بـ25 % من إيرادات هيئة توليد الوظائف

تعديل اسم البنك السعودي للتسليف والادخار إلى «التنمية الاجتماعية»

السعودية تدعم «المنشآت الصغيرة والمتوسطة» بـ25 % من إيرادات هيئة توليد الوظائف
TT

السعودية تدعم «المنشآت الصغيرة والمتوسطة» بـ25 % من إيرادات هيئة توليد الوظائف

السعودية تدعم «المنشآت الصغيرة والمتوسطة» بـ25 % من إيرادات هيئة توليد الوظائف

في خطوة من شأنها تفعيل دور هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، قرر مجلس الوزراء السعودي أمس استقطاع 25 في المائة من حصة هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي قرار مجلس الوزراء السعودي، الذي يستهدف رفع أداء المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في الوقت الذي تسهم فيه تلك المنشآت بنسبة متدنيّة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، فيما تسعى «رؤية المملكة 2030» إلى زيادة مساهمتها في الناتج المحلي.
وتعتبر المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أهم محركات النمو الاقتصادي في العالم أجمع، إذ تعمل على خلق الوظائف ودعم الابتكار وتعزيز الصادرات. وتسعى «رؤية المملكة 2030» إلى خلق فرص توظيف مناسبة للمواطنين في جميع أنحاء البلاد عن طريق دعم ريادة الأعمال وبرامج الخصخصة والاستثمار في الصناعات الجديدة، وفي هذا الصدد، تم تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، فيما أكدت رؤية المملكة أنها ستواصل تشجيع شباب الأعمال على النجاح من خلال سَنّ أنظمة ولوائح أفضل وتمويل أيسر وشراكات دولية أكثر وحصة أكبر للشركات المحلية من المشتريات والمنافسات الحكومية.
وجاء قرار مجلس الوزراء السعودي أمس، بأن يستقطع للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة نسبة 25 في المائة من حصة هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، وذلك من إيراداتها المستحقة الحالية والمستقبلية من صندوق الموارد البشرية أي ما يعادل 5 في المائة من دخل الصندوق، وكذلك نسبة 5 في المائة أخرى من إيرادات الصندوق بشكل ربع سنوي دون الإخلال بالتزامات الصندوق وفقًا لتنظيمه، بحيث يكون إجمالي المبالغ المخصصة للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في حدود 10 في المائة من إيرادات الصندوق.
وفي هذا الخصوص، تسهم المنشآت الصغيرة بنسبة لا تتعدى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالنسبة التي حققتها الاقتصادات المتقدمة التي تصل إلى 70 في المائة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى بيئة الأعمال، إلا أن المنشآت الصغيرة في المملكة لا تزال تعاني من تعقيد في الإجراءات النظامية والإدارية وبطئها، وضعف القدرة على جذب الكفاءات، وصعوبة في الحصول على التمويل، إذ لا تتعدى نسبة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة 5 في المائة من التمويل الإجمالي وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالمعدلات العالمية.
وفي ضوء ذلك ستسعى «رؤية المملكة 2030» إلى مساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل وحث المؤسسات المالية على زيادة تلك النسبة إلى 20 في المائة بحلول عام 2030. فيما ستسعى الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في البلاد إلى مراجعة الأنظمة واللوائح، وإزالة العوائق، وتسهيل الحصول على التمويل، ومساعدة الشباب والمبدعين في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم.
وستسعى السعودية في الوقت ذاته إلى إنشاء مزيد من حاضنات الأعمال ومؤسسات التدريب وصناديق رأس المال الجريء المتخصصة لمساعدة رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم وابتكاراتهم، كما ستساعد المنشآت الوطنية الصغيرة على تصدير منتجاتها وخدماتها وتسويقها عن طريق دعم التسويق الإلكتروني والتنسيق مع الجهات الدولية ذات العلاقة.
من جهة أخرى، رفع الدكتور مفرج الحقباني وزير العمل والتنمية الاجتماعية، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الاجتماعية، شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده، وسمو ولي ولي العهد، على صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بتعديل مسمى البنك السعودي للتسليف والادخار إلى بنك التنمية الاجتماعية، وتمكينه من الشراكة مع القطاع غير الربحي في تحقيق التنمية الاجتماعية المنشودة.
وأكد وزير العمل والتنمية الاجتماعية، أن قرار مجلس الوزراء يأتي انطلاقًا من أهمية التحول الكامل لأعمال البنك السعودي للتسليف والادخار نحو التنمية الاجتماعية، وتوسيع القروض التنموية والبرامج الادخارية، وربط أعمال البنك بمبادرات منظومة العمل والتنمية الاجتماعية بما يتواكب مع مستهدفات برنامج «التحول الوطني 2020»، و«رؤية المملكة 2030».
وقال الدكتور الحقباني، إن هذا القرار يعكس اهتمام القيادة الحكيمة ودعمها اللامحدود لسوق العمل والتنمية الاجتماعية، كما يسهم في تعزيز برنامج التحول من الرعوية إلى التنموية للمستفيدين كافة من برامج المنظومة، وذلك لزيادة مستوى كفاءتهم وإنتاجيتهم، عبر تقديم برامج ومبادرات ومشاريع منوعة تسهم في تحسين إمكانيات الأفراد ومشاريعهم، وزيادة دخلهم، ورفع مستوى معيشتهم، وتوسيع المشاركة المجتمعية في التنمية الاقتصادية الوطنية الشاملة.
وأشار وزير العمل والتنمية الاجتماعية إلى أن استراتيجية بنك التنمية الاجتماعية تهدف إلى تشجيع التوفير والادخار للأفراد، وتمكينهم ليصلوا إلى مرحلة الإنتاج بدلاً من الاحتياج، وإلى الأمان بدلاً من الضمان، وإيجاد البرامج والأدوات التي تحقق هذه الغاية، إضافة إلى تنمية قطاع المشاريع المتناهية الصغر ورعايته، بهدف تعزيز دور الشباب والشابات السعوديين، وتمكينهم من المساهمة بدور فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك دعم الجمعيات والمؤسسات الخيرية الأهلية وتطوير آليات عملها وتمكينها من المساهمة في تقديم الخدمات للشرائح التي يستهدفها البنك.



والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

والش: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها ما إن تنتهي الاضطرابات الجيوسياسية

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش الاجتماع العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

في وقت تواصل فيه حركة السفر العالمية كسر أرقامها القياسية، لتسجل 5.1 مليار مسافر في عام 2026، تسببت التوترات الجيوسياسية الحاصلة وصدمة أسعار الوقود في إعادة تشكيل الخريطة المالية لقطاع الطيران العالمي.

ووفقاً للتوقعات المالية والتشغيلية الأحدث التي أعلنها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يوم الأحد في مؤتمره السنوي بريو دي جانيرو -والذي تحضره «الشرق الأوسط»- أطلق المدير العام للاتحاد، ويلي والش، حزمة من المؤشرات الصادمة؛ مبرزاً هبوط صافي أرباح القطاع العالمي بنحو النصف، لتستقر عند 23 مليار دولار مقارنة بـ45 ملياراً في عام 2025، مدفوعةً بانكماش هوامش الربحية الصافية إلى 2.0 في المائة جرّاء قفزة بـ70 في المائة في أسعار وقود الطائرات.

ووضع والش إقليم الشرق الأوسط في قلب أزمة الإمدادات والخسائر المباشرة؛ حيث رجّح تحول ناقلات المنطقة جماعياً نحو تسجيل خسارة مجمعة بقيمة 4.3 مليار دولار، وبأثر تشغيلي قاد الهوامش الإقليمية إلى سالب 6.1 في المائة.

وأوضح أن الناقلات الخليجية تواجه حالة حادة من عدم اليقين التشغيلي عقب الإغلاق شبه الكامل للمجال الجوي في بداية الحرب، وما صاحب ذلك من ارتفاع في أسعار النفط، كاشفاً عن أن حركة السفر لدى شركات الطيران الخليجية تراجعت بنسبة 24 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع توقعات بتقلص هذا التراجع إلى 11.4 في المائة بنهاية العام مع استمرار تحسن الأوضاع.

