رئيس حكومة الوفاق الليبية لـ «الشرق الأوسط»: لا فيتو على الانضمام إلى الحكومة الجديدة

فايز السراج قال إن الإجراءات الرسمية لرفع الحظر عن توريد السلاح إلى ليبيا بدأت

رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة الوفاق الليبية لـ «الشرق الأوسط»: لا فيتو على الانضمام إلى الحكومة الجديدة

رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية فايز السراج خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الليبي إن حكومته بدأت الإجراءات الرسمية الخاصة برفع الحظر عن توريد السلاح إلى ليبيا، الأمر الذي يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي. وأفاد فايز السراج في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته للعاصمة الفرنسية ولقائه الرئيس فرنسوا هولاند ومسؤولين فرنسيين آخرين، بأن الموافقة ستعطى لكل حالة على انفراد ووفق إجراءات وتدابير محددة.
وأعلن السراج أن البحث بدأ لتشكيل حكومة جديدة في «الأسابيع المقبلة»، وأنها ستقدم إلى البرلمان الذي رفض حتى الآن منح الثقة للحكومة الراهنة، مطالبا إياه بتقديم صيغة حكومية جديدة. بيد أن الأخير كشف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يتلق كتابا رسميا» من مجلس النواب، لا بخصوص طلب الحكومة الجديدة ولا بصدد المعايير التي يتعين التقيد بها. والأهم أن السراج أعرب عن استعداده لضم اللواء خليفة حفتر للحكومة الجديدة، لأن «لا فيتو على أحد»، ولكن بشرط أن تكون السلطة العسكرية تحت جناحي السلطة المدنية.
ونفى السراج أن يكون قد اطّلع مسبقا على قرار مجلس الدولة منح نفسه السلطات التشريعية التي تعود لمجلس النواب، معتبرا أن أمرا كهذا يزيد مهمته تعقيدا. وفيما يخص العلاقات مع مصر، اعتبر رئيس حكومة الوفاق الليبية أنها «وثيقة للغاية» وأن الطرفين يسعيان لمقاربات مشتركة وأن أمن مصر من أمن ليبيا والعكس صحيح.
وإلى نص الحوار..
* الحكومة الليبية تطالب برفع حظر تصدير السلاح إلى ليبيا. هل حصل تقدم في هذا الملف؟
- هناك حظر لتوريد السلاح إلى ليبيا ونحن كنا من المطالبين بهذا الإجراء في فترات سابقة. وليس سرا أن في ليبيا كميات كبيرة من الأسلحة. ولكن عندما جاءت حكومة الوفاق وعقدنا العزم على إعادة تكوين المؤسسة العسكرية وأطلقنا جهاز الحرس الرئاسي، رأينا أنه من الضروري أن نحصل على رفع حظر جزئي على توريد السلاح للقوات الشرعية. ورأينا أن الدولة هي من يتعين عليها أن تحتكر أدوات القوة حتى تتمكن من تكوين قوة ضاربة تستطيع بفضلها إقرار الأمن في كافة نواحي البلاد.
* الموضوع طرح منذ فترة ليست بالقصيرة. فهل حققتم تقدما في هذا المجال؟
- بدأنا بالإجراءات الرسمية والتواصل مع أطراف عديدة، وكان وجودي في نيويورك فرصة لإجراء مجموعة من اللقاءات مع وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا ووزراء آخرين. وشددنا على رغبتنا في رفع الحظر، كما بدأنا بالإجراءات الرسمية بهذا الخصوص. وشيء كهذا يحتاج كما تعلمون، إلى قرار من مجلس الأمن الدولي. والمطلوب، من بين الإجراءات، أن نقدم قائمة بالأسلحة والتجهيزات ونوعيتها التي نريد الحصول عليها وتوفير الضمانات من أنها لن تستخدم ضد الليبيين. ونحن بالتأكيد حريصون على هذا.
* إذا سيتم النظر بكل طلب على حدة؟
- صحيح. في البداية سيتم التعامل مع كل حالة بمفردها.
