رئيس حكومة الوفاق الليبية لـ «الشرق الأوسط»: لا فيتو على الانضمام إلى الحكومة الجديدة

فايز السراج قال إن الإجراءات الرسمية لرفع الحظر عن توريد السلاح إلى ليبيا بدأت

رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة الوفاق الليبية لـ «الشرق الأوسط»: لا فيتو على الانضمام إلى الحكومة الجديدة

رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الليبي إن حكومته بدأت الإجراءات الرسمية الخاصة برفع الحظر عن توريد السلاح إلى ليبيا، الأمر الذي يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي. وأفاد فايز السراج في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته للعاصمة الفرنسية ولقائه الرئيس فرنسوا هولاند ومسؤولين فرنسيين آخرين، بأن الموافقة ستعطى لكل حالة على انفراد ووفق إجراءات وتدابير محددة.
وأعلن السراج أن البحث بدأ لتشكيل حكومة جديدة في «الأسابيع المقبلة»، وأنها ستقدم إلى البرلمان الذي رفض حتى الآن منح الثقة للحكومة الراهنة، مطالبا إياه بتقديم صيغة حكومية جديدة. بيد أن الأخير كشف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يتلق كتابا رسميا» من مجلس النواب، لا بخصوص طلب الحكومة الجديدة ولا بصدد المعايير التي يتعين التقيد بها. والأهم أن السراج أعرب عن استعداده لضم اللواء خليفة حفتر للحكومة الجديدة، لأن «لا فيتو على أحد»، ولكن بشرط أن تكون السلطة العسكرية تحت جناحي السلطة المدنية.
ونفى السراج أن يكون قد اطّلع مسبقا على قرار مجلس الدولة منح نفسه السلطات التشريعية التي تعود لمجلس النواب، معتبرا أن أمرا كهذا يزيد مهمته تعقيدا. وفيما يخص العلاقات مع مصر، اعتبر رئيس حكومة الوفاق الليبية أنها «وثيقة للغاية» وأن الطرفين يسعيان لمقاربات مشتركة وأن أمن مصر من أمن ليبيا والعكس صحيح.
وإلى نص الحوار..
* الحكومة الليبية تطالب برفع حظر تصدير السلاح إلى ليبيا. هل حصل تقدم في هذا الملف؟
- هناك حظر لتوريد السلاح إلى ليبيا ونحن كنا من المطالبين بهذا الإجراء في فترات سابقة. وليس سرا أن في ليبيا كميات كبيرة من الأسلحة. ولكن عندما جاءت حكومة الوفاق وعقدنا العزم على إعادة تكوين المؤسسة العسكرية وأطلقنا جهاز الحرس الرئاسي، رأينا أنه من الضروري أن نحصل على رفع حظر جزئي على توريد السلاح للقوات الشرعية. ورأينا أن الدولة هي من يتعين عليها أن تحتكر أدوات القوة حتى تتمكن من تكوين قوة ضاربة تستطيع بفضلها إقرار الأمن في كافة نواحي البلاد.
* الموضوع طرح منذ فترة ليست بالقصيرة. فهل حققتم تقدما في هذا المجال؟
- بدأنا بالإجراءات الرسمية والتواصل مع أطراف عديدة، وكان وجودي في نيويورك فرصة لإجراء مجموعة من اللقاءات مع وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا ووزراء آخرين. وشددنا على رغبتنا في رفع الحظر، كما بدأنا بالإجراءات الرسمية بهذا الخصوص. وشيء كهذا يحتاج كما تعلمون، إلى قرار من مجلس الأمن الدولي. والمطلوب، من بين الإجراءات، أن نقدم قائمة بالأسلحة والتجهيزات ونوعيتها التي نريد الحصول عليها وتوفير الضمانات من أنها لن تستخدم ضد الليبيين. ونحن بالتأكيد حريصون على هذا.
* إذا سيتم النظر بكل طلب على حدة؟
- صحيح. في البداية سيتم التعامل مع كل حالة بمفردها.
