القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

توجُّه حكومي لإجراء تعديل في ملف تسيير «أموال الفساد»

وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)
وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)
TT

القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)
وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)

​أسدلت محكمة بالعاصمة الجزائرية اليوم (الثلاثاء) الستار على ملف «الفساد في كرة القدم»، بإصدار أحكام ثقيلة بالسجن في حق عدد من المسؤولين السابقين في الاتحاد الجزائري لكرة القدم. وتراوحت العقوبات -حسب صحافيين حضروا جلسة النطق بالأحكام- بين سنة واحدة و8 سنوات حبساً نافذاً، وشملت خصوصاً رؤساء سابقين للاتحاد، إلى جانب عدد من أعضاء هياكله القيادية السابقة.

شرف الدين عمارة الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم (اتحاد الكرة)

ومن بين أشد الأحكام الصادرة، الحكم بالسجن النافذ مدة 8 سنوات، في حق كل من: خير الدين زطشي، وشرف الدين عمارة، بينما حُكم على جهيد زفيزف بالسجن النافذ 6 سنوات. والثلاثة ترأَّسوا اتحاد كرة القدم بين سنوات 2017 و2023.

كما فصلت محكمة «سيدي امحمد» المختصة بجرائم الفساد المالي، في مصير بقية المتهمين؛ حيث حُكم على كل من: محمد سعد، ومنير دبيشي، وهما الأمينان العامان السابقان للاتحاد، وعبد الغني نقَّاش مسؤول الإدارة والشؤون المالية بالاتحاد سابقاً، وأمين لعبدي مدير منتخب كرة القدم، بالسجن 3 سنوات مع التنفيذ. أما عبد المؤمن برَّاف، المدير العام المساعد بالاتحاد سابقاً، فقد حُكم عليه بسنتين حبساً نافذاً.

وشملت الأحكام أيضاً: عمار بهلول، وعبد الله قدَّاح، والعربي أومعمر، ومحمد الهاشمي، وهم أعضاء سابقون في المكتب التنفيذي للاتحاد؛ حيث دانتهم المحاكمة بسنة واحدة حبساً نافذاً لكل منهم.

وهي أحكام بالغة الشدة -حسب الدفاع- غير أنها لا تعني بالضرورة إسدال الستار نهائياً على هذا الملف من الناحية القضائية، حسب تصريحات محاميِّ المتهمين؛ حيث يحق لهم الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم.

جهيد زفيزف الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم (اتحاد الكرة)

تفاصيل الصفقات محل الشبهات

سبق للمتهمين طوال مراحل الإجراءات القضائية أن نازعوا في التهم التي وجهتها إليهم النيابة العامة. ومن شأن أي طعن محتمل أن يفضي إلى إعادة النظر في القضية أمام الجهات القضائية المختصَّة، وهي الغرفة الجزائية (محكمة الاستئناف) والمحكمة العليا.

وكانت النيابة قد التمست عقوبات تتراوح بين 7 و10 سنوات حبساً نافذاً في حق أغلب المتهمين الذين يصل عددهم إلى 19. وتشمل لائحة الاتهام: «التعسف المتعمد في استغلال الوظيفة بطريقة مخالفة للقوانين والتنظيمات، بغرض منح امتيازات غير مستحقة للغير»، و«إبرام صفقات مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية بغرض منح امتيازات غير مستحقة للغير»، و«التبديد العمدي للأموال العمومية من خلال الاستخدام غير القانوني لها»، و«اختلاس الأموال العمومية والاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة»، و«الاستفادة من امتيازات غير مستحقة بمناسبة إبرام عقد مع الدولة أو إحدى مؤسساتها»، و«المشاركة في التبديد العمدي للأموال العامة».

مركز تدريب منتخب الجزائر لكرة القدم طالته تحقيقات الفساد (اتحاد الكرة)

وأسست النيابة التهم على وقائع متصلة بالتسيير المالي والإداري للاتحاد الجزائري لكرة القدم. وقد نفى مسؤولو كرة القدم كل التهم عندما استجوبهم القاضي.

