«الليبرالية الجديدة» ومصير التنمية العربية

خبراء صندوق النقد شككوا في جدوى وتكاليف أبرز سياساتها

وليد بن نايف السديري  -  مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)
وليد بن نايف السديري - مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)
TT

«الليبرالية الجديدة» ومصير التنمية العربية

وليد بن نايف السديري  -  مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)
وليد بن نايف السديري - مظاهرة في تونس في شهر مارس الماضي اعتراضا على تدني فرص العمل (رويترز)

تعد قضية «التنمية الاقتصادية» مصيرية لمجتمعاتنا ودولنا العربية، خصوصًا في أوضاعها الصعبة الراهنة. فنجاح التنمية هو المفتاح لمستقبل واعد، وفشلها نتائجه كارثية. وتعتمد طبيعة ومدى التنمية التي تتحقق، على نوعية السياسات التنموية التي تُتخذ.
واتبعت معظم الدول العربية خلال أربعة عقود (وعلى تفاوت بينها) سياسات «الليبرالية الجديدة» في خططها الاقتصادية والتنموية، انتهت بالإخفاقات المشهودة. ورغم ذلك، فإن الاتجاه السائد اليوم هو تجديد التمسك بهذه السياسات، وربما بحماسة واندفاع أكبر. لهذا فنحن أحوج ما يكون إلى وقفة جادة تفْحص منطلقات هذه السياسات وتداعياتها وتُقيِّم مدى ملاءمتها لواقع التنمية العربية ومتطلباتها.
وتنطلق الليبرالية الجديدة من اعتقادها بأن تقليص دور الحكومة وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي هو السبيل لتحقيق كفاءة الأداء والنمو الاقتصادي، ويتبنى نموذجها التنموي حزمة سياسات اقتصادية وسياسية «تهدف إلى تحرير الاقتصاد وقوى السوق وزيادة المنافسة والحد من تدخل الحكومة مع خفض نفقاتها وزيادة إيراداتها»، كسياسات الخصخصة، وتقليص الدعم الحكومي وحجم القطاع العام، وتغيير النظام الضريبي لزيادة الإيرادات، ورفع القيود المنظمة لنشاطات القطاع الخاص، وتحرير التجارة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وغيرها. ويجدر التنبيه هنا إلى أن هذه الترتيبات ليست فنية ومحايدة، كما قد يظهر، بل تشمل أيضًا منظومة فكرية وقيمية لها تداعياتها، وليس هذا مجال نقاشها.
ويرى المؤيدون لهذه السياسات أنها تحفز النمو الاقتصادي وتوازن ميزان المدفوعات، بينما يرى الناقدون أنها متحيزة لآيديولوجيا الرأسمالية المطلقة وضد القطاع العام وتنطوي على تكاليف اجتماعية وسياسية باهظة وتؤدي لاختراق المصالح الغربية لاقتصادات الدول النامية.
وهيمن نموذج «الليبرالية الجديدة» على نقاش التنمية، مدفوعًا بتوجهات ومصالح الدول الرأسمالية الكبرى خصوصا أميركا وبريطانيا، التي فرضت مفاهيمه وسياساته عبر مؤسسات «العولمة الاقتصادية» وآلياتها، وتجلى ذلك في اشتراطات «التكيف الهيكلي» لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي رُوجت باعتبارها «الوصفة السحرية» لتحقيق التقدم الاقتصادي، وهُمِّشت (في المقابل) أصوات النقد والاحتجاجات الشعبية على تطبيقها.
* مراجعات وتشكيكات
