ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

دعت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، الخميس، إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حضره ممثلان للجانبين الروسي والأوكراني.

وقالت ميلانيا، في المؤتمر الذي عقدته إثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أشرفت عليه في مدينة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية: «علينا الآن أن نتحلى بالشجاعة التي أظهرناها في أوليشكي لإيجاد أرضية مشتركة (...) فمعاً، يمكننا بناء شيء أكثر استدامة من مجرد وقف موقت لإطلاق النار».

وأضافت: «آمل أن تمهد أوليشكي لتحقيق سلام أكبر. فكل تغيير حقيقي يبدأ بشرارة صغيرة».

وتابعت: «ما كان لوقف إطلاق النار في أوليشكي أن يتحقق لولا جهود الرئيسين (فلاديمير) بوتين و(فولوديمير) زيلينسكي. إن تعاونهما يشكل سابقة ذات دلالة للمضي قدماً بالسلام في المنطقة».

وصرّح المفاوض الأوكراني دافيد أراخاميا: «بفضل وقف إطلاق النار هذا، نحدث دينامية يتعلم عبرها الطرفان آليات صغيرة تتيح الحفاظ على السلام على الأرض».

من جهته، قال المبعوث الروسي كيريل ديميترييف: «باسم الرئيس بوتين، وباسم شعب روسيا الاتحادية، نودّ أن نشكر السيدة الأولى ميلانيا ترمب على دورها البارز في ما يتعلق بالوضع الإنساني في أوليشكي».

استمرت الهدنة في أوليشكي 6 أيام حتى مساء الأحد. وأتاحت إجلاء سكان المدينة الواقعة على خط المواجهة في منطقة خيرسون، التي زرعت ألغام عند مداخلها، ويحاصرها تبادل النيران، فضلاً عن معاناتها منذ أشهر نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وهذه الهدنة هي الأطول منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ولم تُشر كييف ولا موسكو إلى أي انتهاك لها بخلاف هدنات جزئية سابقة.


مقالات ذات صلة

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

رياضة عالمية فلاديمير بوتين (رويترز)

بوتين ينتقد المعارضين لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية... ويُشيد بـ«الأولمبية» و«كاس»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، الدول المعارضة لإعادة روسيا إلى المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية هيئة التحكيم أشارت إلى أن الاتحاد الدولي لهوكي الجليد لم يقدم أدلة كافية لإثبات استمرار عدم مشاركة المنتخبات الروسية (أ.ب)

«كاس»: لم نتلقَّ أدلة كافية لاستمرار استبعاد المنتخبات الروسية من هوكي الجليد

أقرت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) بحالة الجدل والانقسام حول مشاركة المنتخبات الروسية في مسابقات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوكرانيا تتلقى 5 مليارات دولار مساعدات عسكرية وغيرها من الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي يأمل في أن تؤدي نتيجة انتخابات التجديد النصفي إلى زيادة الدعم الأميركي لكييف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال احتفال يوم الوحدة الوطنية والقوات المسلحة في روما يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ب)

ميلوني تحذّر من تراجع دور أوروبا بمفاوضات وقف الحرب في أوكرانيا

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم (الخميس)، إن أوروبا تخاطر بأن تنقطع صلتها العملية بأي مفاوضات تهدف إلى إحلال السلام في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (روما)

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تدعو إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

دعت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، الخميس، إلى وقف «دائم» لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حضره ممثلان للجانبين الروسي والأوكراني.

وقالت ميلانيا، في المؤتمر الذي عقدته إثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أشرفت عليه في مدينة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية: «علينا الآن أن نتحلى بالشجاعة التي أظهرناها في أوليشكي لإيجاد أرضية مشتركة (...) فمعاً، يمكننا بناء شيء أكثر استدامة من مجرد وقف موقت لإطلاق النار».

وأضافت: «آمل أن تمهد أوليشكي لتحقيق سلام أكبر. فكل تغيير حقيقي يبدأ بشرارة صغيرة».

وتابعت: «ما كان لوقف إطلاق النار في أوليشكي أن يتحقق لولا جهود الرئيسين (فلاديمير) بوتين و(فولوديمير) زيلينسكي. إن تعاونهما يشكل سابقة ذات دلالة للمضي قدماً بالسلام في المنطقة».

وصرّح المفاوض الأوكراني دافيد أراخاميا: «بفضل وقف إطلاق النار هذا، نحدث دينامية يتعلم عبرها الطرفان آليات صغيرة تتيح الحفاظ على السلام على الأرض».

