لليوم الثاني على التوالي.. «داعش» يهدد حقول النفط في ليبيا

مصادر: مصير حفتر عقبة أمام حكومة الوفاق الوطني

دخان كثيف وألسنة النار تلتهم محطة تخزين للوقود بالقرب من أكبر آبار النفط في مرفأ السدرة  شرق مدينة بن جواد الليبية حيث تدور معارك ضد تنظيم داعش المتطرف (إ ب أ)
دخان كثيف وألسنة النار تلتهم محطة تخزين للوقود بالقرب من أكبر آبار النفط في مرفأ السدرة شرق مدينة بن جواد الليبية حيث تدور معارك ضد تنظيم داعش المتطرف (إ ب أ)
TT

لليوم الثاني على التوالي.. «داعش» يهدد حقول النفط في ليبيا

دخان كثيف وألسنة النار تلتهم محطة تخزين للوقود بالقرب من أكبر آبار النفط في مرفأ السدرة  شرق مدينة بن جواد الليبية حيث تدور معارك ضد تنظيم داعش المتطرف (إ ب أ)
دخان كثيف وألسنة النار تلتهم محطة تخزين للوقود بالقرب من أكبر آبار النفط في مرفأ السدرة شرق مدينة بن جواد الليبية حيث تدور معارك ضد تنظيم داعش المتطرف (إ ب أ)

