حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

غورغييفا لخصت المشهد بـ«التفاؤل والقلق»... والصندوق دعا إلى ضبط الإنفاق وحماية الفئات الأكثر هشاشة

مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)
مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)
مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة مع أعباء الدين العام وارتفاع تكاليف الاقتراض. وهذه هي المعادلة التي فرضت نفسها على اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، حيث حذّرت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية من مخاطر تهدد أمن الطاقة والغذاء وتزيد الضغوط على النمو والتضخم، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومات على امتصاص صدمات جديدة.

وترصد «الشرق الأوسط» في حصيلة الاجتماعات أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، من تصاعد أعباء الدين وضيق الحيّز المالي، إلى اضطرابات الطاقة والغذاء، ومخاطر الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى قدرة الاقتصادات الآسيوية على مواصلة دفع النمو وتوفير فرص العمل.

وهي تحديات اختزلتها المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في معادلة تجمع بين «التفاؤل والقلق»، إذ تقابل مرونة الاقتصاد العالمي والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي وديناميكية الاقتصادات الآسيوية مخاوف من التضخم وارتفاع مستويات الدين والحروب والمخاطر المناخية. وحذّرت من أن الاعتماد على محرك واحد للنمو، مثل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، يجعل الاقتصادات أكثر عرضة للتقلبات.

غورغييفا والجدعان في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (أ.ف.ب)

طيلة أسبوع كامل، شهدت الاجتماعات، التي جمعت وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية ومسؤولين دوليين في بانكوك، نقاشات بشأن كيفية احتواء الضغوط التضخمية وإعادة بناء الهوامش المالية، إلى جانب تعزيز فرص العمل وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصادات النامية، في وقت تؤدي فيه التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل وتفاقم الضغوط على الدول الأكثر هشاشة.

الديون تضيق هامش التحرك المالي

برز ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمته باعتبارهما من أبرز مصادر القلق، خصوصاً في الاقتصادات منخفضة الدخل التي تواجه ارتفاعاً في أعباء الاقتراض، بالتزامن مع زيادة أسعار الغذاء والطاقة وتراجع قدرتها على تمويل الإنفاق التنموي.

وقالت غورغييفا إن نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الإيرادات الحكومية في الدول منخفضة الدخل ارتفعت من 8 في المائة إلى 14 في المائة خلال السنوات الأخيرة، ما يقلّص الموارد المتاحة للخدمات الأساسية والاستثمار. وأكدت مسؤولية الصندوق في مساعدة هذه الدول على إعادة هيكلة ديونها عند الحاجة، وتعبئة الموارد المحلية وجذب التمويل الدولي وتهيئة الظروف أمام الاستثمار الخاص.

وفي مواجهة الضغوط المالية، دعا الصندوق الحكومات إلى تقليص العجز والحد من نمو الدين، والابتعاد عن التحويلات النقدية والدعم الشاملين، لصالح مساعدات أكثر استهدافاً للفئات المتضررة. كما شدد على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على استقلاليتها، وأن تظل أسعار الفائدة عند مستويات تتيح احتواء التضخم ومنع تحوله إلى ضغوط مستدامة.

ولا تقتصر المخاطر على الاقتصادات النامية؛ إذ يرفع ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة تكاليف الاقتراض ويزيد أعباء خدمة الدين، مع انعكاسات على الأوضاع المالية العالمية وتكلفة التمويل في الدول الأخرى.

غورغييفا تتحدث خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

مخاطر متشابكة

وجاء بيان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ليجمع أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار النزاعات واضطراب الممرات المائية وطرق التجارة، وما يترتب على ذلك من تهديد لأمن الطاقة والغذاء. وأكدت مواقف اللجنة أن قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف لا تلغي المخاطر المحيطة بآفاق النمو، خصوصاً مع ارتفاع مستويات الدين وتكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط على الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة.

وتتقاطع هذه المخاطر مع التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، بما يحمله من فرص لرفع الإنتاجية، ومخاوف من اتساع التفاوت بين الاقتصادات وتراكم مخاطر مالية جديدة. وتبرز في هذا السياق الحاجة إلى سياسات اقتصادية تعزز الاستقرار وتعيد بناء الهوامش المالية، إلى جانب تعاون دولي أوسع لمواجهة الصدمات العابرة للحدود ودعم الدول الأكثر تعرضاً لها.