من جهته، قال المبعوث الروسي كيريل ديميترييف: «باسم الرئيس بوتين، وباسم شعب روسيا الاتحادية، نودّ أن نشكر السيدة الأولى ميلانيا ترمب على دورها البارز في ما يتعلق بالوضع الإنساني في أوليشكي».

استمرت الهدنة في أوليشكي 6 أيام حتى مساء الأحد. وأتاحت إجلاء سكان المدينة الواقعة على خط المواجهة في منطقة خيرسون، التي زرعت ألغام عند مداخلها، ويحاصرها تبادل النيران، فضلاً عن معاناتها منذ أشهر نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وهذه الهدنة هي الأطول منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ولم تُشر كييف ولا موسكو إلى أي انتهاك لها بخلاف هدنات جزئية سابقة.


حرب إيران بين ضغوط الديمقراطيين وصلاحيات ترمب

ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران بين ضغوط الديمقراطيين وصلاحيات ترمب

ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض تقدّم الأشغال في الجناح الشرقي من البيت الأبيض 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

ما إنْ ظهر الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، بدأت الأوساط السياسية في واشنطن العاصمة نقاشات معمّقة حول التداعيات المحتملة للخسارة الكبيرة للجمهوريين على سياسات الرئيس دونالد ترمب حيال الحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل.

وعزا مسؤولون كبار في الإدارة هذا التراجع الانتخابي إلى الحرب التي بدأت قبل أكثر من ثمانية أشهر، وسط انحسار شعبية الرئيس ترمب، الذي استبَق النتائج أيضاً بإعلانه اللافت أن المساعدات العسكرية وغير العسكريّة السخيّة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل «ستتوقف بحلول نهاية العام الحالي». غير أن خبيرين مخضرمين في شؤون الشرق الأوسط نبّها إلى أن الضربة التي تلقّاها الرئيس ترمب داخلياً لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير سريع في سياساته الخارجية، ولا سيما حيال دعم إسرائيل ووقف التصعيد مع إيران.

حكيم جيفريز يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (إ.ب.أ)

وسيحتفظ الديمقراطيون بما لا يقل عن 54 مقعداً بمجلس الشيوخ عند انعقاد الكونغرس الجديد في 3 يناير (كانون الثاني) المقبل، وسط انتظار لسباقين لا يزالان دون حسم في كل من ميسيسيبي وألاسكا. وفي مجلس النواب، يتقدمون بـ245 مقعداً مقابل 147 للجمهوريين، مع بقاء 43 سباقاً دون حسم، وفقاً لشبكة «سي إن إن» للتلفزيون، وهذا ما يمنحهم أدوات لمساءلة الإدارة في شأن الحرب وإنفاقها وحدود الصلاحيات الرئاسية، لكن ليس القدرة على فرض إنهاء العمليات فوراً، في ظل احتفاظ ترمب بحق النقض «فيتو».

ترمب أمام خيارين

ووافق الرئيس ترمب على قول نائب الرئيس جي دي فانس إن «سبب خسارتنا هو الحرب»، ولم يبدُ في عجلة من أمره لاستئناف العمليات العسكرية، رغم الحشد البحري والجوي المستمر منذ أسابيع.

امرأة تلتقط صورة سيلفي أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس دونالد ترمب في ساحة انقلاب بطهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وأعلن مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون أن آلافاً من الجنود، على متن أكثر من 12 سفينة وفي قواعد بالمنطقة والولايات المتحدة، مستعدّون لاستئناف القصف بالتنسيق مع إسرائيل ضد البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات في إيران، «إذا صدرت الأوامر».

وذكّرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن رؤساء أميركيين سابقين لجأوا إلى الخيار العسكري بعد انتكاسات انتخابية مماثلة. فالرئيس الأسبق جورج دبليو بوش قرر زيادة القوات في العراق بعد هزيمة 2006، مستبدلاً وزير الدفاع وقتئذ دونالد رامسفيلد. لكن خيارات ترمب أكثر تعقيداً في حرب زادت تكاليفها حتى الآن عن 47 مليار دولار، دون احتساب الأضرار في القواعد العسكرية. ولم يقرّ الكونغرس تمويلاً إضافياً لها، وتبدو فرص ذلك ضئيلة مع الأكثرية الديمقراطية.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، إنه «لا جدوى من استئناف الهجمات على إيران، فحتى الجمهوريون يعترفون بأن الحرب هي سبب هزيمتهم». وأضاف أنه «ليس لدى إيران حافز يُذكَر لتقديم اتفاق جيد يسمح للإدارة بادعاء النصر».

ساحة المواجهة

وفي ندوة نظّمها معهد الشرق الأوسط بواشنطن، الأربعاء، قال السفير الأميركي السابق راين كروكر، الذي عمل في العراق وأفغانستان وباكستان وسوريا ولبنان والكويت، إن المعركة الأولى ستدور حول ميزانية الحرب، بعدما أثار طلب وزارة الدفاع زيادة كبيرة في التمويل انتقادات من الحزبين، لكنه حذّر الديمقراطيين من المبالغة في استخدام هذه السلطة مع اقتراب انتهاء التمويل المؤقت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، واصفاً سلطة الكونغرس على الميزانية بأنها «سلاح ذو حدين»؛ لأن «الناخبين صوّتوا ضد ترمب وسياساته أكثر مما صوّتوا تأييداً للديمقراطيين».

واستعاد كروكر شهادته مع الجنرال ديفيد بترايوس أمام الكونغرس في عام 2007 لأكثر من 20 ساعة بشأن حرب العراق، حين هدّد مشرّعون ديمقراطيون بقطع التمويل ثم تراجعوا. ورأى أن ديناميكية مشابهة قد تتكرر، وإن كانت الحرب الحالية أقل شعبية بكثير.

من جانبه، قال الباحث البارز بمعهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب «فك شفرة السياسة الخارجية الإيرانية»، روس هاريسون، إن المسؤولين الإيرانيين قد يرون في النتائج رفضاً أميركياً للحرب، لكنهم لا يعتقدون أنها ستُغير حسابات واشنطن بصورة حاسمة. وعَدَّ أن إيران تُوازن بين ثلاثة أهداف: إعادة بناء الردع الذي ترى أنها فقدته بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، والحفاظ على مكاسب مذكرة تفاهم إسلام آباد المتعلق بمضيق هرمز والمحادثات النووية، وتحويلها إلى نفوذ إقليمي أكبر بعد الحرب.

تحذير من استئناف الحرب

وحذّر الخبيران من أن تجدد الضربات يمكن أن يخدم إيران. وقال كروكر إنه لا فرصة لنجاح عملية «الغضب الملحمي»، وعدَّ أن استئناف العمليات سيكون «أسوأ شيء يمكننا فعله على الإطلاق». وأضاف أن القيادة الإيرانية أظهرت قدرة عالية على تحمل الألم: «سنكون بذلك نخدم مصالحهم إذا استأنفنا العمليات العسكرية».

أما هاريسون فأكد أن حسابات إيران ستتوقف على تفسيرها لأي تحرك أميركي: فإن رأت فيه استعراضاً يتيح لترمب الخروج من المواجهة فقد تتجنب التصعيد، أما إن رأت فيه محاولة جديدة لتغيير النظام، فقد تتسع حدود المواجهة.

وفي شأن مضيق هرمز، اقترح كروكر اتفاقاً محدوداً يعيد فتح المضيق بالكامل مقابل رفع الحصار الأميركي، مع تأجيل الخلافات النووية وملف العقوبات. وخلص إلى أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على الضغط على البيت الأبيض، بل يشمل تجنب أزمة داخلية أو تصعيد إقليمي أوسع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن العاصمة (رويترز)

أما فيما يتعلّق بإسرائيل، فقد فاجأ الرئيس الأميركي إدارته وتل أبيب بالإعلان، في يوم الانتخابات، بأن المساعدات لإسرائيل «ستُقطع بنهاية العام»، علماً بأن مذكرة التفاهم التي وُقّعت خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما تنص على 3.8 مليار دولار سنوياً حتى السنة المالية 2028، والكونغرس هو مَن يخصص الأموال.

وشكّك المسؤول الكبير السابق بوزارة الخارجية الأميركية أليوت أبرامز في انضمام 12 سيناتوراً جمهورياً بمجلس الشيوخ إلى جهد ديمقراطي محتمل لوقف إمدادات السلاح لإسرائيل.


ترمب أمام مشهد سياسي أكثر تعقيداً مع تعهد الديمقراطيين بمساءلته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب أمام مشهد سياسي أكثر تعقيداً مع تعهد الديمقراطيين بمساءلته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في اليوم الذي وضعت فيه آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

وجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مواجهة استياء شعبي كبير وواقع سياسي أكثر تعقيداً، بعد انتخابات تجديد نصفي شهدت انتصاراً كاسحاً للديمقراطيين الذين سرعان ما تعهدوا بمساءلة ساكن البيت الأبيض وخفض تكلفة المعيشة.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماماً، بعدما نجح الديمقراطيون الثلاثاء في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب، ما يتيح لهم تقييد صلاحياته خلال العامين المتبقيين من ولايته، ويعكس في الوقت نفسه تراجع تأثير الرئيس البالغ 80 عاماً داخل الحزب الجمهوري.