ويتضمن «ملف الفساد في الاتحاد الجزائري لكرة القدم»، حسب تقارير صحافية، صفقات عدة ونفقات محل شبهات وتدقيق مالي، وفي مقدمتها عقد التجهيزات الرياضية المبرم مع شركة «أديداس» لتوفير الألبسة للمنتخبات الوطنية، والذي تُثار حوله شبهة وجود اختلالات في تنفيذ بنوده وتسوية مستحقاته. يضاف إلى ذلك عقد وكالة الأسفار المبرم مع الشركة التونسية «كونكورد للأسفار» لتنظيم معسكرات تدريب المنتخبات، وسط شبهات بإبرامه دون منافسة مسبقة، وما ترتب عليه من خسائر مالية محتملة.

كما شملت التحقيقات صفقات ونفقات تنظيم منافسات قارية بالجزائر، وعلى رأسها بطولة أمم أفريقيا للمحليين سنة 2023، وكأس أفريقيا لأقل من 17 سنة في العام نفسه، إلى جانب صفقات أشغال تجديد المنشآت التابعة لمركز تدريب المنتخب الجزائري لكرة القدم التي خضعت للفحص الدقيق.

وسلطت الشبهات الضوء أيضاً على تسيير مخزون التجهيزات الرياضية، إثر تسجيل فروقات بين الكميات المقيدة في البيانات والموجودة فعلياً، فضلاً عن تساؤلات تخص فواتير الإقامة الفندقية والإطعام لمسؤولي الاتحاد. وتكتمل قائمة الملفات بنفقات إدارية ومالية أخرى محل تدقيق، أبرزها مستحقات مدير المنتخب الوطني السابق أمين لعبدي، ونفقات كراء شقة، بالإضافة إلى مِنَح ومبالغ دُفعت بالعملة الأجنبية.

تعديل في ملف تسيير «أموال الفساد»

في سياق ذي صلة، تتجه الحكومة إلى نقل صلاحيات الإشراف على تسيير الأموال والممتلكات المجمَّدة أو المحجوزة، أو المصادَرة في إطار قضايا مكافحة الفساد، من وزارة المالية إلى وزارة العدل، مع توسيع أبواب الإيرادات والنفقات، بما يسمح بتسيير هذه الأموال والممتلكات، ومنح وزير العدل، حافظ الأختام، صفة الآمر بالصرف لحساب الصندوق الخاص بها.

محكمة «سيدي امحمد» بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

ويقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعديل المادة 43 من قانون المالية التكميلي لسنة 2021، المتعلقة بإنشاء حساب خاص بالخزينة مخصَّص للأموال والممتلكات المصادرة، أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، وكذا الممتلكات المجمَّدة أو المحجوزة أو المصادَرة الناتجة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجزائي. ويشمل التعديل نقل صفة الآمر الرئيسي بالصرف لهذا الحساب من وزير المالية إلى وزير العدل، حافظ الأختام، إلى جانب توسيع أبواب الإيرادات والنفقات بما يتيح تسيير هذه الممتلكات.

ويأتي هذا التوجه في أعقاب صدور قانون الإجراءات الجزائية الجديد، الذي تنصُّ المادة 621 منه على إنشاء «وكالة وطنية لتسيير الممتلكات المجمَّدة، أو المحجوزة أو المصادَرة»، الناتجة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجزائي.

ويهدف هذا الإجراء إلى تكييف الإطار القانوني والمالي للحساب مع المستجدات التي أقرَّها القانون الجديد، بالنظر إلى إشراف وزارة العدل على الوكالة المستحدثة.


مقالات ذات صلة

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

شمال افريقيا من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

صوّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أنباء عن استعداد البرلمان الجزائري لمنح الرئيس عبد المجيد تبون تفويضاً يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

الجزائر تصدر تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا في تشديد للقيود التجارية التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

كيف تفاعل المصريون مع قرار رفع الحد الأدنى للأجور عام 2030؟

رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

كيف تفاعل المصريون مع قرار رفع الحد الأدنى للأجور عام 2030؟

رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)

لم ينل الإعلان الحكومي عن زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر، قرابة الضعف خلال 3 أعوام، احتفاء وترحيباً شعبياً واسعاً، كالمتوقع، بل تساءلت بعض التعليقات عن القوة الشرائية التي قد تملكها الـ15 ألف جنيه (الدولار يساوي 56 جنيهاً) بعد هذه السنوات، في ظل الزيادة المستمرة للأسعار، وتراجع قيمة العملة المحلية.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً أميركياً)، بينما يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه فقط.ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، وسط تصفيق حاد.