* الاجتماع الوزاري الخاص بليبيا الذي عقد في نيويورك شدد على الحاجة لـ«حوار شامل ومصالحة وطنية». كيف ستحاولون تحقيق هذا الهدف وما هي العوائق التي تحول دون الوصول إلى جيش موحد وتحت إشراف سلطة موحدة؟
- لو عدنا قليلا إلى الوراء، لرأينا أن قيام حكومة الوفاق الوطني يرتكز على ثلاثة مقومات رئيسية؛ هي الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلقت مبادرة وطنية ومشروع مصالحة وطنية شاملة تضم كل الأطراف، ولا يكون فيها أي نوع من الإقصاء أو التهميش لطرف أو تيار سياسي أو مناطقي موجود على الساحة الليبية.
علينا ألا ننسى أن السنوات الخمس التي مرت على ليبيا شهدت انقسامات سياسية حادة جدا، وشهدت مواجهات دموية حصل فيها تفكك للنسيج المجتمعي. وحتى نكون عادلين، علينا أن نقول إن العديد من الجهات عملت على موضوع المصالحة الوطنية. لكننا اليوم نحتاج إلى مبادرة تتميز بالشمولية التامة بحيث نجمع كافة الأطراف.
* عمليا، ما هي الخطوات التي تنوون القيام بها في الأيام والأسابيع القادمة؟
- ما نريد أن نقوم به هو أن نستعرض المشاكل التي تفرق الليبيين اليوم. فإذا كانت المشكلة الصراع على السلطة، فإن حكومة الوفاق جاءت لمرحلة انتقالية حتى يتم إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات جديدة. ولو كان الصراع عسكريا، فنحن نقترح وقف إطلاق النار في كافة المناطق، بحيث يتم تفكيك هذا الصراع. وبعض الصراعات ربما تكون لها جذور تاريخية مناطقية متعددة الأشكال والحساسيات، والتعامل معها يفترض منا ليس إصدار قرارات بل استيعاب الأطراف الموجودة على الأرض، وأن ننزع فتيل الأزمة، لأنه إن لم ننجح في تفكيكها فقد تتطور إلى حرب أهلية.
* إحدى الصعوبات التي تواجهكم تتناول موقع ودور المشير خليفة حفتر. كيف تنوون التعامل مع هذه الحالة من ضمن منظور المصالحة الشاملة الذي تتحدثون عنه؟
- التقيت باللواء خليفة حفتر سابقا، وكان اللقاء متميزا بكثير من المصارحة والمكاشفة. عندما نتحدث نحن عن دولة مدنية، فهذا يعني أن تكون القوات العسكرية موجودة تحت قيادة سياسية. وأعتقد أن هذا الأمر قد يكون أحد أسباب الاختلافات الموجودة بيننا. نحن لم نتطرق لإقصاء أي طرف من المشاركة أو في إرساء وإعادة بناء المؤسسة العسكرية. بالعكس، نحن دعونا كافة الأطراف للمساهمة في هذه العملية. ولكن أن تكون المؤسسة العسكرية بعيدة كل البعد ومنفصلة عن القرار السياسي، فهذا يقودنا إلى نظام بعيد كل البعد عن الدولة المدنية التي نريد بناءها.
* ما هو الحل برأيكم؟
- نحن في مرحلة تواصل مع الأطراف المعنية بشكل مباشر، ولكن أيضا غير مباشر، عن طريق الأصدقاء أو الأطراف الإقليمية والدولية، بحيث نستطيع التوصل إلى النموذج الذي يمكن أن يجمعنا في منظومة واحدة، حيث يكون لدينا قوات مسلحة داخل مؤسسة عسكرية فاعلة محترفة وفاعلة وقيادة سياسية عليا تضم تحت جناحيها كافة السلطات.
* هل يمكن اعتبار ضم المشير حفتر إلى الحكومة القادمة التي ربما ستعمدون إلى تشكيلها أحد المخارج لكسر الحلقة المفرغة التي تدورون داخلها؟
- ليس لدينا فيتو على أي شخص من أجل ضمه إلى الحكومة. الباب مفتوح للجميع للانضمام إلى الحكومة تحت القيادة السياسية. وهذه دعوتنا لجميع الأطياف وجميع العسكريين الموجودين. وعندما عزمنا على محاربة الإرهاب في سرت، دعونا كافة الأطراف بحيث يكون عملا وطنيا. لكن لدى البعض رؤيا مختلفة أو مهام في مناطق أخرى، يرون أنهم لا يريدون المشاركة أو تأجيلها (الحرب على داعش). والحمد لله، نحن مستمرون في هذه المهمة التي وصلت إلى مراحلها الأخيرة.
