أثارت التصريحات التي أطلقها المدير العام لمؤسسة «روساتوم» الروسية الحكومية، أليكسي ليخاتشوف، الأربعاء، بشأن التغلب على عقبات و«محاولات متعمدة من جانب بعض الدول» استهدفت عرقلة مشروع «محطة الضبعة النووية» في مصر، تساؤلات حول وجود مساعٍ لعرقلة المشروع النووي المصري.
وقال ليخاتشوف خلال مشاركته في جلسة «التكنولوجيا النووية في أفريقيا: تسريع الخطى نحو المستقبل» ضمن فعاليات منتدى «روسيا - أفريقيا»، الذي انطلق الأربعاء، إن تنفيذ الأعمال واجه تحديات عدة، من بينها جائحة كورونا والعقوبات خلال تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، فضلاً عن «محاولات متعمدة للعرقلة من جانب بعض الدول»، مؤكداً أنه تم تجاوز تلك العوائق بنجاح.
وأضاف أن «المؤسسة تمكنت من تجاوز تلك التحديات بفضل جهود الكوادر العاملة في موقع المشروع، إلى جانب دعم رئيسي البلدين، الروسي والمصري»، حسب ما نشرته وكالة «سبوتنيك» الروسية.
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الشركة الروسية للتعليق على تصريحات ليخاتشوف، لكن لم تحصل على رد، في حين أكد سفير مصر السابق لدى روسيا، علاء الحديدي، أن إنشاء روسيا محطة نووية في مصر يثير حساسية تجاه بعض الأطراف الدولية بحكم التنافس الجيوسياسي مع موسكو، وكذلك في إطار المنافسة التجارية، مشيراً إلى أن هناك دولاً أخرى كانت تطمح لتنفيذ المشروع النووي المصري، مضيفاً: «ليس مستغرباً أن يكون هناك بعض الحملات التي من شأنها تشوية صورة روسيا ضمن حدود دورها في بناء المحطة، لكن لا يمكن الجزم بوجود عراقيل أو محاولات لتخريب المحطة النووية المصرية».

وأوضح الحديدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن العرض الروسي لتنفيذ محطة الضبعة النووية لم يكن الوحيد أمام مصر، والمنافسة كانت قوية للغاية، ولكن جرى اختيار موسكو لتنفيذ المشروع، وقد يفسر ذلك حديث (روساتوم) عن وجود عراقيل أو تحديات».
وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق، ومؤخراً أعلنت «هيئة المحطات النووية في مصر» أن «مشروع الضبعة» شهد بدء أعمال تركيب مثبت الضغط بالدائرة الأولية للمفاعل بالوحدة النووية الأولى داخل مبنى المفاعل، وذلك بعد أيام قليلة من الانتهاء من تركيب مولدات البخار الأربعة بالوحدة النووية الأولى.
وتوافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي» في أغسطس (آب) الماضي، وفي ذلك الحين جرت الإشارة إلى بحث شركة «روساتوم» عبر بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة شمال غربي البلاد.
وقال رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق في مصر، الدكتور علي عبد النبي: «إن المشروع النووي المصري قد يكون واجه محاولات لعرقلته من دول مثل إسرائيل، أو بعض الدول التي تنافس روسيا في تنفيذ المحطات النووية، وذلك بعد أن أصبحت موسكو المتحكم في تصدير المفاعلات النووية على مستوى العالم بعد أن أزاحت دولاً مثل الولايات المتحدة وفرنسا».
وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا حسمت المنافسة مع الدول الغربية لصالحها وتقوم الآن ببناء 23 محطة نووية حول العالم، بينها في مصر، وبنغلادش، وتركيا والهند، وأخيراً المجر وهي دولة أوروبية؛ ما يجعل هناك محاولات لتشوية الشركة الروسية الحكومية والتقليل من قيمة الصناعات النووية التي تنفذها، وهو ما تعرضت له مصر عند نشر تقرير الصحيفة الأميركية، مشيراً إلى أن روسيا ومصر يعيان ذلك جيداً.

وتتولى شُعبة الهندسة في شركة «روساتوم» الروسية التصميم العام والمقاولات العامة لـ«محطة الضبعة» للطاقة النووية. ويُعدّ هذا أول مشروع بناء لها في أفريقيا.
والأسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك، إن «مشروع محطة الضبعة النووية لم يتوقف دقيقة واحدة ولم يتأخر يوماً واحداً رغم كل الظروف»، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل في تأمين 5 غيغاوات من الطاقة المستقرة بحلول عامي 2029 و2030.