* الاجتماع الوزاري الخاص بليبيا الذي عقد في نيويورك شدد على الحاجة لـ«حوار شامل ومصالحة وطنية». كيف ستحاولون تحقيق هذا الهدف وما هي العوائق التي تحول دون الوصول إلى جيش موحد وتحت إشراف سلطة موحدة؟
- لو عدنا قليلا إلى الوراء، لرأينا أن قيام حكومة الوفاق الوطني يرتكز على ثلاثة مقومات رئيسية؛ هي الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلقت مبادرة وطنية ومشروع مصالحة وطنية شاملة تضم كل الأطراف، ولا يكون فيها أي نوع من الإقصاء أو التهميش لطرف أو تيار سياسي أو مناطقي موجود على الساحة الليبية.
علينا ألا ننسى أن السنوات الخمس التي مرت على ليبيا شهدت انقسامات سياسية حادة جدا، وشهدت مواجهات دموية حصل فيها تفكك للنسيج المجتمعي. وحتى نكون عادلين، علينا أن نقول إن العديد من الجهات عملت على موضوع المصالحة الوطنية. لكننا اليوم نحتاج إلى مبادرة تتميز بالشمولية التامة بحيث نجمع كافة الأطراف.
* عمليا، ما هي الخطوات التي تنوون القيام بها في الأيام والأسابيع القادمة؟
- ما نريد أن نقوم به هو أن نستعرض المشاكل التي تفرق الليبيين اليوم. فإذا كانت المشكلة الصراع على السلطة، فإن حكومة الوفاق جاءت لمرحلة انتقالية حتى يتم إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات جديدة. ولو كان الصراع عسكريا، فنحن نقترح وقف إطلاق النار في كافة المناطق، بحيث يتم تفكيك هذا الصراع. وبعض الصراعات ربما تكون لها جذور تاريخية مناطقية متعددة الأشكال والحساسيات، والتعامل معها يفترض منا ليس إصدار قرارات بل استيعاب الأطراف الموجودة على الأرض، وأن ننزع فتيل الأزمة، لأنه إن لم ننجح في تفكيكها فقد تتطور إلى حرب أهلية.
* إحدى الصعوبات التي تواجهكم تتناول موقع ودور المشير خليفة حفتر. كيف تنوون التعامل مع هذه الحالة من ضمن منظور المصالحة الشاملة الذي تتحدثون عنه؟
- التقيت باللواء خليفة حفتر سابقا، وكان اللقاء متميزا بكثير من المصارحة والمكاشفة. عندما نتحدث نحن عن دولة مدنية، فهذا يعني أن تكون القوات العسكرية موجودة تحت قيادة سياسية. وأعتقد أن هذا الأمر قد يكون أحد أسباب الاختلافات الموجودة بيننا. نحن لم نتطرق لإقصاء أي طرف من المشاركة أو في إرساء وإعادة بناء المؤسسة العسكرية. بالعكس، نحن دعونا كافة الأطراف للمساهمة في هذه العملية. ولكن أن تكون المؤسسة العسكرية بعيدة كل البعد ومنفصلة عن القرار السياسي، فهذا يقودنا إلى نظام بعيد كل البعد عن الدولة المدنية التي نريد بناءها.
* ما هو الحل برأيكم؟
- نحن في مرحلة تواصل مع الأطراف المعنية بشكل مباشر، ولكن أيضا غير مباشر، عن طريق الأصدقاء أو الأطراف الإقليمية والدولية، بحيث نستطيع التوصل إلى النموذج الذي يمكن أن يجمعنا في منظومة واحدة، حيث يكون لدينا قوات مسلحة داخل مؤسسة عسكرية فاعلة محترفة وفاعلة وقيادة سياسية عليا تضم تحت جناحيها كافة السلطات.
* هل يمكن اعتبار ضم المشير حفتر إلى الحكومة القادمة التي ربما ستعمدون إلى تشكيلها أحد المخارج لكسر الحلقة المفرغة التي تدورون داخلها؟
- ليس لدينا فيتو على أي شخص من أجل ضمه إلى الحكومة. الباب مفتوح للجميع للانضمام إلى الحكومة تحت القيادة السياسية. وهذه دعوتنا لجميع الأطياف وجميع العسكريين الموجودين. وعندما عزمنا على محاربة الإرهاب في سرت، دعونا كافة الأطراف بحيث يكون عملا وطنيا. لكن لدى البعض رؤيا مختلفة أو مهام في مناطق أخرى، يرون أنهم لا يريدون المشاركة أو تأجيلها (الحرب على داعش). والحمد لله، نحن مستمرون في هذه المهمة التي وصلت إلى مراحلها الأخيرة.