* أنتم تسعون لإعادة توحيد الجيش الليبي. ما هي العوائق التي تحول دون جمع القوات التي تأتمر بحكومة الوفاق وتلك التي يقودها المشير حفتر؟
- علينا أن نذكر أن الجيش الليبي لم يولد البارحة، إذ إنه موجود منذ عشرات السنين. واليوم الجيش موجود في كافة المناطق، وما نسعى إليه هو إعادة تجميع كافة هذه القوات المسلحة. ونريد أن يكون لكل هذه القوات هدف واحد يجمعها بغض النظر عن مكان وجودها.
* لكن هل ثمة أفق ما من أجل إتمام عملية الدمج التي تتحدثون عنها؟
- تمت اللقاءات، واعتقادنا أن هذا الموضوع سيحتاج إلى وقت لتوحيد الجيش. وهو أمر ينطبق على كافة المؤسسات العسكرية والمدنية. نحن نعمل لهذا الغرض وهناك قيادات التقت أكثر من مرة، وهناك رغبة موحدة لدى الجميع لتحقيق هذا الغرض.
* هل المشكلة هي شخص اللواء حفتر أم في الجهات الخارجية التي تدعمه؟
- نحن في تواصلنا مع الأطراف الإقليمية والدولية، شددنا على رسائل واضحة ونأمل من هذه الأطراف أن تلعب دورا إيجابيا وأن يتم الضغط على كافة الأطراف لينضموا إلى الاتفاق السياسي الذي وصلنا إليه بعد جهد جهيد في الصخيرات، وتم اعتماده في مجلس النواب بتاريخ 25 يناير (كانون الثاني) ونسعى أن يكون الاتفاق السياسي هو المظلة التي تجمعنا في هذه المرحلة الانتقالية. بعدها سيتم التصديق على الدستور وإجراء انتخابات عامة.
* لكنكم لم تجيبوا على السؤال الذي طرحته؟
- نحن نسعى إلى تفكيك أية مشكلة سواء كانت داخلية أو خارجية.
* هل تنوون تعديل التشكيلة الحكومية سعيا لنيل ثقة مجلس النواب؟ وكيف ترون مستقبل العلاقة مع المجلس المذكور الذي رفض حتى الآن منحكم الثقة؟
- أولا، حتى الآن لم نتسلم رسالة رسمية من مجلس النواب بطلب تشكيل حكومة ولا علم لنا بمعايير محددة للقيام بذلك. ونحن علمنا بذلك عن طريق الإعلام وتعاملنا مع الموضوع بجدية وأبدينا استعدادا لذلك (تشكيل حكومة جديدة). ونحن سوف نقدم تشكيلة وزارية جديدة، وبدأنا مشاورات داخل المجلس الرئاسي لم تكتمل بعد، ولكن نسعى أن يتم تقديم التشكيلة الجديدة في الأسابيع القادمة.
* ما هو المطلوب منكم: خفض عدد الوزراء، مزيد من التنوع، تمثيل أفضل للمناطق. ما هي «فلسفة» الحكومة الجديدة؟
- رغم أننا لم نتسلم خطابا رسميا من مجلس النواب يتضمن تحديدا للمعايير أو الضوابط لتشكيل الحكومة الجديدة، فإننا عازمون على أن تتمتع الحكومة الجديدة بتمثيل متوازن لكافة المناطق ومراعاة الأوضاع الموجودة. ربما تكون هناك أكثر من «فلسفة»، مثل الرغبة في حكومة موسعة من أجل تمثيل أفضل في هذه المرحلة الصعبة، وربما تكون هذه المقاربة مطلوبة. وهناك فلسفة أخرى تقول إن الحكومة العتيدة يجب أن تكون مصغرة، لأنها حكومة أزمة. وكل مقاربة لها إيجابياتها وسلبياتها ونحن منفتحون على الجميع.
