يونايتد لإنهاء بدايته الكارثية... وسيتي لاستعادة توازنه بالدوري الإنجليزي

آرسنال في ضيافة نوتنغهام فورست... وليفربول يخوض رحلة صعبة إلى برنتفورد

يتطلع ليفربول للبناء على انتصاره الكاسح على لاسك لينز النمساوي بدوري الأبطال (أ.ف.ب)
يتطلع ليفربول للبناء على انتصاره الكاسح على لاسك لينز النمساوي بدوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

يونايتد لإنهاء بدايته الكارثية... وسيتي لاستعادة توازنه بالدوري الإنجليزي

يتطلع ليفربول للبناء على انتصاره الكاسح على لاسك لينز النمساوي بدوري الأبطال (أ.ف.ب)
يتطلع ليفربول للبناء على انتصاره الكاسح على لاسك لينز النمساوي بدوري الأبطال (أ.ف.ب)

لم يكن فريق مانشستر يونايتد بحاجة إلى «تمرد» من لاعبيه، خاصة في ظل بداية متعثرة أخرى هذا الموسم للفريق الملقب بالشياطين الحمر. وجاءت تصريحات الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، مدافع الفريق، الغاضبة عقب خسارة مانشستر يونايتد أمام أتلتيكو مدريد الإسباني في بطولة دوري أبطال أوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، لتسلط الضوء بشكل غير مرغوب فيه على النادي، في وقت يحاول فيه المدير الفني مايكل كاريك إنقاذ مسيرة الفريق المتعثرة.

وانتقد مارتينيز إدارة مانشستر يونايتد بسبب سياسة التعاقدات خلال فترة الانتقالات، حيث بدا أن انتقاداته موجهة بشكل مباشر إلى المدير الرياضي جيسون ويلكوكس. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نشب خلاف بين روبن أموريم، المدير الفني السابق ليونايتد، وويلكوكس، مما أدى سريعاً لإقالة المدرب البرتغالي من منصبه بعد 14 شهراً فقط من توليه المسؤولية. وأعادت تصريحات مارتينيز وضع قيادة مانشستر يونايتد تحت المجهر، وأنهت حالة الهدوء التي سادت داخل قلعة «أولد ترافورد» منذ تولي كاريك المهمة خلفاً لأموريم. وتشير هذه التطورات إلى وجود حالة من الاستياء الداخلي في ظل موسم يبدو أنه يتجه نحو مسار كارثي.

كما نشر المهاجم الإيفواري أماد ديالو، لاعب الفريق، تعليقاً يتضمن ألفاظاً نابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب الهزيمة في العاصمة الإسبانية مدريد، واصفاً ما حدث بأنه «عار». وقدم مارتينيز اعتذاراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، وذلك بعد اجتماعه مع كاريك وما وصفهم بـ«قيادة النادي». وكتب مارتينيز: «لقد كان حواراً إيجابياً للغاية، تبادلنا فيه وجهات النظر وتحدثنا بصراحة عما حدث بعد مباراة الثلاثاء».

أرتيتا مدرب آرسنال يتمتع بمعنويات مرتفعة (رويترز)

ولا توجد أي مؤشرات على أن منصب كاريك في خطر، علماً بأنه أصبح سابع مدرب دائم يتولى قيادة يونايتد منذ اعتزال الأسطورة أليكس فيرغسون عقب التتويج بلقب الدوري الإنجليزي عام 2013. لكن كاريك يواجه مشكلات مألوفة سبق أن عانى منها أسلافه أموريم، وإريك تن هاغ، وأولي غونار سولسكاير، وجوزيه مورينيو، الذين مرّوا بفترات تراجع في النتائج قبل أن ينتهي بهم المطاف بالرحيل عن النادي. كما يعد حصول الفريق على ست نقاط فقط من مبارياته الست الأولى في البطولة العريقة أسوأ بداية ليونايتد في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.