دخلت المواجهات في ليبيا بين تنظيم داعش وحرس المنشآت النفطية وقوات الجيش أمس يومها الثاني على التوالي، بينما تحدثت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» عما وصفته بأنه انقسام حاد حول مصير الفريق خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، بين أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الإنقاذ الوطني التي اقترحتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، برئاسة فائز السراج.
وترددت أمس معلومات عن احتمال انسحاب علي القطراني وفتحي المجبري من مجلس حكومة السراج، بسبب اعتراضهما على الإصرار على تنفيذ ما ورد في الاتفاق، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة العام الماضي في مدينة الصخيرات المغربية، بشأن اعتبار المناصب العسكرية في ليبيا شاغرة بمجرد توقيع الاتفاق، بينما يخشى أنصار حفتر ومؤيدوه من أن يؤدي تنفيذ هذا البند إلى إقصائه عن منصبه كقائد عام للجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية في ليبيا. وقد عقد عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي وبعض أعضاء حكومة السراج، مساء أول من أمس، اجتماعا في تونس مع وفد من بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، بهدف التوصل إلى حل لهذه المعضلة التي تهدد الحكومة، التي لم تبدأ عملها رسميا ولم تعلن عن تشكيلها النهائي بعد.
وتصر السلطات الموازية، غير المعترف بها والموجودة في العاصمة طرابلس، على الإطاحة بحفتر من منصبه، حيث أعلن عبد الحكيم بلحاج، أحد قادة ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة التي تهيمن على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ نحو عامين، في تصريحات له قبل يومين، عن رغبته في إقصاء حفتر من المشهد السياسي في ليبيا بصورة نهائية. إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الإيطالية، إن تهديدات تنظيم داعش «الجديدة والمثيرة للقلق» في ليبيا احتلت المكانة الأولى في الاتصال الهاتفي الذي جرى مساء أول من أمس بين وزير الشؤون الخارجية الإيطالية باولو جينتيلوني، ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج.
وبحسب بيان نشرته الخارجية الإيطالية فإن السراج أعرب للحكومة الإيطالية عن قلقه العميق جراء تصاعد المواجهات العسكرية، والتقدم نحو المناطق الشرقية لمجموعات إرهابية متمركزة في سرت.
ونقل عن الوزير الإيطالي تأكيده على التزام بلاده بمكافحة الإرهاب، ودعمها الكامل لكل جهود رئاسة الوزراء الليبية وحكومة الوفاق الوطني المرتقبة في إعادة الاستقرار في البلد.
من جانبه، اكتفى المجلس الرئاسي لحكومة السراج بإصدار بيان دعا فيه إلى مقاومة عناصر تنظيم داعش في عموم الأراضي الليبية. وأعلن أنه في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف عن كثب، وأنه يدرس كل الخيارات المتاحة لمواجهة هذا العدو، وإحباط محاولته لضرب مصادر رزق الليبيين.
من جهة أخرى، قال ناطق رسمي باسم حرس المنشآت النفطية إن المعارك حول مرفأ السدرة أسفرت عن سقوط سبعة قتلى، مشيرا إلى أن الاشتباكات تركزت جنوب غرب منطقة السدرة على مسافة 20 كيلومترا، وأوضح في ذات السياق أن تنظيم داعش استأنف القصف قرب ميناء السدرة النفطي، وأن صهريجا لتخزين النفط في الميناء أصيب بصاروخ بعيد المدى، ما أدى إلى اندلاع حريق. كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصدر موثوق استمرار الاشتباكات في منطقة وادي كحيلة، ومنطقة قارة الحداد بالقرب من ميناء السدرة، لافتًا إلى أن هناك قصفا عنيفا بالراجمات وصواريخ الهاوزر باتجاه الميناء.
وأكد المصدر ذاته أن عناصر حرس المنشآت، بمساندة قوات الجيش، نجحوا في التصدي لهجوم عنيف من قبل التنظيم، وذلك على بعد نحو 40 كيلومترا من الميناء الذي استهدفوه أيضًا يوم الاثنين الماضي في هجوم أسفر عن مقتل سبعة حراس على الأقل وإصابة 25، كما زعم عقيد في سلاح الجو في قاعدة مصراتة أن «طائرات حربية شنت غارات من الصباح حتى المساء» على مواقع لجهادي تنظيم داعش.
وهاجم مسلحو التنظيم في محاولة للسيطرة على منطقة الهلال النفطي، التي تشمل ميناءي سدرة ورأس لانوف، وهي أهم المناطق الليبية الخاصة بتجميع النفط، عددا من حقول النفط جنوب ليبيا، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على أي من المنشآت النفطية مثلما فعلوا في سرت. وأكدت الحكومة الليبية المؤقتة أن المواجهات أسفرت عن إصابة خزان الهروج النفطي القريب من ميناء السدرة، بينما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن حريقا اندلع بينما كان رجال الإطفاء على وشك احتواء حريق اندلع في صهريج نفطي أيضًا في ميناء رأس لانوف القريب، الذي أصيب في الاشتباكات قبل يومين. كما حذرت المؤسسة من حدوث ما وصفته بشلل كبير في أركان الدولة الليبية، مما قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي تام في حالة سيطرة «داعش» على الموانئ والحقول الواقعة في نطاق السدرة.
من جهته، أعلن تنظيم داعش على موقع «تويتر» أن عناصره شنوا أول من أمس هجوما واسعا على منطقة السدرة لتندلع اشتباكات عنيفة مع من وصفهم بـ«أعداء الله»، كما نشر التنظيم لاحقا صورًا وأسماء لأربعة انتحاريين.
وتعتبر منطقة الهلال النفطي أغنى مناطق النفط في ليبيا، حيث تحوي أكبر ثلاثة مرافئ نفطية في البلاد، وعدة خزانات نفطية تعرضت لهجمات في العام الماضي من قبل قوات الحكومة المنافسة، التي تسيطر على العاصمة طرابلس، والتي تسببت في وقف تصدير النفط وإتلاف الخزانات.
وكان سالم الجضران، رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية، قد أعلن في بيان تلفزيوني أن قوات الجهاز تصدت للهجوم الذي تعرضت له مناطق النفط على عدة محاور، لكنه شن في المقابل هجوما حادا على الفريق خليفة حفتر ووصفه بالمجرم، وقال إنه يسعى للديكتاتورية ولإعادة النظام العسكري في البلاد.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.