أبناء وأحفاد مؤسسي الحركات الفلسطينية بينهم نجل أبو مازن يفضلون حل الدولة الواحدة

طارق عباس يقول إنه سئم الحياة في ظل الاحتلال.. ولا يرى طائلا من المفاوضات

طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
TT

أبناء وأحفاد مؤسسي الحركات الفلسطينية بينهم نجل أبو مازن يفضلون حل الدولة الواحدة

طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)

خلال زيارته للبيت الأبيض هذا الأسبوع، سمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مجددا تحذيرات بأن اللحظة الراهنة ربما تكون الفرصة الأخيرة لحل الدولتين عبر المفاوضات مع إسرائيل.
وفي رام الله يرى عباس الابن أن الفرصة الأخيرة ضاعت بالفعل منذ وقت طويل، وأن المفاوضات لا طائل منها. ويشكل الابن طارق عباس، رجل الأعمال الذي أحجم عن الانغماس في السياسة وانزوى بعيدا عن الأضواء، جزءا من مجموعة يزداد عدد أفرادها من الشخصيات الفلسطينية البارزة التي تؤيد إنشاء دولة مستقلة تمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط يحظى مواطنوها من اليهود والعرب بحقوق متساوية.
وقال طارق عباس، البالغ من عمر 48 عاما، في مقابلة نادرة بشقته الفاخرة في رام الله أثناء وجود والده في واشنطن: «إذا كنت لا تريد أن تمنحني الاستقلال، فعلى الأقل أعطني حقوقا مدنية. هذه طريقة سهلة وسلمية. أنا لا أريد التخلي عن أي شيء ولا أريد أن أبغض أي شخص، ولا أريد أن أطلق الرصاص على أحد، أنا فقط أريد دولة القانون».
وقال الرئيس عباس في مقابلة خاصة الشهر الماضي إن إسرائيل تواصل البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما يجعل طارق على يقين من استحالة حل الدولتين.
وقال في المقابلة: «قلت: انتبه يا بني، نحن نسعى للوصول إلى حل الدولتين، وهذا هو الحل الوحيد. لكنه قال: يا أبي، أين هي دولتك؟ أنا أتجول في كل مكان وأرى المستوطنات والمنازل في كل مكان». ويضيف عباس الأب في المقابلة: «قلت: يا بني، من فضلك هذا هو موقفك، لكننا لن نعيش في دولة واحدة. فيرد علي: لك الحق في التعبير عن رأيك، ولي حقي في أن أقول هذا. هذا لأن ابني يشعر باليأس، فهو لا يجد أي إشارة لإمكانية حل الدولتين في المستقبل لأنه لا يرى أي اختلاف على الأرض».
مثل هذه النقاشات بين الأجيال باتت أمرا شائعا في صالونات المجتمع المدني الفلسطيني وفي منازل أهالي الضفة الغربية حيث بدأ أبناء وأحفاد مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية يتشككون على نحو متزايد في أهداف ووسائل الحركة.
فقد أظهر الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن 65 في المائة من الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين يدعمون حل الدولتين مقارنة بـ47 في المائة من أعمار الأفراد بين 18 و34 عاما. وقال خليل الشقاقي، مدير المركز، إن ما يقرب من ثلث الفلسطينيين عبروا عن رغبتهم في حل الدولة الواحدة، لكن الدعم الذي تحظى به بين الفئات العمرية الأقل من 45 عاما أقوى ولن يقتنعوا بحل الدولتين.
وكتب الشقاقي، 60 عاما، في بريد إلكتروني: «اسألوا ابني، سيقول لكم إن جيلي فشل وينبغي أن يبتعد عن الساحة مصطحبا معه حل الدولتين». وأضاف الشقاقي، مشيرا إلى اتفاقات أوسلو في التسعينات، التي وضعت أساس حل الدولتين: «وجهات نظر جيلي تشكلت خلال ذروة الحركة الوطنية الفلسطينية، أما وجهة نظر ابني فقد تشكلت خلال سنوات إخفاق أوسلو، الأيام التي كشف فيها عن فساد وطغيان السلطة الفلسطينية، وانتشر الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية. نحن براغماتيون، أما هو فمثالي. نحن نطالب بالاستقلال والسيادة وهو يطالب بحق المساواة».
وقد أثار بعض الفلسطينيين المؤيدين لحل الدولة الواحدة أسئلة أخلاقية بشأن تعريف إسرائيل الأحادي لفلسطين كدولة يهودية، فيما كان البعض الآخر أكثر تشددا، مؤكدين أن فلسطين التاريخية ينبغي ألا تقسم (هذه النظرة يتبناها اليمين الإسرائيلي الذي يرفض تسليم المناطق التوراتية إلى الضفة الغربية). وهناك البراغماتيون من أمثال طارق، الذي يرى أن إسرائيل لن تسمح مطلقا بوجود دولتين ويرى أن حل الدولة الواحدة أفضل من لا شيء.