* أنتم تسعون لإعادة توحيد الجيش الليبي. ما هي العوائق التي تحول دون جمع القوات التي تأتمر بحكومة الوفاق وتلك التي يقودها المشير حفتر؟
- علينا أن نذكر أن الجيش الليبي لم يولد البارحة، إذ إنه موجود منذ عشرات السنين. واليوم الجيش موجود في كافة المناطق، وما نسعى إليه هو إعادة تجميع كافة هذه القوات المسلحة. ونريد أن يكون لكل هذه القوات هدف واحد يجمعها بغض النظر عن مكان وجودها.
* لكن هل ثمة أفق ما من أجل إتمام عملية الدمج التي تتحدثون عنها؟
- تمت اللقاءات، واعتقادنا أن هذا الموضوع سيحتاج إلى وقت لتوحيد الجيش. وهو أمر ينطبق على كافة المؤسسات العسكرية والمدنية. نحن نعمل لهذا الغرض وهناك قيادات التقت أكثر من مرة، وهناك رغبة موحدة لدى الجميع لتحقيق هذا الغرض.
* هل المشكلة هي شخص اللواء حفتر أم في الجهات الخارجية التي تدعمه؟
- نحن في تواصلنا مع الأطراف الإقليمية والدولية، شددنا على رسائل واضحة ونأمل من هذه الأطراف أن تلعب دورا إيجابيا وأن يتم الضغط على كافة الأطراف لينضموا إلى الاتفاق السياسي الذي وصلنا إليه بعد جهد جهيد في الصخيرات، وتم اعتماده في مجلس النواب بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) ونسعى أن يكون الاتفاق السياسي هو المظلة التي تجمعنا في هذه المرحلة الانتقالية. بعدها سيتم التصديق على الدستور وإجراء انتخابات عامة.
* لكنكم لم تجيبوا على السؤال الذي طرحته؟
- نحن نسعى إلى تفكيك أية مشكلة سواء كانت داخلية أو خارجية.
* هل تنوون تعديل التشكيلة الحكومية سعيا لنيل ثقة مجلس النواب؟ وكيف ترون مستقبل العلاقة مع المجلس المذكور الذي رفض حتى الآن منحكم الثقة؟
- أولا، حتى الآن لم نتسلم رسالة رسمية من مجلس النواب بطلب تشكيل حكومة ولا علم لنا بمعايير محددة للقيام بذلك. ونحن علمنا بذلك عن طريق الإعلام وتعاملنا مع الموضوع بجدية وأبدينا استعدادا لذلك (تشكيل حكومة جديدة). ونحن سوف نقدم تشكيلة وزارية جديدة، وبدأنا مشاورات داخل المجلس الرئاسي لم تكتمل بعد، ولكن نسعى أن يتم تقديم التشكيلة الجديدة في الأسابيع القادمة.
* ما هو المطلوب منكم: خفض عدد الوزراء، مزيد من التنوع، تمثيل أفضل للمناطق. ما هي «فلسفة» الحكومة الجديدة؟
- رغم أننا لم نتسلم خطابا رسميا من مجلس النواب يتضمن تحديدا للمعايير أو الضوابط لتشكيل الحكومة الجديدة، فإننا عازمون على أن تتمتع الحكومة الجديدة بتمثيل متوازن لكافة المناطق ومراعاة الأوضاع الموجودة. ربما تكون هناك أكثر من «فلسفة»، مثل الرغبة في حكومة موسعة من أجل تمثيل أفضل في هذه المرحلة الصعبة، وربما تكون هذه المقاربة مطلوبة. وهناك فلسفة أخرى تقول إن الحكومة العتيدة يجب أن تكون مصغرة، لأنها حكومة أزمة. وكل مقاربة لها إيجابياتها وسلبياتها ونحن منفتحون على الجميع.
