السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

تضع قضايا المنطقة أولوية وتدعو دوما إلى تحقيق الأمن والسلام ومنح التنمية

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
TT

السعودية على منبر الأمم المتحدة.. خطابات القوة عبر الأزمنة الصعبة

الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957
الراحل الملك سعود متحدثا أمام الجمعية العامة عام 1957

سيكون الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وزير الداخلية، على منبر الأمم المتحدة ورئيسا لوفد بلاده، متحدثا في التجمع الدولي الأكبر في الدورة 71 للمنظومة الأممية، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن نايف، سيصبح واحدا من ضمن سلسلة من أركان الحكم في السعودية الذين سبق لهم أن ألقوا كلمة في المحفل الأممي الذي يعد هو الأكثر أهمية على مستوى صناعة القرارات وتأطير السياسة العامة في منتدى سنوي يستمر قرابة العشرة أسابيع من يوم إلى يومي عمل، وتلزم فيه الدول الأعضاء على التصويت على عدد من القضايا ذات الأهمية على الصعيد الدولي.
ولطالما كان الحضور السعودي في الجمعية العامة أو العمومية بالأمم المتحدة، ذا مستوى عالٍ، كان من أبرز رؤساء الوفد السعودي على مدى أكثر من سبعين عاما، الملكان: سعود وفيصل، والأمراء: عبد الله (الملك لاحقا) وسلطان وسعود الفيصل –رحمهم الله- ويشكّل اليوم حضور الأمير محمد بن نايف، تواصلا في مستوى المشاركة العالية للسعودية في الاجتماع الدولي، في إطار تأكيداتها المتواصلة على مواصلة التنسيق بين المجتمع الدولي لقضايا العالم ومواصلة الرسالة التي تأسست عليها السعودية بالعمل الجماعي المثمر.
محورية الدور السعودي، التي ستكون حاضرة مع ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، سبقتها أولى أضواء الانطلاقة في تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945، وكانت السعودية حاضرة بدعوة حلفاء عصبة الأمم الأولى في مدينة سان فرنسيسكو، ومثل السعودية في ذلك الاجتماع التأسيسي، الملك فيصل بن عبد العزيز (حين كان نائبا للملك في الحجاز ووزيرا للخارجية).
وأكد الفيصل خلال كلمة السعودية في ذلك الاجتماع قبل نحو 70 عاما، على أن مبادئ السلم والعدالة والحق هي المبادئ التي تتمسك بها المملكة لأنها نابعة من الدين الحنيف الذي تعتبره دستورا لها، وقال أيضا بعد توقيع بيان تأسيس الأمم المتحدة «إن هذا الميثاق لا يدل على الكمال، كما كانت تتوقع الأمم الفقيرة التي كانت تأمل أن يحقق المثل العليا، على أنه كان خطوة كبيرة إليها،
وسنعمل كلنا للمحافظة عليه، وسيكون الأساس المتين الذي يبنى عليه صرح السلام العالمي»، وكان بذلك أول من ألقى كلمة الرياض في الأمم المتحدة.
أزمنة عدة مرت بالأمم المتحدة، والكلمات السعودية على مراحل منابر الأمم المتحدة، لم تكن تخرج عن ركائز أساسية، همها الأكبر كان القضايا العربية والإسلامية، ودعما لافتا في قضايا الأمن والسلام، والدعوات المتواصلة للحوار بين الحضارات، إضافة إلى مواجهة الإرهاب، وقضايا التنمية والإغاثة والأعمال الإنسانية، وإقامة العلاقات البشرية على قواعد الحق والإخاء والعدالة بين الشعوب، مع توطيد احترام الإنسان.
* الملك سعود (1957)
كان أول ملك سعودي يتحدث في الأمم المتحدة، وكان ذلك في العام 1957. وجاءت بعد ما يزيد على العشرة أعوام على تأسيس المنظمة الدولية، وقال الملك في كلمة تاريخية، إن العالم استبشر بتأسيس ميثاق الأمم المتحدة، لما تعلق عليه الآمال البشرية والدولية في تحقيق السلم ونزع فتيل الحروب والاعتداءات، ونصرة المظلوم، وأكد الملك سعود –رحمه الله - على أن الرجاء يحدو المملكة «كي تصبح مبادئ الأمم المتحدة الدستور المنظم لعلاقات الشعوب لا فرق بين كبيرها وصغيرها، وأن تزول أسباب المنازعات بين الدول، فتتحرر من الخوف وخطر العدوان، وتنصرف إلى الأعمال الإنشائية، والوصول إلى بناء مجتمع سعيد».
