جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

رغم رفضه الاستمرار بعد 2030

السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

لا تزال فكرة تعديل الدستور المصري بما يُمكًن الرئيس عبد الفتاح السيسي من الترشح لمدد رئاسية جديدة، محل جدل على الساحة السياسية، إذ لم تمنع رغبة الرئيس تسليم الحكم عام 2030 مؤيديه من دعوته للبقاء، في وقت يرفض سياسيون ومعارضون المساس بالدستور ويحذرون من محاولات تعديله.

كان الرئيس المصري قد صرح في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأن «الدستور لن يُمسّ»، في إشارة إلى رفضه تعديل الدستور لتمديد حكمه، وفي اليوم التالي، أكد المعنى نفسه، مؤكداً أنه سيسلّم السلطة في 2030، مقترحاً أن تتولى الأكاديمية العسكرية تدريب المرشحين المقبلين للرئاسة.

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو الرئيس إلى التراجع عن قراره، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، وهو ما تبناه أيضاً عدد من الإعلاميين، من ضمنهم أحمد موسى ومحمد الباز. في المقابل، رحبت أحزاب وشخصيات عامة بإعلان الرئيس التداول السلمي للسلطة.

وبينما كان المرحبون بتصريح الرئيس يدعون إلى بدء نقاش فعال حول مقترحه لشروط وآلية إيجاد بديل بعد انتهاء حكمه، أعاد المؤيدون النقاشات إلى الخلف، بتكرار دعاوى تعديل الدستور.

وتستند دعوات هذا الفريق إلى أن مصر في «أزمة» ولا يوجد «بديل»، ومن ثم «يُفترض على الرئيس النزول على رغبة الجماهير والبقاء»، معتبرين أن تعديل الدستور «أمر لا ضرر منه في هذه الحالة»، وفق ما طرحه الإعلامي موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» مساء الثلاثاء، بينما رد عليه المفكر السياسي حسام بدراوي، في البرنامج نفسه، بالرفض، مؤكداً أن «العودة للدستور هو ما يجب أن يحدث وقت الأزمة وليس تعديله».

السيسي يُصوت في انتخابات «مجلس الشيوخ» 2025 (المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

وأرجع الخبير في «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، دعوات تعديل الدستور إلى عدة أسباب، منها «عدم ثقة البعض في إيجاد بديل للرئيس الحالي، أو مؤيدين للرئيس من منطلق المثل الشعبي: من نعرفه أحسن ممن لا نعرفه»، فضلاً عن وجود «منتفعين»، على حد قوله، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الجدل الموجودة وظهور الآراء الرافضة لبقاء الرئيس أو الداعية لتسليم السلطة، مؤشر على أن هذه الدعوات «اجتهادات لا يتبناها الرئيس، وحالة يجب أن تستفيد منها الأحزاب والمعارضة لطرح البدائل».

واتفق معه المحلل السياسي كمال زايد، وهو من رافضي تعديل الدستور، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يستند إليه المؤيدون لبقاء الرئيس، «هي نفسها الأسباب التي تدفعنا للمطالبة بتسليم السلطة في موعدها، لأنه عندما تكون الدولة في أزمة، يجب ألا يُعدل الدستور».

وسجل عدد من المواطنين مقاطع فيديو عبر موقع «تيك توك»، يرفضون فيها تصريحات السيسي حول عدم تعديل الدستور، أحدها لمواطنة تبكي وتطالبه بالبقاء، وآخر يقول: «أنا ضد قرارك بعدم الترشح مرة أخرى»...

وعبَّر الإعلامي محمد الباز، الأسبوع الماضي، في لقاء تلفزيوني، عن أمنيته «أن يتراجع الرئيس» عن عدم ترشحه للرئاسة بعد 2030، قائلاً: «الدستور ليس قرآناً، ويمكن تعديله وفق مقتضيات معينة».

ولم يستبعد ربيع أن تنجح هذه الحملات في تغيير موقف السيسي، «وإعادة التفكير في الترشح خصوصاً لو تم بثها بصورة كثيفة، وانتشرت أكثر الفترة المقبلة».

وتنتهي فترة رئاسة السيسي عام 2030، وفق التعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في تصويت عام 2019، ومُدت بموجبها الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين.

