السراج لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الحدودية مع تونس جسر للشراكة.. ولن ينتصر فيها الإرهابيون

رئيس مجلس الرئاسة الليبي قال إن دول الجوار تدعم بلاده حتى ينتشر الأمن

فايز السراج
فايز السراج
TT

السراج لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الحدودية مع تونس جسر للشراكة.. ولن ينتصر فيها الإرهابيون

فايز السراج
فايز السراج

قلل رئيس مجلس الرئاسة الليبي فايز السراج في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش زيارة عمل دامت يومين إلى تونس، من «المخاطر الأمنية والسياسية التي تمثلها الجماعات الإرهابية مثل (داعش) على كل من تونس وليبيا». وعدّ الرئيس الليبي المؤقت الجديد، أن «مسار استكمال سيادة الدولة الليبية سيرى النور قريبا بفضل الدعم الذي تقدمه تونس والجزائر، وبقية دول الجوار الليبي، من خلال اتفاق الصخيرات، الذي رعته الأمم المتحدة في المغرب». ونوه السراج بنتائج محادثاته السياسية في تونس مع الرسميين التونسيين، وبينهم الرئيس الباجي قائد السبسي، ومع زعماء القبائل والأطراف السياسية الليبية التي كانت تعارض اتفاقية الصخيرات والمسار السياسي الدولي في ليبيا بقيادة الموفد الأممي الألماني مارتن كوبلر.
* زرتم تونس بعد زيارة مميزة إلى القاهرة، وحصلتم على دعم معنوي وسياسي غير مسبوق عربيا لمجلس الرئاسة وحكومة التوافق، فهل تثقون في قدرة المسار السياسي الحالي على الرد على المخاطر الأمنية التي تواجه كامل المنطقة، وبخاصة ليبيا وتونس، وبينها تهديدات «داعش» بإقامة «إمارات إسلامية جديدة في المغرب الكبير»؟
- نحن الليبيين نشعر بالاعتزاز بدول الجوار، ودعمها خاصة؛ ففي تونس التي نشعر فيها فعلا بأننا في بلدنا.. ونعتز بوقوف تونس رئيسا وحكومة وشعبا معنا، رغم الأزمات التي تمر بها المنطقة، ومن بينها الأزمات الناجمة عن الإرهاب والتهديدات لأمن مجتمعاتها وساستها ولاستقرار دولنا ووحدتها الترابية. أعتقد أن التنسيق الأمني والسياسي بين تونس وليبيا من جهة، وبيننا وبين دول الجوار من جهة ثانية مهم جدا، ونحن مرتاحون كثيرا لبرامج التنسيق الأمني السياسي، وبخاصة مع تونس والجزائر ومصر ودول جوارنا بهدف الانتصار على التهديدات الأمنية، والمضي في بسط نفوذ حكومة التوافق في كامل البلاد، وتحقيق مطالب الشعب الليبي الملحة، وهي الأمن والتنمية والمصالحة الوطنية. لا أعتقد أن الإرهاب يمكن أن ينتصر في ليبيا وتونس وكل دول المنطقة، وإن نجح الإرهابيون في تنظيم عمليات إرهابية.
وقد كان فشل الإرهابيين الفارين من ليبيا في عملية بن قردان على الحدود التونسية الليبية دليلا كبيرا على قدرة قوات الأمن والجيش والمجتمع على أن يجعلوا من الحدود والمناطق الحدودية جسرا للتنمية والبناء، وليس وكرا للعنف والإرهاب و «الإمارات الداعشية». وقد سعدت بنتائج محادثاتي في القاهرة، وبخاصة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي والأخ أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي. كما سعدت بنتائج محادثاتي مع المسؤولين التونسيين وعلى رأسهم سيادة رئيس الجمهورية الأستاذ الباجي قائد السبسي. وأكدت تلك المحادثات الصبغة «الاستراتيجية» للتعاون الليبي التونسي، والليبي المصري، والليبي العربي.
* جئتم إلى تونس أساسا للقاء معارضين ليبيين لمسار الصخيرات ولتشكيلة حكومة التوافق ومجلس الرئاسة الذي تتولون رئاسته.. فما الجديد؟