استقبلت الكاتبة الصحافية والنائبة البرلمانية السابقة، فريدة الشوباشي، التوجيه الرئاسي بامتنان وتقدير قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس يشعر بالمواطنين دائماً، لكن المشكلة في الحكومة... الـ15 ألف جنيه في ظل زيادة الأسعار وعدم ضبط السوق قد لا تنفع ولا تنعكس على تحسين حياة المواطنين»، منتقدة انفلات الأسواق لدرجة «زيادة سعر السلعة نفسها بين يوم وآخر».

مثل الشوباشي، رحب البعض بالقرار، ووصفه أحد النشطاء، إسلام عثمان، بأنه «أعظم خبر سيسمعه كل مصري في حياته» وذلك في تدوينه على منصة «إكس»، وتساءل آخرون عن المعاشات وحجم الزيادة فيها.

في المقابل، تكررت التعليقات المتسائلة عن القيمة الشرائية للأموال وقتها، قال أحدهم: «وقتها سنشتري على الإفطار بـ100 جنيه فول و100 جنيه طعمية»، وتساءل آخرون عن سعر الدولار في مقابل الجنيه خلال 2030 قبل تطبيق الزيادة، بينما اعتبرها فريق ثالث مؤشراً على أن الأسعار ستستمر في اتجاه تصاعدي.

ويعاني الجنيه المصري من تراجع حاد أمام الدولار، إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تجاوز الدولار حاجز الـ60 جنيهاً قبل نهاية العام الجاري.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعزر الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، اللامبالاة والسخرية في التعامل الشعبي مع الإعلان الحكومي بزيادة الحد الأدنى للأجور، إلى فقدان الجمهور الثقة في أن تحسين أوضاعهم المعيشية قد يحدث بقرار حكومي، فضلاً عن أن شريحة المُستفيدين بهذه الزيادة شريحة ضئيلة، وهي غير مضمونة سوى للعاملين في القطاع العام، وبعض شركات القطاع الخاص التي ستلتزم، بينما لا يلتزم آخرون.

وقال فوزي لـ«الشرق الأوسط»، إن شريحة العمالة تغيرت في المجتمع المصري، فلم يعد الموظفون فيها هم الأكثر عدداً، إذ تقلصت أعدادهم لصالح زيادة أعداد أصحاب المعاشات، والعاملين في السوق الحرة بمهن هامشية مثل سائقي التوك توك، والديلفري. وتُقدر أعداد العاملين في الدولاب الحكومي للدولة بأقل من 4 ملايين موظف، فيما يبلغ عدد المشتغلين في مصر نحو 33.6 مليون فرد، وفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة خلال الربع الثاني من هذا العام عن مؤسسة «تريندغ إيكونومي».

ورأى منسق «دار الخدمات النقابية والعمالية» (مؤسسة مجتمع مدني) كمال عباس، أن ما خرج من المنتدى مجرد «توصيات»، قائلاً: «نجاح أي توصية لا يُقاس بما يُقال داخل الجلسات، وإنما بما يصدر بعدها من قرارات تنفيذية وتشريعات ومخصصات مالية تضمن انتقال الأفكار من الأوراق إلى الواقع».

وأضاف عباس لـ«الشرق الأوسط» أن «رفع الحد الأدنى للأجور ينبغي أن يبدأ من ضمان التطبيق الفعلي للحد الأدنى القائم، فالكثير من العاملين لا يتقاضون الحد الأدنى فضلاً عن مشكلات تتعلق بإنفاذ قواعد العمل وحماية المطالبين بحقوقهم».

وأرجع أستاذ الاقتصاد، علي الإدريسي، التعليقات المتخوفة من زيادة الحد الأدنى للأجور إلى الخبرات السابقة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يتعدى حكومة مدبولي، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، كلما زاد الحد الأدنى للأجور، ارتفعت الأسعار في المقابل»، مرجعاً ذلك إلى «ضعف الرقابة على الأسواق».

وفرق الإدريسي بين «زيادة الدخل» و«الدخل الحقيقي»، موضحاً أن الأول يعني قيمة ما يحصل عليه الشخص نتيجة عمله، بينما الثاني يشير إلى القوة الشرائية لهذا الدخل، موضحاً أنه «لو كان دخل شخص في عام 2000 قيمته 500 جنيه، وكان يشتري بها 20 سلعة، الآن دخله أصبح 8 آلاف جنيه، لكنه لا يستطيع بها سوى شراء 18 سلعة فقط من الـ20، فهذا يعني أن الدخل الحقيقي انخفض، حتى لو نظرياً قد زاد راتبه».

صورة تذكارية من فاعليات منتدى مصر 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

وعلق عضو مجلس النواب (البرلمان)، محمد فريد، على إعلان زيادة الحد الأدنى المرتقب بسؤال عما قد تشتريه الـ15 ألف جنيه عام 2030؛ قائلاً عبر موقع «إكس»: «في مارس (آذار) 2024، الحد الأدنى كان 6 آلاف جنيه. زاد لـ7 آلاف في يوليو (تموز) 2025، ثم 8 آلاف في يوليو 2026؛ أي أنه زاد بنسبة 33.3 في المائة بينما أسعار المستهلكين في الحضر زادت من مارس 2024 لسبتمبر (أيلول) 2026 بنحو 35.7 في المائة، أي أنه رغم تنفيذ زيادتين، القيمة الحقيقية للحد الأدنى كانت أقل بنحو 1.8 في المائة من مستواها في مارس 2024». وعلق: «هذه ضريبة التضخم التي تستقطع قيمة دخل المواطن ومدخراته النقدية».

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وبينما العديد من التعليقات تمنت أن يكون هذا القرار للتطبيق الآني وليس الآجل، قال منسق دار الخدمات النقابية والعمالية إن «العاملين الذين يواجهون التزامات معيشية شهرية لا يستطيعون بناء خططهم على مستهدفات مستقبلية غير محددة المراحل».


قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)

في توقيت حرج بالقارة السمراء وسط صراعات ونزاعات، تلتئم قمة روسية - أفريقية في موسكو، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»؛ لبحث تعميق الشراكات، وخفض التوتر بتلك المنطقة الغنية بالموارد، في ظل خلافات متصاعدة لا سيما بين إثيوبيا مع مصر وإريتريا.

القمة التي عقدت عامي 2019 في سوتشي، و2023 بسان بطرسبورغ، وتنطلق نسختها الثالثة، الأربعاء والخميس، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها ستركز على الشراكات التنموية والاقتصادية، مقابل تحركات في مسار خفض التوترات والوساطة، واحتمال ترتيب لقاء ثلاثي بين قادة مصر إثيوبيا وإريتريا حال كان هناك تجاوب من أديس أبابا.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «القمة ستسهم في تعزيز التعاون بين موسكو وأفريقيا»، فيما أوضح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، الاثنين، أن 48 دولة أفريقية أكدت مشاركتها، منها 22 دولة على مستوى رؤساء الدول.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة لقاءات مع رؤساء مصر والكونغو وبوروندي وناميبيا وكينيا والسودان ومدغشقر وزيمبابوي، إضافة إلى رئيس وزراء إثيوبيا، بحسب ما أوردته «شبكة روسيا»، الاثنين، التي أفادت بمشاركة رئيس إريتريا.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية من 17.9 مليار دولار إلى 27.1 مليار دولار في عام 2025 بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالفترة التي أعقبت القمة السابقة.

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية رمضان قرني أن «جدول أعمال القمة يركز بالأساس على أبعاد اقتصادية وتنموية بحتة»، ورغم ديمومة عقد القمة كل ثلاث سنوات ورغبة الطرفين في تثبيت أطر الشراكة، فإن الدور الروسي في تسوية النزاعات الأفريقية الكبرى ما زال يتسم بالمحدودية ويركز غالباً على الطابعين الأمني والعسكري.

ولفت إلى أن التوجه الروسي نحو أفريقيا شهد تحولاً بارزاً منذ عام 2020 في إطار فرضية التنافس الدولي عبر إعادة التموضع في مناطق استراتيجية كشرق أفريقيا والقرن الأفريقي والساحل، مستفيداً من الفراغ الذي خلفه الخروج الفرنسي، لا سيما من خلال الشراكات الأمنية والعسكرية مع دول كونفدرالية الساحل (بوركينا فاسو، مالي، النيجر).

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن القمة الروسية - الأفريقية الثالثة «يمكن أن تسهم في تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية وبناء شراكات اقتصادية»، داعياً إلى «أهمية ضخ موسكو استثمارات معتبرة لمساعدة الدول الأفريقية على تحقيق التنمية الاقتصادية، وفقاً لمبدأ الكل رابح، وليس تحقيق المصالح الروسية فقط».

جانب من أحد الاجتماعات على هامش القمة الأفريقية - الروسية بمدينة سان بطرسبرغ (الرئاسة المصرية)

واستبق عقد القمة، حديث روسي عن إمكانية خفض التوتر بين إثيوبيا وإريتريا التي تشهد علاقاتهما تصعيداً غير مسبوق منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد «قطع العلاقات الدبلوماسية وتبادل اتهامات بالتدخل في الشأن الداخلي لبلادهما».

وأعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

والثلاثاء، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإريتري عثمان صالح، شدد فيه على دعم مصر الكامل لسيادة إريتريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وأكد الوزيران أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وفي هذا الصدد، يشير قرني إلى براغماتية السياسة الروسية في الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع القاهرة وأديس أبابا وأسمرة؛ حيث «تعتبر مصر مدخلاً لوجستياً ونووياً رئيسياً عبر مشروع الضبعة وقناة السويس، بينما ترتبط بعلاقات عسكرية وتنسيقية مع إثيوبيا وإريتريا».

وتابع: «لكن ربما أقصى ما يمكن توقعه في هذا الإطار، هو تنظيم بوتين لاجتماع ثلاثي بين مصر وإثيوبيا أو بين إثيوبيا وإريتريا على أقصى تقدير، لكن يظل الأمر رهناً بدرجة كبيرة بالإرادة السياسية للطرف الإثيوبي، سواء فيما يتعلق بسد النهضة أو حرب تيغراي والحدود مع إريتريا».

لكن وفق تقديرات البحيري، «يمكن لروسيا أن تلعب دور الوساطة لاحتواء التوترات السياسية المتصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا من جانب، وبين إثيوبيا ومصر من جانب آخر».

ويوضح: «يعزز من فرص نجاح هذه الوساطة ما يتمتع به الدور الروسي من قبول لدى الدول المذكورة، وارتباطها معها بمجموعة من المصالح الاستراتيجية على كافة المستويات؛ لكن يتوقف ذلك على قبول الأطراف، وخاصة إثيوبيا التي ترفض الاستجابة لأي مبادرات خارجية لحلحلة وتسوية أزماتها الخارجية، كمثل رفضها الوساطة الأميركية بينها وبين مصر في ملف المياه، عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي صاغته الولايات المتحدة عام 2020».


مصر وتركيا لمزيد من التنسيق العسكري وسط توترات إقليمية

قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)
قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا لمزيد من التنسيق العسكري وسط توترات إقليمية

قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)
قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن وصول قائد القوات البرية التركية الفريق أول متين توكل، إلى مصر في زيارة رسمية، الاثنين، ليؤكد أن العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة تمضي على طريق مزيد من التنسيق في ظل توترات إقليمية متصاعدة.

وقال موطلو شن، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الثلاثاء: «استضاف الفريق عبد المعطي عبد العزيز علام، ممثلاً عن القوات المسلحة المصرية، الفريق متين توكل، قائد القوات البرية التركية، على مأدبة عشاء؛ وذلك في إطار زيارة الأخير للقاهرة لعقد سلسلة من اللقاءات مع نظرائه في الجيش المصري بهدف تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية».

ولم يعلن المتحدث العسكري المصري بشكل فوري عن الزيارة أو اللقاءات التي عقدها قائد القوات البرية التركي.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة المسؤول العسكري التركي تأتي امتداداً لزيارات عسكرية متبادلة قام بها مسؤولون من مصر وتركيا خلال الأشهر الماضية، وتعد دلالة أخرى على التعاون العسكري المتنامي بين الدولتين، كما أن لها بعداً إقليمياً في ظل التنسيق بين مصر وتركيا في إطار «الآلية الرباعية الدولية» وفي ظل جهود خفض التصعيد في المنطقة وتأمين منطقة الخليج.