واشار أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، إلى حالة الجدل الموجودة على الساحة، والتي تتجاوز ما عبَّر الرئيس السيسي عنه، إلى مفاجأة بعض الدوائر القريبة منه بتصريحاته حول تسليم السلطة، والتي يبدو أنه لم يكن قد شاركها إلا على نطاق ضيق حوله، ومن ثم جاءت حالة الجدل التي تحمل في جزء منها إرباكاً وارتباكاً في دوائر المؤيدين.

وتخوف صادق، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من «أن ننتقل من جدل تعديل الدستور، إلى جدل آخر إذا ما ترجم البرلمان مقترحات السيسي حول من يترشحون للرئاسة في تعديلات بقانون الانتخابات، لتواجه أي عملية سياسية خاصة بالرئاسة، شبح عدم الدستورية».

كان الرئيس قد اقترح أن يتولى البرلمان وضع شروط للترشح تتمثل في أن يكون عمر المترشح بين 40 و50 عاماً، وأن يخضع لفترة تدريب وإعداد داخل «الأكاديمية العسكرية».

وتطرَّق المفكر السياسي حسام بدراوي إلى هذه الشروط في لقائه مع أحمد موسى، قائلاً إن «الدستور المصري الحالي تضمَّن شروطاً دقيقة وكافية لاختيار رئيس الجمهورية»، مؤكداً «أن جماهير الشعب تظل هي صاحبة الكلمة العليا وحق الفصل في تحديد هوية القائد الأنسب للبلاد».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي عَلما مصر وتركيا (د.ب.أ)

تركيا تعلن استعدادها لتوقيع اتفاق بحري مع مصر

أعلنت تركيا أنها مستعدة لتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر بناءً على المصالح المتبادلة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع التركية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، قالت وزارة الخارجية المصرية إنه غير متزن نفسياً.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ملاحقة المسؤولين لـ«الكلاب الضالة» في الجيزة (جهاز تنمية حدائق أكتوبر)

مصرع رضيعة يُصعّد أزمة انتشار الكلاب الضالة في مصر

صعّدت واقعة مصرع طفلة «رضيعة» إثر هجوم «كلاب ضالة» عليها في محافظة الجيزة المصرية أخيراً، أزمة انتشار الكلاب الضالة، وسط تحرك برلماني.

منى أبو النصر (القاهرة )

القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
TT

القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)

تأكيد روسي على عدم استغلال القارة السمراء، والحرص على دعم تنميتها، توجا انطلاق القمة الروسية - الأفريقية الثالثة التي تحتضنها موسكو يومي الأربعاء والخميس، وذلك للمرة الثالثة بعد الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والثانية بسان بطرسبورغ في يوليو (تموز) 2023.

وفي كلمته خلال افتتاح القمة التي تحمل شعار: «من أجل السلام والأمن والتنمية»، قال الرئيس فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن «الشركات الروسية لا تمارس في أفريقيا الأساليب الجائرة، والاستعمارية، ولا تستغل الموارد الطبيعية بشكل غير عادل، بل تساعد على تنمية القارة».

وحذّر من أن الدول الغربية «تحاول دفع الدول الأفريقية مجدداً نحو التبعية القائمة على الديون، في محاولة لإعادة إنتاج نموذج الهيمنة القديم بأدوات جديدة»، بحسب شبكة «روسيا اليوم» الروسية.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس بوروندي، إيفاريست نداييشيميي، في كلمته بالقمة، إلى «إقامة شراكة مع روسيا تتيح معالجة الموارد محلياً، وتوفر فرص عمل»، بحسب المصدر ذاته.

ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن توقيع حزمة من 33 وثيقة حكومية دولية وبينية، ومذكرات، وعقود تجارية مع دول أفريقيا، فيما تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية زخماً متصاعداً، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 27 مليار دولار في 2025، مسجلاً نمواً بنحو مرة ونصف منذ قمة «روسيا - أفريقيا» الثانية في بطرسبورغ عام 2023، وفق إعلام روسي.

وتتركز التجارة الروسية مع القارة في أربع دول رئيسة تستحوذ على نحو 70 في المائة من إجمالي التبادل التجاري، بحسب مديرة معهد الدراسات الأفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم إيرينا أبراموفا، وتأتي مصر في المقدمة بحصة تتراوح بين 30 و40 في المائة، تليها الجزائر، وتونس، وجنوب أفريقيا.