ورغم أن الدولة الواحدة كابوس لدى غالبية الإسرائيليين اليهود، فإن الفلسطينيين يشعرون بارتياح إزاء هذه الفكرة نظرا للتركيبة السكانية، فأعداد العرب الذين يعيشون في الوقت الراهن بين النهر والبحر تفوق أعداد الإسرائيليين، ناهيك بملايين اللاجئين الفلسطينيين ومعدلات المواليد المرتفعة.
وتشير ناتالي الطيبي، 16 عاما، ابنة أحمد الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي، إلى أنها لا تكترث بشأن ما سيكون عليه اسم الدولة الجديدة، المهم هو أن يسمح لجديها بالعودة إلى منازلهما في يافا، وقرية ميسير التي تشكل الآن جزءا من إسرائيل.
وتقول ناتالي، ابنة الصف العاشر التي تطمح لأن تكون محامية ناشطة في حقوق الإنسان، إنها رأت دولة واحدة في مدرستها الإسرائيلية «هاند إن هاند»، إحدى المدارس التي تجمع فصولها أطفالا عربا ويهودا: «نحن نحس بهذا الشعور من التعايش المشترك دون مشكلات. أنا أرى في حل الدولة الواحدة المساواة والسلام.
أما ابن الشقاقي، إبراهيم 29 عاما، الذي يقوم بتدريس الاقتصاد في جامعة «القدس» في القدس، فإنه على يقين من أن المستقبل سيجلب يوما ما الدولة الواحدة، «لكن لم يتضح على سبيل اليقين ما الذي سيعنيه ذلك تحديدا».
وأضاف الشقاقي: «هذه هي المشكلة الآن.. لم تكن هناك أي محادثات داخلية بين الفلسطينيين بشأن حل الدولة الواحدة، فهل يعني ذلك أن تظل التسويات كما هي؟
وقال طارق عباس، نائب رئيس «شركة الاستثمار الفلسطيني - العربي» إنه تحول إلى تأييد حل الدولة الواحدة قبل عامين، عندما سئم الحياة في ظل الاحتلال. فالمخاوف بشأن أمن المدن الفلسطينية تحد من الحصول على المواد الخام الضرورية لمصنع الـ«كوكا كولا» ومصنع الألمنيوم في الضفة الغربية. والأجانب الراغبون في العمل بالضفة الغربية ينبغي عليهم الحصول على تصاريح إسرائيلية، ونقاط التفتيش تعوق الإنتاجية.
وقال عباس عن الإسرائيليين: «أعتقد أنهم يملكون 30 شخصا عبقريا ويلتقون كل صباح وهناك موضوع واحد على الطاولة وهو: كيف نجعل حياة الفلسطينيين أكثر بؤسا اليوم؟ ودائما ما يفاجئوننا، بالمناسبة، ونحن دائما ما نتساءل: (كيف يمكن أن يزداد الأمر سوءا؟) ثم يفاجئوننا بما هو أسوأ».
طارق أصغر أبناء الرئيس الثلاثة ومولود في قطر (الأول توفي في عام 2002)، وتلقى طارق تعليمه في الخارج، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة إيسترن واشنطن، وتزوج، وله زيجتان فاشلتان، وهو أب لثلاثة أطفال.
تعانق صورة زيتية للرئيس عباس المدخل، ويقول عنها طارق الذي يلعب الاسكواش وكرة القدم، إن والده لم يوجد معه بكثرة خلال طفولته، لذا لا يتشاركان الهوايات نفسها، لكنهم يلتقون كل أسبوع أو أسبوعين حيث تدور المحادثات حول الدولة الواحدة والدولتين.
وقال عباس الابن: «إنه ديمقراطي للغاية مع المواطنين الفلسطينيين، ولذا يبنغي عليه أن يتحلي بقدر من الديمقراطية معنا، فهو لا يحاول إقناعنا بشيء مختلف».
ورفع هو وأخوه ياسر دعوى قضائية ضد مؤسسات إخبارية لنشرها خبرا بأن شركاتهما فازت بعقود أميركية بسبب علاقات العائلة (قضية نيويورك ضد مجلة «فورين بوليسي» رفضت في سبتمبر/ أيلول الماضي، وبعد شهرين ألزمت محكمة أردنية قناة «الجزيرة» بدفع 600.000 دولار تعويضات).
غالبية مشاركة طارق في صفحته على «فيسبوك» غير سياسية، وفيديوهات هزلية على «يوتيوب»، رغم نشره أخيرا صورا لمستوطنين إسرائيليين احتجزوا فلسطينيين لفترة وجيزة وعلق تحتها قائلا: «يستحقون ذلك».
وكحال كثير من الفلسطينيين، يرى طارق ضرورة تخلي والده عن محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة والمضي قدما باتجاه الدولة الواحدة عبر المنظمات الدولية. ويعتقد أن على الرئيس عباس حل السلطة الفلسطينية وإجبار إسرائيل على تولي كامل المسؤولية عن الضفة الغربية، بوصفها وسيلة ضغط، ويعارض تمديد المفاوضات.
وقال عباس عن محادثاته مع والده: «أنا أقول رأيا، لكن ذلك ليس نصيحة. أنا لا أقول: (لا تفعل ذلك) من أنا لأطلب منه أن يفعل ذلك؟ لا يمكنني الحديث إليه بصفتي والدا على هذا النحو، فكيف لي أن أتحدث إلى الرئيس بهذه الصورة؟».
* خدمة «نيويورك تايمز»



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.