تعزز مصر جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، مواصلة حكومته «العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات الأساسية».
كما شدد على«أهمية المتابعة المستمرة لتطورات الأسواق العالمية، وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات قد تؤثر في توفر السلع أو تكاليف الحصول عليها».
تأتي جهود الحكومة المصرية في ظل استمرار تراجع سعر الصرف الجنيه أمام العملة الأميركية، حيث تداول الدولار بنحو 56 جنيهاً في البنوك، الأربعاء.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، لفت مدبولي إلى أنه تم عقد اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» هذا الأسبوع لمتابعة تداعيات التطورات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وانعكاساتها على الأسواق العالمية، في ضوء الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، وكذا متابعة موقف المخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة.
وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، أن «مبادرة خفض الأسعار» التي أطلقت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر لمدة 6 أشهر، «تستهدف إتاحة 30 سلعة أساسية بنسب خفض تصل إلى نحو 25 في المائة تنفيذاً للتكليف الرئاسي بتوفير منفذ واحد على الأقل بكل مركز في المحافظات».
كما أشار، الثلاثاء، إلى «التوسع في (أسواق اليوم الواحد) حيث تم افتتاح ما يقرب من 600 سوق على 3 مراحل، بالتوازي مع العمل على إقامة أسواق دائمة بالمحافظات، بما يتيح وصول المنتجات إلى المواطنين بصورة مباشرة، ويحدّ من تعدد الحلقات الوسيطة وتكاليف التداول». ووفق مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توفر السلع، لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وتحدثوا عن أن «المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية».

ضبط الأسواق
وبحسب إفادة لوزارة التموين المصرية أخيراً، فإنها تعمل عبر مسارين لضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار؛ زيادة المعروض وإتاحة السلع بأسعار مناسبة، وتعزيز الرقابة ومواجهة الممارسات المخالفة بما يدعم حماية المستهلك وتحقيق الانضباط في الأسواق.
وتحدث وزير التموين أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الثلاثاء، عن توجه الوزارة نحو تطوير منظومة رقابية أكثر استهدافاً وفاعلية، تعتمد على البيانات وسرعة الاستجابة للمخالفات، بالتوازي مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.

احتياطي آمن
وتؤكد الحكومة المصرية باستمرار، نجاحها في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية، بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، مع وجود أرصدة أعلى لبعض السلع، بما يوفر مزيداً من الأمان للتعامل مع الاضطرابات المفاجئة في الأسواق وسلاسل الإمداد.
في غضون ذلك، أكد وزير التموين خلال جلسة «التحالف الزراعي الصناعي بين روسيا وأفريقيا: مواجهة التحديات معاً» ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي - الأفريقي بموسكو، الأربعاء، أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الترابط بين التجارة والاستثمار من خلال مشروعات تدعم النقل والتصنيع والوصول إلى الأسواق، بما يسهم في انتظام الإمدادات الغذائية واستقرارها، ويحقق المصالح المشتركة للمنتجين والدول المستوردة والمستثمرين».
وأضاف أن مصر تدرس فرص تطوير مركز لوجستي للحبوب والزيوت، يجمع أنشطة التجارة والتخزين والتصنيع والتوزيع، بما يدعم تأمين الاحتياجات المحلية، ويتيح فرصاً للاستثمار والتشغيل وخدمة الأسواق الإقليمية، وذلك في ضوء نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية للمشروع.