وتوقع نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن يصدر إعلان مشترك يركز على تعزيز التبادل التجاري بين موسكو والقارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في أفريقيا تشهد انحساراً غربياً مقابل دور روسي متنامٍ ومتعاظم في إطار علاقات مع القارة الأفريقية، وفي جميع المجالات، لا سيما المجال الأمني، والعسكري، والتجاري، وستعزز القمة ذلك التوجه الروسي.

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال منتدى «روسيا - أفريقيا» (أ.ف.ب)

وتشارك في القمة التي تختتم الخميس 48 دولة من أصل 54، ويحضرها 22 رئيس دولة، من بينهم قادة تجمعهم خلافات، كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

وهناك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا في ملف «سد النهضة» الإثيوبي، وسط مخاوف من القاهرة بشأن تأثير السد على حصتها المائية من نهر النيل التي تقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب. وتجتمع القاهرة وأسمرة على رفض نفاذ أديس أبابا للبحر الأحمر لكون إثيوبيا دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، على أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن أعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

ويرجح السفير صلاح حليمة «طرح قضايا في إطار العلاقات الروسية - الأفريقية، ومصر سيكون لها دور في هذا الصدد، مثل تطورات الأوضاع الموجودة في منطقة الخليج، والبحر الأحمر، والموضوعات المرتبطة بالأمن المائي، وخاصة فيما يتعلق بالسد الإثيوبي».

ويرى أن «هناك فرصة من خلال اللقاءات التي تتم على هامش القمة للتوصل إلى نوع من التفاهمات حول بعض القضايا الحيوية»، معتقداً أن «روسيا يمكن أن تلعب دوراً من شأنه التوصل إلى نوع من التفاهمات، لخفض التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».


إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية وسط توترات بالقرن الأفريقي

آبي أحمد في موسكو خلال تسليم طائرات مقاتلة من طراز سو - 35 من الجيل الرابع (صفحته على إكس)
آبي أحمد في موسكو خلال تسليم طائرات مقاتلة من طراز سو - 35 من الجيل الرابع (صفحته على إكس)
TT

إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية وسط توترات بالقرن الأفريقي

آبي أحمد في موسكو خلال تسليم طائرات مقاتلة من طراز سو - 35 من الجيل الرابع (صفحته على إكس)
آبي أحمد في موسكو خلال تسليم طائرات مقاتلة من طراز سو - 35 من الجيل الرابع (صفحته على إكس)

عززت إثيوبيا قدراتها العسكرية عبر صفقة غير مسبوقة مع موسكو، في توقيت حرج يتزامن مع تصاعد التوتر مع الجارة إريتريا، منذ قطع علاقات البلدين مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ومخاوف من تجدد حرب بينهما وتفاقم الاضطرابات بالقرن الأفريقي.

الصفقة التي تشمل 12 مقاتلة روسية تم تسلمها، و4 بطاريات دفاع جوي تستعد أديس أبابا لتسلمها، بحسب حديث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ستبدو وكأنها «رسالة ردع في المنطقة»، وفق خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «هذا التطور لا يعني استعداد إثيوبيا لخوض مواجهة عسكرية، بل سعيها إلى رفع كلفة أي تهديد محتمل».

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع وصول آبي أحمد إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، التي تعقد الأربعاء والخميس، والتي يشارك فيها رئيسا مصر وإريتريا.

وأعلن آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس»، الأربعاء، أن بلاده تسلمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سو - 35» من الجيل 4++، وأنها تستعد لتسلم أربع بطاريات من منظومات «إس - 400» للدفاع الجوي.

وأعرب عن امتنانه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لتسهيل تسليم المقاتلات قبل الموعد المتفق عليه بعام كامل»، واصفاً تلك الخطوة بأنها «محطة مهمة في جهود إثيوبيا الرامية إلى تعزيز قدراتها في مجالَي الدفاع الوطني والأمن».

ويعدُّ هذا المسار، بحسب حديث الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، «تحولاً مهماً في أولويات إثيوبيا الأمنية، ويتجاوز تحديث الترسانة العسكرية، إلى إعادة بناء معادلة الردع في القرن الأفريقي».