وبيّن والش أنه على الرغم من الكفاءة الاستثنائية التي تبديها هذه الشركات للحفاظ على أكبر عدد ممكن من الرحلات والربط الجوي، فإن التبعات المالية الضخمة أصبحت حتمية، لكنه قلّل في الوقت ذاته من ديمومة هذا النزيف، مؤكداً أن الناقلات الخليجية، التي تستأثر وحدها بنحو 9.5 في المائة من السعة الجوية العالمية، و15 في المائة من السعة الدولية، تمتلك مرونة هيكلية فائقة ستسمح لها باستعادة مكانتها الريادية فور استقرار المنطقة، معتبراً التراجعات الحالية «تأثيراً تشغيلياً مؤقتاً» وليس تحولاً دائماً في نموذج أعمالها المحوري.

النزيف الإقليمي

ووفقاً للبيانات الرقمية الصادرة عن التقرير خلال الاجتماع السنوي للاتحاد، الذي يمثل القمة الأكبر لقادة وصناع قرار الطيران حول العالم، تلقت شركات الطيران في الشرق الأوسط الصدمة الأكبر جرّاء استمرار الحرب؛ إذ تشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى:

  • عجز مالي بمليارات الدولارات: توقع تسجيل خسارة صافية مجمعة للمنطقة بقيمة 4.3 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 7.2 مليار دولار في 2025.
  • انكماش الهوامش والطلب: تراجع هامش الربح الصافي للمنطقة إلى سالب 6.1 في المائة، مع هبوط حاد في مستويات الطلب (المقاس براكب-كيلومتر) بنسبة 11.4 في المائة، وانخفاض السعة الاستيعابية بنسبة 4.4 في المائة.
  • خسارة ملموسة عن كل راكب: ستتحمل ناقلات المنطقة خسارة تقدر بـ21.40 دولار عن كل مسافر، بعد أن كانت تحقق ربحاً قدره 31.50 دولار في العام الماضي.

يسير الناس عبر مكان انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية الدولية للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز)

صدمة وقود الطائرات تُعيد صياغة النفقات

على الصعيد العالمي، حدد التقرير الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة بوصفه متهماً أول في انكماش ربحية الطيران؛ إذ يُتوقع أن تقفز فاتورة الوقود الإجمالية بنسبة 40 في المائة لتصل إلى 350 مليار دولار، مقارنة بـ252 ملياراً في 2025، وهو ما يعود إلى قفزة أسعار وقود الطائرات بنسبة 70 في المائة، لتبلغ 152 دولاراً للبرميل، مدفوعة باتساع الفارق بين سعر الوقود المكرر وخام برنت (Crack Spread) إلى مستوى تاريخي عند 57 دولاراً للبرميل.

ونتيجة ذلك، سيرتفع نصيب الوقود من إجمالي المصاريف التشغيلية للشركات إلى 31.4 في المائة. وأكد والش أن شركات الطيران «تتحمل العبء الأكبر من هذه الصدمة، وهي تمتص جزءاً من هذه الارتفاعات في قوائمها المالية لحماية الطلب»، ما هوى بمتوسط الربح المحقق عن كل راكب عالمياً إلى 4.50 دولار فقط (نصف مستويات 2025)، وهي قيمة علّق عليها والش بالقول: «إنها لن تكفي حتى لشراء شطيرة هوت دوغ في معظم ملاعب كأس العالم المقبلة».

إيرادات تريليونية وسفر قياسي

على الجانب الآخر من المعادلة، أظهر التقرير أن رغبة المستهلكين في السفر لا تزال مرنة بشكل استثنائي؛ إذ يُتوقع أن ترتفع إيرادات القطاع العالمي بنسبة 9.4 في المائة لتصل إلى 1.165 تريليون دولار.

كما يُتوقع أن تحقق الشركات معدلات قياسية في «عامل الحمولة» (نسبة إشغال المقاعد)، لتصل إلى 84.0 في المائة، بالتوازي مع نمو أعداد الركاب إلى 5.1 مليار مسافر. وفي تحول استراتيجي هو الأول من نوعه منذ عام 2019، ستتجاوز العائدات الثانوية (الخدمات الإضافية)، والتي ستصل إلى 165 مليار دولار، مساهمة قطاع الشحن الجوي الذي يُتوقع أن يحقق 162 مليار دولار.

