السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

تضع قضايا المنطقة أولوية وتدعو دوما إلى تحقيق الأمن والسلام ومنح التنمية

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
TT

السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957

سيكون الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وزير الداخلية، على منبر الأمم المتحدة ورئيسا لوفد بلاده، متحدثا في التجمع الدولي الأكبر في الدورة 71 للمنظومة الأممية، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن نايف، سيصبح واحدا من ضمن سلسلة من أركان الحكم في السعودية الذين سبق لهم أن ألقوا كلمة في المحفل الأممي الذي يعد هو الأكثر أهمية على مستوى صناعة القرارات وتأطير السياسة العامة في منتدى سنوي يستمر قرابة العشرة أسابيع من يوم إلى يومي عمل، وتلزم فيه الدول الأعضاء على التصويت على عدد من القضايا ذات الأهمية على الصعيد الدولي.
ولطالما كان الحضور السعودي في الجمعية العامة أو العمومية بالأمم المتحدة، ذا مستوى عالٍ، كان من أبرز رؤساء الوفد السعودي على مدى أكثر من سبعين عاما، الملكان: سعود وفيصل، والأمراء: عبد الله (الملك لاحقا) وسلطان وسعود الفيصل –رحمهم الله- ويشكّل اليوم حضور الأمير محمد بن نايف، تواصلا في مستوى المشاركة العالية للسعودية في الاجتماع الدولي، في إطار تأكيداتها المتواصلة على مواصلة التنسيق بين المجتمع الدولي لقضايا العالم ومواصلة الرسالة التي تأسست عليها السعودية بالعمل الجماعي المثمر.
محورية الدور السعودي، التي ستكون حاضرة مع ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، سبقتها أولى أضواء الانطلاقة في تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، وكانت السعودية حاضرة بدعوة حلفاء عصبة الأمم الأولى في مدينة سان فرنسيسكو، ومثل السعودية في ذلك الاجتماع التأسيسي، الملك فيصل بن عبد العزيز (حين كان نائبا للملك في الحجاز ووزيرا للخارجية).
وأكد الفيصل خلال كلمة السعودية في ذلك الاجتماع قبل نحو 70 عاما، على أن مبادئ السلم والعدالة والحق هي المبادئ التي تتمسك بها المملكة لأنها نابعة من الدين الحنيف الذي تعتبره دستورا لها، وقال أيضا بعد توقيع بيان تأسيس الأمم المتحدة «إن هذا الميثاق لا يدل على الكمال، كما كانت تتوقع الأمم الفقيرة التي كانت تأمل أن يحقق المثل العليا، على أنه كان خطوة كبيرة إليها،
وسنعمل كلنا للمحافظة عليه، وسيكون الأساس المتين الذي يبنى عليه صرح السلام العالمي»، وكان بذلك أول من ألقى كلمة الرياض في الأمم المتحدة.
أزمنة عدة مرت بالأمم المتحدة، والكلمات السعودية على مراحل منابر الأمم المتحدة، لم تكن تخرج عن ركائز أساسية، همها الأكبر كان القضايا العربية والإسلامية، ودعما لافتا في قضايا الأمن والسلام، والدعوات المتواصلة للحوار بين الحضارات، إضافة إلى مواجهة الإرهاب، وقضايا التنمية والإغاثة والأعمال الإنسانية، وإقامة العلاقات البشرية على قواعد الحق والإخاء والعدالة بين الشعوب، مع توطيد احترام الإنسان.
* الملك سعود (1957)
كان أول ملك سعودي يتحدث في الأمم المتحدة، وكان ذلك في العام 1957. وجاءت بعد ما يزيد على العشرة أعوام على تأسيس المنظمة الدولية، وقال الملك في كلمة تاريخية، إن العالم استبشر بتأسيس ميثاق الأمم المتحدة، لما تعلق عليه الآمال البشرية والدولية في تحقيق السلم ونزع فتيل الحروب والاعتداءات، ونصرة المظلوم، وأكد الملك سعود –رحمه الله - على أن الرجاء يحدو المملكة «كي تصبح مبادئ الأمم المتحدة الدستور المنظم لعلاقات الشعوب لا فرق بين كبيرها وصغيرها، وأن تزول أسباب المنازعات بين الدول، فتتحرر من الخوف وخطر العدوان، وتنصرف إلى الأعمال الإنشائية، والوصول إلى بناء مجتمع سعيد».