وأضاف شيخو: «نحن أمام تحول نوعي في العقيدة الدفاعية الإثيوبية، وليس مجرد إضافة عدد من الطائرات إلى سلاح الجو، فمقاتلات Su - 35 تمنح إثيوبيا عند اكتمال تشغيلها وتدريب أطقمها، قدرات متقدمة في الاعتراض الجوي والقتال بعيد المدى، أما منظومات S - 400 إذا تسلمتها وأدمجتها بنجاح في شبكة دفاعها الجوي، فستعزز قدرتها على حماية مجالها الجوي والمنشآت الاستراتيجية».

رئيس الوزراء الإثيوبي يتسلم طائرات مقاتلة من طراز سو - 35 من الجيل الرابع (صفحته على إكس)

واعتبر آبي أحمد أن «هذه الصفقة تضع إثيوبيا في طليعة دول أفريقيا جنوب الصحراء من حيث امتلاك المقاتلات المتطورة»، مؤكداً أن «تنامي الجاهزية لدى القوات الدفاعية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على ردع أي عدوان محتمل»، وفق قوله.

ولم يذكر أحمد طبيعة ذلك «العدوان المحتمل»، غير أنه يأتي في سياق تصاعد التوترات مع إريتريا منذ مطلع أكتوبر الحالي، بعد اتهامات إثيوبية لأسمرة بدعم «تمرد» «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة.

وأثارت معارك اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين «الجبهة» والحكومة الإثيوبية، مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، حيث اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين غداة ضربات مكثفة، وهو ما نفته إريتريا مراراً.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

ووفق الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، تبرز ثلاثة دوافع رئيسية للتوجه الإثيوبي العسكري الجديد؛ «أولها، استعادة الجاهزية العسكرية وتعزيز الردع بعد سنوات من النزاعات الداخلية التي استنزفت الموارد العسكرية والأمنية، وثانيها مواجهة المخاطر الإقليمية المتصاعدة ولا سيما التوتر مع إريتريا، وثالثها حماية الأصول الاستراتيجية، وفي مقدمتها سد النهضة والبنية التحتية الحيوية».

ويتابع: «لا يعني هذا التطور استعداد إثيوبيا لخوض مواجهة عسكرية، بل سعيها إلى رفع كلفة أي تهديد محتمل، وتعزيز قدرتها على حماية سيادتها واستقلال قرارها الوطني». ويؤكد أن رسالة أديس أبابا تتمثل في أنها «لا تسعى إلى فرض نفوذها بالحرب، بل إلى امتلاك قوة ردع تحمي مصالحها، وتمنح دبلوماسيتها وزناً أكبر».


جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

لا تزال فكرة تعديل الدستور المصري بما يُمكًن الرئيس عبد الفتاح السيسي من الترشح لمدد رئاسية جديدة، محل جدل على الساحة السياسية، إذ لم تمنع رغبة الرئيس تسليم الحكم عام 2030 مؤيديه من دعوته للبقاء، في وقت يرفض سياسيون ومعارضون المساس بالدستور ويحذرون من محاولات تعديله.

كان الرئيس المصري قد صرح في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأن «الدستور لن يُمسّ»، في إشارة إلى رفضه تعديل الدستور لتمديد حكمه، وفي اليوم التالي، أكد المعنى نفسه، مؤكداً أنه سيسلّم السلطة في 2030، مقترحاً أن تتولى الأكاديمية العسكرية تدريب المرشحين المقبلين للرئاسة.

وظهرت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو الرئيس إلى التراجع عن قراره، وتطالب بتعديل الدستور وترشيحه لمدد تالية، وهو ما تبناه أيضاً عدد من الإعلاميين، من ضمنهم أحمد موسى ومحمد الباز. في المقابل، رحبت أحزاب وشخصيات عامة بإعلان الرئيس التداول السلمي للسلطة.

وبينما كان المرحبون بتصريح الرئيس يدعون إلى بدء نقاش فعال حول مقترحه لشروط وآلية إيجاد بديل بعد انتهاء حكمه، أعاد المؤيدون النقاشات إلى الخلف، بتكرار دعاوى تعديل الدستور.