قيود الإمداد

إلى جانب الحرب والطاقة، يواجه القطاع أزمة هيكلية متمثلة في نقص الطائرات الجديدة؛ حيث ارتفع حجم الطلبيات المتأخرة إلى 18100 طائرة في مايو (أيار) 2026، وهو ما يعادل 50 في المائة من الأسطول العالمي النشط، ما تسبب في رفع أسعار تأجير الطائرات إلى مستويات قياسية، واضطرار الشركات لتشغيل أساطيل قديمة ترفع من تكاليف الصيانة، وتكبح التحسن في كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات.

وحذّر التقرير من مخاطر «الركود التضخمي» وتأثيره على قدرة المسافرين الشرائية على المدى الطويل، في وقت يخوض فيه العالم عاماً انتخابياً مفصلياً (يشمل انتخابات منتصف المدة الأميركية وانتخابات البرازيل وإسرائيل)، وهي استحقاقات ستُعيد صياغة السياسات المالية والنقدية وأولويات الطاقة العالمية.

آسيا وأفريقيا تستقطبان حركة العبور

وأظهر «الرصد الإقليمي» للاتحاد تباينات واضحة في كيفية التعامل مع الأزمة:

  • آسيا والمحيط الهادئ (أرباح 6.6 مليار دولار): تستفيد بعض ناقلاتها من إعادة توجيه حركة المرور بين أوروبا وآسيا بعيداً عن الشرق الأوسط، لكنها تعاني تراجع عملاتها المحلية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الوقود المستورد من الخليج.
  • أوروبا (أرباح 9.6 مليار دولار): تواجه ضغوطاً تشغيلية جرّاء استمرار إغلاق الأجواء الروسية وارتفاع تكاليف الالتزام البيئي (تفويضات وقود الطيران المستدام)، رغم استفادتها مؤقتاً من عقود تحوط للوقود بنسبة 70 في المائة.
  • أميركا الشمالية (أرباح 9.4 مليار دولار): تظل الأكثر عزلة عن الصدمات التشغيلية المباشرة للحرب، إلا أن غياب سياسات التحوط ضد تقلبات الوقود وارتفاع تكاليف العمالة يفرضان عليها تعديلات فورية في أسعار التذاكر.
  • أفريقيا (أرباح 0.1 مليار دولار): تشهد ناقلات المحاور الكبرى فيها نمواً قوياً جرّاء إعادة توجيه الرحلات، لكن الهشاشة الهيكلية وضعف الميزانيات العمومية يحدان من قدرتها على تعظيم العوائد.

«أوبك بلس» يقرّ زيادة جديدة بـ188 ألف برميل يومياً في يوليو للشهر الرابع

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يقرّ زيادة جديدة بـ188 ألف برميل يومياً في يوليو للشهر الرابع

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

حسمت 7 دول رئيسية في تحالف «أوبك بلس» قرارها، يوم الأحد، بالمضي قدماً في ضخ مزيد من الإمدادات النفطية لدعم استقرار الأسواق العالمية؛ حيث أقرّت زيادة طوعية في إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل.

وتأتي هذه الخطوة الإجرائية باعتبارها جزءاً من التعديلات الطوعية الإضافية المعلنة سابقاً في أبريل (نيسان) 2023، والتي تهدف إلى دعم استقرار الأسواق وتوفير فرصة لتسريع عملية التعويض عن كميات الإنتاج الزائدة. وتُعدّ الرابعة من نوعها التي يُقرر فيها التحالف زيادة الإنتاج على مدار 4 أشهر متتالية، وتحديداً منذ الإغلاق المفاجئ لمضيق هرمز جرّاء العمليات الحربية، التي تسببت في انقطاع واسع لتدفقات الخام، وأحدثت صدمة طاقة.