* كيف تفسرون الإعلان الأخير لمجلس الدولة الذي خول لنفسه تسلم السلطات التشريعية الأمر الذي أثار استهجان كوبلر والعديد من الأطراف الإقليمية والدولية؟ هل تمت استشارتكم؟ وما هو موقفكم؟
- لم نطلع على قرار مجلس الدولة قبل صدوره، لا بل فوجئنا بصدور القرار الذي علمنا به عن طريق وسائل الإعلام. وهذا الأمر يزيد من تعقيد الأمور بوجهنا. لم نكن نريد أن نكون طرفا في هذا الجدل، لكن ما أردنا التأكيد عليه هو الحاجة للتقيد بالتوافق السياسي وبمبدأ فصل السلطات، بحيث لا يوجد تغول من سلطة تشريعية على أخرى. وغياب فصل السلطات سيقودنا إلى مأزق جديد وأزمة جديدة.
* كيف تصفون العلاقة بين المجلس الرئاسي ومصر التي قمتم بزيارتها؟
- علاقة وثيقة جدا، ونحن على تواصل معها ونحاول دائما إيجاد حلول أو مقترحات للمشاكل التي يمكن أن تظهر.
* هل تساعدكم مصر في حل الخلافات مع اللواء حفتر؟
- لمصر علاقة جيدة مع المنطقة الشرقية واللواء حفتر، وبالتالي نسعى من خلالها ومن خلال أطراف إقليمية أخرى أن تصل عبرها رسائل إيجابية والتوصل إلى حزمة حلول للأزمة الليبية. القيادة المصرية متعاونة جدا معنا، ومتفهمة لكثير من الأمور. قد تكون لديها بعض الشواغل الأمنية الموجودة. ولكن نريد أن نؤكد أن أمن ليبيا من أمن مصر، والعكس صحيح، وبالتالي نحن نحتاج لأن نكون جسما موحدا يمكننا من التغلب على الشواغل الأمنية معا. المرحلة صعبة، وقد يرى البعض أن في ليبيا فراغا أمنيا فيعتقد ما قد يدفعه إلى الاعتقاد أنه يستطيع سده بطريقة أخرى.
* أفضى الكشف عن وجود رجال كوماندوز أو مخابرات فرنسيين في ليبيا إلى ما يشبه الأزمة بينكم وبين الحكومة الفرنسية. أنتم اليوم في باريس، هل يعني هذا أن الأمور سويت حقيقة؟
- نحن أوصلنا رسائل واضحة لفرنسا، قوامها أننا مستعدون للتعامل مع أي طرف يحاول مساعدتنا أمنيا أو استخباراتيا عن طريق التعاون معنا مباشرة. وهذا ما حدث عندما تعاملنا مع الولايات المتحدة بعدما طلبنا منها المساعدة العسكرية وتوجيه ضربات جوية محددة. والجانب الفرنسي تفهم أيضا موقفنا، ولذا أعتقد أننا نستطيع تجاوز هذه الأزمة.
* هل سحبت فرنسا مجموعة الكوماندوز التي كانت موجودة في شرق ليبيا؟
- نعم فعلت ذلك. وأي أمر آخر من تعاون أمني أو استخباراتي يجب أن يتم عبر مظلة حكومة الوفاق.
* ما دقة المعلومات عن وجود مجموعات عسكرية أجنبية شرق ليبيا وقريبا من مطار بنغازي؟
- المعلومات التي بحوزتنا تفيد بأنها عبارة عن فرق تشتغل في المسائل الأمنية والاستخباراتية، وليس في مهام قتالية. لكن وجود قوات منتشرة ميدانية وعلى الأرض وذات مهمات قتالية أمر مرفوض من قبلنا وسبق أن صرحنا بذلك.
* لماذا الشعور المنتشر بأن الحرب في سرت تراوح مكانها؟
- ما قمنا به في سرت يعد إنجازا إيجابيا للغاية. في مناطق أخرى، الحرب ضد «داعش» قائمة منذ سنتين وما زالت، ونحن في شهور قليلة استطعنا تحرير مدينة كبيرة ونجحنا في طرد «داعش» منها.
* هل توجد مكامن أخرى لـ«داعش» في ليبيا غير سرت؟
- هناك مخاوف من أن جزءا من عناصر «داعش» فر من سرت إلى مناطق الجنوب. ونحن نعمل مع أجهزة استخباراتية لنلاحق هذه العناصر والفلول بحيث يمكن التخلص منها بشكل جذري.