* الملك فيصل (1962)
كلمة جديدة، للملك فيصل، ومن منبر الأمم المتحدة، يعود الفيصل بعد ميثاق التأسيس في سان فرنسيسكو بأكثر من خمسة عشر عاما، حينها قال الملك في رسائل متنوعة: «إن السيادة القومية هي حجر الأساس في ميثاق الأمم المتحدة، مدعومة بانضمام دول جديدة، وإذا ما عادت بي الذاكرة إلى مؤتمر سان فرنسيسكو عندما اجتمعنا لوضع أسس هذه المنظمة الدولية، فإنه يسعدني أن أجد الأمم المتحدة اليوم وقد تضاعف الأعضاء فيها، وإنني لممنون جدًا بأن الكثير من الشعوب في أفريقيا وآسيا قد نالت حريتها واستقلالها، آملا في زيادة عضوية هذه المنظمة بتوالي انضمام الأمم التي تنال استقلالها».
* الأمير عبد الله (2000)
حضور لولي العهد حينها الأمير عبد الله (الملك عبد الله رحمه الله) قمة سميت بـ«قمة الألفية» كانت متنوعة الخطب ومتعددة القضايا ومختلفة في كم التوجهات، وجاءت كلمة السعودية شاملة وتعد من أبرز الخطب التي قيلت في الأمم المتحدة لظرف التاريخ والحدث، فقال الأمير عبد الله نيابة عن الملك فهد –رحمهما الله - «إن بلادي تعتز بأنها إحدى الدول المؤسسة لهذا الصرح الكبير الأمم المتحدة وتفخر بأنها كانت وما زالت عضوا نشطا وفعالاً تجاه أعمالها ومهامها وتؤكد اعتقادها الراسخ أن الأمم المتحدة تبقى أمل البشرية الأكبر بعد الله جل جلاله في تحقيق تجنب الأجيال القادمة ويلات الحرب رغم ما قد يشوب آليات العمل من شوائب أو يعترضها من عقبات أو صعاب».
وأضاف: «نتمنى على الأمم المتحدة أن تساندنا في الوقوف ضد العولمة التي تؤدي إلى هيمنة القوي على الضعيف وزيادة أسلوب قهر الشعوب واستغلالها وتكريس الظلم واللامساواة في العلاقات الدولية، وإننا نحذر على نحو خاص من مغبة انفلات زمام العولمة واستخدامها مظلة لانتهاك سيادة الدول واعتماد التدخل في شؤونها الداخلية تحت ذرائع وحجج شتى، وعلى وجه الخصوص من زاوية قضية حقوق الإنسان»، معلنا تبرع المملكة بـ(30 في المائة) من ميزانية صندوق العمل الوقائي الدولي، في إطار الوقاية من العنف العالمي.
* الأمير سلطان (1985-1995-2005)
كلمات المملكة ذات مبادئ واحدة، وكان الأمير سلطان بن عبد العزيز –رحمه الله- حاضرا في مناسبات العقود الثلاثة، الأربعينات والخمسينات والستينات، في منصة الأمم المتحدة، نيابة عن الملكين: فهد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وحملت مناحي عدة، أبرزها في المناسبة الأولى، كانت القضية الفلسطينية كما هي العادة في جلّ الخطابات السعودية، إضافة إلى حالة ومآلات الحرب العراقية الإيرانية، وعنوان بارز هو السلام والأمن.
مناسبة 1995، كان الأمير سلطان فيها يطرح القضايا المعاصرة آنذاك والتي ظلّ بعضها مستمرا، ومنها الإرهاب، والتصدي السعودي له، وكذلك سياسة المملكة البترولية المتوازنة وبرنامجها للمعونات الخارجية، كما تطرقت الكلمة التي ألقاها لعملية السلام في الشرق الأوسط إضافة إلى ذلك العدوان الصربي على البوسنة والهرسك.
وفي الدورة الستين عام 2005، تناولت الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان عددا من القضايا الهامة منها قضية مكافحة الإرهاب؛ حيث قدمت المملكة مشروع قرار للجمعية العامة يدعو إلى تشكيل فريق عمل لدراسة توصيات المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي نظمته المملكة بما في ذلك إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، مجددا الدعوة إلى جعل منطقتي الشرق الأوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل ودعا كذلك إلى وحدة العراق على إثر الغزو الأميركي البريطاني له.
* مواقف سعودية بارزة:
رفض مقعد مجلس الأمن والامتناع عن إلقاء كلمة في الجمعية العمومية