وتزامن هذا القرار التشغيلي الإيجابي مع قرار استراتيجي موسع اتخذته الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والبلدان المنتجة من خارجها المشاركة في «إعلان التعاون» خلال اجتماعها الوزاري الحادي والأربعين؛ حيث أقرّت تثبيت سقف ومستويات الإنتاج الإجمالية الحالية وتمديد العمل به باعتباره إطاراً رديفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026 لضمان التوازن بعيد المدى.

وجاءت الزيادة المقررة لشهر يوليو مماثلة لخطوة شهر يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن كان التحالف قد ضخ زيادات شهرية بلغت 206 آلاف برميل يومياً في شهري مايو (أيار) وأبريل الماضيين.والدول السبع هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعُمان.

وتتطابق هذه الخطوات الإجرائية مع التصريحات الحازمة التي أدلى بها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قبل أيام قليلة خلال مشاركته في منتدى «سانت بطرسبرغ» الاقتصادي الدولي بروسيا؛ حيث أكد أن تحالف «أوبك بلس» يمتلك دائماً الأدوات والقدرة والتحوط اللازم لمواجهة أي صدمات أو تقلبات تطرأ على أسواق الطاقة العالمية.

وجدد تأكيده على أن المملكة ستظل دائماً مزوداً استراتيجياً وموثوقاً للطاقة لجميع دول العالم، مبرهناً على قدرة الرياض على قيادة استقرار الأسواق في الأوقات الحرجة.

التزام بـ«نهج حذر» ومرونة كاملة

وضمت قائمة الدول السبع التي أقرت الزيادة، وتعهدت بـ«الالتزام التام باستقرار السوق»: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، والجزائر، وكازاخستان، وسلطنة عُمان.

وأكدت الأمانة العامة لـ«أوبك»، في بيان صحافي صدر عقب الاجتماع، أن التعديلات الطوعية الإضافية التي جرى الإعلان عنها سابقاً في أبريل 2023، يمكن إعادة دمجها جزئياً أو كلياً في الأسواق وبشكل تدريجي، تبعاً للمستجدات الحركية والتطورات على الأرض.

وشدد البيان على أهمية اتباع نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة التشغيلية الكاملة، بما يمنح الدول السبع القدرة على زيادة أو إيقاف أو حتى إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج في أي وقت، بما في ذلك إمكانية إلغاء التخفيضات الطوعية التي تم تنفيذها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وفي مسعى لضبط وتيرة الإنتاج الفعلي، أشارت الدول السبع إلى أن الإجراء الجديد سيتيح لها تسريع عملية «التعويض» عن أي كميات زائدة. وجددت التزامها الجماعي بالامتثال الكامل لـ«إعلان التعاون»، مؤكدة عزمها على التعويض الشامل عن أي فائض إنتاجي سُجل منذ يناير (كانون الثاني) 2024، مع إعلان تمديد فترة جدول التعويضات رسمياً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ومن المقرّر أن تعقد الدول السبع المعنية اجتماعات دورية مكثفة على أساس شهري لمراجعة أداء السوق، ومستويات الامتثال، وجداول التعويض؛ حيث تُحدد يوم 5 يوليو المقبل موعداً للاجتماع الوزاري الجديد لتحديد سياسة شهر أغسطس (آب).

هيكلة أساسيات 2027

وعلى الجانب الاستراتيجي للاجتماع الوزاري الـ41، اتفقت دول منظمة «أوبك» والمنتجون المستقلون على إعادة تأكيد إطار عمل إعلان التعاون الموقع في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مشددين على الأهمية البالغة للالتزام الكامل بآلية التعويض، مع التأكيد على أهمية استكمال تقييم «أقصى طاقة إنتاجية مستدامة» (MSC) لجميع الدول الأعضاء في اتفاقية التعاون، لاستخدامه كونه مرجعاً لخطوط الأساس الإنتاجية لعام 2027 لضمان موثوقية المعروض وعدالته. كما اعتمد الاجتماع الخطة التي وضعتها أمانة «أوبك» لتحقيق أهداف ميثاق التعاون الموقع في 2 يوليو 2019.