وينتظر الفريق، الأحد، مواجهة قوية أمام مضيفه ليدز يونايتد، صاحب المركز السابع برصيد 9 نقاط، على ملعب إيلاند رود، وهو الملعب ذاته الذي شهد المباراة الأخيرة لأموريم مع يونايتد. وتعتبر الرحلة إلى ملعب ليدز اختباراً صعباً آخر ليونايتد، في ظل أجواء غالباً ما تكون عدائية. وسيدور السؤال قبل المباراة عما إذا كان كاريك سيقوم بالاعتماد على مارتينيز في المباراة، عقب تصريحاته الغاضبة التي اعتذر عنها لاحقاً، أم سيقرر استبعاده؟

من جانبه، يتطلع مانشستر سيتي لمواصلة انطلاقته المثالية في المسابقة هذا الموسم، والحفاظ على العلامة الكاملة، عندما يستضيف إيبسويتش، صاحب المركز العاشر بتسع نقاط، السبت. ويتربع مانشستر سيتي، الساعي لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه في الموسمين الماضيين، على قمة الترتيب برصيد 18 نقطة، بفارق ثلاث نقاط أمام أقرب ملاحقيه آرسنال (حامل اللقب)، وذلك بعد فوزه في جميع مبارياته الست الأولى في المسابقة هذا الموسم. ويرغب فريق المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا في استعادة الاتزان سريعاً من جديد، عقب الخسارة القاسية 2-4 أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، بدوري الأبطال، الأربعاء، على ملعب الاتحاد، الذي يستضيف لقاء إيبسويتش تاون.

في المقابل، يحل آرسنال ضيفاً على نوتنغهام فورست، صاحب المركز الخامس عشر بخمس نقاط، والذي خسر مباراتيه الأخيرتين في المسابقة، الأحد. ويخوض آرسنال المباراة، بقيادة مديره الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، بمعنويات مرتفعة، عقب فوزه الكبير 3-صفر على ليل الفرنسي، يوم الثلاثاء الماضي، في مباراته الأخيرة بدوري الأبطال، على ملعب «الإمارات» في العاصمة البريطانية لندن. وأكد أرتيتا أن بييرو هينكابي، لاعب الفريق، سيغيب لعدة أسابيع عن آرسنال، بعد تعرضه لإصابة في التدريبات، فيما تحوم الشكوك حول مشاركة مارتن زوبيميندي الذي تعرض هو الآخر لإصابة أثناء التدريبات.

ألونسو يتطلع لمواصلة صحوة تشيلسي (د.ب.أ)

من جانبه، يتطلع ليفربول لاستعادة نعمة الانتصارات، التي غابت عنه في المرحلة الماضية، حينما يخرج لملاقاة مضيفه برنتفورد، صاحب المركز الرابع برصيد 10 نقاط، والذي ظل محافظاً على سجله خالياً من الهزائم في مبارياته الست الأولى بالمسابقة هذا الموسم. وتلقى ليفربول، الذي يتواجد في المركز التاسع بتسع نقاط، خسارته الأولى في الدوري الإنجليزي خلال الموسم الحالي، عقب خسارته القاسية صفر-3 أمام ضيفه مانشستر سيتي في المرحلة الماضية.

وسرعان ما أعاد ليفربول البسمة مرة أخرى لجماهيره المحبطة، عقب انتصاره الكاسح 6-3 على مضيفه لاسك لينز النمساوي، الأربعاء، بدوري الأبطال، في مباراة شهدت تألق نجمه الفرنسي برادلي باركولا. وبدأ باركولا في التألق مع ليفربول، الذي انضم لصفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، بعد أن سجل ثلاثة أهداف «هاتريك» في شباك لاسك لينز. ويفتقد ليفربول في المباراة خدمات نجمه الهولندي ريان غرافنبيرخ بسبب الإيقاف عقب طرده أمام مانشستر سيتي، فيما يتواصل غياب كل من المجري دومينيك سوبوسلاي، والهولندي كودي خاكبو، والسويدي ألكسندر إيزاك عن الملاعب بسبب الإصابة.