- الحوار الليبي - الليبي يتقدم بخطى ثابتة منذ مدة داخل ليبيا وفي الشقيقة تونس وفي دول الجوار وبعض الدول الشقيقة والصديقة. ونحن نعلم أن بعض المسارات قد تطول. لكن الأهم هو تقدم الحوار السياسي على حساب الصراعات ذات الصبغة الأمنية والعسكرية. والعالم اعترف اليوم بشرعية حكومة التوافق الوطني وبمجلس الرئاسة الليبي. ميدانيا تسلمنا في طرابلس وخارجها مقرات عدد كبير من الوزارات والمؤسسات الرسمية الوطنية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. والمسار سيتواصل. والحمد لله أننا عدنا من ميناء صفاقس التونسي إلى ميناء طرابلس على متن باخرة عسكرية ليبية نعتز بها، وحللنا بموطننا وباشرنا مهامنا دون إراقة قطرة دم واحدة. ونحن نسعى إلى استكمال التوافق بين الشرق والغرب وكل مكونات ليبيا ورموزها ومرجعياتها عبر حوارات صريحة نجري بعضها في تونس. أعتز بالحوار مع الأشقاء الليبيين الذين جاءوا من جهات مختلفة من ليبيا لنتحاور في تونس ضمن جهودنا للتواصل مع كل السياسيين والشخصيات الوطنية الليبية. أنا أثق في كون الغالبية الساحقة من ساسة ليبيا وقياداتها، سواء كانوا من شرق ليبيا أو من غربها، من شمالها أو من جنوبها سيختارون التسوية السياسية وصرف الطاقات لإعادة بناء الدولة والوطن بعيدا عن كل أشكال التنافر والقطيعة القديمة.
* هل ستشمل المصالحة الوطنية رموز «النظام السابق» ومرجعيات «القبائل» الليبية وقيادات العشائر والقوى السياسية التي تعترض على بعض بنود الاتفاق الأممي الذي أبرم في «الصخيرات» المغربية؟
- تحاورت مع ممثلي كل الأطراف الليبية، ونرفض الإقصاء مهما كانت مبرراته؛ لأن من أبرز أهدافنا المحافظة على وحدة ليبيا ورفض التدخل الأجنبي. لقد تفاوضت في ليبيا وتونس وفي دول شقيقة أخرى مع ممثلي الشرق والغرب دون إقصاءات.. ومن بينها رؤساء القبائل الليبية وممثلو المدن والبلديات. المصالحة الوطنية ركن أساسي من برنامجنا السياسي ومشروعنا الوطني ضمن «مثلث» بشمل الأمن والتنمية أيضا. وأثق في كون أصحاب النوايا الصادقة سينتصرون في طرابلس، وطبرق، وبنغازي، ومصراطة، وبقية المدن الليبية، مهما كانت حدة بعض الخلافات التي ينبغي أن تكون عابرة.
* لكن كثيرا من الليبيين، وبينهم مئات الآلاف من اللاجئين المستقرين في تونس وبعض الدول العربية الشقيقة، لا يزالون يتخوفون من تعقيدات الوضع الأمني في بعض المناطق الليبية، وبخاصة في المشرق وسط تخوفات من صراعات مسلحة؟
- أعتقد أن الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا تحسنت منذ انتقال مجلس الرئاسة من تونس إلى ليبيا وبدء توافد وزراء الخارجية والوفود الدولية علينا، وكان بينهم وفد تونسي برئاسة رئيس الحكومة الحبيب الصيد ووزير الخارجية خميس الجهيناوي. وسيتزايد الدعم الشعبي والوطني مع تقدم إنجازنا للمسارات الثلاثة التي تعهدنا بها والتزم العالم بدعمنا فيها، أي تحقيق 3 أولويات واضحة: الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية.
لقينا ترحيبا كبيرا بنا في ليبيا من قبل شعبنا ونوابه الذين زارونا، وأعربوا علنا عن دعمه لخيار طي صفحة الماضي، وانطلاق مرحلة إعادة البناء بمشاركة كل الطاقات الوطنية وفي مناخ سياسي جديد لا يقصي أي طرف سياسي وطني.
* أجريتم في تونس محادثات جديدة مع وفد الأمم المتحدة الخاص بليبيا برئاسة مارتن كوبلر ونائبه السفير علي الزعتري، هل تعتقدون أن الأوضاع على الأرض في ليبيا ستتطور في اتجاه التسوية السلمية للنزاعات، وأن الرهان السياسي سينتصر رغم التصعيد العسكري والأمني في مدن عدة، وبخاصة في شرق ليبيا؟
- مسار التسوية السياسية هو السبيل الوحيد لإخراج ليبيا نهائيا من أزمتها. المجتمع الدولي والأمم المتحدة وحكومات دول الجوار العربية والأفريقية والإسلامية معنا في هذا المسار. ونحن نتعاون مع موفد الأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر ومع البعثة الأممية من أجل إنجاحه.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended