تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

رئيس رابطة الدوري الإسباني يخشى خسائر اقتصادية ويصف تصريحات النجم الفرنسي بـ«الحادثة المعزولة»

خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
TT

تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)
خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)

عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً مع السفير الصيني لدى إسبانيا، الثلاثاء، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارتها تصريحات الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، بعدما وصف الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» خلال مقطع فيديو أثار غضباً واسعاً في الصين.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، أعلن تيباس عبر حسابه على منصة «إكس» أنه التقى السفير الصيني «لمناقشة الوضع والبحث عن حلول تسمح بتجاوز هذه المرحلة»، في ظل المخاوف من امتداد تداعيات الأزمة إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين كرة القدم الإسبانية والسوق الصينية.

وقال تيباس: «نريد أن تواصل اتفاقيات الشراكة مع الصين تحقيق نتائجها الإيجابية. هدفنا هو المساهمة في تطوير كرة القدم الصينية، وفي الوقت نفسه تقريب مسابقاتنا من ملايين المشجعين».

وأضاف: «إنها علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، وهي علاقة يجب علينا الحفاظ عليها ومواصلة تعزيزها».

وكانت رابطة الدوري الإسباني قد أصدرت بياناً في وقت سابق من الثلاثاء، نأت فيه بنفسها عن تصريحات مبابي، الذي سارع بدوره إلى تقديم اعتذار رسمي بثلاث لغات، الفرنسية والإنجليزية والصينية، معترفاً بأن كلماته بشأن الزعيم الصيني السابق كانت «غير موفقة».

وتعود الأزمة إلى مقطع فيديو تحدث فيه مبابي عن صورة ساخرة تجمع وجهه بصورة ماو تسي تونغ، الذي حكم الصين بين عامي 1949 و1976، وهي الفترة التي شهدت سياسات وحملات سياسية تسببت في سقوط عشرات الملايين من الضحايا، وفق تقديرات تاريخية أوردها التقرير.

وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، دفعت عدداً من الشركات المحلية إلى إنهاء عقودها التجارية مع اللاعب الفرنسي، بينما علّق التلفزيون الرسمي الصيني بث مباريات ريال مدريد في الدوري الإسباني.

وتخشى رابطة الدوري الإسباني أن تتجاوز التداعيات الاقتصادية مصالح مبابي الشخصية لتطول ريال مدريد ومختلف الأندية الإسبانية، في ظل أهمية السوق الصينية من حيث حقوق البث والرعاية والقاعدة الجماهيرية.

ولهذا، يسعى تيباس إلى احتواء الأزمة سريعاً، مع التأكيد على أن تصريحات اللاعب لا ينبغي أن تؤثر في العلاقات القائمة بين الجانبين.

وقال رئيس الرابطة: «نلتزم بمواصلة عملنا المشترك، حتى لا تؤدي حادثة معزولة إلى تقويض التقدم الكبير الذي تحقق، أو التأثير في ملايين المشجعين الصينيين الذين يتابعون مسابقاتنا».

ويعكس الاجتماع العاجل حجم القلق داخل رابطة الدوري الإسباني من استمرار الأزمة، خصوصاً بعدما تحولت تصريحات أدلى بها مبابي في سياق فكاهي إلى قضية ذات تداعيات دبلوماسية وتجارية، دفعت تيباس إلى التدخل شخصياً للحفاظ على المصالح المشتركة مع الصين.


مقالات ذات صلة

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

رياضة عالمية مانولو غونزاليس (رويترز)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية  ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ريال مدريد يعتذر للصين عن تصريحات مبابي ويؤكد احترامه لشعبها (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعتذر للصين عن تصريحات مبابي ويؤكد احترامه لشعبها

أعرب نادي ريال مدريد الإسباني عن اعتذاره للشعب الصيني بشأن ما أثارته تصريحات لاعبه الفرنسي كيليان مبابي الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية هاتف ذكي يعرض حساب اللاعب الفرنسي كيليان مبابي على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «شياوهونغشو» (رويترز)

أزمة مبابي مع الصين تكبّده خسارة عقود رعاية بـ7 ملايين يورو سنوياً

لم يكن الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد الإسباني، يتوقع أن تتحول خيبة أمله بخسارة الكرة الذهبية لعام 2026 إلى أزمة دولية تهدد مصالحه التجارية وعلاقاته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية صورة مبابي على إحدى الحافلات في الصين (أ.ف.ب)

مبابي في مرمى الغضب الصيني… تجميد حسابات ورقابة وحصار تجاري

واجه كيليان مبابي صعوبة في احتواء موجة الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، الأربعاء، رغم اعتذاره عن تصريحاته حول ماو تسي تونغ.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

مانولو غونزاليس (رويترز)
مانولو غونزاليس (رويترز)
TT

«إسبانيول» يقيل المدرب غونزاليس من منصبه

مانولو غونزاليس (رويترز)
مانولو غونزاليس (رويترز)

أُقيل مانولو غونزاليس، المدير الفني لفريق إسبانيول الإسباني لكرة القدم، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من خروج فريقه من بطولة كأس إسبانيا من الدور الأول، من فريق ينشط في دوري الدرجة الرابعة.

وكان غونزايس (47 عاماً) واقعاً، بالفعل، تحت ضغوط، بعد أن بدأ إسبانيول الموسم بالخسارة في 6 مباريات من 10 مباريات خاضها بـ«الدوري»، ليقبع الفريق في المركز الثامن عشر بجدول ترتيب أندية الدوري الإسباني.

وكانت الخسارة 3-4، بعد الوقت الإضافي أمس، أمام فريق سيستاو ريفر، هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

وقال النادي، في بيان: «قرر نادي إسبانيول إنهاء فترة تولّي مانولو غونزاليس تدريب الفريق».

وأضاف البيان: «قرر الطرفان الانفصال بعد أن تولّى المدرب تدريب الفريق لأكثر من 3 مواسم و107 مباريات رسمية، وهي الفترة التي ترك فيها المدرب بصمته الشخصية والاحترافية، سواء داخل الملعب أم في استعدادات الفريق اليومية».

وتولّى غونزاليس تدريب إسبانيول، في مارس (آذار) 2024، وقاده للصعود مباشرة للدوري الإسباني.

ولم يجرِ الإعلان عن بديل حتى الآن.

ويلتقي إسبانيول في مباراته المقبلة مع فياريال، بعد غد الجمعة.


استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

تاكيشي أوكادا (رويترز)
تاكيشي أوكادا (رويترز)
TT

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

تاكيشي أوكادا (رويترز)
تاكيشي أوكادا (رويترز)

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبراً أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

وجاءت استقالة أوكادا الذي أشرف على تدريب منتخب اليابان في كأس العالم عامي 1998 و2010، بعد أسبوع من إعلان رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة دعم القارة لترشح السويسري الإيطالي جاني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي (فيفا).

وكان الشيخ سلمان عبّر بوضوح عن هذا الدعم خلال اجتماع عقد في طوكيو. وجاء ذلك بعد أسابيع من انضمام الاتحاد الآسيوي إلى هيئات كروية في أوروبا وأميركا الشمالية في إدانة إنفانتينو بسبب خطته لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في ملكية أو استثمار مسابقات فيفا الكبرى، ومنها كأس العالم.

وواجه إنفانتينو دعوات للاستقالة، كما فقد دعم بعض الاتحادات في مسعاه للفوز بولاية رابعة وأخيرة.

وقال أوكادا، أحد نواب رئيس الاتحاد الياباني الثلاثة، إنه يتنحى عن منصبه «بمحض إرادته بالكامل».

وأضاف: «طوال مسيرتي، كنت أومن بالقيمة الاجتماعية للرياضة انطلاقاً من قناعتي بأن الرياضة يجب أن تُمارس بنزاهة».

وتابع: «لكن فيما يتعلق بسلسلة المواقف المرتبطة بكأس العالم الأخيرة، أرى فجوة كبيرة بين تلك المواقف ومعتقداتي الشخصية، وبوصفي رجل رياضة لا أستطيع قبولها».

ويترأس إنفانتينو الاتحاد الدولي منذ عام 2016، ويخوض الانتخابات في مارس (آذار) المقبل، بعدما قدم اعتذاراً عن مشروع الاستثمار الخاص الذي لم يُكتب له النجاح.

وقبل شهرين، كان الاتحاد الآسيوي والشيخ سلمان أظهرا مؤشرات إلى احتمال معارضة إنفانتينو.

وجاء في رسالة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي للعبة (ويفا) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) أن كرة القدم «لا تخص أي فرد».

وأوضح أوكادا أن قراره «جاء بعد تفكير متأنٍّ ومتكرر».

وأضاف: «مع الأخذ في الاعتبار علاقتنا بالاتحاد الآسيوي وتأثير ذلك على كرة القدم اليابانية، فإنني أتفهم وجود أسباب عملية تدفع إلى مواءمة موقفنا مع موقف الاتحاد الآسيوي».


خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

 ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
TT

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

 ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)
ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

اعتبر مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، لوكاس أوبان، أن الأزمة التي أثارتها تصريحات كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ تكشف عن استخدام الصين ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ«القوة الحادة»، وهي وسيلة تعتمد على النفوذ الاقتصادي والتأثير في الفضاء الإعلامي لفرض روايتها السياسية والتاريخية خارج حدودها.

وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً، رغم أن التصريح جاء في سياق فكاهي، إذ سبق لبكين أن اتخذت مواقف مشابهة تجاه شخصيات ومؤسسات رياضية عالمية.

مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية لوكاس أوبان (حسابه في «إكس»)

وأوضح أوبان أن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان ما حدث في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين عام 2019، عندما أثارت مواقف مؤيدة للمحتجين في هونغ كونغ غضب السلطات الصينية، إلى جانب تصريحات أخرى تتعلق بسياسات بكين تجاه أقلية الأويغور.

وقال: «في كل مرة، كانت الصين تهدد بوقف بث المباريات، وفي النهاية رضخ الدوري الأميركي. ما يحدث الآن هو تكرار لما شهدناه سابقاً، فهناك خطوط حمراء لا تريد الدولة الصينية السماح بتجاوزها».

ويرى الباحث الفرنسي أن هذه الخطوط الحمراء ترتبط بالرواية التاريخية التي تسعى الصين إلى ترسيخها لدى شعبها وفي الخارج، إذ يمثّل ماو تسي تونغ أحد الأعمدة الأساسية في السردية الرسمية للدولة الصينية المعاصرة.

وأوضح أن ماو يُقدَّم باعتباره رمزاً لبداية الثورة الصينية وأول زعيم شيوعي لجمهورية الصين الشعبية، وبالتالي فإن مكانته تتجاوز شخصه إلى الأسس التاريخية والسياسية للنظام القائم.

وأضاف أن الرواية الرسمية تعتمد، وفق تحليله، على ما وصفه بـ«فرط التذكر» للجوانب الإيجابية للثورة الماوية، مقابل «النسيان» لسلبياته.

وقال أوبان إن وصف ماو بأنه ديكتاتور لا يُنظر إليه داخل القيادة الصينية باعتباره مجرد انتقاد لشخصية تاريخية، بل باعتباره مساساً بأسس النظام نفسه.

وأوضح: «بالنسبة إلى القادة الصينيين، فإن استخدام كلمة ديكتاتور وربطها بماو يعني إلحاق الضرر ببنية النظام ذاتها، ولذلك يُعد أمراً خطيراً».

ورغم أن التداعيات الاقتصادية والإعلامية للأزمة قد تبدو غير متناسبة مع طبيعة التصريح، فإن أوبان يرى أن الشهرة العالمية لمبابي تفسر جانباً من حجم رد الفعل.

وقال إن كلمات اللاعب الفرنسي تصل إلى جمهور عالمي واسع، ولذلك فإن تأثيرها لا يبقى محصوراً في نطاق مقابلة أو مقطع فيديو، بل يمكن أن يمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

مكانة مبابي العالمية تفرض عليه إدراك حساسية بعض القضايا التاريخية والسياسية (أ.ف.ب)

وحذّر من احتمال أن تؤدي محاولة إسكات التصريح إلى نتيجة معاكسة تماماً، فيما يُعرف بـ«تأثير سترايسند»، الذي يحدث عندما تؤدي محاولات إخفاء معلومة أو منع انتشارها إلى زيادة الاهتمام بها وتوسيع نطاق تداولها.

وانتقل الباحث إلى تفسير الأدوات التي تستخدمها الصين في مثل هذه الأزمات، موضحاً أن ما يجري يندرج ضمن مفهوم «القوة الحادة»، الذي يختلف عن «القوة الناعمة» التقليدية.

وقال: «هذا ما نسميه في الجغرافيا السياسية القوة الحادة، وهي نسخة أكثر هجومية من القوة الناعمة. والهدف هو اختراق الفضاءات المعلوماتية في الدول الأخرى من أجل زرع الرواية الخاصة بالدولة داخلها».

وأضاف أن الصين تسعى إلى استخدام المكانة العالمية للرياضة، ولا سيما كرة القدم، في نشر روايتها السياسية والتاريخية، مستفيدة من قدرتها على الوصول إلى جماهير تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

وأوضح: «الرياضة مهمة لأنها تصل إلى العالم كله، ولذلك تسعى الصين إلى أن ينشر عالم كرة القدم روايتها. وعندما يقول مبابي شيئاً لا يعجبها، فإنها تستخدم القوة الحادة من خلال الضغط الاقتصادي، على الأقل في الوقت الراهن».

وحول قرار الشركات الصينية إنهاء علاقاتها التجارية مع مبابي، يرى أوبان أن هذه المؤسسات تمتلك نظرياً القدرة على مقاومة الضغوط، لكنها تدرك أن الثمن الذي قد تدفعه سيكون مرتفعاً للغاية.

«لاليغا» أكثر مسابقة تعرضت للخسارة جراء ما قاله مبابي (أ.ف.ب)

وقال: «تملك الشركات دائماً وسائل للمقاومة، لكن التكلفة كبيرة جداً، ولذلك لا تفعل ذلك، بل تختار حماية نفسها».

ويعتقد الباحث أن المسألة لا تتعلق فقط بمصالح الشركات أو بصورة اللاعب الفرنسي، بل بطبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات الاقتصادية في الصين، ومدى استعداد الأخيرة لتحمل تبعات مخالفة المواقف الرسمية في القضايا الحساسة.

وفي الوقت نفسه، لم يعفِ أوبان مبابي من المسؤولية عن تصريحاته، معتبراً أن مكانته العالمية تفرض عليه إدراك حساسية بعض القضايا التاريخية والسياسية، خصوصاً عندما تكون له مصالح تجارية في الدول المعنية.

وقال: «هناك خطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها. وهذا واحد منها. إنه خطأ تواصلي واضح. كان عليه أن يعرف، بالنظر إلى مكانته، أنه لا يستطيع السماح لنفسه بذلك».

وأضاف أن اللاعب ربما كان مدركاً للمخاطر وقرر تحملها، لكنه يرجح أن ما حدث يعود إلى قلة تقدير العواقب.

وختم قائلاً: «أعتقد أنه وقع في الخطأ بسبب السذاجة. ما جرى تجاهله هو ذلك الخط الأحمر الذي لا يريد القادة الصينيون السماح بتجاوزه».

وتكشف قراءة أوبان للأزمة عن أبعاد تتجاوز الخلاف المباشر بين نجم كرة قدم ودولة كبرى، إذ تضع الرياضة في قلب التنافس على التأثير في الرأي العام العالمي، وتبرز كيف يمكن لتصريح عابر من شخصية رياضية ذات شهرة دولية أن يتحول إلى قضية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع السياسة والذاكرة التاريخية.

وبينما يسعى مبابي إلى تجاوز تداعيات تصريحاته، يرى الباحث الفرنسي أن ما حدث يقدم مثالاً على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام داخل الرياضة العالمية، وعلى الحدود التي قد تواجهها حرية التعبير عندما تتقاطع مع مصالح الشركات والمؤسسات الرياضية الكبرى.