* الملك فيصل (1962)
كلمة جديدة، للملك فيصل، ومن منبر الأمم المتحدة، يعود الفيصل بعد ميثاق التأسيس في سان فرنسيسكو بأكثر من خمسة عشر عاما، حينها قال الملك في رسائل متنوعة: «إن السيادة القومية هي حجر الأساس في ميثاق الأمم المتحدة، مدعومة بانضمام دول جديدة، وإذا ما عادت بي الذاكرة إلى مؤتمر سان فرنسيسكو عندما اجتمعنا لوضع أسس هذه المنظمة الدولية، فإنه يسعدني أن أجد الأمم المتحدة اليوم وقد تضاعف الأعضاء فيها، وإنني لممنون جدًا بأن الكثير من الشعوب في أفريقيا وآسيا قد نالت حريتها واستقلالها، آملا في زيادة عضوية هذه المنظمة بتوالي انضمام الأمم التي تنال استقلالها».
* الأمير عبد الله (2000)
حضور لولي العهد حينها الأمير عبد الله (الملك عبد الله رحمه الله) قمة سميت بـ«قمة الألفية» كانت متنوعة الخطب ومتعددة القضايا ومختلفة في كم التوجهات، وجاءت كلمة السعودية شاملة وتعد من أبرز الخطب التي قيلت في الأمم المتحدة لظرف التاريخ والحدث، فقال الأمير عبد الله نيابة عن الملك فهد –رحمهما الله - «إن بلادي تعتز بأنها إحدى الدول المؤسسة لهذا الصرح الكبير الأمم المتحدة وتفخر بأنها كانت وما زالت عضوا نشطا وفعالاً تجاه أعمالها ومهامها وتؤكد اعتقادها الراسخ أن الأمم المتحدة تبقى أمل البشرية الأكبر بعد الله جل جلاله في تحقيق تجنب الأجيال القادمة ويلات الحرب رغم ما قد يشوب آليات العمل من شوائب أو يعترضها من عقبات أو صعاب».
وأضاف: «نتمنى على الأمم المتحدة أن تساندنا في الوقوف ضد العولمة التي تؤدي إلى هيمنة القوي على الضعيف وزيادة أسلوب قهر الشعوب واستغلالها وتكريس الظلم واللامساواة في العلاقات الدولية، وإننا نحذر على نحو خاص من مغبة انفلات زمام العولمة واستخدامها مظلة لانتهاك سيادة الدول واعتماد التدخل في شؤونها الداخلية تحت ذرائع وحجج شتى، وعلى وجه الخصوص من زاوية قضية حقوق الإنسان»، معلنا تبرع المملكة بـ(30 في المائة) من ميزانية صندوق العمل الوقائي الدولي، في إطار الوقاية من العنف العالمي.
* الأمير سلطان (1985-1995-2005)
كلمات المملكة ذات مبادئ واحدة، وكان الأمير سلطان بن عبد العزيز –رحمه الله- حاضرا في مناسبات العقود الثلاثة، الأربعينات والخمسينات والستينات، في منصة الأمم المتحدة، نيابة عن الملكين: فهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وحملت مناحي عدة، أبرزها في المناسبة الأولى، كانت القضية الفلسطينية كما هي العادة في جلّ الخطابات السعودية، إضافة إلى حالة ومآلات الحرب العراقية الإيرانية، وعنوان بارز هو السلام والأمن.
مناسبة 1995، كان الأمير سلطان فيها يطرح القضايا المعاصرة آنذاك والتي ظلّ بعضها مستمرا، ومنها الإرهاب، والتصدي السعودي له، وكذلك سياسة المملكة البترولية المتوازنة وبرنامجها للمعونات الخارجية، كما تطرقت الكلمة التي ألقاها لعملية السلام في الشرق الأوسط إضافة إلى ذلك العدوان الصربي على البوسنة والهرسك.
وفي الدورة الستين عام 2005، تناولت الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان عددا من القضايا الهامة منها قضية مكافحة الإرهاب؛ حيث قدمت المملكة مشروع قرار للجمعية العامة يدعو إلى تشكيل فريق عمل لدراسة توصيات المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي نظمته المملكة بما في ذلك إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، مجددا الدعوة إلى جعل منطقتي الشرق الأوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل ودعا كذلك إلى وحدة العراق على إثر الغزو الأميركي البريطاني له.