الجدعان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية برئاسته (أ.ف.ب)

صدمات الطاقة والغذاء والشرق الأوسط

فرض الصراع في الشرق الأوسط أمن الطاقة والغذاء واضطرابات التجارة على رأس المخاطر التي ناقشتها اجتماعات بانكوك، مع انتقال تداعياته إلى تكاليف النقل والتأمين والإنتاج، وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية وأعباء إضافية على الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما الاقتصادات محدودة الموارد المالية. وتتفاوت انعكاسات هذه التطورات على دول المنطقة بحسب أوضاعها المالية، واعتمادها على واردات الطاقة والغذاء، وقدرتها على امتصاص ارتفاع التكاليف واضطراب الإمدادات. وفي المقابل، لا تعني زيادة أسعار النفط بالضرورة تحسن أوضاع جميع الدول المصدّرة، إذ تتوقف المحصلة على حجم الإنتاج والصادرات وتكاليف الاستيراد والإنفاق العام ومدى استمرار الاضطرابات.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية في ظل تحذيرات صندوق النقد الدولي من انعكاسات الحرب على آفاق النمو، وتوقعاته انكماش اقتصادَي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في عام 2026 قبل التعافي في العام التالي. كما تتداخل اضطرابات الإمدادات مع تقلبات أسعار الغذاء والتحديات المناخية، في وقت يضيّق فيه ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض هامش تحرك الحكومات، ويزيد صعوبة الموازنة بين احتواء التضخم وحماية الفئات الأكثر هشاشة والحفاظ على الإنفاق الداعم للنمو. ويعزز ذلك أهمية أمن الممرات المائية وطرق التجارة، إلى جانب تبني سياسات مالية أكثر انضباطاً وتوجيه الدعم إلى مستحقيه والاستثمار في حماية القدرة الإنتاجية على المدى الطويل.

وتعكس هذه التطورات جوهر التحذيرات التي برزت في الاجتماعات: فتزامن الصدمات يختبر قدرة الاقتصادات على الصمود، ويجعل تعزيز الهوامش المالية وتنويع مصادر النمو وتوسيع فرص العمل، إلى جانب التعاون الدولي، عوامل أساسية للحد من تداعيات الأزمات العابرة للحدود.

الذكاء الاصطناعي... محرك للنمو ومصدر للمخاطر

وقد احتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدماً في نقاشات بانكوك، مع اتساع أثره في التجارة والاستثمار والإنتاجية، وتزايد التساؤلات حول مدى قدرة المكاسب المتوقعة على التحول إلى نمو اقتصادي أوسع وأكثر استدامة.

وأشارت المناقشات إلى أن الاستثمار في السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبح أحد محركات التجارة العالمية؛ فبحسب الأرقام التي أوردها صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات بانكوك، ارتفعت التجارة العالمية التراكمية بنسبة 8.3 في المائة بين عامي 2023 و2025، مقابل نمو بلغ 29 في المائة في تجارة السلع المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لو استُبعدت تلك السلع.

لكن المكاسب الأوسع للإنتاجية لا تزال غير مؤكدة، في ظل تركز جانب كبير من الاستثمار والتقييمات السوقية في عدد محدود من الشركات. كما يثير تسارع تطوير التكنولوجيا مخاوف بشأن الاستقرار المالي والأمن السيبراني وتوزيع مكاسب النمو وفرص العمل.

وترى المؤسسات الدولية أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة، وليس بالضرورة أن يؤدي إلى اختفاء الوظائف على نطاق شامل. ومن هنا تبرز أهمية تطوير التعليم والتدريب وإعادة تأهيل العاملين، وتوسيع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على استخدام التكنولوجيا، بدلاً من اقتصار فوائدها على الاقتصادات والشركات الأكثر تقدماً.

آسيا محرك رئيسي للنمو العالمي

على المستوى الإقليمي، أكدت المناقشات الدور المتنامي لآسيا في الاقتصاد العالمي، مدعوماً بالتجارة والاستثمار في التكنولوجيا وتوسع الروابط التجارية بين الاقتصادات النامية.

ووفقاً للأرقام التي أوردها صندوق النقد، أسهمت الاقتصادات الآسيوية بنحو 68 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي في عام 2026. كما أشار الصندوق إلى تحولات هيكلية في التجارة الدولية، مع زيادة حصة الاقتصادات النامية من التجارة وتنامي المبادلات فيما بينها.