لعل البارز كان في العام 2013. بحدثين مختلفين، ولسبب وجيه واحد متعدد الشعب، ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2013، لم تلقِ السعودي كلمتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تعبيرا عن اعتراضها على عجز الأمم المتحدة عن حل أي من القضايا التي تعرض عليها، حيث عجزت المنظمة عن فعل أي شيء حيال القضية الفلسطينية لأكثر من ستين عاما، ولم تتدخل لوقف المجازر التي ترتكب في سوريا، وأسباب أخرى حيث قرر الوفد الذي كان يرأسه وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - الامتناع عن إلقاء كلمته في الجمعية العمومية أو توزيع كلمة مكتوبة، في سابقة سعودية.
كذلك رفض السعودية لعضوية مجلس الأمن الغير دائمة، بسبب «ازدواجية المعايير» حتى يتم إصلاحه فعليا مما يمكنه عمليا من أداء واجباته في تحقيق الأمن والسلم الدوليين،
وأشارت وزارة الخارجية السعودية آنذاك إلى عدد من النقاط والحجج القوية التي تدعم موقفها الاحتجاجي القانوني، وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم طيلة 65 عاما نجم عنه عدة حروب هددت الأمن والسلم، كذلك «السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيميائي، على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومن دون مواجهة أي عقوبات رادعة»، وغيرها من الأدلة التي رصدتها المملكة جول عجز المجلس فيها.
* إصلاح الأمم المتحدة في الخطابات السعودية
الأمم المتحدة اليوم تضم دولا أكبر تختلف بشكل هائل عما كانت عليه عند تأسيسها قبل سبعين عاما، حين ضمت إحدى وخمسين دولة عضوا، وغاب التغيير الجوهري في الأداء والقواعد، وأصبحت يوما بعد آخر تفقد أهميتها أن تكون منظمة هامة، مما عزز المطالبات بإصلاحها لمواجهة التحديات في هذا العصر من أجل تحسين حياة الإنسانية ودعم السلام، وأهمية اتخاذ خطوات جريئة لتحويل الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن، بطريقة تعكس الحقائق الجغرافيا السياسية للعالم في الوقت الحالي.
ولطالما أرسلت السعودية رسائلها من داخل الأمم المتحدة إلى الأمم المتحدة، لأن صداها يصل إلى النافذين واللاعبين الكبار في أروقتها ودهاليزها، فقال الملك عبد الله (ولي العهد) في كلمة بلاده خلال قمة الألفية: «إن إدخال بعض الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية للارتقاء بأداء الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها قد يكون ضروريًا في الحقبة الراهنة إلا أن هناك‌ حقيقة ثابتة وراسخة لا مناص من تجاهلها أو التهرب منها وأعني بذلك أن مقدرة هذه المنظمة على القيام بأعبائها والاضطلاع بمسؤولياتها الثابتة والمستجدة تظل مرتبطة بمدى توفر الإرادة السياسية لوضع مبادئها وما تضمنه ميثاقها من تطلعات ورؤى موضع التنفيذ الفعلي بما في ذلك الالتزام بما يصدر عن هذه الهيئة من قرارات وتوصيات».
وقال الأمير سلطان - رحمه الله – في العام 2005: «إن هذه القمة العالمية تجتمع بعد خمس سنوات من قمة الألفية وما زالت الأهداف التي سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى أمم متحدة فعَّالة وقادرة على النهوض بمهامها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة في العالم وضمان حقوق الإنسان في إطار احترام الخصائص الذاتية للمجتمعات والثقافات المتعددة».
لذلك، واجهت المملكة وحرصت بكل قوتها الدبلوماسية على تحقيق إصلاح في المجلس، وبعدها تحفزت دول عدة للمطالبة بالإصلاح خلال العامين التاليين، وحتى اليوم، جددت السعودية وعبر منابر عدة من المملكة وخارجها بإصلاح مجلس الأمن وتعديل أساليبه المعمول فيها حاليا، وقال مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن دعوات المملكة تنطلق كون المجتمعات الدولية تعيش عالما تمزقه آلة الحرب وتتصاعد فيه وتيرة العنف، وإن الحاجة أصبحت ملحة لأن يكون مجلس الأمن قادرا على الاضطلاع بمهامه الأساسية، وأضاف المعلمي أنه «وصل بنا المآل إلى أن الغالبية من الدول الأعضاء تتفق على وجود خلل جسيم في عمل مجلس الأمن، ينال من مصداقيته ويضعف فعاليته في تسوية النزاعات، كما هو واضح من الجمود الذي يسيطر على المجلس بالنسبة للكثير من القضايا».
