أبناء وأحفاد مؤسسي الحركات الفلسطينية بينهم نجل أبو مازن يفضلون حل الدولة الواحدة

طارق عباس يقول إنه سئم الحياة في ظل الاحتلال.. ولا يرى طائلا من المفاوضات

طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
TT

أبناء وأحفاد مؤسسي الحركات الفلسطينية بينهم نجل أبو مازن يفضلون حل الدولة الواحدة

طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)

خلال زيارته للبيت الأبيض هذا الأسبوع، سمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مجددا تحذيرات بأن اللحظة الراهنة ربما تكون الفرصة الأخيرة لحل الدولتين عبر المفاوضات مع إسرائيل.
وفي رام الله يرى عباس الابن أن الفرصة الأخيرة ضاعت بالفعل منذ وقت طويل، وأن المفاوضات لا طائل منها. ويشكل الابن طارق عباس، رجل الأعمال الذي أحجم عن الانغماس في السياسة وانزوى بعيدا عن الأضواء، جزءا من مجموعة يزداد عدد أفرادها من الشخصيات الفلسطينية البارزة التي تؤيد إنشاء دولة مستقلة تمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط يحظى مواطنوها من اليهود والعرب بحقوق متساوية.
وقال طارق عباس، البالغ من عمر 48 عاما، في مقابلة نادرة بشقته الفاخرة في رام الله أثناء وجود والده في واشنطن: «إذا كنت لا تريد أن تمنحني الاستقلال، فعلى الأقل أعطني حقوقا مدنية. هذه طريقة سهلة وسلمية. أنا لا أريد التخلي عن أي شيء ولا أريد أن أبغض أي شخص، ولا أريد أن أطلق الرصاص على أحد، أنا فقط أريد دولة القانون».
وقال الرئيس عباس في مقابلة خاصة الشهر الماضي إن إسرائيل تواصل البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما يجعل طارق على يقين من استحالة حل الدولتين.
وقال في المقابلة: «قلت: انتبه يا بني، نحن نسعى للوصول إلى حل الدولتين، وهذا هو الحل الوحيد. لكنه قال: يا أبي، أين هي دولتك؟ أنا أتجول في كل مكان وأرى المستوطنات والمنازل في كل مكان». ويضيف عباس الأب في المقابلة: «قلت: يا بني، من فضلك هذا هو موقفك، لكننا لن نعيش في دولة واحدة. فيرد علي: لك الحق في التعبير عن رأيك، ولي حقي في أن أقول هذا. هذا لأن ابني يشعر باليأس، فهو لا يجد أي إشارة لإمكانية حل الدولتين في المستقبل لأنه لا يرى أي اختلاف على الأرض».
مثل هذه النقاشات بين الأجيال باتت أمرا شائعا في صالونات المجتمع المدني الفلسطيني وفي منازل أهالي الضفة الغربية حيث بدأ أبناء وأحفاد مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية يتشككون على نحو متزايد في أهداف ووسائل الحركة.
فقد أظهر الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن 65 في المائة من الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين يدعمون حل الدولتين مقارنة بـ47 في المائة من أعمار الأفراد بين 18 و34 عاما. وقال خليل الشقاقي، مدير المركز، إن ما يقرب من ثلث الفلسطينيين عبروا عن رغبتهم في حل الدولة الواحدة، لكن الدعم الذي تحظى به بين الفئات العمرية الأقل من 45 عاما أقوى ولن يقتنعوا بحل الدولتين.
وكتب الشقاقي، 60 عاما، في بريد إلكتروني: «اسألوا ابني، سيقول لكم إن جيلي فشل وينبغي أن يبتعد عن الساحة مصطحبا معه حل الدولتين». وأضاف الشقاقي، مشيرا إلى اتفاقات أوسلو في التسعينات، التي وضعت أساس حل الدولتين: «وجهات نظر جيلي تشكلت خلال ذروة الحركة الوطنية الفلسطينية، أما وجهة نظر ابني فقد تشكلت خلال سنوات إخفاق أوسلو، الأيام التي كشف فيها عن فساد وطغيان السلطة الفلسطينية، وانتشر الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية. نحن براغماتيون، أما هو فمثالي. نحن نطالب بالاستقلال والسيادة وهو يطالب بحق المساواة».
وقد أثار بعض الفلسطينيين المؤيدين لحل الدولة الواحدة أسئلة أخلاقية بشأن تعريف إسرائيل الأحادي لفلسطين كدولة يهودية، فيما كان البعض الآخر أكثر تشددا، مؤكدين أن فلسطين التاريخية ينبغي ألا تقسم (هذه النظرة يتبناها اليمين الإسرائيلي الذي يرفض تسليم المناطق التوراتية إلى الضفة الغربية). وهناك البراغماتيون من أمثال طارق، الذي يرى أن إسرائيل لن تسمح مطلقا بوجود دولتين ويرى أن حل الدولة الواحدة أفضل من لا شيء.