* مواقف سعودية بارزة:
رفض مقعد مجلس الأمن والامتناع عن إلقاء كلمة في الجمعية العمومية
لعل البارز كان في العام 2013. بحدثين مختلفين، ولسبب وجيه واحد متعدد الشعب، ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2013، لم تلقِ السعودي كلمتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تعبيرا عن اعتراضها على عجز الأمم المتحدة عن حل أي من القضايا التي تعرض عليها، حيث عجزت المنظمة عن فعل أي شيء حيال القضية الفلسطينية لأكثر من ستين عاما، ولم تتدخل لوقف المجازر التي ترتكب في سوريا، وأسباب أخرى حيث قرر الوفد الذي كان يرأسه وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - الامتناع عن إلقاء كلمته في الجمعية العمومية أو توزيع كلمة مكتوبة، في سابقة سعودية.
كذلك رفض السعودية لعضوية مجلس الأمن الغير دائمة، بسبب «ازدواجية المعايير» حتى يتم إصلاحه فعليا مما يمكنه عمليا من أداء واجباته في تحقيق الأمن والسلم الدوليين،
وأشارت وزارة الخارجية السعودية آنذاك إلى عدد من النقاط والحجج القوية التي تدعم موقفها الاحتجاجي القانوني، وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم طيلة 65 عاما نجم عنه عدة حروب هددت الأمن والسلم، كذلك «السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيميائي، على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومن دون مواجهة أي عقوبات رادعة»، وغيرها من الأدلة التي رصدتها المملكة جول عجز المجلس فيها.
* إصلاح الأمم المتحدة في الخطابات السعودية
الأمم المتحدة اليوم تضم دولا أكبر تختلف بشكل هائل عما كانت عليه عند تأسيسها قبل سبعين عاما، حين ضمت إحدى وخمسين دولة عضوا، وغاب التغيير الجوهري في الأداء والقواعد، وأصبحت يوما بعد آخر تفقد أهميتها أن تكون منظمة هامة، مما عزز المطالبات بإصلاحها لمواجهة التحديات في هذا العصر من أجل تحسين حياة الإنسانية ودعم السلام، وأهمية اتخاذ خطوات جريئة لتحويل الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن، بطريقة تعكس الحقائق الجغرافيا السياسية للعالم في الوقت الحالي.
ولطالما أرسلت السعودية رسائلها من داخل الأمم المتحدة إلى الأمم المتحدة، لأن صداها يصل إلى النافذين واللاعبين الكبار في أروقتها ودهاليزها، فقال الملك عبد الله (ولي العهد) في كلمة بلاده خلال قمة الألفية: «إن إدخال بعض الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية للارتقاء بأداء الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها قد يكون ضروريًا في الحقبة الراهنة إلا أن هناك‌ حقيقة ثابتة وراسخة لا مناص من تجاهلها أو التهرب منها وأعني بذلك أن مقدرة هذه المنظمة على القيام بأعبائها والاضطلاع بمسؤولياتها الثابتة والمستجدة تظل مرتبطة بمدى توفر الإرادة السياسية لوضع مبادئها وما تضمنه ميثاقها من تطلعات ورؤى موضع التنفيذ الفعلي بما في ذلك الالتزام بما يصدر عن هذه الهيئة من قرارات وتوصيات».
وقال الأمير سلطان - رحمه الله – في العام 2005: «إن هذه القمة العالمية تجتمع بعد خمس سنوات من قمة الألفية وما زالت الأهداف التي سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أمم متحدة فعَّالة وقادرة على النهوض بمهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة في العالم وضمان حقوق الإنسان في إطار احترام الخصائص الذاتية للمجتمعات والثقافات المتعددة».
لذلك، واجهت المملكة وحرصت بكل قوتها الدبلوماسية على تحقيق إصلاح في المجلس، وبعدها تحفزت دول عدة للمطالبة بالإصلاح خلال العامين التاليين، وحتى اليوم، جددت السعودية وعبر منابر عدة من المملكة وخارجها بإصلاح مجلس الأمن وتعديل أساليبه المعمول فيها حاليا، وقال مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن دعوات المملكة تنطلق كون المجتمعات الدولية تعيش عالما تمزقه آلة الحرب وتتصاعد فيه وتيرة العنف، وإن الحاجة أصبحت ملحة لأن يكون مجلس الأمن قادرا على الاضطلاع بمهامه الأساسية، وأضاف المعلمي أنه «وصل بنا المآل إلى أن الغالبية من الدول الأعضاء تتفق على وجود خلل جسيم في عمل مجلس الأمن، ينال من مصداقيته ويضعف فعاليته في تسوية النزاعات، كما هو واضح من الجمود الذي يسيطر على المجلس بالنسبة للكثير من القضايا».