* حجم المساهمة السعودية في الإنماء والإغاثة
ذكر تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن السعودية تصدرت قائمة الدول المانحة للمساعدات الطوعية لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية وأوضح أن السعودية تبرعت ببليون دولار لصندوق مكافحة الفقر في العالم الإسلامي، علاوة على إسهامها في موازنات 18 مؤسسة تمويل دولي، وتجاوز ما قدمته السعودية من مساعدات غير مستردة وقروض ميسرة خلال العقود الثلاثة الماضية 100 بليون دولار، استفادت منها 95 دولة نامية.
أما في مجال الإعفاء من الديون فقد سبق للمملكة أن تنازلت عما يزيد على 6 بلايين دولار من ديونها المستحقة على الدول الفقيرة، كما أسهمت بكامل حصتها في صندوق مبادرة تخفيف الديون لدى صندوق النقد الدولي.
وأكد الأمير سعود الفيصل –رحمه الله - في العام 2014 خلال كلمة بلاده بالأمم المتحدة، أن الرياض قدمت المساعدات التنموية إلى ما يقارب من تسعين دولة في العالم للعمل على إنشاء مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الاقتصادية التي توفر فرص العمل المناسبة فضلا عن مبادرة المملكة إلى الإعفاء من الديون للدول الأقل نموا وبرنامج الطاقة للجميع الذي يهدف إلى تيسير الحصول على الطاقة لهذه الدول. لذلك فإن المملكة هي من أعلى الدول في العالم تقديما للمساعدات كنسبة من إجمالي دخلها الوطني وتتجاوز في ذلك بكثير هدف 0. 7 في المائة الذي حددته الأمم المتحدة حيث بلغ إجمالي ما قدمته المملكة خلال الثلاثين عاما الماضية ما يقارب مائة بليون دولار أميركي.
وأكد الفيصل أن بلاده لن تألو جهدا في العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق كل ما فيه خير البشرية وهو ما قامت عليه الأمم المتحدة أساسا. وسوف تستمر المملكة العربية السعودية في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال والحرص على العدالة وهي المفاهيم التي كانت وما زالت تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي.
* قضية فلسطين.. ختم في محتوى الكلمات
بدءا بأكثر الأزمات اهتماما للرياض وهي القضية الفلسطينية، حيث كانت وما زالت مواقف المملكة داعمة للفلسطينيين كصف واحد دون النظر لتعددية حركاتها، حيث حوت مجمل كلمات السعودية على مختلف منابر الأمم المتحدة، ولم تغب عنها في أي كلمة.
منذ مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر «المائدة المستديرة» لمناقشة القضية الفلسطينية، وحتى اليوم، وقامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية).
فكانت تحركات ملوك السعودية منذ القدم في صميم العمل على تحقيق وجود للدولة الفلسطينية واعتراف المجتمع الدولي بها، فكان الملك فهد –رحمه الله - أول من أطلق مبادرة شهدت الكثير من الجدل بين عدد من الدول العربية، قبل أن تجعلها كتلة العالم العربي مبادرة أساسية في العمل، فشهدت مدينة فاس المغربية إطلاق المبادرة العربية في العام 1981 واستندت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242 إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وعلى ضوء تلك المبادرة، كانت مبادرة الملك عبد الله - رحمه الله - في بيروت 2002 (ولي العهد حينها) ذات مضمون مشابه، أصبحت اليوم ركيزة في القمم العربية وتنص المبادرة في بادئ الأمر إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي تحتلها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وفق قرارات الأمم المتحدة، ولم تدع المملكة في تاريخها إلى التطبيع مع إسرائيل، بل كانت تصر على مبدأ «السلام الشامل» رغم كل العقبات التي تواجهها المملكة خاصة في صفوف زعماء رحل جلّهم كانوا يحسنون وضع العقبات التي تعلم الرياض أسلوب تجاوزها بالخبرة السياسية.