* صدر كلام رسمي عن الاتحاد الأوروبي بخصوص تأخر في البدء بتدريب عناصر ليبية للرقابة على الحدود ومنع التهريب بسبب عدم تسليم لوائح بأسماء الأفراد الليبيين الذين سيخضعون للدورات التدريبية. لماذا هذا التأخر؟
- تناولت الموضوع مع فدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وتم الاتفاق على تقديم قوائم المتدربين لتدخل ضمن عملية «صوفيا» التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي. وسنقوم بتزويد الاتحاد الأوروبي بهذه اللوائح قريبا جدا.
* ما هو أهم «إنجاز» حصلتم عليه في الاجتماع الدولي الخاص بليبيا الذي حصل في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- حصلنا على تأكيد واضح بدعم حكومة الوفاق وهي الحكومة الشرعية، والدعوة إلى حل الإشكاليات القائمة. أعتقد أن ذلك شكل لب الرسالة الدولية، علما بأن البعض كان يراهن على نسف الاتفاق «السياسي» أو على إظهار ضعف أو عدم إنجاز حكومة الوفاق لبعض الاستحقاقات. لكن أعتقد أن البيان الختامي كان واضحا جدا في تقديم الدعم لنا.
* ما رأيكم بما يطالب به رئيس وزراء المجر الذي دعا ليبيا إلى أن تقيم مخيمات كبيرة للمهاجرين على أراضيها ليبقوا فيها ويمتنعوا عن الانتقال إلى أوروبا؟
- هذا السؤال مهم، وهو حديث الساعة في أوروبا بسبب ما يتبعه من إجراءات.
نحن أصدرنا، عن طريق وزارة الخارجية، ردا على ما دعا إليه المسؤول المجري. وفي رأيي أن تصريحه جانب الحقيقة والصواب معا. ومن نافل القول إن هذا الموضوع يهم ليبيا بقدر ما يهم الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، لأن له أبعادا كثيرة إن أمنية أو إنسانية أو اقتصادية.
أود أن أشدد على أن ليبيا بلد عبور وليست بلد الوجهة أو بلد المصدر. ورغم ذلك، تعاملت بإيجابية مع الأعداد الكبيرة من المهاجرين. وفي السنوات الخمس الأخيرة، عرفت ليبيا حالة انفلات أمني كبير وجزء كبير من الحدود الجنوبية أصبح مستباحا. لذا، تزايدت أعداد المهاجرين الذين دخلوا إلى أراضينا بطرق غير مشروعة والبعض استوطن في الأراضي الليبية بإجراءات غير رسمية. وأعداد هؤلاء وفق الأمم المتحدة، تفوق المائتي ألف مهاجر. وطبعا، نحن ننظر للموضوع من جانب إنساني ونعرف أن الكثير من هؤلاء يخاطرون بحياتهم لعبور المتوسط. ولكن ليبيا لا يمكن أن تكون مستقرا لهذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين.
* ليس المطلوب توطين هؤلاء، بل إقامة مؤقتة لهم بما يحول دون أن يستكملوا طريقهم إلى أوروبا..
- هذا موجود حاليا، ولدينا بعض المخيمات التي يقيم فيها اللاجئون بانتظار ترحيلهم إلى بلدانهم. ما يهمنا هو الأعداد الكبيرة من المهاجرين التي يتم التقاطها من وسط البحر. وما نريده هو ألا يعادوا إلينا بل إلى بلدانهم الأصلية. هذا هو المنطق السليم لأن إعادتهم إلى ليبيا في هذه الظروف الصعبة ليس منطقيا ونحن نسعى لعلاج جذري للهجرة غير الشرعية. ونريد «من الأوروبيين» التعامل المنطقي مع ظاهرة الهجرة وإطلاق برامج تنمية في بلدان المصدر، بما يمكن تلك البلدان من استيعاب الأعداد الكبيرة «في بلدانهم» بفضل البرامج التنموية المحلية بما يحول دون سلوكهم طرق الهجرة غير الشرعية.
* لكن المشكلة أن إطلاق هذا النوع من البرامج يستغرق سنوات، والمطلوب التعامل اليوم مع هذه الظاهرة..
- ليبيا يوجد فيها اليوم أربعة مخيمات، وهي تقدم لهم مساعدات إنسانية. ولكن ما نريده هو تعامل مختلف مع المهاجرين الذين يتم التقاطهم وسط البحر، وبدل إرسالهم إلينا يتم إرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية من حيث أتوا.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.