وغداة صدور النتائج، ظهر التباين بين موقفَي ترمب ونائبه جي دي فانس إزاء الحرب على إيران إلى العلن، إذ اعتبر الأخير أن «الحرب كانت السبب» في الخسارة الانتخابية القاسية الأخيرة.

ويسعى فانس، وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية لعام 2028، إلى النأي بنفسه عن النزاع في الشرق الأوسط الذي لا يحظى بتأييد شعبي في الداخل الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وبحلول صباح الخميس، بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، كان الديمقراطيون سيطروا على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، وحصدوا أغلبية كبيرة في مجلس النواب.

ولم يتم بعد حسم نتيجة السباق على مجلس الشيوخ في ولايتي ميسيسيبي وألاسكا اللتين تشهدان منافسة محتدمة، علماً أن غالبية الأصوات في الولايتين كانت تصبّ تقليدياً لصالح الحزب الجمهوري.

وتعهّد الديمقراطيون باستغلال سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس لبدء تحقيقات تطول ترمب وإدارته، مؤكدين أن الأغلبية الجديدة ستركز على المساءلة وخفض تكاليف المعيشة.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب والمرشح لمنصب رئيس المجلس، حكيم جيفريز، إن «الفساد الكبير الذي شهدته البلاد على يد كارتل ترمب يفسر عدم اتخاذ خطوات كافية لمساعدة المواطنين العاديين»، مشيراً إلى أن «هذا الوضع سيتغير فوراً»، «وسنحاسب الفاسدين».

وفي حين لن يشارك ترمب في أي أنشطة عامة الخميس، من المقرر أن تستضيف السيدة الأولى ميلانيا ترمب مسؤولين من موسكو وكييف في البيت الأبيض، تمهيداً لمحادثات مرتقبة في أبوظبي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، حاول ترمب التقليل من أهمية الانتخابات النصفية خلال أول ظهور علني أمام الصحافيين في قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بعد صدور النتائج، إذ افتتح مؤتمره بتعليقات مطولة على أعمال البناء الجارية في القاعة البالعة تكلفتها 400 مليون دولار.

ومع ذلك، وتعقيباً على تصريحات نائبه فانس، أقرّ ترمب بأن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حدّ كبير»، بعدما تسببت «في ارتفاع أسعار الوقود قليلاً على المدى القصير».

وتسببت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق هرمز بارتفاع حاد في أسعار المحروقات عالمياً، بما في ذلك في الداخل الأميركي، وهي قضية باتت محورية بالنسبة للناخبين الأميركيين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع ذلك، تابع ترمب: «لو كنت مضطراً لاتخاذ القرار مرة أخرى، لفعلت الشيء نفسه مجدداً. فعلى المدى البعيد، هذا هو الحل الوحيد. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وبالتزامن مع صدور النتائج، اعتمد ترمب لهجة تصالحية مفاجئة تجاه الديمقراطيين، متعهداً بالعمل معهم.

إلا أنّه لوح في الوقت نفسه باستخدام صلاحيته في نقض أيّ مشروع قانون يدفع به الديمقراطيون ولا ينال إعجابه. كما توعد الديمقراطيين الأربعاء أن أي محاولة لعزله للمرة الثالثة بعد تولّيهم السيطرة على الكونغرس العام المقبل ستؤدّي إلى «تدمير» حزبهم.

ويرجح البعض أن تسفر الانتخابات الأخيرة عن تصدع داخل الحزب الجمهوري.

وتعقيباً على النتائج، قال حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري، الذي نافس ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري في 2024، إن الهزيمة الأخيرة هي «حدث يوازي الانقراض بالنسبة للجمهوريين في العديد من أنحاء البلاد، ولم نشهد على الأغلب مثله منذ قرن»، لافتاً إلى أنّ فلوريدا كانت الولاية الوحيدة التي تمكّن فيها الجمهوريون من وقف تقدّم منافسيهم.

وتابع: «ستستمر آثار (الهزيمة) لأكثر من سنتين»، مؤكداً: «يجب أن نكون واضحين. هذا هو السيناريو الأسوأ الذي يمكن أن يحدث في أي انتخابات تجديد نصفي».