وتستند دعوات هذا الفريق إلى أن مصر في «أزمة» ولا يوجد «بديل»، ومن ثم «يُفترض على الرئيس النزول على رغبة الجماهير والبقاء»، معتبرين أن تعديل الدستور «أمر لا ضرر منه في هذه الحالة»، وفق ما طرحه الإعلامي موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» مساء الثلاثاء، بينما رد عليه المفكر السياسي حسام بدراوي، في البرنامج نفسه، بالرفض، مؤكداً أن «العودة للدستور هو ما يجب أن يحدث وقت الأزمة وليس تعديله».

السيسي يُصوت في انتخابات «مجلس الشيوخ» 2025 (المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

وأرجع الخبير في «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، دعوات تعديل الدستور إلى عدة أسباب، منها «عدم ثقة البعض في إيجاد بديل للرئيس الحالي، أو مؤيدين للرئيس من منطلق المثل الشعبي: من نعرفه أحسن ممن لا نعرفه»، فضلاً عن وجود «منتفعين»، على حد قوله، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الجدل الموجودة وظهور الآراء الرافضة لبقاء الرئيس أو الداعية لتسليم السلطة، مؤشر على أن هذه الدعوات «اجتهادات لا يتبناها الرئيس، وحالة يجب أن تستفيد منها الأحزاب والمعارضة لطرح البدائل».

واتفق معه المحلل السياسي كمال زايد، وهو من رافضي تعديل الدستور، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يستند إليه المؤيدون لبقاء الرئيس، «هي نفسها الأسباب التي تدفعنا للمطالبة بتسليم السلطة في موعدها، لأنه عندما تكون الدولة في أزمة، يجب ألا يُعدل الدستور».

وسجل عدد من المواطنين مقاطع فيديو عبر موقع «تيك توك»، يرفضون فيها تصريحات السيسي حول عدم تعديل الدستور، أحدها لمواطنة تبكي وتطالبه بالبقاء، وآخر يقول: «أنا ضد قرارك بعدم الترشح مرة أخرى»...

وعبَّر الإعلامي محمد الباز، الأسبوع الماضي، في لقاء تلفزيوني، عن أمنيته «أن يتراجع الرئيس» عن عدم ترشحه للرئاسة بعد 2030، قائلاً: «الدستور ليس قرآناً، ويمكن تعديله وفق مقتضيات معينة».

ولم يستبعد ربيع أن تنجح هذه الحملات في تغيير موقف السيسي، «وإعادة التفكير في الترشح خصوصاً لو تم بثها بصورة كثيفة، وانتشرت أكثر الفترة المقبلة».

وتنتهي فترة رئاسة السيسي عام 2030، وفق التعديلات الدستورية التي وافق عليها المصريون في تصويت عام 2019، ومُدت بموجبها الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، وحُددت مدة الرئاسة بدورتين متتاليتين.

واشار أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، إلى حالة الجدل الموجودة على الساحة، والتي تتجاوز ما عبَّر الرئيس السيسي عنه، إلى مفاجأة بعض الدوائر القريبة منه بتصريحاته حول تسليم السلطة، والتي يبدو أنه لم يكن قد شاركها إلا على نطاق ضيق حوله، ومن ثم جاءت حالة الجدل التي تحمل في جزء منها إرباكاً وارتباكاً في دوائر المؤيدين.

وتخوف صادق، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من «أن ننتقل من جدل تعديل الدستور، إلى جدل آخر إذا ما ترجم البرلمان مقترحات السيسي حول من يترشحون للرئاسة في تعديلات بقانون الانتخابات، لتواجه أي عملية سياسية خاصة بالرئاسة، شبح عدم الدستورية».

كان الرئيس قد اقترح أن يتولى البرلمان وضع شروط للترشح تتمثل في أن يكون عمر المترشح بين 40 و50 عاماً، وأن يخضع لفترة تدريب وإعداد داخل «الأكاديمية العسكرية».

وتطرَّق المفكر السياسي حسام بدراوي إلى هذه الشروط في لقائه مع أحمد موسى، قائلاً إن «الدستور المصري الحالي تضمَّن شروطاً دقيقة وكافية لاختيار رئيس الجمهورية»، مؤكداً «أن جماهير الشعب تظل هي صاحبة الكلمة العليا وحق الفصل في تحديد هوية القائد الأنسب للبلاد».