وظهرت بتأثير الأزمة المالية العالمية في 2008، بوادر مراجعات لهذا النموذج. ومن أحدثها، تشكيك تقرير لثلاثة من خبراء صندوق النقد الدولي (أبرز مرجعيات هذا الفكر) في جدوى أجندة الليبرالية الجديدة، حيث قيّم التقرير كلاً من سياسة «تحرير حساب رأس المال» (أي إزالة القيود على انتقال الأموال عبر الحدود الوطنية)، وسياسة «التقشف» (أي ضبط أوضاع المالية العامة بتخفيض مستويات عجز الموازنة والدين العام)، وخلُص إلى أن جدوى السياستين غير واضحة في تحقيق النمو الاقتصادي، وأن تكاليفها المؤكدة تفوق تأثيرها المحتمل على النمو، إذ إن تقلب تدفقات رأس المال (بفعل سياسة الانفتاح المالي) وضعف الطلب والتوظيف والإضرار بالرعاية الاجتماعية (بفعل سياسة التقشف)، يزيد اللامساواة (أو تفاوت الدخل)، مما يؤدي إلى إضعاف «النمو الاقتصادي» (الهدف الرئيسي لأجندة الليبرالية الجديدة). وهذه العلاقة تمثل «حلقة مفرغة»، تتعرض بسببها الدول النامية للأزمات – أكثر من الدول الكبرى – لضعف قدرتها الاحتمالية.
ودعا التقرير صناع السياسة إلى معالجة أضرار اللامساواة، سواء باستباقها بإجراءات تخفف تأثيراتها السلبية وتعزز تكافؤ الفرص، أو بإدارة المخاطر اللاحقة للسلبيات الناتجة عنها، وكذلك الأخذ بسياسات إعادة التوزيع. ونشر هذا التقرير في مجلة «التمويل والتنمية» عدد يونيو (حزيران) 2016، بعنوان (Neoliberalism: Oversold)، الذي يمكن ترجمته إلى «المبالغة في بيع الليبرالية الجديدة». وللأسف، لم يلق الاهتمام الذي يستحقه.
وواقع الحال أن مثل هذه المراجعات تتناول التفاصيل والإجراءات لا الأسس والمنطلقات، وتأتي استجابةً لأزمات واحتياجات الدول الغربية (وليس الدول النامية)، واستمراريتها مرهونة بأوقات الأزمات الاقتصادية (خصوصًا عندما تشهدها الدول الغربية)، وتختفي في أوقات الازدهار الاقتصادي.
والأهم أن المراجعة انحصرت في النقاش الفكري، ولم تترجم بعد على مستوى التطبيق والممارسة، لانعدام الدوافع والمصالح المحفزة، لذلك في الدول الكبرى والمؤسسات الاقتصادية الدولية. فهي أقرب إلى إنقاذ الليبرالية الجديدة بطروحات تجميلية، منها إلى بناء وبلورة نماذج تنموية أفضل، وقد وصفها كبير اقتصاديين الصندوق، موريس أوبتسفلد، «بالتطور وليس الثورة»، وأنها لن تؤدي إلى تغيير جوهري في المنهج الأساسي، بقدر ما أضافت رؤى جديدة حول أفضل السبل لتحقيقه.
* النتائج عربيًا
والتنمية في الدول العربية مسألة ملحّة، لا يجوز أن تنتظر ما تضخه الجهات الدولية أو تستمر في الارتهان لسراب سياسات الليبرالية الجديدة (المُجرّب) في هذه المرحلة الحساسة والفارقة، خصوصًا أن التطبيق القسري لهذه السياسات تسبب في تردي أوضاع المجتمعات العربية ودولها. فالثابت مثلاً أن تونس ومصر حققتا (وبخلاف ما قد يتصوره البعض) نموًا وأرقامًا مرتفعة غير مسبوقة في مؤشرات اقتصادها الكلي خلال العقد السابق لاضطراباتها عام 2011، وذلك بتأثير خضوعها لاشتراطات التكيف الهيكلي. إلا أن منافع هذا النمو الاقتصادي لم تصل إلى شرائح عريضة في مجتمعاتها، بل زاد التهميش والضغوط على الفقراء وأصحاب الدخول المتدنية والوسطى، مما خلق اختناقات وتناقضات اقتصادية واجتماعية، حفّزتها وضخمتها تدخلات خارجية وانتهازية قوى محلية، أدت لعدم الاستقرار وانتكاسة التنمية في الدولتين. والمفارقة عودة مصر للحلقة المفرغة بتفاوضها مع صندوق النقد على قروض واشتراطات جديدة.
وفوق ذلك، سلبيات الليبرالية الجديدة قائمة في أميركا (عقر الرأسمالية) ذاتها، وتنعكس في مظاهر الاحتجاج على اللامساواة واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء (كحركة «احتلال وول ستريت» والتأييد الواسع لحملة ساندرز وشعارها العدالة الاجتماعية)، بل تمتد إلى مجمل النظام الاقتصادي العالمي وتنعكس في تضخم المديونيات وتصاعد «الشعبوية» في أوروبا وأميركا (وتقدم الأحزاب اليمينية والمرشحين المتطرفين) وتزايد المعارضة للاتفاقيات الاقتصادية الدولية كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