آليات الرقابة ومواعيد الاجتماعات المقبلة

أعادت القرارات المشتركة التأكيد على ولاية وصلاحيات «اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة» (JMMC) الممنوحة لها لإجراء تقييمات فنية دورية دقيقة لأسواق البترول ومستويات الالتزام كل شهرين، بمساعدة الأمانة العامة، مع منحها الحق الكامل في عقد اجتماعات إضافية أو طلب عقد اجتماع وزاري موسع في أي وقت للتعامل الفوري مع مستجدات السوق متى ما اقتضت الضرورة.

ولضمان المتابعة اللصيقة وجداول التعويضات، تقرر أن تعقد الدول السبع اجتماعات مكثفة على أساس شهري؛ حيث حُدد يوم 5 يوليو المقبل موعداً للاجتماع السباعي القادم لتحديد سياسة شهر أغسطس، بينما تقرر رسمياً عقد الاجتماع الوزاري الموسع القادم (الثاني والأربعين للتحالف بالكامل) في 29 نوفمبر المقبل.


مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
TT

مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)
الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً، قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية، لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل، مع قابلية للتجديد زمنياً، مطمئناً بذلك مئات الآلاف من المستفيدين، طوعاً، بتواصل تحصيلهم لحصص شهرية، تعين معظمهم على تلبية احتياجاتهم الملحة، ومواجهة العوز في ظل ضغوط حربية وتضخمية متزامنة.

وتشكل أزمة الودائع المحتجزة، النواة الصلبة للأزمات المالية والنقدية التي تشرف، في خريف العام الحالي، على ختام عامها السابع، على التوالي، في ظل عجوزات متوالية للدولة، بسلطاتها التنفيذية والتشريعية، عن اعتماد خطة متكاملة للإنقاذ والتعافي، تتضمن إصلاحات بنيوية، تتلاقى مع المواصفات العالمية، وتستجيب لشروط إبرام اتفاق تمويلي مساند مع صندوق النقد الدولي.

ويؤمل، حسب مسؤول مالي معني، أن تشكل المبادرة الأحدث للبنك المركزي في تمديد المهلة، حافزاً لتسريع دورة تشريع قانون استعادة الانتظام المالي في اللجان والهيئة العامة لمجلس النواب، توازياً مع النظر بتعديلات متناسقة لقانون إصلاح أوضاع المصارف، ورفد التشريعين معاً بما يلزم من «تحصينات وتحسينات»، تضمن فعلياً تبديد مخاوف استسهال رمي كامل خسائر الأزمة المستعصية على عاتق القطاع المالي وحده، أي مصرف لبنان والجهاز المصرفي، واستتباعاً اقتطاع معظمها من حقوق أصحاب نحو مليون حساب مصرفي تعود لمقيمين وغير مقيمين، أفراداً كانوا أو مؤسسات.

ويشير المسؤول المعني في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن حاكمية البنك المركزي تنبهت مسبقاً لاحتمالات الانحراف في استهدافات التشريع، بتكريس معادلة صريحة تقوم على أساس، «أنَّ سداد الودائع هو حقٌّ قانوني ثابت، وليس خياراً سياسياً أو إجراءً تقديرياً. غير أنّ ممارسة هذا الحق تقتضي الاستناد إلى برنامج سداد يتمتع بالمصداقية. وتقوم المصداقية المالية على توافر الأصول، ووجود سيولة فعلية، واعتماد جدولٍ زمنيٍّ للسداد قابلٍ للتنفيذ عملياً».

يصطاد الناس السمك عند غروب الشمس بالقرب من ممشى كورنيش المنارة (إ.ب.أ)

وبصفة أن الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها، وفق مقاربة البنك المركزي، «يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق». في حين، خلا المشروع الحكومي للانتظام المالي من تحديد صريح لحجم الفجوة، بخلاف سابقتها التي حددته بنحو 73 مليار دولار.

ويركز الفريق الاقتصادي الحكومي في تسويق مشروع القانون، على أن المندرجات والآليات المتبعة ستضمن سداد حقوق نحو 85 في المائة من إجمالي المودعين خلال 4 سنوات، مع إغفال مساهمة الدولة «المشروطة» بتحقيق فوائض في الموازنة العامة، ومن دون تحديد نهائي للمبالغ النقدية المتوجبة والمقدّرة بين 16 و20 مليار دولار، ولا التحقق الموثق من قدرات الإيفاء، بما يشمل إجمالي المستحقات، سواء كان نقداً بالتقسيط أو عبر سندات مؤجلة، والملقاة حصراً على عاتق البنك المركزي، وبالتبعية على المصارف.