وتتزامن الزيارة العسكرية التركية مع تحركات دبلوماسية وأمنية تشهدها المنطقة، في ظل مساعٍ لتعزيز التنسيق بين عدد من الدول بشأن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، كما أنها تأتي بعد أن تعددت اللقاءات العسكرية بين مسؤولي البلدين، وكان أبرزها اجتماع رئيسَي أركان البلدين في القاهرة في يونيو (حزيران) الماضي، لمناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات.

وقال الخبير المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء أيمن عبد المحسن، إن العلاقات المصرية - التركية جيّدة بوجه عام في ظل التوافق حول التعامل مع عدد من الملفات الإقليمية والمصالح المشتركة لكلتا الدولتين، وهو ما يقود إلى مزيد من التنسيق العسكري يتمثل في التدريبات المشتركة والتعاون في مجالات التصنيع والمجال الاستخباراتي.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري، وتأتي استكمالاً لزيارات رسمية تتم بالتناوب بين البلدين، موضحاً أنه ليسن هناك ما يمنع من وجود تعاون عسكري وثيق بين القاهرة وأنقرة.

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما الخبير في الشأن التركي محمود علوش، فقال إن التعاون العسكري المتنامي بين مصر وتركيا سيعود بفائدة على البلدين وأمن المنطقة، لافتاً إلى أن هذا التقارب لديه بعد إقليمي ويُعد ركيزة للاستقرار الإقليمي.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تقاطع رؤى بين مصر وتركيا فيما يتعلق بدعم السعودية ورفض أي تهديد لسيادتها وأمنها»، مشيراً إلى أن أمن المملكة يحظى بأهمية قصوى لدى تركيا ومصر وأي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن الإقليمي وتهديد للمصالح المصرية والتركية.

وعلى مدى العامين الماضيين، كثّفت مصر وتركيا مناوراتهما العسكرية المشتركة، إذ أجرتا أربع مناورات بحرية وجوية ومناورات للقوات الخاصة. وفي يوليو (تموز) الماضي نفّذ البلدان مناورة «النسر الذهبي» بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية إلى جانب القوات الخاصة التركية.

وفي وقت سابق من الشهر نفسه، أجرت مصر وتركيا، إلى جانب أذربيجان، مناورة «نسر الأناضول 2026» الجوية المشتركة، التي استمرت عدة أيام في قاعدة جوية تركية، بدعم من طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما نفّذ الجيشان في يونيو (حزيران) الماضي مناورة جوية واسعة النطاق استمرت عدة أيام وشملت عدداً من القواعد الجوية المصرية.

لكن رغم هذا التنسيق العسكري المتصاعد فإن زيارة متين توكل تأتي هذه المرة في وقت تشهد فيه منطقة شرق البحر المتوسط تجدداً للخلافات بشأن «الحدود البحرية»، عقب تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية المُوقّعة بين تركيا وحكومة فائز السراج السابقة عام 2019.

زيارة قائد القوات البرية التركية للسفارة التركية بالقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)

وتُعارض مصر هذه المذكرة، إذ وصفتها وزارة الخارجية المصرية بأنها «باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني»، لكن بعد ساعات من هذا الاعتراض أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط».

ويمنح الاقتراح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنةً بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، محاولة «لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة».

ويرى الخبير في الشأن الإقليمي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور بشير عبد الفتاح، أن «التعاون العسكري المتنامي بين البلدين لن يتأثر بالخلافات حول الحدود البحرية»، مشيراً إلى أن «العلاقات بين البلدين قطعت أشواطاً مهمة، وهو ما يساعد على التعامل مع قضية شرق المتوسط بحكمة وعقلانية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة المسؤول العسكري التركي تأتي في سياق التعاون العسكري الوثيق بين البلدين بعد أن تعددت المناورات الجوية والبحرية، ومع توطيد الشراكة في مجالات الصناعات العسكرية إلى جانب التعاون الاستخباراتي.