* كيف تفسرون الإعلان الأخير لمجلس الدولة الذي خول لنفسه تسلم السلطات التشريعية الأمر الذي أثار استهجان كوبلر والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية؟ هل تمت استشارتكم؟ وما هو موقفكم؟
- لم نطلع على قرار مجلس الدولة قبل صدوره، لا بل فوجئنا بصدور القرار الذي علمنا به عن طريق وسائل الإعلام. وهذا الأمر يزيد من تعقيد الأمور بوجهنا. لم نكن نريد أن نكون طرفا في هذا الجدل، لكن ما أردنا التأكيد عليه هو الحاجة للتقيد بالتوافق السياسي وبمبدأ فصل السلطات، بحيث لا يوجد تغول من سلطة تشريعية على أخرى. وغياب فصل السلطات سيقودنا إلى مأزق جديد وأزمة جديدة.
* كيف تصفون العلاقة بين المجلس الرئاسي ومصر التي قمتم بزيارتها؟
- علاقة وثيقة جدا، ونحن على تواصل معها ونحاول دائما إيجاد حلول أو مقترحات للمشاكل التي يمكن أن تظهر.
* هل تساعدكم مصر في حل الخلافات مع اللواء حفتر؟
- لمصر علاقة جيدة مع المنطقة الشرقية واللواء حفتر، وبالتالي نسعى من خلالها ومن خلال أطراف إقليمية أخرى أن تصل عبرها رسائل إيجابية والتوصل إلى حزمة حلول للأزمة الليبية. القيادة المصرية متعاونة جدا معنا، ومتفهمة لكثير من الأمور. قد تكون لديها بعض الشواغل الأمنية الموجودة. ولكن نريد أن نؤكد أن أمن ليبيا من أمن مصر، والعكس صحيح، وبالتالي نحن نحتاج لأن نكون جسما موحدا يمكننا من التغلب على الشواغل الأمنية معا. المرحلة صعبة، وقد يرى البعض أن في ليبيا فراغا أمنيا فيعتقد ما قد يدفعه إلى الاعتقاد أنه يستطيع سده بطريقة أخرى.
* أفضى الكشف عن وجود رجال كوماندوز أو مخابرات فرنسيين في ليبيا إلى ما يشبه الأزمة بينكم وبين الحكومة الفرنسية. أنتم اليوم في باريس، هل يعني هذا أن الأمور سويت حقيقة؟
- نحن أوصلنا رسائل واضحة لفرنسا، قوامها أننا مستعدون للتعامل مع أي طرف يحاول مساعدتنا أمنيا أو استخباراتيا عن طريق التعاون معنا مباشرة. وهذا ما حدث عندما تعاملنا مع الولايات المتحدة بعدما طلبنا منها المساعدة العسكرية وتوجيه ضربات جوية محددة. والجانب الفرنسي تفهم أيضا موقفنا، ولذا أعتقد أننا نستطيع تجاوز هذه الأزمة.
* هل سحبت فرنسا مجموعة الكوماندوز التي كانت موجودة في شرق ليبيا؟
- نعم فعلت ذلك. وأي أمر آخر من تعاون أمني أو استخباراتي يجب أن يتم عبر مظلة حكومة الوفاق.
* ما دقة المعلومات عن وجود مجموعات عسكرية أجنبية شرق ليبيا وقريبا من مطار بنغازي؟
- المعلومات التي بحوزتنا تفيد بأنها عبارة عن فرق تشتغل في المسائل الأمنية والاستخباراتية، وليس في مهام قتالية. لكن وجود قوات منتشرة ميدانية وعلى الأرض وذات مهمات قتالية أمر مرفوض من قبلنا وسبق أن صرحنا بذلك.
* لماذا الشعور المنتشر بأن الحرب في سرت تراوح مكانها؟
- ما قمنا به في سرت يعد إنجازا إيجابيا للغاية. في مناطق أخرى، الحرب ضد «داعش» قائمة منذ سنتين وما زالت، ونحن في شهور قليلة استطعنا تحرير مدينة كبيرة ونجحنا في طرد «داعش» منها.
* هل توجد مكامن أخرى لـ«داعش» في ليبيا غير سرت؟
- هناك مخاوف من أن جزءا من عناصر «داعش» فر من سرت إلى مناطق الجنوب. ونحن نعمل مع أجهزة استخباراتية لنلاحق هذه العناصر والفلول بحيث يمكن التخلص منها بشكل جذري.