ورغم أن الدولة الواحدة كابوس لدى غالبية الإسرائيليين اليهود، فإن الفلسطينيين يشعرون بارتياح إزاء هذه الفكرة نظرا للتركيبة السكانية، فأعداد العرب الذين يعيشون في الوقت الراهن بين النهر والبحر تفوق أعداد الإسرائيليين، ناهيك بملايين اللاجئين الفلسطينيين ومعدلات المواليد المرتفعة.
وتشير ناتالي الطيبي، 16 عاما، ابنة أحمد الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي، إلى أنها لا تكترث بشأن ما سيكون عليه اسم الدولة الجديدة، المهم هو أن يسمح لجديها بالعودة إلى منازلهما في يافا، وقرية ميسير التي تشكل الآن جزءا من إسرائيل.
وتقول ناتالي، ابنة الصف العاشر التي تطمح لأن تكون محامية ناشطة في حقوق الإنسان، إنها رأت دولة واحدة في مدرستها الإسرائيلية «هاند إن هاند»، إحدى المدارس التي تجمع فصولها أطفالا عربا ويهودا: «نحن نحس بهذا الشعور من التعايش المشترك دون مشكلات. أنا أرى في حل الدولة الواحدة المساواة والسلام.
أما ابن الشقاقي، إبراهيم 29 عاما، الذي يقوم بتدريس الاقتصاد في جامعة «القدس» في القدس، فإنه على يقين من أن المستقبل سيجلب يوما ما الدولة الواحدة، «لكن لم يتضح على سبيل اليقين ما الذي سيعنيه ذلك تحديدا».
وأضاف الشقاقي: «هذه هي المشكلة الآن.. لم تكن هناك أي محادثات داخلية بين الفلسطينيين بشأن حل الدولة الواحدة، فهل يعني ذلك أن تظل التسويات كما هي؟
وقال طارق عباس، نائب رئيس «شركة الاستثمار الفلسطيني - العربي» إنه تحول إلى تأييد حل الدولة الواحدة قبل عامين، عندما سئم الحياة في ظل الاحتلال. فالمخاوف بشأن أمن المدن الفلسطينية تحد من الحصول على المواد الخام الضرورية لمصنع الـ«كوكا كولا» ومصنع الألمنيوم في الضفة الغربية. والأجانب الراغبون في العمل بالضفة الغربية ينبغي عليهم الحصول على تصاريح إسرائيلية، ونقاط التفتيش تعوق الإنتاجية.
وقال عباس عن الإسرائيليين: «أعتقد أنهم يملكون 30 شخصا عبقريا ويلتقون كل صباح وهناك موضوع واحد على الطاولة وهو: كيف نجعل حياة الفلسطينيين أكثر بؤسا اليوم؟ ودائما ما يفاجئوننا، بالمناسبة، ونحن دائما ما نتساءل: (كيف يمكن أن يزداد الأمر سوءا؟) ثم يفاجئوننا بما هو أسوأ».
طارق أصغر أبناء الرئيس الثلاثة ومولود في قطر (الأول توفي في عام 2002)، وتلقى طارق تعليمه في الخارج، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة إيسترن واشنطن، وتزوج، وله زيجتان فاشلتان، وهو أب لثلاثة أطفال.
تعانق صورة زيتية للرئيس عباس المدخل، ويقول عنها طارق الذي يلعب الاسكواش وكرة القدم، إن والده لم يوجد معه بكثرة خلال طفولته، لذا لا يتشاركان الهوايات نفسها، لكنهم يلتقون كل أسبوع أو أسبوعين حيث تدور المحادثات حول الدولة الواحدة والدولتين.
وقال عباس الابن: «إنه ديمقراطي للغاية مع المواطنين الفلسطينيين، ولذا يبنغي عليه أن يتحلي بقدر من الديمقراطية معنا، فهو لا يحاول إقناعنا بشيء مختلف».
ورفع هو وأخوه ياسر دعوى قضائية ضد مؤسسات إخبارية لنشرها خبرا بأن شركاتهما فازت بعقود أميركية بسبب علاقات العائلة (قضية نيويورك ضد مجلة «فورين بوليسي» رفضت في سبتمبر/ أيلول الماضي، وبعد شهرين ألزمت محكمة أردنية قناة «الجزيرة» بدفع 600.000 دولار تعويضات).
غالبية مشاركة طارق في صفحته على «فيسبوك» غير سياسية، وفيديوهات هزلية على «يوتيوب»، رغم نشره أخيرا صورا لمستوطنين إسرائيليين احتجزوا فلسطينيين لفترة وجيزة وعلق تحتها قائلا: «يستحقون ذلك».
وكحال كثير من الفلسطينيين، يرى طارق ضرورة تخلي والده عن محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة والمضي قدما باتجاه الدولة الواحدة عبر المنظمات الدولية. ويعتقد أن على الرئيس عباس حل السلطة الفلسطينية وإجبار إسرائيل على تولي كامل المسؤولية عن الضفة الغربية، بوصفها وسيلة ضغط، ويعارض تمديد المفاوضات.
وقال عباس عن محادثاته مع والده: «أنا أقول رأيا، لكن ذلك ليس نصيحة. أنا لا أقول: (لا تفعل ذلك) من أنا لأطلب منه أن يفعل ذلك؟ لا يمكنني الحديث إليه بصفتي والدا على هذا النحو، فكيف لي أن أتحدث إلى الرئيس بهذه الصورة؟».
* خدمة «نيويورك تايمز»



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.