البحرين: أعضاء التنظيم المقبوض عليهم مرتبطون بـ«المجلس العلمائي»

أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)
أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)
TT

البحرين: أعضاء التنظيم المقبوض عليهم مرتبطون بـ«المجلس العلمائي»

أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)
أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)

أوضحت وزارة الداخلية البحرينية، الأحد، أن التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه»، الذي جرى القبض على 41 شخصاً من أتباعه السبت، قائمٌ على أعضاء من «المجلس العلمائي» المنحل، وأن عناصره أسسوا جماعة إرهابية، بجانب «تمويل الإرهاب، والتخابر مع إيران ومنظمات إرهابية (في العراق ولبنان)، وتلقي تدريبات عسكرية».

وقال بيان من وزارة الداخلية إنه «على أثر ما تم اتخاذه من إجراءات أمنية بشأن الكشف عن تنظيم مرتبط بـ(ولاية الفقيه) و(الحرس الثوري) الإيراني، والقبض على 41 شخصاً من التنظيم الرئيسي في مملكة البحرين، بجانب 11 شخصاً موجودين في إيران، يمثلون حلقة الوصل بين (الحرس الثوري) الإيراني ووكلاء التنظيم في البحرين، تُبين وزارة الداخلية أن التنظيم المذكور قائم على أعضاء من (المجلس العلمائي) المنحل، بحكم قضائي، ومن يتبعهم، حيث قام عناصره بتأسيس جماعة إرهابية وتولي قيادتها، بجانب تمويل الإرهاب، والتخابر مع دولة أجنبية (إيران) ومنظمات إرهابية (في العراق ولبنان)، وتلقي تدريبات عسكرية في سبيل ذلك».

وأوضحت وزارة الداخلية أن عناصر التنظيم «عملوا على ممارسة إرهاب منظم بحق أبناء الطائفة الشيعية في مملكة البحرين، والتغرير بهم، والقيام بأعمال تحت غطاء من السرية، ومن بين هذه الأنشطة السرية التي قام بها التنظيم التوغل في عدد من المؤسسات الدينية والاجتماعية والخيرية والتعليمية، ومنها رياض الأطفال والمدارس والحوزات الدينية، بجانب مفاصل العمل المجتمعي؛ بهدف نشر ثقافة الولاء للخارج، وتحديداً لـ(الحرس الثوري) الإيراني و(ولاية الفقيه)، ومعاداة الدولة، وعدم احترام قوانينها، على حساب الولاء الوطني، والعمل على التأثير وسلب الإرادة الوطنية لدى أبناء الطائفة الشيعية في البحرين».

وأوضحت الوزارة أن «أعضاء التنظيم عملوا على التحكم في خطب رجال الدين والرواديد وتسييسها؛ سواء في المساجد والمآتم والمناسبات الدينية، والاعتماد على إرهاب القائمين على تلك الأنشطة، كما ارتكبوا جرائم وقاموا بممارسات تتمثل في ترويع المواطنين، فضلاً عن جمع الأموال لأهداف غير مشروعة وأعمال مخالفة للقانون، بما يمثل إضراراً بالأمن المجتمعي والسلم الأهلي، من خلال تسلم مبالغ مالية من وكلاء (الحرس الثوري) في إيران لتمويل الإرهاب في البحرين».

وأكدت وزارة الداخلية أن «تحركات هذا التنظيم الرئيسي كانت تحت الرصد والمتابعة، وما تم اتخاذه من إجراءات يهدف إلى حماية أمن مملكة البحرين، وبما يحفظ أمن وسلامة المجتمع بكافة أطيافه ومكوناته، مع الإشارة إلى أن الوزارة ماضية في مواجهة كل ما يمس أمن واستقرار الوطن، والتصدي لكل من تسول له نفسه المساس بالسلم الأهلي والعمل على بث الفتنة وإثارة الفرقة بين المجتمع البحريني الواحد».