وأعاد حاكم المركزي، كريم سعيد، تصويب الأهداف، بالتأكيد على «المساهمة في إيجاد حل عادل ومستدام»، مع إشهار معارضة أي خطّة تُحمّل المودعين العبء الأكبر لخسائر لم يتسببوا بها، مما يستلزم «توفير حماية إلى أقصى حد ممكن من السيولة مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين، واعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية المضمونة، والمساهمات الرأسمالية حيثما كان ذلك مناسباً، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة».

تسييل أصول مصرف لبنان

وتعهّد البنك المركزي، بلسان الحاكم، بتسييل جميع الأصول التي يملك صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة من دون استثناء، ومعظم محفظته العقارية التي راكمها على مرّ السنوات، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية، بما فيها سندات «اليوروبوندز» (تبلغ قيمتها الاسمية نحو 5 مليارات دولار). كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لصالحه على الدولة (تبلغ حالياً نحو 16.5 مليار دولار، وفق الميزانية)، والمثبتة في سجلاته والخاضعة للتدقيق والمصادقة.

أعداد المستفيدين

وبلغ عدد المستفيدين من الحصص الشهرية التي يضخها البنك المركزي، بإجمالي مبالغ ارتفعت تباعاً لتقارب حاليا نحو 3 مليارات دولار سنوياً، نحو 579 ألف مودع، بينهم نحو 266 ألفاً استنفدوا كامل قيود حساباتهم، لتتواصل عمليات صرف السيولة (نقداً وإلكترونياً) لنحو 350 ألف مودع مع المنضمين الجدد، وبواقع ضخ ألف دولار شهرياً للمستفيدين من التعميم 158، و500 دولار للمستفيدين من التعميم 166.

ووفق التقديرات الرقمية، تناهز الحصيلة الإجمالية لضخ السيولة الدولارية، بموجب التعميمين، نحو 6.3 مليار دولار حتى منتصف العام الحالي، بعدما زاد السداد الجزئي لحسابات الودائع بالعملة الأجنبيّة إلى إجمالي 5.3 مليار دولار، بنهاية العام الماضي، محققة متوسط زيادة بنسبة 71 في المائة على مدار السنة.

يسير الناس في ساحة الشهداء ببيروت (رويترز)

«الأموال الجديدة»

واللافت أن هذه الآلية أسهمت بفاعلية في زيادة وازنة في بند «الأموال الجديدة» بالدولار لدى المصارف، التي يفرض البنك المركزي تخصيصها بمؤونة بنسبة 100 في المائة من حسابات البنوك لدى المصارف المراسلة في الخارج. إذ تكشف البيانات الموثقة إلى توفر نحو 5 مليارات دولار «فريش» في قيود المودعين، بينها نحو 3 مليارات دولار عائدة لتراكم أرصدة حصص لصالح مودعين، لتدعم بفاعلية إجمالي بند الودائع السائلة.

تجدر الإشارة، ومن مدخل أهمية المضاهاة «الكارثية» بالنسبة لأصحاب الحسابات العالقة، إلى أن حجم محفظة الودائع بلغ عشية انفجار الأزمات المالية والنقدية في خريف عام 2019، نحو 172 مليار دولار، بينها 123 ملياراً بالعملات الأجنبية، تبقّى من قيودها نحو 83 مليار دولار حالياً، مرشحة بعد «تنقية» الأصول غير المنتظمة إلى نحو 55 مليار دولار، وفق تقديرات غير نهائية. ويقابلها ما يوازي نحو 49 مليار دولار، وفق السعر السابق، مودعة بالليرة، وتعرضت لاندثار بنسبة تعدّت 99 في المائة، بحصيلة التدهور المريع في سعر الصرف، والمستقر بهشاشة عند مستوى 90 ألف ليرة لكل دولار.