* صدر كلام رسمي عن الاتحاد الأوروبي بخصوص تأخر في البدء بتدريب عناصر ليبية للرقابة على الحدود ومنع التهريب بسبب عدم تسليم لوائح بأسماء الأفراد الليبيين الذين سيخضعون للدورات التدريبية. لماذا هذا التأخر؟
- تناولت الموضوع مع فدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وتم الاتفاق على تقديم قوائم المتدربين لتدخل ضمن عملية «صوفيا» التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي. وسنقوم بتزويد الاتحاد الأوروبي بهذه اللوائح قريبا جدا.
* ما هو أهم «إنجاز» حصلتم عليه في الاجتماع الدولي الخاص بليبيا الذي حصل في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- حصلنا على تأكيد واضح بدعم حكومة الوفاق وهي الحكومة الشرعية، والدعوة إلى حل الإشكاليات القائمة. أعتقد أن ذلك شكل لب الرسالة الدولية، علما بأن البعض كان يراهن على نسف الاتفاق «السياسي» أو على إظهار ضعف أو عدم إنجاز حكومة الوفاق لبعض الاستحقاقات. لكن أعتقد أن البيان الختامي كان واضحا جدا في تقديم الدعم لنا.
* ما رأيكم بما يطالب به رئيس وزراء المجر الذي دعا ليبيا إلى أن تقيم مخيمات كبيرة للمهاجرين على أراضيها ليبقوا فيها ويمتنعوا عن الانتقال إلى أوروبا؟
- هذا السؤال مهم، وهو حديث الساعة في أوروبا بسبب ما يتبعه من إجراءات.
نحن أصدرنا، عن طريق وزارة الخارجية، ردا على ما دعا إليه المسؤول المجري. وفي رأيي أن تصريحه جانب الحقيقة والصواب معا. ومن نافل القول إن هذا الموضوع يهم ليبيا بقدر ما يهم الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، لأن له أبعادا كثيرة إن أمنية أو إنسانية أو اقتصادية.
أود أن أشدد على أن ليبيا بلد عبور وليست بلد الوجهة أو بلد المصدر. ورغم ذلك، تعاملت بإيجابية مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين. وفي السنوات الخمس الأخيرة، عرفت ليبيا حالة انفلات أمني كبير وجزء كبير من الحدود الجنوبية أصبح مستباحا. لذا، تزايدت أعداد المهاجرين الذين دخلوا إلى أراضينا بطرق غير مشروعة والبعض استوطن في الأراضي الليبية بإجراءات غير رسمية. وأعداد هؤلاء وفق الأمم المتحدة، تفوق المائتي ألف مهاجر. وطبعا، نحن ننظر للموضوع من جانب إنساني ونعرف أن الكثير من هؤلاء يخاطرون بحياتهم لعبور المتوسط. ولكن ليبيا لا يمكن أن تكون مستقرا لهذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين.
* ليس المطلوب توطين هؤلاء، بل إقامة مؤقتة لهم بما يحول دون أن يستكملوا طريقهم إلى أوروبا..
- هذا موجود حاليا، ولدينا بعض المخيمات التي يقيم فيها اللاجئون بانتظار ترحيلهم إلى بلدانهم. ما يهمنا هو الأعداد الكبيرة من المهاجرين التي يتم التقاطها من وسط البحر. وما نريده هو ألا يعادوا إلينا بل إلى بلدانهم الأصلية. هذا هو المنطق السليم لأن إعادتهم إلى ليبيا في هذه الظروف الصعبة ليس منطقيا ونحن نسعى لعلاج جذري للهجرة غير الشرعية. ونريد «من الأوروبيين» التعامل المنطقي مع ظاهرة الهجرة وإطلاق برامج تنمية في بلدان المصدر، بما يمكن تلك البلدان من استيعاب الأعداد الكبيرة «في بلدانهم» بفضل البرامج التنموية المحلية بما يحول دون سلوكهم طرق الهجرة غير الشرعية.
* لكن المشكلة أن إطلاق هذا النوع من البرامج يستغرق سنوات، والمطلوب التعامل اليوم مع هذه الظاهرة..
- ليبيا يوجد فيها اليوم أربعة مخيمات، وهي تقدم لهم مساعدات إنسانية. ولكن ما نريده هو تعامل مختلف مع المهاجرين الذين يتم التقاطهم وسط البحر، وبدل إرسالهم إلينا يتم إرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية من حيث أتوا.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.