يتطلع ليفربول للبناء على انتصاره الكاسح على لاسك لينز النمساوي بدوري الأبطال (أ.ف.ب)

وتفتتح مباريات المرحلة بلقاء إيفرتون مع ضيفه تشيلسي، السبت، حيث يتساوى كلا الفريقين في رصيد 10 نقاط، فيما يتفوق فريق ميرسيسايد، صاحب المركز الخامس بفارق الأهداف عن الفريق اللندني، صاحب المركز السادس. ويطمح تشيلسي للبناء على انتصاره الكاسح على ضيفه بورنموث بنتيجة 5-1 في المرحلة الماضية، والتي وضعت حداً لسلسلة نتائجه المخيبة، حيث عجز عن الفوز في لقاءاته الثلاثة السابقة بالمسابقة. أما إيفرتون، فيأمل في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له من أجل وقف نزيف النقاط، حيث تعادل في 4 مناسبات خلال مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة. وتشهد المرحلة العديد من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي فولهام مع ضيفه هال سيتي، ونيوكاسل يونايتد مع أستون فيلا، السبت، في حين يلعب بورنموث مع ضيفه سندرلاند، وبرايتون مع كريستال بالاس، الأحد، وتختتم مباريات المرحلة بلقاء توتنهام هوتسبير مع كوفينتري سيتي، يوم الاثنين المقبل.


مقالات ذات صلة

ماريسكا: «سيتي» أصبح أكثر تماسكاً بعد صدور الأحكام ضده

رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (رويترز)

ماريسكا: «سيتي» أصبح أكثر تماسكاً بعد صدور الأحكام ضده

قال إنزو ماريسكا، مدرب مان سيتي، إن العلاقة بين لاعبي الفريق ومشجعيه أصبحت أكثر ترابطاً بعد إدانة النادي بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد يغادر حزيناً بعد السقوط أمام أتلتيكو (رويترز)

كاريك: مارتينيز اعتذر وسيكون متاحاً أمام ليدز

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إن المدافع ليساندرو مارتينيز سيكون متاحاً للمشاركة في المباراة أمام ليدز يونايتد الأحد في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليدز (إنجلترا))
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)

أربيلوا يتجاهل التساؤلات حول مستقبله مع فولهام

شدّد ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، على أنه لا ينبغي تسليط الضوء عليه في الوقت الذي يسعى فيه فريقه لتحقيق انتصاره الأول في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)

إيراولا يؤكد «ثقته المطلقة» في الشاب نيوني

يظهر الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، ثقة كاملة في اللاعب الشاب تري نيوني، الذي يستعد لخوض مباراته الأولى أساسياً بالدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

بعد غياب 15 عاماً... ديوكوفيتش يعود إلى «دورة بازل»

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)
TT

بعد غياب 15 عاماً... ديوكوفيتش يعود إلى «دورة بازل»

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد للمشاركة في «دورة بازل» (رويترز)

حصل نوفاك ديوكوفيتش، اليوم الجمعة، على بطاقة دعوة للمشاركة في بطولة بازل للتنس، التي سيشارك فيها للمرة الأولى منذ عام 2011، ضِمن مساعي اللاعب الحائز على 24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى للتأهل للبطولة الختامية للموسم وإحراز اللقب رقم 103 في مسيرته.

وسيخوض الصربي، البالغ من العمر 39 عاماً، البطولة السويسرية بعد جولة آسيوية متباينة الأداء، حيث حصد لقب بطولة الصين المفتوحة، للمرة السابعة، وهو رقم قياسي، قبل أن يتعرض لهزيمةٍ مفاجئة أمام البولندي هوبرت هوركاتش في الدور الثاني لبطولة شنغهاي، التي سبق له الفوز بها 4 مرات، وهو رقم قياسي.

ويمر ديوكوفيتش بموسم متفاوت الأداء وفقاً لمعاييره العالية، إذ ودَّع المصنف الأول على العالم سابقاً بطولة أميركا المفتوحة من الدور الأول، وهو أسرع خروج له في إحدى البطولات الكبرى منذ «أستراليا المفتوحة» في عام 2006.

يأتي قرار إضافة بطولة بازل إلى جدول مشاركاته بمثابة مفاجأة، بعد أن صرَّح ديوكوفيتش، عقب خروجه المبكر من «شنغهاي»، بأنه يعتزم المشاركة فقط في بطولة باريس للأساتذة، المقررة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل البطولة الختامية للموسم.