* الليبرالية ليست ليبرالية
ومشكلة الليبرالية الجديدة الأساسية أنها ليست ليبرالية في تقبل النقد والمراجعة، واستعلاء طرحها يشلُّ تطورها، فهي تعرض وصفتها على أنها الحكمة المطلقة، وتعتبر الخلل دائمًا في التطبيق أو عدم جاهزية الواقع والظروف لهذه السياسات، والحل (بدلاً من تعديل السياسات لتوائم الظروف) هو الإصرار على تغيير الواقع قسرًا ليلائمها، وتغفل أضرار ذلك على بنية المجتمعات واستقرارها. كما أنها تُنْشِئ شبكة مصالح نافذة تناصرها بقوة، تنفرد بمنافعها دون شرائح المجتمع الواسعة. وقدرتها عجيبة على إخفاء لاإنسانيتها بلغة فنية جامدة، وتحوير أي نقاش خارج صندوقها إلى تفاصيل داخله، وإعادة إنتاج مضامينها - كلما خبا بريقها - بعناوين تبدو جديدة ومبهرة. وهي لا تختزل الاقتصاد الحر، بل صورة متطرفة له، فرمالها المتحركة تنتهي إلى سيطرة المصالح الخاصة.
وبناءً عليه، فإن السبيل الأنجع (رغم صعوبته) للتنمية العربية هو مقاومة إغراءات وضغوط الليبرالية الجديدة، وذخيرتها الجاهزة المعطوبة، والتفكير خارج صندوقها وإفساح المجال لتبنى وجهات نظر تنموية أخرى، ويكون ذلك بالسعي الدؤوب لتطوير نماذج تنموية شاملة، تتلاءم مع ظروف الدول العربية ومجتمعاتها وتحفظ مصالحها واستقرارها، وتنهض بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، لتحقيق تنمية حقيقة ومستدامة.
أما إذا ما تقرر اتباع طريق الليبرالية الجديدة، أتمنى على صناع القرار والمعنيين بالشأن التنموي العربي العناية بالجوانب التالية:
أولا، إدراك حقيقة أفقها القاصر على النمو الاقتصادي، وليس عملية التنمية الشاملة، وعدم الاستهانة بخطورة عواقبها الاجتماعية والسياسية.
ثانيًا، دراسة «المخاطر السياسية» الناجمة عن تطبيقها بشكلٍ وافٍ، والإعداد المُسْبق للسبل العملية الفعالة لإدارتها ومعالجتها، ومراعاة تدرج إيقاع التطبيق ليلائم معطيات الواقع. وكذلك إيجاد مرونة في التخطيط والحسابات تُمكِّن من تعديل المسار (مع تكشُّف سلبياتها) بأقل الخسائر.
ثالثًا، تحصين القطاع العام (مؤسسات وموظفي خدمة عامة) بدرجة عالية من القدرات والكفاءة والاستقلالية، لترشيد عملية التنمية وحماية المصالح العامة والمواطنين، وضبط التوازن أمام إطلاقها عنان منطق القطاع الخاص وسعيه لاحتواء القطاع العام (فكرًا وأداء) وتهميش دوره.
رابعًا، دعم إعلام متخصص قادر على المراقبة والتوعية وخدمة الصالح العام، يحد من استغلال الإعلام لتسويق سياساتها والمصالح الضيقة المرتبطة بها.
خامسًا وأخيرًا، صناعة الخيارات التنموية (أيًا كانت)، عبر الحوار المجتمعي والإقناع الجاد لتتضافر جهود الجميع في تحقيقها. فالتواصل الجيد مطلب أساسي للنجاح.
وفي الختام، يؤكد مفهوم «التنمية المستدامة» على ضرورة التوازن بين ثلاث ركائز؛ النمو الاقتصادي، وتوزيع منافع هذا النمو لمحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمحافظة على البيئة، لترسيخ تنمية حقيقية وضمان استدامتها. وعبر تكريسها اللامساواة وإهمال ركيزة العدالة الاجتماعية المتصل مباشرة برفاهية الإنسان والمجتمع، فإن «الليبرالية الجديدة تُقوِّض التنمية العربية المستدامة».
* أكاديمي سعودي



صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.


النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.