السعودية: أمر ملكي بترقية 107 من أعضاء النيابة العامة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: أمر ملكي بترقية 107 من أعضاء النيابة العامة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً بترقية 107 من أعضاء النيابة العامة بمختلف المراتب القضائية.

وعبّر الدكتور خالد اليوسف النائب العام رئيس مجلس النيابة العامة عن اعتزازه وشكره لصدور الأمر الملكي، مؤكّداً أن ذلك يأتي في إطار الدعم العالي للنيابة العامة من الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتابعة واهتمام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وعد الدكتور اليوسف هذه الثقة الملكية للأعضاء مسؤوليةً وطنيةً ومهنيةً تستوجب من جميع منسوبي النيابة العامة مواصلة العطاء بكفاءةٍ واقتدار، وفق ما ترسمه الأنظمة والمبادئ القضائية، بجودة أداء تحفظ جناب العدالة الجنائية، وترتقي بمستوى الخدمات النيابية.


هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
TT

هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)

أعلنت 3 دول خليجية، الأحد، تعاملها مع تهديدات عدة بطائرات مسيّرة، استهدفت كلاً من الكويت وقطر والإمارات، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، فجر الأحد، أنَّ قوات الجيش تعاملت مع عدد من المسيّرات المعادية التي دخلت المجال الجوي الكويتي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنَّ وحدات الدفاع الجوي رصدت الأهداف فور دخولها الأجواء الكويتية، وتمَّ اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها وفق القواعد والإجراءات المعتمَدة، بما يضمن حماية سيادة البلاد وأمنها.

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ب)

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، على جاهزية القوات المسلحة الكاملة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أنَّ الدفاعات الجوية تعاملت بنجاح مع طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من إيران، في أحدث التطورات المرتبطة بالهجمات التي تستهدف البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إنَّ أنظمة الدفاع الجوي اعترضت المسيّرتين في 10 مايو (أيار) 2026، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن البلاد واستقرارها.

وأضافت أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 551 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوالاً، و2265 طائرة مسيّرة.

كما أكدت الوزارة عدم تسجيل أي حالات استشهاد أو إصابات أو وفيات خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنَّ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الهجمات بلغ شهيدَين، إضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها «على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية».

تعرّضَ كثير من السفن التجارية لاستهدافات بالمسيّرات (قنا)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، تعرُّض سفينة بضائع تجارية لاستهداف بطائرة مسيّرة خلال إبحارها في المياه الإقليمية القطرية شمال شرقي ميناء «مسيعيد»، وذلك في أثناء رحلتها الآتية من أبوظبي.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّ الاستهداف أدى إلى اندلاع حريق محدود على متن السفينة، من دون تسجيل أي إصابات بين الطاقم، مشيرة إلى أنَّ الجهات المختصة تمكَّنت من السيطرة على الحريق سريعاً.

وأكدت الوزارة أنَّ السفينة واصلت رحلتها باتجاه ميناء «مسيعيد» بعد تأمين الوضع، لافتة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة الحادثة.

وأدانت دولة قطر واستنكرت بشدة استهداف سفينة البضائع، وعدَّت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لمبدأ حرية الملاحة وأحكام القانون الدولي، وتصعيداً خطيراً ومرفوضاً من شأنه تهديد أمن وسلامة الممرات البحرية التجارية والإمدادات الحيوية في المنطقة.

وأكدت أن استهداف السفن التجارية والمدنية، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يمثّل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، ويشكِّل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ دولة قطر تتابع تطورات الحادث من كثب بالتنسيق مع الجهات المعنية والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدة أنَّ الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية.

وجدَّدت قطر، عبر البيان، موقفها الثابت بأنَّ أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات الدولية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، ولا يجوز المساس بهما تحت أي ظرف.

إلى ذلك أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الإمارات والكويت.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، دعم دول المجلس الكامل للإمارات والكويت في جميع الإجراءات التي تتخذانها للحفاظ على أمنهما واستقرارهما، وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.

وأشار إلى أن النهج الإيراني الغادر يسعى بشكل ممنهج إلى زعزعة استقرار وأمن المنطقة، وتقويض الأمن الإقليمي، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حُسن الجوار.