وستتيح بطولة بازل لديوكوفيتش فرصة تعزيز حظوظه في المشاركة للمرة 17 في البطولة الختامية. ويحتل الصربي، الآن، المركز 11 في قائمة المتنافسين على التأهل للبطولة المقررة في تورينو، ويحتاج إلى إنهاء الموسم ضمن المراكز التسعة الأولى، إذ يغيب المصنف الأول عالمياً يانيك سينر عن الملاعب حتى نهاية عام 2026 بسبب إصابة في الركبة.

وسيشارك ديوكوفيتش للمرة الرابعة في بطولة بازل، بعد أن تُوّج بها في عام 2009 بفوزه على السويسري روجر فيدرر في النهائي.

وينضم ديوكوفيتش في البطولة إلى مجموعة بارزة من اللاعبين؛ منهم الكندي فيلكس أوجيه ألياسيم، والأميركيان بن شيلتون وتايلور فريتز، وتقام البطولة المنتمية لفئة 500 نقطة على الملاعب الصلبة من 26 أكتوبر (تشرين الأول) إلى أول نوفمبر.


شلوتربيك يدعم قائمة دورتموند استعداداً ليونيون برلين

نيكو شلوتربيك سيقود دورتموند في برلين (رويترز)
نيكو شلوتربيك سيقود دورتموند في برلين (رويترز)
TT

شلوتربيك يدعم قائمة دورتموند استعداداً ليونيون برلين

نيكو شلوتربيك سيقود دورتموند في برلين (رويترز)
نيكو شلوتربيك سيقود دورتموند في برلين (رويترز)

سافر نيكو شلوتربيك مع فريقه بوروسيا دورتموند إلى برلين، استعداداً لمواجهة يونيون برلين في الدوري الألماني لكرة القدم السبت.

وغاب المدافع الألماني الدولي عن الهزيمة في دوري أبطال أوروبا أمام بودو غليمت النرويجي، الأربعاء، وذلك بهدف إراحته بعدما عانى مؤخراً من الإصابة.

وقال الكرواتي نيكو كوفاتش، مدرب الفريق في مؤتمر صحافي، الجمعة: «سيعود شلوتربيك، لذلك سيكون فريقنا مكتملاً».

وأصيب شلوتربيك بتمزق في أربطة الكاحل خلال كأس العالم هذا العام، ثم عاد في الوقت المناسب لخوض المباريات الدولية الأولى بعد البطولة تحت قيادة المدرب الجديد يورغن كلوب، لكنه أصيب في كاحله مرة أخرى.

ورغم ذلك، عاد شلوتربيك للملاعب يوم الجمعة الماضي، وسجّل هدفاً في المباراة التي انتهت بالتعادل 2 - 2 مع فيردر بريمن بالدوري الألماني.

وعن المباراة، قال كوفاتش: «ستكون مباراة قوية، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا»، ودعا فريقه إلى الارتقاء إلى مستوى التحدي في المباراة.

ونظراً لجدول المباريات المزدحم والسفر، قال كوفاتش إنه سيقوم بعملية التدوير في التشكيل في الأسابيع المقبلة.

وقال: «سيكون كل لاعب مهماً، وسيحصل كل لاعب على دقائقه، وستكون لكل لاعب فرصة استحقاق الثقة التي وضعناها بهم».

وعن مواجهة يونيون في برلين، قال كوفاتش إنه سيتابع أي لاعب يتمتع بالقدرة الكافية على مواجهة التحدي.

ويحتل دورتموند المركز الثاني في ترتيب الدوري الألماني برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف خلف فرايبورغ المتصدر.


لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)
يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)
TT

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)
يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

عندما كنت صغيراً، كنت أرغب بشدة في أن أصبح قائداً لفريقي؛ إذ كنت أعتقد آنذاك أن شارة القيادة تُمنح دائماً لأفضل لاعب. ظلَّ هذا الهدف يراودني لفترة طويلة، لدرجة أنني - رغم فوز فرق الناشئين التي لعبت لها بالبطولات والألقاب، وحصولي شخصياً على جائزتَي هداف البطولة وأفضل لاعب - كنت أشعر بعدم الرضا؛ لأن شارة القيادة كانت دائماً بحوزة لاعب آخر. وفي كل مرة كنت أرى فيها زميلاً لي يركض في الملعب مرتدياً شارة القيادة، كنت أعدُّ ذلك بمثابة إدانة لي أو إشارة إلى تقصيري.

لقد نسيت طريقة التفكير الطفولية تلك، إلى أن جاءت مباراة فرنسا وبلجيكا في دوري الأمم الأوروبية مؤخراً. كان عثمان ديمبيلي - الذي كان يرتدي شارة قيادة المنتخب الفرنسي - نشيطاً للغاية؛ ولولا إهدار زملائه الفرص، لكان قد صنع أهدافاً عدة خلال فترة وجوده في الملعب. انتهت تلك الفترة في الدقيقة الستين، حين قرَّر المدير الفني لفرنسا، زين الدين زيدان، إجراء تغييرات لبثِّ الحماس في صفوف فريقه. كان ديمبيلي يقدِّم أداءً جيداً، لكن لاعبي المنتخب البلجيكي كانوا ينجحون في الحدِّ من خطورته؛ إذ كانوا يفرضون عليه رقابة ثنائية أو ثلاثية، مدركين أنه ليس أفضل ممرر للكرة وأنه غالباً ما يبالغ في الاحتفاظ بها. تلك اللمسات والمراوغات الإضافية كانت تمنح المدافعين البلجيكيِّين وقتاً كافياً للاقتراب منه أو استعادة تمركزهم الدفاعي قبل أن تصل الكرة إلى أحد زملائه.

أسهم مايكل أوليسيه في فوز بايرن ميونيخ بكثير من البطولات (أ.ب)

دخل مايكل أوليسيه بديلاً لديمبيلي، وقام الأخير بتسليمه شارة القيادة. يوجد مقطع فيديو على الإنترنت يصوِّر تلك اللحظة عن قرب، ويكشف تفاصيل ربما لم تنقلها كاميرات البثِّ التلفزيوني؛ فعندما سلَّم ديمبيلي الشارة لأوليسيه، تسلمها الأخير بملامح تنم عن الحيرة، إذ بدا وكأنه لا يفهم سبب منحه هذا الشرف، خصوصاً أنه لا يشغل عادةً منصب القائد أو نائب القائد. عند رؤية ذلك، تذكرت أنني كنت أعتقد سابقاً أن أفضل لاعب في الفريق هو - أو ينبغي أن يكون - مَن يرتدي شارة القيادة؛ وفي تلك اللحظة، بدا ذلك التبديل منطقياً تماماً.

يمكنك دائماً معرفة مستوى اللاعب من خلال رد فعل الجماهير تجاهه. فعندما نزل أوليسيه إلى أرض الملعب، هتفت الجماهير بحماس شديد وكأن الفوز أصبح أمراً حتمياً، رغم أن المنتخب الفرنسي كان متأخراً في النتيجة لحظة دخوله. وفي كل مرة كان يلمس فيها الكرة، كانت الجماهير تنهض من مقاعدها وتأخذ نفساً عميقاً ترقباً لما سيحدث؛ فقد أبهرهم طوال مشوار المنتخب الفرنسي في كأس العالم الأخيرة، حيث قدَّم 7 تمريرات حاسمة ولحظات سحرية لا تُحصى، كما سبق له تسجيل هدف قاتل في اللحظات الأخيرة ليقود منتخب بلاده للفوز على بلجيكا في أواخر سبتمبر (أيلول). لقد توقعت الجماهير الفرنسية منه أشياء عظيمة، لأنه كان دائماً عند حُسن ظنهم وأمتعهم دائماً بأداء مميز.

في الواقع، لم يأتِ الهدف الأول عن طريق أوليسيه، بل من خلال ديزيريه دوي، الذي كان قد دخل بديلاً لبرادلي باركولا قبل مشاركة أوليسيه. لكن بمجرد إدراك التعادل، تولى أوليسيه زمام الأمور وحسم المباراة تماماً. ففي الدقيقة الـ80، تجاوز منافسه بسهولة على جانب الملعب وأعاد الكرة للخلف لتصل إلى ريان شرقي الذي أسكنها الشباك. وبعد 7 دقائق، تلقَّى أوليسيه الكرة من دوي على الجهة اليمنى لمنطقة الجزاء؛ ورغم محاصرة كثير من المدافعين له ومحاولاتهم عرقلته، فإنه نجح في تسديد كرة ضعيفة بقدمه اليمنى فاجأت الحارس واستقرَّت في الزاوية اليسرى للمرمى. ثم بعد ذلك بـ3 دقائق، وتحديداً في الدقيقة الـ90، انطلق أوليسيه من العمق، حيث مرَّر له دوي الكرة مجدداً، وبلمسة واحدة فقط، أسكنها الشباك من بين ساقَي الحارس؛ ليكون ذلك هدفه الرابع في المباريات الـ4 الأخيرة. لم يكتفِ أوليسيه بالفوز بالمباراة فحسب، بل حوَّل مواجهة صعبة بين اثنين من أفضل المنتخبات في العالم إلى فوز ساحق في غضون 10 دقائق فقط.

وأشاد زيدان بأداء البديل أوليسيه بعد تسجيله هدفين في فوز فرنسا الساحق على بلجيكا. وقال زيدان في مؤتمر صحافي عقب المباراة: «أوليسيه، ما فعله ببساطة استثنائي». وبدوره، أثنى أندي ضيوف على زميله أوليسيه قائلاً: «هو لاعب قادر على تغيير مجرى المباريات». وأضاف لاعب وسط إنتر الإيطالي الذي أعاد المدرب زيدان توظيفه في مركز الظهير الأيسر: «كنت أعرفه من قبل، من فرق الشباب الفرنسية. إنه لاعب من الطراز الرفيع، وقد رأينا ذلك طوال المعسكر التدريبي. إنه قادر على تغيير مجرى المباريات». وأعرب الحارس غيوم ريست، الذي خاض مباراته الدولية الأولى مع المنتخب الأول أمام بلجيكا، والمُتوَّج بالميدالية الفضية في «أولمبياد باريس» إلى جانب أوليسيه، عن الرأي نفسه. وقال حارس تولوز بإعجاب: «إنه لاعب ممتاز للغاية. لقد صنع الفارق عندما دخل، وقدَّم أداءً رائعاً، ونحن سعداء بانضمامه إلينا».

كوَّن أوليسيه ثنائياً هجومياً قوياً مع ديزيريه دوي (رويترز)

غالباً ما يُتَّهم أوليسيه بإظهار نوع من اللامبالاة في أدائه. ربما يكون ذلك صحيحاً، أو ربما يعود الأمر إلى أن القلق الاجتماعي والخجل يُعدان سمات غير معتادة في أوساط كرة القدم على المستوى الاحترافي، وهو ما يدفع الجماهير لاعتبارها تصرفات تفتقر إلى الصدق. ومع ذلك، إذا راقبت أداء أوليسيه من كثب - متجاوزاً مقاطع «يوتيوب» التي تعرض لقطات مقتطعة ومحدودة - فمن المستحيل اتهامه باللامبالاة. في الواقع، يتميَّز أسلوب لعبه بالسلاسة والرشاقة، لكن ذلك ليس ناتجاً عن تظاهر بعدم بذل الجهد؛ بل يشبه أسلوبه إلى حدٍّ كبير أسلوب زيدان، حيث تنبع تلك الرشاقة من الرغبة في إمتاع الجماهير ومن الاقتصاد في الحركة في آن واحد.