* حجم المساهمة السعودية في الإنماء والإغاثة
ذكر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن السعودية تصدرت قائمة الدول المانحة للمساعدات الطوعية لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية وأوضح أن السعودية تبرعت ببليون دولار لصندوق مكافحة الفقر في العالم الإسلامي، علاوة على إسهامها في موازنات 18 مؤسسة تمويل دولي، وتجاوز ما قدمته السعودية من مساعدات غير مستردة وقروض ميسرة خلال العقود الثلاثة الماضية 100 بليون دولار، استفادت منها 95 دولة نامية.
أما في مجال الإعفاء من الديون فقد سبق للمملكة أن تنازلت عما يزيد على 6 بلايين دولار من ديونها المستحقة على الدول الفقيرة، كما أسهمت بكامل حصتها في صندوق مبادرة تخفيف الديون لدى صندوق النقد الدولي.
وأكد الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - في العام 2014 خلال كلمة بلاده بالأمم المتحدة، أن الرياض قدمت المساعدات التنموية إلى ما يقارب من تسعين دولة في العالم للعمل على إنشاء مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاقتصادية التي توفر فرص العمل المناسبة فضلا عن مبادرة المملكة إلى الإعفاء من الديون للدول الأقل نموا وبرنامج الطاقة للجميع الذي يهدف إلى تيسير الحصول على الطاقة لهذه الدول. لذلك فإن المملكة هي من أعلى الدول في العالم تقديما للمساعدات كنسبة من إجمالي دخلها الوطني وتتجاوز في ذلك بكثير هدف 0. 7 في المائة الذي حددته الأمم المتحدة حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة خلال الثلاثين عاما الماضية ما يقارب مائة بليون دولار أميركي.
وأكد الفيصل أن بلاده لن تألو جهدا في العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق كل ما فيه خير البشرية وهو ما قامت عليه الأمم المتحدة أساسا. وسوف تستمر المملكة العربية السعودية في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال والحرص على العدالة وهي المفاهيم التي كانت وما زالت تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي.
* قضية فلسطين.. ختم في محتوى الكلمات
بدءا بأكثر الأزمات اهتماما للرياض وهي القضية الفلسطينية، حيث كانت وما زالت مواقف المملكة داعمة للفلسطينيين كصف واحد دون النظر لتعددية حركاتها، حيث حوت مجمل كلمات السعودية على مختلف منابر الأمم المتحدة، ولم تغب عنها في أي كلمة.
منذ مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر «المائدة المستديرة» لمناقشة القضية الفلسطينية، وحتى اليوم، وقامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية).
فكانت تحركات ملوك السعودية منذ القدم في صميم العمل على تحقيق وجود للدولة الفلسطينية واعتراف المجتمع الدولي بها، فكان الملك فهد –رحمه الله - أول من أطلق مبادرة شهدت الكثير من الجدل بين عدد من الدول العربية، قبل أن تجعلها كتلة العالم العربي مبادرة أساسية في العمل، فشهدت مدينة فاس المغربية إطلاق المبادرة العربية في العام 1981 واستندت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242 إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وعلى ضوء تلك المبادرة، كانت مبادرة الملك عبد الله - رحمه الله - في بيروت 2002 (ولي العهد حينها) ذات مضمون مشابه، أصبحت اليوم ركيزة في القمم العربية وتنص المبادرة في بادئ الأمر إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي تحتلها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وفق قرارات الأمم المتحدة، ولم تدع المملكة في تاريخها إلى التطبيع مع إسرائيل، بل كانت تصر على مبدأ «السلام الشامل» رغم كل العقبات التي تواجهها المملكة خاصة في صفوف زعماء رحل جلّهم كانوا يحسنون وضع العقبات التي تعلم الرياض أسلوب تجاوزها بالخبرة السياسية.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.