وفي المقابل، تواجه المنطقة مخاطر مرتبطة باعتماد عدد من اقتصاداتها على واردات الطاقة، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، والضغوط التجارية والرسوم الجمركية. ودعت المناقشات إلى تسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي وإزالة الحواجز التجارية غير الجمركية وتعزيز سلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش معانقاً غورغييفا خلال جلسة حوارية (أ.ف.ب)

الوظائف والفقر وتمويل التنمية

شكّلت فرص العمل وتعبئة التمويل للتنمية محوراً آخر للاجتماعات، في ظل توقعات بدخول نحو 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة إلى سن العمل خلال السنوات المقبلة، مقابل قدرة محدودة على استيعابهم في وظائف جديدة.

وشدد البنك الدولي على دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل، وعلى ضرورة توسيع وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا. كما أكد أن الحد من الفقر يتطلب توفير فرص اقتصادية مستدامة، لا الاكتفاء بالمساعدات المالية، في وقت تتعرض فيه الموازنات الحكومية والمساعدات الإنمائية لضغوط متزايدة.

وتبرز هذه التحديات بصورة أشد في الدول منخفضة الدخل والمتأثرة بالصراعات، التي تواجه في آن واحد ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية ومحدودية التمويل وتراجع الهوامش المالية. ودعا الصندوق إلى دعم أكثر تنسيقاً لهذه الدول، يشمل معالجة الديون وتعبئة الموارد المحلية واستقطاب التمويل الدولي.

في الختام، تكشف حصيلة اجتماعات بانكوك أن التحدي لم يعد مقتصراً على احتواء صدمة اقتصادية بعينها، بل بات يتمثل في التعامل مع أزمات متزامنة تضيق معها خيارات السياسات المالية والنقدية، وتزيد صعوبة الحفاظ على النمو وتوفير فرص العمل. وبين الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي ومخاطر التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدين، تتوقف قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز المرحلة المقبلة على تنويع محركات النمو، وتعزيز الاستقرار المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من المكاسب الاقتصادية. وفي ظل تفاوت قدرة الدول على امتصاص الصدمات، يظل التعاون الدولي وتوفير التمويل للاقتصادات الأكثر هشاشة عنصرين أساسيين للحد من اتساع الفجوات الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

محافظ «ساما»: البنية التحتية السعودية تدعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية

الاقتصاد اجتماع لجنة الشؤون النقدية والمالية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي في بانكوك (إكس)

محافظ «ساما»: البنية التحتية السعودية تدعم استمرار إمدادات النفط والتجارة الإقليمية

أكد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، أن البنية التحتية المتنوعة للطاقة وشبكات الخدمات اللوجستية مكَّنت المملكة من مواصلة الإمدادات النفط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

لاغارد: الاستدامة المالية ضرورية للاستقرار الاقتصادي

شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة، وذلك في كلمة أمام الوزراء المسؤولين عن الميزانيات بجميع أنحاء العالم في بانكوك

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد الجدعان وغورغييفا في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية ببانكوك (أ.ب)

الجدعان: استثمارات السعودية حدّت من تداعيات صدمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن صدمة الطاقة العالمية كانت ستكون أسوأ بكثير لولا الاستثمارات التي نفذتها دول مثل السعودية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

استهلت سوق الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بعد تراجعها لجلستين متتاليتين، وسط ترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركات للربع الثالث، وتقييم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع أسعار النفط على أرباح الشركات المدرجة، في حين تراجعت بقية الأسواق الخليجية بأقل من نصف في المائة.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.6 في المائة إلى 10,170 نقطة في التعاملات المبكرة، بدعم من مكاسب الأسهم القيادية، بعدما أنهى الأسبوع الماضي متراجعاً للأسبوع السابع على التوالي.

وصعد سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2 في المائة إلى 25.80 ريال، فيما ارتفعت معظم قطاعات السوق.

وجاء أداء السوق بالتزامن مع ارتفاع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بعدما صعد بنسبة 3.7 في المائة في جلسة الجمعة، مع تضاؤل فرص حدوث انفراجة قريبة في اضطرابات الإمدادات من المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على منشآت الطاقة.


العملة الكورية الجنوبية تكتسب قوة في ظل انتعاش الصادرات

رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

العملة الكورية الجنوبية تكتسب قوة في ظل انتعاش الصادرات

رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي، الأحد، أن العملة الكورية الجنوبية «وون» اكتسبت قوة أمام الدولار في ظل ارتفاع المعروض من الدولار بسبب انتعاش الصادرات.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، أن عملة وون سجلت متوسط 1342.6 وون مقابل الدولار خلال أول 12 جلسة تداول في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعد أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2024، عندما بلغ متوسط سعر صرف وون أمام الدولار 1332.8 وون، وفقاً لبيانات نظام الإحصاء الاقتصادي بالبنك المركزي الكوري.

وارتفع متوسط سعر الصرف الشهري إلى 1492.5 وون في مارس (آذار) الماضي في أعقاب اندلاع الحرب بالشرق الأوسط، وسجَّل 1528 وون في يونيو (حزيران) الماضي في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط الخام.

واكتسبت العملة الكورية الجنوبية قوة منذ ذلك الحين، في ظلِّ بيع المصدرين دولارات في السوق، حيث انخفض متوسط سعر الصرف الشهري إلى 1488.9 وون في يوليو (تموز) الماضي و1404.4 وون في أغسطس (آب) الماضي و1358.8 وون في سبتمبر الماضي.

وقال الخبراء إن الفائض التجاري بكوريا الجنوبية ووفرة عملة الدولار دعما ارتفاع قيمة الوون.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو اقتصاد كوريا الجنوبية إلى 3.3 في المائة خلال عام 2026، وأرجع ذلك إلى قوة صادرات أشباه الموصلات التي خففت من تأثير الحرب بالشرق الأوسط.

معدل الفائدة

أظهرت نتائج استطلاع يوم الأحد، أن خبراء اقتصاديِّين يتوقَّعون أن يبقي البنك المركزي الكوري الجنوبي معدل الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وخلص استطلاع شمل 6 اقتصاديين، وأجرته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، إلى أن جميع الاقتصاديين توقعوا أن يبقي مجلس السياسة النقدية بالبنك على معدل الفائدة عند 3 في المائة خلال الاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل.

وقال الاقتصاديون إن البنك المركزي في حاجة للوقت لتقييم ظروف السوق بعد رفع معدل الفائدة مرتين على التوالي في يوليو وأغسطس الماضيين.

وقال جو وون الباحث بمعهد هيونداي البحثي: «رفع معدل الفائدة 3 مرات على التوالي يمكن أن يمثل عبئاً كبيراً على الأسر والشركات المحلية».

وأضاف: «من المرجح بصورة كبيرة أن يوقف البنك المركزي رفع معدل الفائدة هذه المرة لتقييم تداعيات رفع أسعار الفائدة سابقاً».

ويشار إلى أنه خلال جلسة تدقيق برلمانية الأسبوع الماضي، أشار محافظ البنك المركزي شين هيون سونغ إلى توقف محتمل لرفع معدل الفائدة، وقال: «عندما نضع السياسة النقدية، دائماً ما نقيم مقدار الوقت الذي يحتاج إليه المسؤولون الاقتصاديون لتقييم قدرتهم على القيام بذلك».


فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
TT

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام.

وقالت وزارة التجارة الفيتنامية، إنها وقعت الاتفاق في هانوي مع الدول الأعضاء في «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة».

وأوضحت الحكومة النرويجية في بيان أن نحو نصف صادرات النرويج إلى فيتنام ستكون معفاة من الرسوم الجمركية عند سريان الاتفاقية، على أن تصبح أكثر من 98 في المائة منها معفاة من الرسوم الجمركية في غضون 7 سنوات.

وانطلقت مجدداً العام الماضي محادثات التجارة الحرة التي تعثرت مدة طويلة وسط توتر عالمي بشأن الرسوم الجمركية الأميركية. واختتمت المفاوضات في يوليو (تموز) الماضي.

وقالت وزارة التجارة الفيتنامية إن الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا تصدر بشكل رئيسي المأكولات البحرية والأحذية والمنسوجات والآلات والمعدات والإلكترونيات ومكوناتها إلى أسواق «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة»، وتستورد منها الآلات والمعدات الصناعية والمواد الكيميائية والأدوية والمواد الخام اللازمة للإنتاج.

وأضافت الوزارة أن متوسط حجم التجارة الثنائية بين فيتنام والدول الأعضاء في «الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة» بلغ ملياري دولار سنوياً.