وإذا كانت خطورة ديمبيلي تكمن في الطرق التي لا حصر لها التي يمكنه بها تجاوز المنافسين - وهي خيارات عدة لدرجة أنها قد تثقل كاهله أحياناً عندما يحاول فعل الكثير - فإن أوليسيه يتفوق على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة. فعندما يسيطر على الكرة، يضعها في وضعية تمهِّد لحركته التالية؛ وعندما ينطلق بالكرة، يدفعها بالقدر الدقيق من القوة الذي يتيح له إما تجاوز المدافع أو تهيئة تمريرة؛ وحين تتاح أمامه خيارات متعددة أمام المرمى أو لتمرير الكرة لزميل منطلق، فإنه عادة ما يختار الخيار الأفضل. لا يعني هذا أن كل ما يفعله يكلل بالنجاح دائماً - فقد جعل عجزُه عن التسجيل خلال كأس العالم الأمر يبدو وكأنه واقع تحت لعنة ما - لكنه عادةً ما يتخذ القرارات الصائبة حين تكون الكرة بين قدميه. هناك كثير من المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية، من بينهم أوليسيه. وقد يكون أداء اللاعب الفرنسي السلس والممتع في الوقت نفسه أحد الأسباب القوية التي ترشحه لنيل الجائزة.

حصل أوليسيه على جائزة أفضل لاعب في مباريات كثيرة مع بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

في الواقع، لا تشير شارة القيادة بالضرورة إلى أفضل لاعب في الملعب أو في العالم؛ فقد انتقل محور هذا النقاش الآن إلى جائزة «الكرة الذهبية»، إذ يخوض اللاعبون وفرقهم حملات علنية للفوز بالجائزة، وتدخل جماهير كل لاعب في صراعات مع جماهير الأندية الأخرى، حيث يسعى كل طرف للحط من قدر اللاعب المفضَّل لدى الطرف الآخر تعزيزاً لحملة لاعبه الخاص. لقد أدى الهوس بهذه الجائزة إلى تدهور حاد في فهمنا للاعبين وتقديرنا لهم، وحلَّ محله نوع مدمِّر من المقارنات؛ حيث يُنتقَص من شأن لاعبين كبار ويُوصمون بالفشل لمجرد أنهم لم يحققوا ألقاباً كافية، أو لم يسجِّلوا أهدافاً بالقدر المطلوب، أو لم يتفوَّقوا في عدد التمريرات الحاسمة على منافسيهم. إن هذا النمط من التفاعل يتسم بالسخافة الفكرية وانعدام الصدق، ويحرمنا من الاستمتاع بأحد أجمل جوانب مشاهدة كرة القدم: ذلك الشعور بالانبهار والدهشة الذي يمنحنا إياه اللاعبون. ففي خضم السعي لتفضيل لاعب على آخر - سواء بدافع التعصب الأعمى أو تقديس النجوم - نغفل جمال وروعة وجود هذه الكوكبة المتنوعة من اللاعبين في قمة تألقهم، وهم يقدمون أداءً مذهلاً وخارقاً للمألوف مباراة تلو الأخرى.

إن المتعة التي أشعر بها عند مشاهدة أوليسيه وديمبيلي، أو لامين يامال، وكيليان مبابي، ورافينيا، وهاري كين، ورودري، وغيرهم لا تنبع من احتمال فوزهم بالكرة الذهبية. بل تكمن روعة الأمر بالنسبة لي في رؤية كيف يتعامل كل لاعب مع التحديات والمواقف ذاتها التي يفرضها الملعب؛ وكيف يفسّر كل منهم مجريات اللعب وقيوده، ويواجهها مستنداً إلى نقاط قوته وضعفه. فالمهم حقاً هو كيف يصنع كل منهم السحر انطلاقاً من مجموعة من القوانين وحالة الفوضى التي يخلقها وجود 22 لاعباً في أرض الملعب. عندما ينزل أوليسيه إلى أرض الملعب - بعد تفحّص طول العشب والنظر بتعجب إلى شارة القيادة - لا ينصبّ تفكيري على ما إذا كان بإمكانه إثبات أنه أفضل لاعب في العالم أم لا، لكن كل ما أتطلع إليه وآمله - مثل أي شخص يقف مذهولاً ومحبوس الأنفاس كلما حاول اللاعب القيام بلمسة استثنائية - هو أن أشعر بالمتعة والانبهار من هذا اللاعب الذي يوسّع آفاق الممكن داخل المستطيل الأخضر.

*خدمة «الغارديان»